الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

عكفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها (57)

عبادة النيران والأوثان

مسألة: تحرم عبادة النيران وسائر الأوثان بما هي هي أو بدعوى انها تقرب الإنسان إلى الله زلفى، كما ورد في القرآن عن لسان المشركين قال تعالى: (وما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى).[1]

فإن عبادة غير الله سبحانه وتعالى محرمة[2]، سواء كان ذلك الغير بشراً، أو حيواناً كالبقر، أو نباتاً كالشجر، أو جماداً كالحجر والنار والماء، فإن كثيراً من هذه العبادات لاتزال موجودة في بعض البلاد كالهند والصين ونحوهما.

بل إن الكثير من الناس يعبدون ويطيعون أهوائهم من دون الله، كما قال تعالى: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه)[3]وإطلاق كلامها (عليها السلام) يشمله، وربما يقال بأن الانصراف وبعض القرائن المقامية قد لا تسمح بذلك، فتأمل.

كما يمكن التعميم توسعة مجازاً أو ملاكاً، بإرادة نيران العداوة والبغضاء، لا يحيدون عنها إلى الألفة والاجتماع والتعقل والصلاح.

ولا فرق في حرمة عبادة النار والوثن بين مختلف أنواع ما يطلق عليه عبادة عرفاً، كالصلاة والركوع والسجود وتقديم القربان وما أشبه ذلك، كما لايجوز إذا قصد العبادة ولو بما لا يعد عرفاً عبادة، أما صنع المجسمـات والمعاملـة عليهـا لا للعبادة، فالظاهر جواز ذلك لأن الأدلة منصرفة إلى ما كان المقصود منها العبادة والتفصيل مذكور في الفقه.[4]

وقد يكون السبب في تركيز السيدة الزهراء (عليها السلام) على هذا الانحراف العقائدي في المعبود: ان عبادة النيران والأوثان ـ وهي كما قال تعالى: (واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولانفعاً ولا يملكون موتاً ولاحيوةً ولانشوراً)[5] ـ يكشف عن الجهل بأكثر الحقائق بداهة وبأكبر الكمالات وأعظمها، بل الجهل بالكمال المطلق.

وذلك إضافة إلى كونه نقصا ً[6] يعد من أهم عوامل الجمود الفكري والتخلف الحضاري والعلمي، إذ الفرق واضح بين من إلهه مظهر الفقر والجهل والعجز، ومن إلهه مظهر الكمال والغنى والعلم المطلق، وذلك كمن يتخذ مقتداه وإمامه شخصاً سفيهاً أو حكيماً، مستبداً أو استشارياً، قاسياً أو رحيماً، فإن هذا الاتخاذ يؤثر بقدر وإن كان الفرد بطبيعته أو بتربيته الاجتماعية من نمط آخر.

[1] الزمر: 3.

[2] قال تعالى: (والرجز فاهجر) (المدثر: 5) أي عبادة الاوثان، كما في بعض التفاسير، راجع تشابه القرآن ج2 ص158 باب فيما يحكم عليه الفقهاء، للشيخ محمد بن علي بن شهر آشوب.

[3] الفرقان: 43.

[4] راجع موسوعة الفقه: كتاب المكاسب المحرمة ج 1-2.

[5] الفرقان: 3.

[6] إذا كان جهل الإنسان بالرياضيات والهندسة أو بقواعد علم النفس أو السياسة أو الاقتصاد وشبهها يعد نقصاً، فما بالك بالجاهل جهلاً مركباً بها، كمن يتصور ان اثنين زائداً اثنين يساوي ثلاثة مثلاً، والأمر في من يتصور الخالق الرازق العالم المطلق هو تلك الأوثان الجاهلة العاجزة أسوأ والنقص فيه أعظم. وإذا كان الجهل بأسماء كبار الشخصيات العالمية والعلمية كالجهل بمكتشف القوة الجاذبية، وبمخترع المصباح الكهربائي وشبهه نقصاً، فما بالك بالجهل بخالق الجاذبة والكهرباء وبخالق اديسون ونيوتون، وبخالق هذا الإنسان نفسه؟ وهكذا.