الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثلاثة من أبواب البر سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى)(1) يعني أن يكون كلام الإنسان ليناً.

أرسل الله تـــعالى موسى (عليه السلام) إلى فـــرعون الطاغـــية الذي يقول عنه القرآن الكريم: (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم)(2) ومحصل المعنى أن فرعون علا في الأرض ببسط السلطة على الناس وإنفاذ القدرة فيهم وجعل أهلها شعباً وفرقاً مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شيء وبذلك ضعفت عامة قوتهم على المقاومة دون قوته، وهو يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل وهم أولاد يعقوب (عليه السلام).

وقد سكنوا مصر منذ أن أحضر يوسف (عليه السلام) أباه وأخوته فسكنوها وتناسلوا بها حتى بلغوا الألوف.

وكان فرعون يعاملهم معاملة الأسراء الأرقاء ويزيد في تضعيفهم حتى وصل الأمر بتذبيح أبنائهم واستبقاء نسائهم. ويذكر أحد المؤرخين بأن فرعون كان يأخذ النساء الحوامل ويبقر بطونهن ويستخرج الأجنة فإذا كان ولداً قطع رأسه، حتى إذا وضعت امرأة طفلها ميتاً أيضاً كان يأمر بذبحه وفصل رأسه عن بدنه، وبهذه الكيفية قتل أكثر من مائة ألف طفل، وهو فرعون الذي كان يقول: (أنا ربكم الأعلى)(3).

ومع كل هذه الجرائم والجنايات والظلم والطغيـــان يقول الله تعالى لموسى (عليه السلام) وأخيه هـــارون: (فقولا له قـــولاً ليناً)(4) أي تكلّما معه برفق وبلا خشونة، فعلى الجميع في كل مكان كبير أو صغير شاب أو طاعن في السن دائماً أن يتكلموا مع الآخرين بلين ورفق.

ولذا يقول الله تعالى مخاطباً لرسوله: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)(5).

إن اللين والرفق يفعلان ما لا يفعله الدينار والدرهم وأن اللفظ العنيف لا صديق له وإن أُنفق حتى أسرف، وذو اللين والرفق يجتمع حوله الأخلاء وإن كان فقيراً كيف لا والدينار حظ الجسم، واللين كثير من حظ الروح؟

وفي كثير من أحاديث النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) يحث فيها على الرفق واللين لأنهما أساس كثير من السعادات الدنيويّة والأخروية، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو كان الـــرفق خلقاً يُـــرى ما كان فـــيما خلق الله شيء أحسن منه)(6).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أتدرون من يُحرم على النار؟ كل هين لين سهل قريب)(7).

 

1 ـ البحار: ج 68، ص 311. 

2 ـ القصص: 4. 

3 ـ النازعات: 24. 

4 ـ طه: 44. 

5 ـ آل عمران: 159. 

6 ـ أصول الكافي: ج 2 ص 120. 

7 ـ جامع السعادات: ج 2 ص 340.