الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

نموذج إدارة المزرعة

ويراد بالإدارة هذه، مرحلة التفكير واتخاذ القرار وتنفيذ ذلك في الخارج العملي، لمزرعة من المزارع، فيجب أن تكون ـ قبل الشروع في المزرعة ـ أهداف المزرعة واضحة، وأن تكون هناك مجموعة من العناصر المادية والبشرية، الواجب استخدامها في المزرعة، لتحقيق تلك الأهداف، وأن تكون مجموعة من السياسات الزراعية، والسياسات التسويقية، والسياسات المالية وما أشبه ذلك، وخطوات تنفيذ العمليات الزراعية، والبرامج الزمنية في إنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية، مع أن كلاً من الإنتاج والتسويق يحتاج إلى عدة أمور حواليها، وتسمى هذه الأمور بالنشاط الإداري، وهو بهذا يختلف عن عملية الزراعة ذاتها، ويخضع التخطيط للمزرعة للمبادئ والمفاهيم الأساسية، التي تقدم الإلماع إلى مثل ذلك، فهذه صغرى من صغريات تلك الكبريات الكلية التي ذكرناها في المسائل السابقة، وعلى هذا فالمعروض في هذا البحث بعض الخصوصيات، كالقرارات والسياسات الزراعية، فإنه يقابل مدير المزرعة عدة أسئلة، يجب عليه اتخاذ قرارات بشأنها، ومن الأسئلة الخاصة بالمزرعة الأمور الآتية:

الأول: نوع المحصول، ومدى تنوعه، مثلاً القمح أو الشعير أو الذرة وما أشبه ذلك، وإذا ما تقرر نوع المحصول بصورة عامة، يأتي دور خصوصية النوع، يعني أن القمح مثلاً من أي الأنواع، والشعير من أي الأنواع، وهكذا.

الثاني: مساحة الأرض الواجب زراعتها وحدودها، فلا يكفي أن يكون في النظر زراعة عدد كذا جريب، وإنما تزال المشكلة بتحديد موقع هذه المساحة، بين المساحة الكلية للمزرعة، أو الكلي الذي له أفراد، مثلاً فرد في بغداد، وفرد في النجف، وفرد في كربلاء، وهكذا.

الثالث: أنواع البذور الواجب استخدامها، وكمياتها ومصادر الحصول عليها، ووقت شرائها، والسعر المناسب، وكيف تختزن إلى وقت البذر، وفي أي مكان، وسائر الخصوصيات المرتبطة بالبذور.

الرابع: أنواع السماد الواجب استخدامه، من السماد الطبيعي، أو السماد الصناعي، وكمياته، ومصادر الحصول عليه، ووقت شرائه وتخزينه، والسعر المناسب له، مع وضوح أن الأسمدة ومكان جلبها من الداخل أو من الخارج، ثم من أي خارج، الخارج الغربي أو الشرقي، إلى غير ذلك من الخصوصيات.

الخامس: كيفية القيام بالعمليات الزراعية، هل تستخدم آلات ميكانيكية زراعية أم يدوية؟ وفي حالة قرار استخدام آلات، فهل تشترى أو يتم تأجيرها؟ وإذا أريد الإشتراء أو التأجير فالمكان الذي ينبغي أن تشتري منه أين هو؟ إلى غير ذلك.

والسادس: متى وكيف تطبق الطرق الفنية في الزراعة وفي التسميد، وفي الحصاد، وفي إعطاء الماء، وفي الحفظ والرعاية؟

السابع: الشروط الواجب توفرها في العمال الزراعيين، وعددهم، ومدة استخدامهم، فهل يستخدمون على مدار السنة،أم يكونون موسميين أم يبدلون من موسم إلى موسم، مع كونهم مستخدمين على مدار السنة؟ وأجورهم وكيفية تدريبهم ومراقبتهم؟

الثامن: كمية الأموال المطلوبة للزراعة، ومصادر الحصول عليها، هل يحصل عليها من البنوك أو من الاقتراض من الأفراد أو ما أشبه ذلك؟ وبالنسبة إلى الحكومة، هل تحصل عليها من معادنها كالبترول ونحوه أو من وزارة خاصة من الوزارات؟ حيث عندها كمية متوفرة من المال.

التاسع: في حالة عدم وجود أرض، يأتي الكلام في شراء أرض زراعية أو تأجيرها، وفي حالة الشراء؟ يكون الكلام في أنها ممن تشترى وفي أي موقع تشترى إلى غير ذلك؟

العاشر: إعادة البناء والترميم والصيانة، بالنسبة للمباني الموجودة حالياً على المزرعة، وكم يحتاج من المال والوقت والعمال، ونحو ذلك.

الحادي عشر: منافذ التوزيع، هل هو البيع المباشر، أو البيع للوكلاء، أو البيع لتجار الجملة، أو لتجار التجزئة؟

الثاني عشر: تسعير السلع على أساس السعر السائد في الأسواق، أو على أساس التكليف.

الثالث عشر: مكان تخزين السلع، فيما إذا لم يكن الوقت مناسباً للبيع، وما أشبه.

الرابع عشر: الإدارات المرتبطة بهذه الأمور، من الزراعة والتسويق والمالية والأفراد والتخزين وغير ذلك، ومن الواضح أن التخطيط للمبيعات أساسي، وله أولوية على جميع أنواع التخطيط في المشروع الزراعي، فالكميات المحتمل بيعها، تحدد الكميات الواجب زراعتها، من غير فرق بين أن يكون البيع للدولة، ولو للإحراق مثلاً، كما هي العادة في الغرب، أو بيعها للمستهلكين في الداخل أو في الخارج، حسب أسعار بيعها، وتكاليف زراعتها وتسويقها وتخزينها وغير ذلك، والكميات الواجب زراعتها، تحدد المساحة الواجب زراعتها، لأن المساحة تابعة للكمية في المكان، كما أن الكمية الواجب زراعتها، تحدد كميات البذور الواجب شرائها، وكميات السماد الواجب استخدامه، وعدد العمال الواجب استخدامهم.

ثم يأتي دور الميزانيات التقديرية، فإنها هي المظهر المادي للتنبؤ المستقبلي، ففيها تسجيل الافتراضات التي تكوّنت عن المستقبل، ولا يختلف مفهوم الميزانية التقديرية في المشروع الزراعي، عنه في المشروع الصناعي، وسائر المشاريع، كالمشروع الثقافي والمشروع الصحي وغير ذلك، ومن الواضح أن درجة تعقيد الهيكل التنظيمي للمزرعة، يتوقف على حجم المزرعة، ودرجة تعقيد العملية الزراعية، ومدى التكامل بالنسبة لعمليات الشراء والتسويق، كما أن البرنامج الزمني يوضح العمليات الأساسية والتفصيلية، الواجب تنفيذها، بتحديد الوقت المتوقع لإنهاء كل عملية، ومفهوم البرنامج الزمني ضروري في إدارة المزرعة، لربط عمليات شراء السماد، وعمليات زرع البذور والري والتسميد، ومكافحة الآفات، فإن هذه كلها بعضها مرتبطة ببعض، وتحديد وقت ابتداء وانتهاء كل من هذه العمليات، حتى يتم حمل المحصول واتباع الإجراءات اللازمة، لجعل المحصول قابلاً للبيع، كما أن من الضروري ربط عملية الزراعة والحصد، بعملية النقل والتخزين والبيع، فاللازم ظهور وقت الابتداء والانتهاء من كل عملية، حتى يمكن اتخاذ اللازم لمقابلة المتطلبات الزمنية، قبل فوات الأوان، والبرنامج الزمني في المزرعة مهم تماماً مثله كمثل المصنع، وكذلك بالنسبة إلى الثقافة والصحة وغيرهما، مثلاً لو تأخر وقت زرع البذور أو التسميد أو الحصاد، أو النقل أو التخزين، أو غيرها، فإن المزرعة تتعرض لهزات عنيفة، قد تؤدي إلى الفشل.

كما أن اللازم على المدير، وضع خطط وبرنامج، لتحديد المسؤوليات والسلطات، بالإضافة إلى أنه يلزم عليه أن يقوم بالإرشاد للمرؤوسين، بالشرح والتعليم وضرب الأمثلة، ورفع روحهم المعنوية، والتصرف معهم وأمامهم بمثابة القائد، حتى يمكن أن تتم الأعمال في المزرعة إلى خير وجه، ثم من الضروري الرقابة على الأعمال في المزرعة، طبقاً للخطط الموضوعة، حتى يمكن التأكد من أن ما تم أو ما يتم، مطابق لما أريد إتمامه، والرقابة في المقام تشمل الرقابة على كل جزء من الأجزاء التي ذكرناها، كالرقابة على البذور، وعلى السماد، وعلى مواد المكافحة، وعلى عدد الآلات المستخدمة، وعلى الزمن، والحركة، وعلى العمال الزراعيين، وعلى جودة الإنتاج الزراعي، والرقابة على تكاليف الزراعة، وعلى تكاليف التسويق، وعلى الوقت، وعلى الكفاءة الإنتاجية، وعلى الوصول إلى المخازن، ثم الوصول إلى تجار الجملة، أو تجار التجزئة، إلى غيرها من أنواع الرقابة، المحتاج إليها في إعطاء النتائج الحسنة، والوصول إلى الهدف المنشود، كما أن من الضروري حساب المشاكل الحكومية لكل خطوة خطوة، من خطوات الإدارة، وقد رأينا في العراق المشكلات التي وضعتها الحكومة على المزارعين، باسم الإصلاح الزراعي بقصد شل حركتهم، لتستجلب الحبوب ونحوها من الخارج، حسب ما كانت الحكومة أعطت الكلام لأسيادها المستعمرين، من ترويج أسواق بلاد الغرب، وذلك ما لا يمكن إلاّ بتحطيم الزراعة في داخل العراق، فإن ملاحظة المشكلة الحكومية، قد يكون بحيث يلزم صرف النظر عن المزرعة، وقد يكون، بحيث يلزم على الإدارة المحاولات الكثيرة، للوصول إلى الهدف، وقد يكون بالقدر الطبيعي، كما في البلاد الاستشارية.