الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين

واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

إنّ من أهم ما يحتاج إليه الإنسان لينال به سعادة الدنيا والآخرة وكرامتهما، هو الخلق الحسن، والإنسان كما يرتفع ويبتهج بالأخلاق الفاضلة، كذلك ينتكس ويتعذب برذائل الأخلاق.

ألا ترى أنّه لو غفل الإنسان عن نفسه وتلفظ بكلام غير لائق به كيف يندم ويتعذب نفسياً عند ما يلتفت إلى خطئه ويعود إلى نفسه.

وكذلك الحسود ألا تراه كيف يؤذي نفسه ويعذّب ضميره حين يحسد الآخرين ولا يحس بالراحة إلاّ إذا تخلّى عن الحسد، وأزاح هذه الصفة السيئة عن نفسه؟

وهكذا البخيل ألا ترى كيف يذمه الناس وينفضّون من حولـه، وبمجرّد ما يرجع إلى الجود والسخاء يرجعون عليه بالمدح والثناء ويلتفّون حوله؟

وعليه: فمن الخطأ أن يتصور الإنسان أنّه لو تخلّى عن الفضائل ومحاسن الأخلاق ان سوف يحصل على التحرر من عذاب الضمير، وتأنيب الوجدان، وان سيعيش برغد اكثر، وحرية كبرى، وسعادة قصوى، بل بالعكس من ذلك تماماً.

ولهذا نرى أنّ رسول اللّه (ص) لخّص رسالته في قوله: (إنّما بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق)(1) وذلك لما في ظلال الأخلاق من حياة كريمة، وراحة وجدان، وسعادة أبدية.

وقال الشاعر:

إنّما الأمم الأخلاق إن بقيت وإن هُم ذُهبت أخلاقهم ذهبوا

هذا هو الواقع المتسالم عليه، رغم ما إدعته الشيوعية من ان الأخلاق أوهام اختلقها أصحاب الأموال وبثّوها في الناس لحفظ رؤوس أموالهم ورعاية مصالحهم، فإنّ هذا الإدعاء لا أساس له، ولذا ترى الشيوعيّة نفسها تمدح الجندي المقدام لشجاعته، وتذم الجندي الجبان على جبنه، وترفّع الحزبي المناضل لحزبه، وتطرد الحزبي الخائن من حزبه، وهكذا.

ولأجل تثبيت قواعد الأخلاق، وترسيخ أصوله ومبانيه، كتبت هذا الكراس وسمّيته: (من أخلاق العلماء) والقصد من كتابته تبيين نبذة يسيرة من أخلاق فقهائنا المراجع، حتى يكونوا لنا أسوة وقدوة، وخاصة لرجال الدين فإنّه يجب علينا أن نواصل طريقهم ونسعى لنشر الإسلام وتعاليمه الأخلاقية الفذة، وتبليغ الدين الحنيف إلى الأجيال كما بلّغوه إلينا، وفقنا اللّه تعالى لما فيه رضاه والجنة، وهو الموفق المعين.

كربلاء المقدسة            

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ مستدرك الوسائل: 11 / 187 ب 6 ح 12701.