الفهرس

المؤلفات

 الاقتصاد

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

(ماذا بعد النفط) موضوعٌ ذو أهمية كبرى للمسلمين، لأنّهم يعيشون فوق أرضٍ حباها الله بهذه النعمة الكبرى، وهي تعدّ الركن الأوّل في اقتصاديات العالم الإسلامي منذ قرن من الزمن، واليوم يواجه المسلمون خطراً كبيراً؛ ذلك أنّ النفط في حالة نضوب، ولربما لا يستطيع البعض أن يتصور الكارثة التي ستحل قريباً عندما تجف آبار النفط..

لكن ليس الأمر ـ فيما إذا وُضع تخطيط حكيم له ـ بتلك الخطورة، فنحنُ نعيش فوق أرضٍ أنعم الله عليها بشتى النّعم، وأكبر نعمه هي الإسلام، الذي يعمل على تفجير طاقات الأُمة، وبعثها من أجل البناء والرُقي والازدهار.

هذا الكراس كتب من أجل الإشارة إلى ذلك.. وللإلماع إلى بعض الحلول المقترحة لحل مشكلة النفط ولتذكير الأمة بالنّعم الأخرى التي أنعم الله عليها، ولاستخراج هذه النعم من مكامنها، نرجوا من الله العزيز الحكيم أن يأخذ بأيدينا لنعمل على تحقيق ذلك.

إن المشكلة النفطية تكمن في نقطتين:

الأولى: من المعروف أنّ النفط في حالة نفاذ، فما تبقّى في الآبار في أحسن الافتراضات سيبقى نصف قرن من الزمن.

وهناك من يُعلل نفسه بالأمنيات ـ كما يقول الشاعر ـ:

اعللُ النفسَ بالآمــــال أرقــبها            ما أضيق العيش لولا فسحة الأمَلِ

وقد أشار القرآن الكريم إلى أصحاب الآمال دون الأعمال:

لَيسَ بِأمَانِيّكُم وَلا أَمَانيّ أهلِ الكِتَابِ مَن يَعمَل سُوءاً يُجزَ بِهِ...(1).

وقد حثّ القرآن على استبدال الآمال بالعمل والنفرة من أجل البحث على سُبل الحياة الجديدة: إلاِّ تَنفُروا يُعَذِّبكُم عَذاباً أَليماً وَيَستَبدل قَوماً غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئاً والله عَلى كُلّ شَيء قَديرٌ(2).

الثانية: العامل الآخر الذي يهدد بغلق أنابيب النفط هو سقوط قيمته بحيث تكون تكاليف استخراجه أكثر من عائداته، وهذا ما تنبأ به الخبراء ـ إلى عشر سنوات أو أقل ـ خاصة وأن البدائل بدأت بالظهور ولربما بقيمة أرخص وبطرق أسهل وأيسر، ومن هذه البدائل (الكحول) حيث يتم استخراجه من سيقان الأشجار البالية، وحتى من أكوام القُمامه، ومن ثمّ الاستفادة منه في الوقود، كوقود السيارات ونحوها. وحالياً تستخدم (البرازيل) هذا الأسلوب في توفير الطاقة.

ومن البديهي أن يكــــون وراء خفض أسعار النفظ عامل سياسي ومخطط مرسوم بدقة من قِبل القوى الاستعمارية والصهيونية، فلهذه الأطراف مصلحة كبيرة في خفض أسعار النفط إلى الدرجة المتدنية حتّى يتم هدم البناء الاقتصادي في العالم الإسلامي.

إن من الواجب علينا أن نحبط هـــذه المحاولة المعادية للإسلام والمسلمين، وأن لا نبيع النفط بدون حدود وكما تشتهيه الدوائر الغربية والصهيونية العالمية، وبالأسعار التي تحددها الشركات، مما يسبب انخفاض الأسعار ونفاذ النفط وتضييع حقوق الأجيال القادمة، ولا بدّ من التفكير جدياً بالبحث عن بديل للنفط بالثروة الممكنة وقبل فوات الأوان.

وقد حثّ الإسلام المُسلم على أن يتّبع السُبل ويستكشف الأسباب والطرق لكل شيء فعليه أن يبحث عن أسباب القدرة وطرق الثروة وأعِدّوا لَهُمْ مَا اسْتَطعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ(3) وقد قال سبحانه في بيان وجه وصول (ذو القرنين) إلى مآربه: ثُمّ أَتبَعَ سَبَبا(4).

وفي الحديث الوارد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (أبى الله أن يجري الأمور إلاّ بأسبابها).

والله المستعان ومنه التوفيق والسداد.

محمد الشيرازي

 

1 ـ النساء : 123.

2 ـ التوبة : 39.

3 ـ الأنفال: 60.

4 ـ الكهف : 92.