الفهرس

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

ومن طلب العلى سهر الليالي

الكثير من الناس يسهرون الليل، ولكن ليس كلهم يسهر على وشيكة واحدة، وإنّما هم في ذلك على قسمين:

قسم يسهر الليل فيكتسب من الليل بؤساً وعناءً، وظلاماً وضعة.

وقسم يسهر الليل فيكتسب من الليل غنى وراحة، ونوراً ورفعة، ومن هذا القسم العلماء وتاريخهم يشهد لهم بذلك.

فهذا العلامة الشيخ محمّد باقر المجلسي (قدس سرّه) صاحب كتاب بحار الأنوار، على ما ينقل عنه كان اكثر أيام حياته مريضاً، وقد أصيب مدة غير قصيرة برمد في عينيه مما منعته من التأليف والتصنيف، إضافة الى ذلك كان اجتماعياً، كثير المعاشرة، مرجعاً وملاذاً للناس يرجعون إليه في أمورهم وقضاياهم، ومسائلهم وأحكامهم، وكان مضافاً الى ذلك مدرساً قديراً، يلقي الدروس العلمية ويفسر المعارف الدينية على طلاب العلوم، إضافة إلى تعهد شؤونهم وشؤون الحوزات العلمية والى غيرها من المشاغل الاجتماعية التي كان مشتغلاً بها ومع كل ذلك ألّف وكتب عدداً كبيراً من الكتب والتصانيف المهمة والمفيدة، منها بحار الأنوار، مما لو قسّم على أيّام عمره، كان حصة كل يوم ما لا يقل عن مائتي سطر - علماً بأنّه توفي عن عصر بلغ ثلاثة وستين عاماً - حتى انّه على ما قيل - كتب رسالة الإعتقادات، الحاوية لما يقرب من ألف سطر في ليلة واحدة مما يظهر انّه لم يكن ذلك منه إلا لما كان يسهره من الليالي.

فإن من طلب العلى سهر الليالي***وغاص البحر مـــن طلب اللئالي

التأليف حياة العالم

المرحوم الحاج الشيخ عباس القمّي (قدس سره) صاحب كتاب مفاتيح الجنان، والتأليفات الكثيرة المفيدة، سافر مع جماعة من التجار إلى سوريا.

قالوا: انّه بإستثناء الصلاة والزيارة كان يكبّ على التأليف والمطالعة، وحين كنّا نخرج للتنزه والإصطياف كنا نصرّ عليه على المرافقة معنا، فكان يأبى.

وكذا كان يسهر الليل حين كنّا ننام، وهو يطالع ويؤلف.

نعم لو كان ينام كثيراً ويتنزّه طويلاً، لما استطاع ان يؤلف ما يؤلف من الكتب المفيدة والممتعة مثل سفينة البحار وغيرها.

جوهرة الجواهر

قالوا: ان صاحب الجواهر كان قد أخذ عهداً على نفسه ان يكتب كل ليلة مقداراً من الجواهر، وفي ذات ليلة مات ولد له، قالوا: فأخذ القلم والقرطاس، وهو باك العين محترق القلب، فجاء وجلس عند جثمان ولده، وأخذ يكتب وفاءاً بعهده.

وهكذا استطاع صاحب الجواهر بصبره وتجلده وثباته واستقامته ان يخلد كتاب الجواهر للحوزات الدينية والمجامع العلمية.

نوم العلماء

يقال: انّ واحداً من أولاد العلماء جاء بفراش النوم، وأراد أن ينام، فقال له والده - وكان حينذاك مشغولاً بالكتابة-: ليس هكذا النوم يا بنيّ.

فقال الولد: فكيف إذن هو يا أبة؟

فأجابه الوالد: أنظر يا بني.. ثم وضع القلم من يده وأغفى وهو جالس مقداراً قليلاً، ثم استيقظ وقال: يلزم أن يكون نوم العالم هكذا.

نعم انّ العلم لا ينال بالنوم والكسل، فإنّ من طلب العلى سهر اللّيالي.

البحث دائم

كان الحاج آقا حسين القمي (قدس سره) المرجع المعروف، من دأبه أنه إذا سافر إلى مكان اصطحب معه أصحاب بحثه الخاص، ليشتغل معهم بالبحث طيلة الطريق والسفر.

وقد شاهدته مراراً كذلك.

وكان يقول: كيف آكل من السهم الشريف، سهم الإمام (ع) الذي هو للمشتغل، وأنا عاطل عن البحث والمدارسة ولو في الطريق؟

مع صاحب مستدرك البحار

إتّفق عدّة من رجال الدين على السفر إلى سامراء والتشرّف بزيارة الإمامين العسكريين (ع)، وكان الوقت صيفاً والهواء حاراً، ولذلك كانوا يصطافون ليلاً على شواطئ دجلة وينامون هناك على مشارف سامراء.

وكان من بينهم المرحوم الشيخ ميرزا محمد الطهراني، صاحب مستدرك البحار وكان يشتغل بكتابة مستدركه طيلة الليل، فكان هو الوحيد من بينهم الذي لا ينام، حتى انه كلما انتبه أحد منهم رآه مشتغلاً بالكتابة والتأليف مع انه كان قد كبر سنّه وضعف جسمه وبصره، لكنه مع ذلك كان يجتهد ويتعب نفسه في إنجاز تأليفه.