الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والجهاد عزاً للإسلام[1] (105)

الجهاد في سبيل الله[2]

مسألة: يجب الجهاد في سبيل الله تعالى، والمراد بالجهاد: ما ذكر في الفقه بأقسامه الثلاثة: الابتدائي والدفاعي والبغاة، لا جهاد النفس، إذ المنصرف منه ذلك، وبقرينة قولها: (عزاً للإسلام).

وإن كان جهاد النفس أيضاً من الواجبات، بل سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الجهاد الأكبر)[3] وقد يكون ذلك نظراً لأصعبيته من جهات عديدة، إذ يستمر طوال حياة كل فرد ويواجه مختلف شهوات النفس: من حب المال والرئاسة، والرياء والسمعة، والكبر والعجب، وحفظ اللسان واليد والعين والسمع و...

قولها (عليها السلام): (والجهاد عزاً للإسلام) لأن أعداء الإسلام يحاولون ـ باستمرار ـ النفوذ إلى داخل بلاد المسلمين، والسيطرة على مقدراتهم ـ بشكل أو بآخر ـ فالجهاد يكون وقاية أو علاجاً[4] رفعاً أو دفعاً، كما يكون سبباً لتقدم بلاد الإسلام، ويكون سبباً لإرجاع المنحرف إلى الصراط المستقيم، إذ الجهاد ابتدائي ودفاعي واصلاحي، كما قال سبحانه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله)[5].

إعزاز الإسلام واجب

مسألة: كل ما يوجب عز الإسلام فهو واجب أو مستحب، فإذا كان وجوب الجهاد لأجل إعزاز الإسلام كان كل ما يوجب عزه راجحاً، وقد يصل إلى مرحلة الوجوب، باعتبار أن (العزة) ذات مراتب، بعضها واجب التحصيل، وبعضها مندوب.

فمثلاً (شعائر الله) بعضها واجب وبعضها مستحب، على حسب مالها من المدخلية في (عز الإسلام) كأحد الملاكات، كما لا يخفى.[6]

[1] وفي بعض النسخ: (وحبنا عزاً للإسلام) راجع بلاغات النساء ص28 كلام فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فيدل على وجوب محبة أهل البيت عليهم السلام، كما يدل على ذلك الآيات الشريفة ومتواتر الروايات، قال تعالى: (قل لا اسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى)(الشورى: 23).

[2] راجع موسوعة الفقه ج47-48 كتاب الجهاد.

[3] الأمالي للشيخ الصدوق ص466 المجلس71 ح8 وفيه: (عن أمير المؤمنين عليه السلام ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحباً قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس، ثم قال (صلى الله عليه وآله): افضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه). وراجع ايضاً معاني الأخبار ص160 باب معنى الجهاد الأكبر.

[4] الوقاية في الجهاد الابتدائي، والعلاج في الجهاد الدفاعي.

[5] الحجرات: 9.

[6] أي : إن)عز الإسلام(أحد الأسباب التي تقتضي الوجوب أو الاستحباب وليس الأمر منحصراً به، فلربما يجب الشيء لجهة أخرى.