الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وضمن القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها (34)

توحيد الله في أعماق القلوب

مسألة: يستحب أن يؤكد الإنسان على أن التوحيد ومعرفة الله سبحانه من الأمور الفطرية، فإن وجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته من الفطريات التي غرست في أعماق ذات الإنسان[1]، فقد تضمنها قلب كل فرد وقد وصلت بالقلب خلقة كبرهان ملازم، إلا أن الغبار قد يتراكم ليحجب الرؤية، فكان التذكير والتأكيد مطلوباً لذلك، فالتركيز على ذلك ينفع الإنسان نفسه وغيره أيضاً.

أما الإنسان نفسه: فلأنه إيحاء، والإيحاء يوجب مزيداً من الجلاء ومراتب أعلى من الوضوح[2].

وأما لغيره: فلأنه هداية وإرشاد وإلفات إلى أن الفطرة مطابقة لما أمر الله سبحانه وتعالى من العقيدة القول والعمل، قال سبحانه: (فطرت الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله).[3]

فالشهادة إذن موصولة بالقلوب ومغروسة فيها، من وصله فهو موصول، فإن الله سبحانه جعل فطرة الإنسان ـ في قلبه ـ بالشهادة على وحدانيته.

ولما دخلت الشهادة في القلب أعطت نوراً لفكر الإنسان، فإن فكر الموحد له نور خاص كاشف عن الواقع، إذ يرى الأشياء كما هي لاكما يراها الطبيعي والثنوي ومن أشبههما.

وفي الرواية الشريفة: (ليس العلم بكثرة التعلم، إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه).[4]

وقال (عليه السلام): (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء).[5]

وقولها (عليها السلام): (معقولها) لعل المراد ان ما يعقل من كلمة التوحيد من المراتب واللوازم، أي ما يمكن أن يتعقله الإنسان منها، قد أعطاه الله للإنسان ومنحه إياه، حيث أناره في تفكيره، فقد أفاض إلى الحد الذي يتحملها العقل البشري وهو غاية اللطف والفضل.

وحيث أن للإنسان مركزين: مركزاً للعاطفة ومركزاً للتفكير، وبعبارة أخرى: قلب وعقل، فقد غرس الله تعالى أصول الدين فيهما، فقد ضمنها القلوب أي (التوحيد الفطري) كما أناربها العقول أي: (التوحيد النظري)[6] كي لايكون للناس على الله حجة بعد ذلك.

ومنه يستفاد: أهمية القلب والفكر والتأكيد عليهما، خاصة في الاعتقادات كالتوحيد.

[1] راجع الكافي ج2 ص12 باب فطرة الخلق على التوحيد.

[2] كما ثبت ذلك في علم النفس.

[3] الروم: 30.

[4] بحار الأنوار: ج67 ص140 ب 52 ح 5 (بيان).

[5] مصباح الشريعة ص16 ب6 في الفتياء.

[6] أي: ما يثبت بالدليل والبرهان العقلي.