الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وأشهد أن أبي محمداً عبده ورسوله (50)

الاعتقاد بنبوته (صلى الله عليه وآله)

مسألة: يجب الاعتقاد بنبوة النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) ورسالته، فإن من لم يعتقد بنبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كافراً وإن اعتقد بنبوة سابق الأنبياء (عليهم السلام)[1]، كما ذكرنا ذلك بالنسبة إلى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) حيث أن من أنكر أحدهم كان كمنكرهم جميعاً.

وأعظم برهان خالد على رسالته (صلى الله عليه وآله): هو القرآن الكريم حيث تفرد (صلى الله عليه وآله) دون سائر الأنبياء بمعجزة أبدية ظاهرة على مر الأجيال وذلك مقتضى خاتميته.

ثم إن الاعتقاد بنبوته ورسالته تعود فائدته إلى الإنسان نفسه: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم)[2] إذ هو إضافة إلى كونه إدراكاً وعلماً لحقيقة كبرى و (العلم نور)[3] إن الاعتقاد مقدمة طبيعية للعمل بمناهجه التي توفر سعادة الدنيا والآخرة للإنسان.

والاعتقاد من عقد القلب فلا يكفي مجرد العلم بذلك، بل ينبغي عقد القلب عليه، قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)[4] وكما يظهر ذلك من كلامها (عليها السلام) فيما سيأتي: (منكرة لله مع عرفانها).

التلفظ بالشهادة الثانية

مسألة: يستحب التلفظ بالشهادة الثانية في مختلف الأحوال، في الخطاب والخطبة وحين الانفراد والخلوة.

لما يترتب على ذلك من الثواب الأخروي، إضافة إلى كونه تلقيناً وإيحاءاً وتكريساً لهذه الجملة ولمدلولاتها التضمنية والالتزامية في النفس أكثر فأكثر، وقد يكون لذلك التأكيد في الروايات الشريفة على التلفظ بكلمة التوحيد والصلوات على النبي محمد وآله (عليهم السلام) وسائر الأذكار والادعية.

ثم ان التلفظ بهذه اللفظة بالنسبة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) مثل التلفظ بهذه اللفظة بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى كما تقدم، فيصح أن يقول: (إنه رسول الله) و (أشهد) و (نشهد) و (شهادتي) وما هو من هذا القبيل.

بل أصل التلفظ في الجملة واجب[5] ولا يكفي الاعتقاد فقط أو الإتباع فقط بدون التلفظ، فإن الإيمان مركزه القلب واللسان والجوارح، كما ذكر في العلم الكلام، وكما ورد في الروايات: (تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان).[6]

واستحباب التلفظ بها ـ على ما سبق ـ إنما هو إذا لم تكن جهة وجوب، وإلا كما في موارد تنبيه الغافل وإرشاد الجاهل والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف وما أشبه، وجب بالمقدار الذي يحقق الغرض.

الشهادة بعبوديته (صلى الله عليه وآله) لله تعالى

مسألة: يستحب الشهادة بأنه (صلى الله عليه وآله) عبد لله تعالى، وقد يجب[7] وذلك لما سبق[8] واتباعاً لله سبحانه حيث قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً).[9]

وقال سبحانه: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب).[10]

وقال تعالى: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا).[11]

وقال سبحانه: (واذكر عبدنا داود).[12]

وقال تعالى: (واذكر عبدنا أيوب).[13]

وقال سبحانه: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً).[14]

وقال تعالى: (إنه من عبادنا المؤمنين).[15]

وقال سبحانه: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون).[16]

وقال تعالى: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً).[17]

ونقرأ في الصلاة كل يوم: (أشهد أن محمد عبده ورسوله).

وتقديم العبد، لأنه اعتراف بإله الكون، ولأن وصول النبي (صلى الله عليه وآله) إلى منتهى درجة العبودية لله تعالى هو الذي أهله ليكون رسولاً، بل أفضل الرسل على الإطلاق، فهو (صلى الله عليه وآله) عبد أولاً ورسول ثانياً، وكفى بالإنسان فخراً وسمواً وكمالاً أن يكون عبداً خاشعاً خاضعاً لله تعالى.

الاعتقاد بالعبودية

مسألة: يجب الاعتقاد بأنه (صلى الله عليه وآله) عبد لله تعالى، وكذلك غيره من الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، ويحرم الغلو فيهم (عليهم السلام)، وذلك في قبال من يتوهم انهم (عليهم السلام) شركاء لله سبحانه أو أبناءه، قال تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون).[18]

وقال (عليه السلام): (يهلك في اثنان: محب غال ومبغض قال).[19]

وقال (عليه السلام): (ولا تغلوا وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين).[20]

الشهادة الثانية

مسألة: يستحب أو يجب ـ كل في مورده ـ التشهد بالشهادة الثانية بعد ما شهد الإنسان بالشهادة الأولى.

ومنه يعرف الحكم في الشهادة الثالثة[21].

وفي الحديث: (إن المسافر إذا نزل ببعض المنازل يقول: اللهم أنزلني منـزلاً مباركاً وأنت خيرالمنزلين، ويصلي ركعتين... ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن علياً أمير المؤمنين والأئمة من ولده أئمة أتولاهم وأبرء من أعدائهم) الحديث.[22]

التصريح بالنسب وإظهاره

مسألة: ينبغي التصريح بالنسب والتأكيد عليه وإظهاره، فيما إذا كان دخيلاً في تحقيق الغرض ومؤكداً ومؤيداً للكلام[23]، قال علي (عليه السلام): (لا جمال كالحسب)[24]، كما قالت (صلوات الله عليها): (وأشهد أن أبي محمدا...).

فتصريحها بالنسب هنا يوجب تهييج العواطف وتحريكها لتقبل كلماتها (عليها السلام) إضافة إلى أنه يذكرهم بكلماته عن ابنته وحبيبته وبضعته، فيكون ذلك أدعى لقبول الحق منها.

والتصريح بالنسب أو إظهاره قد يجب في مواطن عديدة، كما في موارد من الإرث أو النكاح أو الرضاع أو ما أشبه ذلك، سواء بالنسبة إلى نفسه، أم بالنسبة إلى الغير، مما هو مذكور في (الفقه).

نشر فضائل الوالدين

مسألة: ينبغي للإنسان أن يتطرق لذكر فضائل والده وأن يقوم بنشرها، قال تعالى: (وبالوالدين إحساناً)[25]وكذلك والدته وسائر الأقرباء، بل مختلف المؤمنين، فهو حض وحث على الخير وتشويق عليه.

كما إن عكسه مكروه أو محرم، قال تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ولهم عذاب أليم في الدنيا والآخر)[26].

والأمر بالنسبة للوالدين والأرحام آكد، لأن نشر فضائلهم قد يعد نوعاً من صلة الرحم (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)[27] إضافة إلى أنه نوع من مقابلة الإحسان بالإحسان وأداء لبعض حق الوالد على الولد، بالإضافة إلى قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)[28] فإن الإغماض عن الفضائل وسترها وعدم ذكرها نوع من البخس.

هذا كله إذا لم يكن من التفاخر وما أشبه، قال تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم، ألهاكم التكاثر، حتى زرتم المقابر، كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون).[29]

[1] راجع (المقنعة) ص30 باب ما يجب من الاعتقاد في انبياء الله تعالى ورسله.

[2] سبأ: 47.

[3] منية المريد ص167 في التوكل على الله. ومصباح الشريعة ص16 الباب السادس في الفتياء.

[4] النمل: 14.

[5] كما يتكرر في الصلاة وغيرها كثيراً.

[6] بحار الأنوار: ج66 ص68 ب 30 ح 21. وفي (الخصال) ص609: (الايمان هو معرفة بالقلب واقرار باللسان وعمل بالاركان).

[7] كما في الصلاة.

[8] في البحث السابق (يستحب التلفظ بالشهادة الثانية).

[9] الإسراء: 1.

[10] الكهف: 1.

[11] مريم: 2.

[12] ص: 17.

[13] ص: 41.

[14] الإسراء: 3.

[15] الصافات: 81 و111 و132.

[16] النساء: 172.

[17] مريم: 30.

[18] التوبة: 30.

[19] بحار الأنوار: ج25 ص285 ب 10 ح 36. وراجع ايضاً معدن الجواهر ص 36. وخصائص الائمة ص124. وجامع الاخبار ص13 الفصل الخامس. وغرر الحكم ص118 الفصل الاول في الائمة ح2054.

[20] بحار الأنوار: ج4 ص303 ب 4 ح 31. والاحتجاج ص438 احتجاجه فيما يتعلق بالامامة. وتفسير الامام العسكري (عليه السلام) ص50 ح24 اعظم الطاعات.

[21] وسيأتي البحث عن ذلك.

[22] مستدرك الوسائل: ج8 ص231 ب 43 ح 9324. وفي وسائل الشيعة: ج16 ص100 ب1 ح 5 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (... الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).

[23] ويشاهد ذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي امير المؤمنين عليه السلام، والامام الحسن والامام الحسين وعلي بن الحسين وسائر الائمة عليهم السلام، فراجع مثلاً: بحار الانوار ج12 ص127 ب6 ح3. والبحار ج16 ص205 ب9 (بيان). والبحار ج19 ص314 ب10 ح61. والبحار ج19 ص337 ب10 ح83. والبحار ج20 ص274 ب17 ح27. والبحار ج21 ص178 ب28 ح14. والبحار ج25 ص214 ب7 ح5. والبحار ج28 ص248 ب4 ح29. والبحار ج38 ص330 ب68 ح2. والبحار ج39 ص335 ب90 ح2. والبحار ج41 ص82 ب106 ح10. والبحار ج43 ص353 ب16 ح31. والبحار ج43 ص355 ب19 ح33 و34. والبحار ج43 ص361 ب17 ح3 و4. والبحار ج44 ص41 ب19 ح3. والبحار ج44 ص89 ب20 ح2. والبحار ج44 ص94 ب20 ح8 وص103 ح11. والبحار ج44 ص122 ب21 ح13. والبحار ج45 ص113 ب39 ح1، وص161 ح6 وص174 ح22 و...

[24] غرر الحكم ودرر الكلم ص409 الفصل الخامس في الاصل والنسب ح9395. هذا اذا لم يقصد به التفاخر وما اشبه من الرذائل الاخلاقية كما هو واضح.

[25] الأنعام: 151.

[26] النور: 19.

[27] الأنفال: 75.

[28] الأعراف: 85.

[29] التكاثر: 1-4.