الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

التجاهر بزيارة الجامعة

يحكى عن المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سره) أنّه أيام كان في النجف الأشرف، كان يواظب على زيارة الإمام أمير المؤمنين (ع) فكان يتشرف كل يوم بالحضور في الروضة الحيدرية المباركة ويقف عند الضريح المبارك من الحرم الشريف، ويزور الإمام (ع) بزيارة الجامعة الكبيرة ويرفع صوته بها.

وذات مرة أقبل عليه أحد المغرضين الذين في قلوبهم مرض وقال له: إلى متى ترائي في عملك؟

فأجابه الشيخ برحابة وابتسام: وأنت أيضاً إئت بمثل هذا الرياء. وذلك من دون ان يغضب عليه أو يعنّف به، مع أنّ المعترض عليه أراد تنقيصه والازدراء به.

التورّع عن المعصية

ينقل المرحوم السيد محمّد مهدي بحر العلوم (قدس سرّه ) - الذي كان يُعرف بكثرة تشرفه بزيارة الإمام المهدي (ع) ويحظى بلقائه (عج) - أنّه لما كان يافعاً لم يبلغ الحلم، خرج من مجلس مقاطعاً له وهو يبكي.

فقيل له في ذلك، متسائلين عن سبب بكائه؟

فقال: كيف لا أبكي ولا أقاطع مجلساً يعصى اللّه تعالى فيه علانية وجهاراً؟

ثمّ تبيّن أنّه كان قد اشتغل أهل المجلس باغتياب الناس فيه.

نعم هكذا إنسان يؤهل لأن يكون ممن ينال شرف الزيارة، ويحصل على لقاء بقية اللّه في الأرضين، الحجّة بن الحسن المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.

التربية العبادية

نقل لي والدي (قدس سرّه) عن ذكريات صغره القصة التالية قائلاً:

إني لا أنسى أيام كنت صغيراً أدرج في البيت بمنظر ومرأى من والدتي (رحمها الله)، تعتني بتربيتي وتأديبي غاية الإعتناء، حتى إني أتذكر جيداً انّها كانت من الصالحات القانتات، وعلى اثر ذلك كان لا يفوتها نافلة الليل وتلاوة القرآن بالاسحار، وكانت إذا قامت لصلاة الليل والتهجّد فيه أيقظتني معها، واصطحبتني إلى مصلاها، وأقعدتني إلى جنبها، وكانت توصيني بالإنتباه إليها وعدم النوم والغفلة عنها.

وحيث كنت صغيراً يغلب عليّ النوم، ولم أكن في سنّ أقدر على الصلاة معها، كانت تجعل امامي ظرفاً وفيه شيء من الحمص والكشمش لاشتغل عن النوم بأكلها واللعب بها، وبالفعل كنت الهو بها عن النوم، وبهذا الأسلوب كانت تعلمني والدتي رحمها الله تعالى- على القيام في الأسحار ـ وتعوّدني على الانتباه المبكّر قبل الفجر لنافلة الليل والتهجّد فيه ـ رغم اني كنت صغيراً ويطغى عليّ النوم، وربما كنت لا أستطيع المشي عندما توقضني والدتي في السحر من غلبة النعاس، لكنها كانت تتحمل كل ذلك مني برحابة صدر، وإنبساط وجه، وطيبة لسان، وطهارة قلب، حتى إعتدت الإسحار والتبكير بلا مشقة وعناء.

بين العلم والزيارة

كان أحد العلماء في النجف الأشرف لاشتغاله بالدرس والبحث لا يكثر السفر إلى كربلاء المقدّسة وزيارة الإمام الحسين (ع)، فقيل له في ذلك؟

فأجاب قائلاً: لأني أرى أن وظيفتي الدرس والبحث والتعليم والتعلّم في هذه الظروف العصيبة، فإذا ذهبت إلى كربلاء المقدسة للزيارة أخشى أن يقال لي: لماذا تركت في هذه الظروف القاسية واجبك الملقى على عاتقك وأهملت ترويج العلم ونشر الدين وذهبت إلى الزيارة؟

نعم لكل ظرف من الزمان حكمه الخاص به، والعالم النبيه هو من يستطيع معرفة الزمان ومعرفة ما يتطلبه منه وإلا فثواب الزيارة لا يخفى على أحد.

في طريق الزيارة

قيل: انّ واحداً من العلماء الأعلام كان إذا سافر من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدّسة للزيارة، صلّى جمعاً(1) فسئل منه عن ذلك؟

فأجاب قائلاً: أرى ان الإسلام والمسلمين قد تعرّضوا للغزو والتشويه، ولا يستطيع الوقوف أمام هذا التيار الجارف وردّه إلا العلماء عن طريق نشر العلم، فيكون هذا الأمر واجباً عينياً، بينما الزيارة أمر مستحب، ولذلك في الزيارة أصلّي جمعاً رعاية للاحتياط.

مثال الزهد والتقوى

نقل لي ابن العم: السيد ميرزا أبو القاسم الشيرازي (قدس سره): أنهم أيام تواجدهم للدراسة في سامراء، كانوا يذهبون في أيام الربيع خارج المدينة للاصطياف والنزهة، حيث إن أمطار الربيع كانت تملأ الصحراء بالأوراد والزهور وكان لها أبهج المناظر، وأحسن الروائح والعطور.

قال: وكنّا نصرّ على والدك: سماحة السيّد ميرزا مهدي (قدس سره) في أن يصحبنا إلى خارج المدينة للإرتياح، لكنه كان يأبى ويتعلّل بالدرس والبحث.

حتى إذا كان يوم جمعة، قلنا له: لابدّ أن تخرج معنا فإنه لا درس في هذا اليوم.

قال: إن لم يكن عندي درس فعندي مطالعة وتحضير.

قلنا: يمكن لك أن تطالع في الصحراء حيث المنتزه؟

قال: وعندي برنامج حفظ القرآن الحكيم.

قلنا: ويمكن أيضاً أن تحفظ هناك.

قال: لكني في عصر الجمعة أريد زيارة الإمام المهدي (ع) في السرداب المقدّس.

وهنا قال ابن العم: فثارت حفيظتي وقلت له: إذن قل من أوّل الأمر: اني لا أريد الخروج معكم.

العلم والعمل

لقد كان الوالد (قدس سره) يحثّني كثيراً على المطالعة ومواصلة الدراسة، وكان يقول لي عن نفسه: انه كان إبان اشتغاله بالدرس لا ينام في الليل والنهار إلا ما يقارب الساعتين فقط، وكان إلى جانب الدرس يحفظ القرآن عن ظهر الغيب، وكان قد خصص وقتاً لذلك في الليل وعلى ضوء القمر، حيث لم يكن آنذاك برق وكانت أمورهم عسرة لا تسمح لهم بتوفير سراج للمطالعة في ضوئه، وكان في النهار مشتغلاً بالدرس والبحث ولذلك كان لا يتمكّن من حفظ القرآن إلا ليلاً، وكان (قدس سره) يقول: انه قد أخذ عهداً على نفسه منذ أوائل بلوغه أن يجتنب بتوفيق من اللّه تعالى كل التي يمكن أن يبتلى بها طالب العلم، من حب الصدارة في المجالس، وحبّ الغلبة على المباحث في أثناء البحث، وحب الجاه والمقام، وبيع الآخرة بالدنيا وما أشبه ذلك، وقد رأيته بنفسي انه (قدس سره) كان ملتزماً بعهده، موفياً لوعده، إلى آخر عمره.

وقد صادف ذات مرّة أن كنت بخدمته وذلك حين رجوعه من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة وبعد أن زرنا الإمام أمير المؤمنين (ع) في إحدى المناسبات الخاصة بزيارته (ع)، إذ توقّفت السيارة في الطريق قرب النخيلة لنفاد وقودها، فأخذ الوالد (قدس سره) يتمشى ويتلو القرآن عن ظهر الغيب حفظاً - حيث كان حافظاً له - واستمر إلى الفجر على عمله ذلك، ولما سألته عن المقدار الذي قرأه من القرآن، قال: ثمانية أجزاء.

وقد كان (قدس سره) ملتزماً بعدم النوم بين الطلوعين، وكان يتلو كل يوم بعد صلاة الصبح جزءاً من القرآن الكريم، بالإضافة إلى الأدعية اليوميّة المأثورة.

وكانت من سيرته: أن ينقل صلاة جماعته في أيّام الزيارة - حيث يتوافد الزوّار على كربلاء المقدّسة - من الصحن الشريف إلى المسجد أو الحسينية، وكان يقول: لا أحب أن أزاحم الزائرين.

وكان في أوائل إمامته للجماعة يصلّي صلاة الصبح في الحرم الحسيني (ع) وراء الضريح المقدّس، ثم نقل جماعته من ذلك المكان الطاهر حتى لا يسبّب مزاحمة الزائرين.

وكان (قدس سره) قد فتح لنفسه حساباً خاصاً مع الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) حتى انه كان لا يغيب عن ذهنه، ولا يغفل عن ذكره، وكان يذهب عصر كلّ يوم جمعة، إلى مكان خلوة من ســطح أو نحوه، ويتوجّه إلى الإمام (ع) بقلبه، ويناجيه بسره، ويتوسّل إلى اللّه تعالى بتعجيل فرجه، وتسهيل ظهوره، ويقرأ الأدعية الواردة في ذلك.

وكان (قدس سره) حليماً صبوراً على أذى الناس، ويعفو عنهم. ففي ذات مرّة كتب إليه شخص كتاباً ذكر فيه شتائم كثيرة، وكان قد صَدَّرهُ بكلمة قاسية جدّاً، فامتقع لونه من مطالعته، لكنه أجرى الحوقلة على لسانه وسرى عنه.

العبادة والالتزامات الأخلاقية

ينقل عن الميرزا الكبير المجدّد الشيرازي (قدس سره)انّه كان يقول: إذا لم يحضر إمام الجماعة إلى الصلاة، فعلى المأمومين أن يذهبوا إلى تشييعه، وإذا لم يحضر المدرّس إلى الدرس، فعلى التلاميذ أن يذهبوا إلى عيادته... كناية عن لزوم حضور الإمام إلى الصلاة حتّى في أشقّ أحواله، ماخلا الموت، وحضور المدرّس إلى الدرس في جميع أحواله ماخلا المرض.

مصارعة الهوى

ذكر لي أحد الأصدقاء انه كان في طهران، حين ورود المرحوم الشيخ علي المقدس، إليها وهو في طريقه إلى خراسان، فدعي من قبل الأهالي إلى الصلاة بهم جماعة، فوافق الشيخ على طلبهم وصلّى بهم أيّاماً، وإزدحم المسجد بالمصلّين من كافة طبقات الناس، وخاصّة بالمقدّسين والأخيار، حتى حسده بعض الناس.

وذات يوم حين كان راكباً على حمار له وهو في طريقه إلى زيارة السيّد عبد العظيم الحسني (ع) في ري وإذا به يسقط من فوق الحمار على اُمّ رأسه إلى الأرض وينقل من فوره إلى المستشفى ويبقى فيها تحت العلاج والمراقبة عدّة أسابيع، وكان في أوائل الحادث على أثر إصطدامه الشديد بالأرض مغمى عليه مما سنحت الفرصة لحسّاده أن يقولوا عنه ان قد جُنّ من أثر الصدمة.

حتى إذا بريء الشيخ مما نزل به وخرج من المستشفى طُلِب منه مواصلة إمامته للصلاة، فلبّى الطلب وخرج وقت الصلاة إلى المسجد، وإذا به يرى انه قد إزدحم المسجد بالمصلّين إزدحاماً منقطع النظير وقد توافد الناس للصلاة خلفه من كل صوب ومكان.

فلما رأى ذلك وكان قد وصله مقالة حاسديه، أخذ يحدث نفسه قائلاً: أين الذين كانوا يقولون عنك إنك قد جننت وفسد عقلك ليسقطوك عن أنظار الناس؟ فليحضروا حتى يشاهدوا هذا الاجتماع الكبير، والحشد الهائل من المصلّين!

وبمجرّد أن تمّ حديث الشيخ مع نفسه إنتفض وكأنّه أفاق من غشوة، وجذب عنان مركبه ولوّى برأسه ليرجع من حيث أتى.

فقال له بعض من كان بصحبته: إلى أين يا سماحة الشيخ؟

فأجاب قائلاً: إلى البيت.

قال: ولم؟

قال: لأنّه قد حدثتني نفسي بحديث تبيّن لي منه: انّ إمامتي للصلاة من الآن ليست خالصة لوجه اللّه تبارك وتعالى، وإنما هي مشوبة بهوى نفسي، وإلا فما أنا والتباهي بكثرة المصلّين المؤتمّين بي؟ وما أنا والردّ على الطاعنين فيّ والباغين عليّ؟ ثم رجع.

ولما علم الناس برجوعه، إزدحموا عليه، وكلما حاولوا إرجاعه لم يقبل بالرجوع ولم يؤمّ بعد ذلك صلاة جماعة مدّة بقائه في طهران، وإنما جمع أمره وسافر إلى مدينة مشهد المقدّسة للتشرّف بزيارة الإمام الرضا (صلوات اللّه وسلامه عليه).

قائد ثورة العشرين بين العبادة والعمل

قيل: إنّه إقترح بعض رجال الدين على المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس سره) - قائد ثورة العشرين ضد الإحتلال البريطاني - الإقتراح التالي قائلاً: انكم أسوة للناس وقدوتهم لكل خير، ولذا من الأفضل ان تقبّلوا عتبة الإمام الحسين (ع) حتى يتعلم الناس هذا التأدّب منكم.

فأجاب الميرزا قائلاً اني أقبّل عتبة العباس (ع) والحر (ع) فكيف بالإمام الحسين (ع)؟ وهكذا كانوا يعلمون الناس التوجه إلى قادة الإسلام وأئمة المسلمين من أهل بيت رسول اللّه (ص).

*ونقل لي والدي (رحمه اللّه تعالى) عن عمي السيد ميرزا عبد اللّه (قدس سره) الذي كان ملازماً للميرزا(2)- علماً بأن الميرزا (قدس سره) من أخوال والدي وعمي - انه مع طول ملازمته للميرزا لم تقع عينه في عيني الميرزا إلا مرّتين، حيث ان الميرزا كان شديد الحياء، كبير التواضع، كثير الفكرة، مطراقاً لا يرفع رأسه حتى مع من يريد ان يكلمه إلا نادراً، ولذلك لم تقع عين أحد في عينيه عادة.

*ونقل لي والدي (قدس سره) أيضاً: بأنّ الميرزا إنحرفت صحته وتدهور مزاجه وحاله، وإتفق ان أهله سافروا مدينة بلد لزيارة السيد محمد أخ الإمام الهادي (ع) فأخذ عمي المذكور يباشر إدارة أموره الداخلية ويهيّء له طعامه وشرابه معتنياً به في ذلك من حيث الجودة والتركيز، فتحسّنت حاله وإعتدلت صحته، وتبيّن ان الإنحراف في صحته إنما كان قد نشأ من سوء التغذية، ومن عدم التركيز في الطعام الذي كان يقدم إليه، ولم يكن من عادته ان يأمر أحداً بشيء إطلاقاً وخاصة في مجال الغذاء واللباس وما أشبه ذلك مما يخصّه.

*ونقل أحد علماء النجف الأشرف قائلاً: صحبت أنا وجماعة، الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس سره) ذات مرة إلى زيارة مسجد السهلة، وبعد ان أتم أعماله خرج وخرجنا معه بإتجاه مسجد الكوفة، ولما إبتعدنا مقداراً عن المسجد، إذا به يبحث عن شيء ويلتفت يميناً ويساراً، فسألناه عما إذا فقد شيئاً، فلم يجبنا بشيء، وإنما رجع إلى ورائه حتى دخل المسجد وجاء إلى مكانه الذي كان قد جلس فيه، وإذا بقلمه ومحبرته قد نسيهما هناك، فأخذهما وإلتحق بنا، ثمّ لما سألناه أرانا القلم والمحبرة وقال: قد نسيتهما في مكاني فرجعت وأخذتهما. فتبين لنا انّه من عفّة نفسه لم يحب تكليف أحد حتى بمثل هذا التكليف البسيط.

*وحكى أحد تجار كربلاء المقدسة وكان وكيلاً في توزيع الخبز من قبل الميرزا (قدس سره) قائلاً: وكنت ذات مرّة قد أتيت إلى دار الميرزا للمحاسبة، فلم أجده، فإحتملت ان يكون على السطح فصعدت السطح فإذا بي أراه مفترشاً جبهته الأرض، ساجداً للّه تعالى وهو يبكي ويناجي ربه، قال: فقلت في نفسي: لعله لا يحب أن أراه بهذه الحالة، فرجعت إلى صحن الدار وأخذت أناديه برفيع صوتي، فقال: من المنادي؟ قلت: أنا، فأذن لي بالصعود إليه بعد ان قام ولبس عباءته وقبائه وعمامته ورادئه ومسح دموع عينيه وتراب وجنتيه، فصعدت فرأيته في حالة طبيعية، فصفيت حسابي معه وودّعته وخرجت.

إلى غير ذلك من أحواله العجيبة وزهده وورعه وتقواه، حتى قال أحد تلامذته، كنا إذا سُئِلنا عن عدالة الميرزا، نقول لهم: إسألوا عن عصمته الصغرى(3)؟

الشيخ كاشف الغطاء لم يفعل مكروه

يقال: أنّه سئل الشيخ جعفر، صاحب كتاب كشف الغطاء (قدس سره)عن أنّه هل من الصحيح أنّ النبي (ص)، أو الإمام (ع) لا يعصي اللّه تعالى طيلة عمره وكيف يمكن ذلك؟ فأجاب قائلاً: وهل تتعجّبون من ذلك؟ فإنّه لا عجب إذ انّي لست بمعصوم ولم أفعل مكروها طيلة أربعين سنة، فكيف بالإمام المعصوم (ع)؟

نعم إنّ علمائنا الأخيار هم كذلك، ومن اللازم على الجميع الإقتداء بهم وخصوصاً طلاب العلوم الدينيّة، فإنّ خير الدنيا وسعادة الآخرة في التقوى وإجتناب معصية اللّه تبارك وتعالى.

من آثار الوضوء

قيل لوالدة الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سرّه): هنيئاً لك على ما رزقك اللّه من ولد وبارك لك فيه، فلقد بلغ في العلم والتقوى درجات رفيعة، ومقامات عالية، قلّ ما يبلغهما أحد مثله.

فقالت في جوابهم: انّي كنت اتوقع منه أكثر مما ترونه فيه، وأرقى ممّا وصل إليه اليوم، وذلك لأنّي لم ارضعه حتى رضعة واحدة من غير وضوء، فقد تحملت البرد والحر، في الصيف والشتاء وفي السفر والحضر وفي كل حال حتى توضأت ثمّ أرضعته، فكيف لا يكون هكذا من نشأ كذلك؟

 

1 ـ أي كان يجمع بين القصر والتمام.

2 ـ الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي (قدس سره).

3 ـ راجع حول حياة الميرزا كتاب (الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين).