الفهرس

المؤلفات

التاريخ

الصفحة الرئيسية

كلمة الناشر

 

الفصل الرابع

سنن الله تعالى

السنن الإلهية هي الأسباب الجامعة

مسألة: السنن الإلهية هي القضايا الجامعة التي جعلها الله سبحانه وتعالى مطلقة أو مقيّدة في أمور متشابهة، كما يقال إنّ السنة الإلهيّة في الطير أنّه يبيض، والبيض ينتج عنه الطير، وإنّ شجرة التفّاح لابدّ أن تمنحنا ثمر التفّاح لا الموز، وإنّ الإنسان الذكي يستوعب ما لا يستطيع أن يستوعبه الإنسان الغبي، وإنّ الغرور نهايته السقوط، وإنّ العجب يبعث الإنسان على العزلة في الحياة حيث لا يستطيع العيش مع الآخرين كما قال أمير المؤمنين (ع): (لا وحشة أوحش من العجب)(1) .
وهكذا بالنسبة إلى الصفات الحسنة، مثل أنّ التواضع سبب لرفعة الإنسان ورقيّه كما ورد في الدعاء: (في جميع الأحوال متواضعاً)(2) أيّ في حال الصحّة والمرض، والغنى والفقر، والعلم والجهل، والحكومة وعدمها، إذ من طبيعة بعض البشر إذا كانوا فقراء كانوا متواضعين، وإذا أصبحوا أغنياء تكبّروا، قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى))(3).
وتذكر السنن الإلهية أن من أراد أن يكون عالماً أصبح متواضعاً، أمّا إذا كان جاهلاً فقرينه في الجهل هو التكبّر، والعكس صحيح ـ بنحو المقتضي ـ.
أمّا عن تسمية هذه القواعد التي نستنبطها من حركة الأحداث بالسنن الإلهية لأنّها تعبّر عن إرادة الله في خلقه وطريقته في تصريف الأمور في هذه الدنيا.
أمّا كيف ستصبح هذه السنن في الآخرة وماذا سيكون مصيرها بعد الحياة الدنيا أو في سائر العوالم، هل ستستمر أم ستتوقّف، لا علم لنا بذلك، إذ من المتوقّع أن نرى شجرة التفّاح وهي تمنحنا تفّاحاً تارةً وتارةً برتقالاً، وقد لا تكون قامة الإنسان بهذه الحدود التي نعرفها، فالآخرة تخضع لمقاييس خاصة تختلف اختلافاً كبيراً عن مقاييس الدنيا. ولا يمكننا معرفة ما سيجري هناك إلاّ بعد أن نذهب إلـى هنـاك بـإذن الله سبحانه وتعالى. وقـد ورد فـي الحديث الشريف فـي صدد مـا يـراه الإنسان فـي الجنّـة: (مـا لا عينٌ رأت ولا أذن سمـعت ولا خطـر علـى قلب بشر)(4). وإنّما لم يخطر على قلب بشر لأنّه من نوع آخر، حال ذلك حال من رأى الجامد طول حياته، فإنّه لا يستطيع أن يتصوّر شكل السائل، ومن شاهد طيلة حياته نوعاً من الأسماك يصعب عليه تصوّر الأنواع الأخرى.

سنن الله تعالى

والقرآن الكريم تارة ينسب السنة إلى الله سبحانه وتعالى، وطوراً ينسبها إلى الإنسان، وقــد ورد ذكـر السنّة فــي القرآن بألفاظ متعددة، فتارة يقول تعالى: ((سنة الله))(5)، وطوراً: ((سنتنا))(6)، ومرّة يأتي الخطاب بصيغة: ((سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا))(7)، ومرّة أخرى يأتي الخطاب على صيغة: ((سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ))(8) للدلالة على أنّ الله سبحانه وتعالى لا كيفية خاصة له في الاجتماعات، ((فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِِ اللهِ تَحْوِيلاً))(9)، ومعنى الكلمتين أنّ سنّة الله في النار هي الحرارة فلا تتبدّل إلى البرودة، كما وأنّ الحرارة لا تتحوّل من النار إلى الماء، وهكذا.
هذا بالنسبة إلى جانب الفاعل، وكذلك بالنسبة إلى جانب القابل، لأنّ السنّة لابدّ أن تكون بين فاعلٍ وقابل، سواء كان القابل إنساناً، أو نباتاً، أو حيواناً، أو جماداً، أو نحو ذلك.
ويمكن أن تكون السنّة سنّة أوّلية، أو تكون ثانوية، وقد تكون ثالثية، ورابعية، إلى العاشريـة، أو أكثر مـن ذلك، أي إنهـا تكـون معطياتهـا حسب تعامـل الإنسـان معهـا،كما نشاهد أن سنّة الله سبحانه وتعالى هي الانتصار بالنسبة إلى من أعدّ بمختلف الأسباب.
فالنصر هو حليف الإنسان في نهاية المطاف، كما وأنّ الإنسان قد ينهزم في نهاية سلسلة من الأحداث، سواء كان هذا الانتصار أو الانهزام مادّياً أو معنوياً، ولا فرق بينها سواء كان المنتصر أو المنهزم من أصحاب الحقّ أو أصحاب الباطل. وقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)) (10)، فمن المحتمل أن يكون أهل الحقّ أذلّة لعدم توفّر الأسباب؛ إمّا لأنّهم لم يهيئوا الأسباب بالشكل المطلوب، أو أنّهم أخذوا بالأسباب لكنّهم لم يكونوا ممّن تحدّث عنهم القرآن الكريم: ((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ))(11).

السنن الدنيوية

مسألة: الظاهر أنّ سنن الله سبحانه وتعالى على ثلاثة أقسام ـ بغض النظر عن الفاعل والقابل ـ: فهناك سننٌ في الدنيا، وسننٌ في الآخرة، وهناك سننٌ مشتركة في الدنيا والآخرة.
فالسنن الأخروية؛ هي الثواب والعقاب لقاء ما يقوله الإنسان من الأقوال، وما يرتكبه من الأعمال، وما ينتجه من الأفكار؛ لأنّ الأفكار أيضاً في معرض الحلال والحرام، ثمّ الثواب والعقاب، وليس المراد من العقاب جهنّم بل انحطاط الدرجات كما قال سبحانه وتعالى: ((للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(12)، فلا يقال لا حساب على النيّة كما في الروايات، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الأصول.
أمّا القسم الثالث؛ وهي السنن المشتركة الدنيوية والأخروية، فقد ورد ذكرها في الكتاب والسنّة. منها (الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)(13)، و (المؤمن تحت ظلّ صدقته يوم القيامة)(14)، ومثل هذه السنن كثيرة.
والسنن الدنيوية؛ وهي ما نشاهدها بكثرة في كلّ خطوة من حياتنا، ولعلّ هناك المليارات من هذه السنن المحيطة بنا أو بغيرنا ونحن لا نشعر بها، فإن الاكتشاف، والاختراع، وما أشبه ذلك من هذه الألفاظ، إنّما هي اكتشاف لسنّة من سنن الله سبحانه وتعالى في بُعد من أبعاد الحياة.
وتنقسم السنن الدنيوية إلـى: سنن في الاقتصاد، والاجتماع، والتربية، والعزّة، والذلّة. ولـو عددنا معطيات الحياة علـى كثرتهـا لـوجدنا وراء كلّ واحدة منها سنة، وقد تكون هذه السنة مرتبطة بالفرد، وقد تكون مرتبطة بالاجتماع، وقد تكون مرتبطة بكليهما، وعلى أساس ارتباط هذه السنن، نستطيع أن نقسمها إلى قسمين اثنين: قسم يرتبط بالمجتمع، وقسمٌ يرتبط بالفرد، فالقسم المرتبط بالفرد لا يدخل في موضوعنا.

أقسام السنن الاجتماعية

أمّا السنن المرتبطة بالمجتمع، فهي على قسمين:
1. سنن تتعلّق بالله سبحانه وتعالى .
2. سنن تتعلّق بالعرف والعادة، مثل قولهم إنّ عادة أهل الهند كذا، وعادة الغربيين كذا، وعادة أهل الصين كذا، فقد تكون هذه العادة التي هي سنة عند أولئك الأقوام حسنة، وقد تكون عادة سيّئة.
وهذه السنن ليست مطردة وإنما تختلف حسب الأزمنة، والأمكنة، والخصوصيات، فلربما كانت سنّةً حسنةً عند البعض هي سنّة سيّئة عند البعض الآخر.
والكثير من التصرفات القائمة على العادة ليست سنناً إلهيّة؛ لأنّها قد تكون مخالفة للعقل والشرع، فوأد البنات كانت سنة رائجة في الجاهلية، حيث النساء كنّ يئدنَ البنات حتى الأمهات منهن كما كان يفعل الرجال من وأد البنات، وعندما جاء الإسلام قلب هذه السنة إلى سنّة احترام المرأة، فلو كانت السنن الاجتماعية القائمة على العادة من الله لكانت سنة وأد البنات من الله أيضاً.
ومن نافلة القول: الإشارة هنا إلى الفرق بين العادة والعرف، فالعادة ما كانت مستمرّة، بينما العرف لا يشترط فيه الاستمرار، فلربّما كان ابتدائياً مثل: عرفية الوقـوف عند الإشـارة الحمـراء، والسير عنـد الإشارة الخضراء، حيث يعتبر ذلك عرفاً، وليس بعادة، ولو استمر ذلك لأصبح عادة أيضاً على ما ذكرنا تفصيله في موسوعة الفقه كتاب القانون وغيره.

سنة بعث الأنبياء

مسألة: من السنن التي نجدها في التاريخ البشري منذ خلق الله آدم (ع)، بل ومنذ خلق الجن أيضاً، أنّ الله سبحانه وتعالى بعث لكلّ مجموعة من الناس سواء كانوا في قرية، أو مدينة، أو كانوا أمّة ـ بالمعنى اللغوي ـ، أو غير ذلك، نبيّاً أو نذيراً؛ ليهديهم إلى الصراط المستقيم، وهذه الهداية المطلقة والسنّة الدائمة هي التي أشار إليها القرآن الحكيم ابتداءً مـن أوّل الخليقة وانتهاءً بيـوم القيامة، فقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ))(15)، وقـال أيضاً: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً))(16)، وقال سبحانه وتعالى: ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ))(17)، وذلك لتتوافق الهداية الخارجية مع الهداية الداخلية، فقد فطر الله سبحانه وتعالى الناس على معاني الخير الواقعي سواء كان ألوهية، أو رسالة، أو قيامة، أو أخلاقاً، أو معاملات صحيحة، أو ما شابه ذلك، فقد قال سبحانه وتعالى: ((فِطْرَت اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا))(18).
وهذا ما يشاهده كلّ فردٍ في داخله، بالإضافة إلى ما ذكرناه في كتب الاعتقادات من الفطرة الإلهية التي هي في أعماق الإنسان، والفطرة لعلها أعمّ من العقل، فالعقل هو رسول في الباطن، كما أنّ الرسول هو عقلٌ في الظاهر، وليس معنى قوله: ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ))(19) أن في كلّ قرية يكون نذير، لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول فـي آية أخــرى: ((وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فـِي كُـلِّ قَرْيَـةٍ نَذِيـراً))(20) بل أحياناً كثيرة يكون النذير في أمّ القرى وليس في القرى المتناثرة، قال سبحانه وتعالى: ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا))(21) .
والعذاب الإلهي؛ لا يكون على الأمّة إلاّ بعد الإنذار والتحذير كما قال سبحانه وتعالى: ((وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً))(22)، ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً))(23)، فمخالفة الأحكام العقلية وإن كانت عند العقلاء توجب العقاب إلاّ أنّ الله سبحانه وتعالى بلطفه وفضله لا يعاقب إلاّ بعد الإنذار الخارجي فهو يبعث الرسول، أو وصيّه، أو من أشبه ذلك.
ويشـهد لذلـك،عقـاب العقـلاء لمـن خالـف الأمـر العقـلي، فالسيّـد الـذي يدخـل بيته ويتفاجأ بأن ابنه وقع في البئر ولم ينقذه عبده الذي في الدار، فمن حقّه أن يعاقب هذا العبد؛ بسبب عدم إنقاذه الطفل بالرغم من أنّه لم يأمره بإنقاذ ابنه، وتوجيه السيد العقاب إلى العبد؛ لأنّه خالف أمره العقلي، وكذلك فيما أشبه ممّا هو كثير، لكن الله سبحانه وتعالى إذا رأى الناس يخالفون معطيات عقولهم، لا يعذّبهم بل يتركهم وشأنهم، حتّى يبعث الأنبياء.

العقاب بعد البأساء والضراء

وبمجرد بعث الأنبياء وإتمام الحجّة، لا يعاقب الله سبحانه وتعالى، بل بعد أخذ الناس بالبأساء والضرّاء كما قال سبحانه وتعالى: ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ))(24)، وقال في آية أخرى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ))(25).
وفي أحيان كثيرة يأخذ الله الأمم بالبأساء والضرّاء، وبالحسنة، فيمنحهم الله ما يشاؤون من الخيرات والنعم، أو الشرور؛ حتّى تكتمل عليهم الحجّة، كما قال سبحانه وتعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ))(26)، والسرّاء والضرّاء هو الاختبار والامتحان، فكأنّ الله يريد أن يقول لهم: أعطيناكم الحسنات فلم تؤمنوا، وأرسلنا عليكم السيئات ولم تؤمنوا، فتمّت عليكم الحجّة البالغة.
أمّـا قولـه سبحانه وتعالى: ((أَلَمْ نَجْعَلْ لَـهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن))(27)، فلربّما أشار إلى الهداية الخارجية كما يفعله الأنبياء والأئمّة (ع)، ولربّما قصد منه الهداية الباطنية، ومقصودنا العقل والفطرة، لكن الظاهر أنّ الآية أعمّ منهما، فإنّ إطلاق المطلق يفيد الإطلاق إذا لم يكن هناك تقييد، وقد ذكرنا أنّ الهداية الخارجية تكون مؤيّدة للهداية الداخلية، وأنّ الله سبحانه وتعالى يهدي كـلّ إنسان إلـى الخير بعواملـه الداخليـة كالعقل، والفطرة، أو بعامل خارجي كالأنبياء.
إذاً: من سنن الله سبحانه وتعالى الهداية بسبب الأنبياء، وما نشاهده من ضلال في بعض الأمم لا يدلّ على عدم وجود المُنذر والرسول، فلربّما بعث الله المنذرين والرُسل كمـا ورد فـي القرآن الكريم وكما دلّت الروايات على ذلك لكنهم انحرفوا، فالأنبياء هم طريق للهداية قد تأخذ بها الأمم فتسير في الطريق القويم، وقد تعرضُ عن ذلك فتنحرف وتسقط.
أمّـا أنّ الهداية بسبب الرسول؛ إذا جاءت تكون شاملة للجميع فلا ضرورة لذلك، لأنّ الله سبحانه وتعالى جعل الحياة في هذه الدنيا حسب السبل العادية، والظاهر أنّ الزائد والناقص سيتمّ تصفيتهما في القبر، لذا قال سبحانه وتعالى: ((وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(28).
وقد بيّنا في فقه العقائد والذي هو مقدّمة لفقه العبادات والمعاملات أنّ الله سبحانه وتعالى خلق أناساً سيكون مصيرهم النار، وخلق أناساً سيكون مصيرهم الجنّة كما قال سبحانه: ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ)) (29)، وقال سبحانه: ((فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً))(30).
وعلى أيّ حال: فمن سنن الله تعالى في هذه الأرض الهداية بواسطة الأنبياء والأوصياء.

الابتلاء في الدنيا

مسألة: ومـن سنن الله فـي عباده الابتلاء، ويشترك في ذلك جميع الأمم والأفـراد، على حد سواء، وبجميع وسائل الخير والشر، واليسر والعسر، وما أشبه ذلك.
توضيح ذلك: أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الحياة للإنسان وفيها آلام وآمال، وخيرات وشرور، وهذه هي وسائل الابتلاء، وهناك أشياء يحبّها الناس، ويميلون إليها، ويطلبونها، ويدافعون عنها، كما وأنّ هناك أشياء لا يحبّونها، ولا يرغبون فيها، ولا يريدونها، ويدفعونها عن أنفسهم، والإنسان بين هذا وذاك حرّ يتمكّن أن يستعمل هذا أو ذاك، يستطيع أن يتحلّى بالشجاعة أو الجبن، ويتّصف بالكرم أو البخل، الغيرة أو اللامبالاة، ذلك لأنّه مختار، وباستطاعته أن يفعل ما يريد، قال سبحانه: ((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ))(31) أي الطريقين الواضحين: طريق الشيطان، وطريق الرحمن.
وقد كلّف الله الناس أن يقطعوا النظر عن الملذّات المحرّمة إلى الملذّات المحلّلة، وأن يصبروا على الآلام إلاّ المحرّمة فيها، وبهذا الأسلوب يتمّ امتحانهم، هل يأخذون بالرخص، أو يأخذون بالمحرّمات، فإنّ الملذّات، والسعادة، والآلام ومشتقّاتها، هي أساس الحياة الدنيوية، كما قال سبحانه: ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً))(32). والله سبحانه وتعالى لم يرد أن يكون جميع الناس سعداء، ولا جميع الناس أشقياء، بل فسح المجال لكلا الأمرين.
وهناك أسباب لظهور الآلام سواء آلام البدن كالأمراض، أو خارج البدن كالزلازل، والفيضانات، والصواعق، وما أشبه ذلك.
والجامع لجميع الأمم الذي هو بمنزلة المادّة أو الجنس هو استواء الأمم والأفراد في الامتحان؛ إذ قد تكون الامتحانات في الأمّة بمجموعها أو قد تستولي على الأفراد كالمرض، والجهل، والفقر، والفوضى، وقد قال سبحانه وتعالى: ((وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً))(33)، فالفقير فتنـة للغني،والغني فتنة للفقير، والعالم فتنة للجاهـل، والجاهـل فتنـة للعالـم، والقوي فتنة للضعيف، والضعيف فتنة للقوي، إلـى غيـر ذلـك، وهـذا موجـودٌ فـي آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ))(34)، لكن هذه الأمور هي أسباب الامتحانات، كذلك نقيضها أي الأمن، والشبع، وكثرة الأموال والأنفس والثمرات.
وامتحانات الإنسان عـديدة وكثيرة، قد يسقط البعض فيها وقد يحدث العكس، ومن الابتلاء: الجوع، والنقص في الأموال والأنفس والثمرات، وهكذا بالنسبة إلى ما لم يذكر في هذه الآية كالفوضى، وإن كانت الفوضى أيضاً توجب الخوف، والجوع، ونحو ذلك.

حتى استيأس الرسل

ومن السنن التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة، أن ينزّل نصره بعد مجموعة من المشكلات، قال سبحانه وتعالى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ))(35)، وقال سبحانه: ((وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ))(36)، فالأيّام مداولة بين الناس، فقـد يكـون هـذا الفـرد غنيـاً، وقـد ينتقـل الغنى إلـى فـرد آخر، وقد يكون الفرد حاكماً، وقد ينتقل الحكم إلى فرد آخر، وهكذا الأمر بالنسبة إلى المنظّمات، والأحزاب، والهيئات، والأمم، فقد تتقدّم أمّة في الصناعة، والزراعة، والتجارة، وما أشبه ذلك، بينما تتراجع أمّة أخرى نتيجةً لإهمالها لهذه الأمور، وقد تتحوّل الأمّة من مغلوبة إلى غالبة ومن فقيرة إلى غنية ومن جاهلة إلى عالمة، وهذه أيضاً هي سبل وطرق الامتحان، يقول الشاعر:
إنّما الدنيا عوارٍ***شدّة بعد رخاء
والعواري مستردّة***ورخاء بعد شدة
ومنطق القرآن صريح في هذا المجال حيث يقول: ((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ))(37)، والإنسان يُمتحن بالمال سواء كان غنياً أو فقيراً، ويُمتحن بالنفس أيضاً سواء كان مريضاً أو سليماً، والمراد بالأنفس في الآية: نفس الشخص، أو زوجته، أو أولاده، أو أقرباؤه، أو ما أشبه ذلك، ثمّ قال سبحانه وتعالى في آية أخرى: ((أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ))(38)، لأنّ الإنسان يُمتحن بالمال، هل يبذل أو يبخل، هل يصرفه في الحرام أو الحلال، وفي الحديث عن رسول الله (ص): (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن خمس: عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)(39) .
وهكذا بالنسبة إلى الأولاد، فهم فتنة، وهم من باب المثال، وإلاّ فإنّ الزوجة فتنة، والزوج فتنة، والأقرباء والأصدقاء والجيران هم فتنة، لأنّ الإنسان يُمتحن بهم.
قال سبحانه وتعالى في آية أخرى: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))(40)، فقد يعمل الإنسان عمل المؤمنين وقد يعمل عمل المنافقين حيث ظاهره شيء وباطنه شيء آخر، إذ باطنه يتّخذ وليجة فيكون مع هؤلاء تارة ومع أولئك أخرى، وهؤلاء المنافقون يمتحنون في الدنيا كما يمتحنون في الآخرة، حيث قال سبحانه وتعالى: ((انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ * لاَ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَب))(41)، فإنّ مثل هذا الإنسان المنافق له ثلاث جماعات:
الجماعة المؤمنة التي يحاول المنافق أن يتظاهر أنّه منهم.
الجماعة الكافرة وهي جماعته الحقيقة.
الجماعة المنافقة التي يتلوّن بلونهم.
وقال سبحانه وتعالى في آيات أخر: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ))(42)، تتضمن هاتان الآيتان سنناً عديدة لا مجال لذكرها هنا.
ومن سنن الله سبحانه وتعالى: ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا))(43)؛ حيث إن السير في الأرض والإطّلاع على الأمم السالفة، الذين أخذوا بالعذاب، يحمل الدليل على أن تلك الحالة نفسها جارية في هذه الأمّة، فاللازم أن يعلم الناس ((وَلدَّارُ الآخرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتّقُوا))(44) من دار الدنيا كما أنّها خير للمتّقين من غير المتّقين، وكلمة الخير من باب الأصل لا من باب أفعل التفضيل، كما قال سبحانه وتعالى: ((أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى))(45)، وقال: ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ))(46) تطميناً للمبشرين رسلاً كانوا أو غير رسل، فاللازم أن يبلّغوا حتّى يظنوا أنّهم قد كذّبوا وأنّه بعد ذلك لا يفيد مع الأقوام علاج لهدايتهم إلى الصراط المستقيم وحينذاك يكون نصر الله سبحانه وتعالى، ونصر الله بنجاة من يشاء من المؤمنين وإهلاك المجرمين.
ونجد في آية أخرى يقول البارئ سبحانه وتعالى: ((وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً))(47)، فإنّ الشرّ مرض، أو فقر، أو عدو، وما أشبه ذلك، والخير من مال، وولد، وأمن، ورفاه، وغير ذلك، كلّها تصبح فتنة للإنسان وامتحاناً له.
ماذا يعمل مع الشرّ؟، وماذا يعمل مع الخير؟.
هل يستقيم في طريق الله سبحانه وتعالى المقرّرة لهؤلاء، أو يمشي في طريق الباطل والانحراف؟.
وفـي آيـة أخـرى يقولسبحانه وتعالى: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مـِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))(48)، فلا ينفع الإنسان أن يقول آمنّا بل يجب أن يستقيم في الامتحان والافتنان، وكيف يمكن أن يترك الله سبحانه وتعالى قوماً لمجرّد قولهم آمنّا بينما فتن الذين من قبلهم، وبالفتنة يعلم أنّ المؤمن في ظاهره هل هو صادق في إيمانه ومستقيم في طريقته، أو أنه كاذب ومنحرف.
وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى: ((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ))(49)، وقد ذكرنا أنّ المال والولد من باب المثال اللاصق بالإنسان وإلاّ فكلّ شيء بالنسبة إلى الإنسان فتنة له وامتحان.

الامتحان سنة شاملة

مسألة: إنّ سنّة الامتحان جارية في الشؤون الفردية، وفي الشؤون الاجتماعية، وفي الشؤون الاقتصادية، وفي الشؤون السياسية، وفي الشؤون التربوية، وفي غير ذلك، وإنّه لا مفرّ ولا مهرب لأيّ فرد، أو جماعة، أو مجتمع؛ من الامتحان، حتّى يظهر باطنه هل هو مستقيم كما قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ)) (50) .
ثم إن وسائل الامتحان والاختبار عبارة عن الخيرات، كالمال، والنفس، والولد، والعزّة، والغنى، والسلطة، وما أشبه ذلك، وعبارة عن الشرور، كالنقص في الأموال والأنفس والثمرات، والصعوبات، والعسر، والجوع، والخوف، وما أشبه ذلك، فتلك كلّها محيطة بالإنسان يمتحنه الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور حتّى يرى أنّه هل يتعامل مع العسر واليسر معاملة المؤمنين أو معاملة الكافرين، وعند ذلك يكون مستحقّاً للرقي أو الانحطاط، ففي المثل عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. وبنتيجة الامتحان يتميّز المؤمنون، المجاهدون، الصابرون، الصادقون، الصائمون، العاملون بأوامر الله سبحانه وتعالى عـن مدّعي الإيـمان والجهاد والصبر والصدق. وورد في الحديث: (إنّ أقلّ شيء قسّمه الله بين العباد العقل والصبر والشكر)، وكلّ يزعم أنّه وصل فيها إلى درجة الكمال.
وكيف كان: فإنّ الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس بشكل من أشكال الامتحان هل يسرف عند النعمة أو يجزع عند النقمة؟.
ومن الواضح أنّ هذه الحالات المتناوبة على الإنسان كلّها امتحان سواء كان رفاهية، وراحة، ورخاءً، وحكماً، وعلوّاً، وسلاحاً، وما أشبه ذلك، أو كان بنقائضها.
مثلاً: الإنسان المنعّم ربّما يستبدّ به الغرور، أو العجب، أو الغفلة، أو الطغيان، أو البغي، وقد قال سبحانه وتعالى: ((فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ))(51)، و ((الغرور)) اسمٌ للشيطان؛ لأنّه يغرّ من يتبعه في ماله، وأولاده، وقوّته، وسلاحه.
وكذلك بالنسبة إلى الابتلاء بالنقائص، والشدائد، والمشاكل، فهل يتنبّه الشخص المبتلى، وهل يصبر، وهل يطلب الفرج من الله سبحانه وتعالى؟، وفي الوقت نفسه هذان الأمران، يصبحان عبرةً أيضاً للآخرين، حيث ينظر الثري إلى قارون، وينظر الفقير إلى الفقراء الذين كانوا مع الرسول (ص) والذين صبروا على الفقر، وهكذا بالنسبة إلى الحكّام والمحكومين. فكلّ مبتلى بالآخر، وهذه بأجمعها تشكّل أرضية اختبار وامتحان للشخص المبتلى بالشيء الحسن، أو المبتلى بالشيء السيئ.
وفي الحديث بالنسبة للأئمة الطاهرين (ع): (الباب المبتلى به الناس)(52)، هل يعرف الناس نعمة وجودهم ويستفيدون منها، أو يتركونهم، ويعادونهم، ويؤذونهم، ويشرّدونهم، ويسجنونهم، ويقتلونهم، إلى غير ذلك. والله سبحانه وتعالى مع ذلك لا يعطي لكلّ إنسان بالقدر الذي يريده، حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ))(53).
وقد قال أحد العلماء: إنّ الجهل والفقر من نعم الله سبحانه وتعالى، وأراد بذلك أنّ الإنسان لو علم بشيء لربما أضرّه، وكذلك لو كان غنياً لربما أضرّه، وفي قصّة موسى (ع) مع ذلك الفقير الذي قال له: اطلب من الله سبحانه وتعالى أن يبدّل فقري غنىً، فأخبره الله أنّه ليس من صالحه الغنى، إلاّ أنّ الفقير أصرّ، ولمّا رجع موسى من الطور رأى إنساناً يأخذ الشرطة بتلابيبه، فلّما اقترب رأى صاحبه الذي طلب منه الغنى، فسأل عن شأنه فقالوا: إنّه مات شخص من أقربائه فورثه، وبمجرّد أن ورثه، أخذ بعض أموال المورّث، وشرب الخمر، واشترى به سكيناً، وقتل إنساناً، وقد مسكت به الشرطة؛ لتأخذه إلى المحكمة؛ لينال عقابه. فقال موسى في نفسه: وهذا هو السرّ الذي أراده الله أن يكون فقيراً(54).
والحاصل: أنّ إرادة الله سبحانه وتعالى تعلّقت بوجود أفراد مختلفين في ذكائهم، وجمالهم، ومكانتهم الاجتماعية، وما أشبه ذلك من الأمور الطارئة من الغنى أو الفقر، والمرض أو الصحّة، والحاكمية أو المحكومية، حسب ما قضى سبحانه وقدّر، فإنّ الفرق بين القضاء والقدر: أنّ القضاء هو الحكم، والقدر هو الهندسة والتقدير، وليس فيه شيءٌ من الجبر.
نعم، في القضاء: الإنسان مجبور ـ تشريعاً ـ على إطاعة الله سبحانه وتعالى وإلاّ عوقب لمخالفته، وقد قال سبحانه وتعالى: ((وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ))(55) أي أعطاكم من الاختيار، فهل الكلّ يؤمنون بالله، ورسوله، واليوم الآخر، ويعملون صالحاً، أو ليسوا كذلك؟، وفي آية أخـرى يقـول اللـه سبحانه وتعالى: ((رَفَـعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ))(56). فإنّ الإنسان الذي هو في الدرجة السفلى هل يحسد الذي في الدرجة العليا أو يغبطه، وكذلك الذي هو في الدرجة العليا هل يأخذ بيد الذي بالدرجة السفلى أو يتركه وشأنه بل يدفعه إلى النزول فالنزول، وهكذا.
وفي آية أخرى: ((وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً)) (57)، فإن الناس إذا كانوا جميعاً أغنياء، لم تكن هناك فئات أخرى تحقق التكامل الاجتماعي العام، وتفي بالغرض الاجتماعي للإنسان، ولبطلت فلسفة الامتحان والابتلاء، ولفقدت الصناعات والحرف، فلا يوجد خبّاز أو حدّاد، أو عطّار، أو نجّار، وما أشبه ذلك من تنوع الطبقات والمراتب من السيّد والمسود، والحاكم والمحكوم. فكلّ هذه الأمور المتنوعة والمتناقضة هي امتحان للإنسان، فالامتحان أحاط بالإنسان من كلّ جوانبه وفي جميع أحواله حتّى يمتلئ بما قدّر الله سبحانه وتعالى له من وعاء الجسم والنفس وحتى يحقق الكمال والتكامل، كما قـال الإمـام علـي (ع): (إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها)(58)، وكمـا قال سبحانه وتعالى: ((أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)) (59)،فالذي له إناء يأخذ مدّاً من غيره من دون استحقاق، غير الذي يأخذه وله عشرة أمداد أو ألف مدّ وهكذا، فإذا امتلأت تلك الأواني بالخير أو بالشرّ أخذه الله سبحانه وتعالى إلى الدّار الآخرة، ومن مات قبل ذلك فإنّه يُمتحن في القبر وفي المحشر حتى تكون نهايته الجنّة أو النار نعوذ بالله من النار.
وقـد نظـم ابـن الصيفي في هذا المعنى أبياتاً فيها إشارة لحياة الأمويين، والعباسيين:
ملكنا فكان العفو منّا سجيةً***وحلّلتم قتل الأسارى وطالما
وحسبكم هذا التفاوت بيننا***فلما ملكتم سال بالدمّ أبطح
غدونا على الأسرى نعفو ونصفح***وكلّ إناء بالذي فيه ينضح(60)
فإنّ مثل الإنسان في هذه الحياة بالنسبة إلينا مثل الورود، والأزهار، والنباتات، فبعض الأزهار كبيرة ـ فهناك زهرة في ألمانيا بحجم الإنسان ـ، وبعضها صغيرة لا يتجاوز حجمها رأس إبرة، وبعضها جميلة غاية الجمال، وبعضها لا تسرّ ناظرها كالوردة ذات الأشواك المؤذية، وبعضها يخلو عن الجمال، وضدّه، وهكذا، وبعضها ذات رائحة طيّبة وخاصية حسنة، وبعضها ليس كذلك إمّا ذات رائحة خبيثة وخاصية سمّيّة أو لا طيب ولا خصوصية لها فيكون متوسّطاً بين القسمين، وبعضها ذو مذاق طيّب، وبعضها ذو مذاق مرّ كالحنظل.
وقد ذكرنا في كتاب العقائد أنّ الأعمال، والأقوال، والنيّات الباطلة، يعاقب الإنسان عليها بقدر ذلك كما قال سبحانه وتعالى: ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا))(61)، فالله يجازي العقائد الحسنة، والأعمال الصحيحة، والنيّات، والأقوال الطيّبة بأكثر ممّا جاء به، يقول سبحانه وتعالى: ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا))(62)، كما ذكرنا هناك مسألة القيود وشدّة العذاب بما لا يمكن الإشكال فيه.

التاريخ ارتداد مستقبلي

مسألة: إن الله خير مطلق، ولا يصدر منه سوى الخير، فالشرّ يرجع إلى فاعله من غير فرق بين النيّة، والقول، والعمل. والرجوع قد يكون قريباً، وقد يكون بعيداً، وقد يكون متوسّطاً، مثل ذلك مثل الأشجار حيث تعطي بعضها الثمرة سريعاً، أو متوسّطـاً، أو بعــد سنــوات، فقــد قــال سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُــمْ))(63)، وقـال سبحانه وتعالى: ((إِنْ أَحْسَنْتُـمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُـمْ وَإِنْ أَسَأْتـُمْ فَلَهَا))(64)، وفـي كثير مــن الأحيان أنّ الخير والشـرّ يرجـع إلى فاعله في هذه الدنيا، وقد يرجع إلى أولاده، وأقربائه، وما أشبه ذلك؛ كما ذكرنا فلسفته في التفسير الموضوعي، فلو فرض أنه لم يرجع إليه ولا إلى ذرّيّته فإنهما يرجعان إليه في القبر والمحشر ثم الجنّة أو النار، ولذا قال سبحانه وتعالى: ((وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى))(65)، فإنّ الجزاء في الدنيا ليس كامـلاً كالجـزاء في القبر والمحشر، والجنّة والنّار، ولذا سمّاه سبحانه وتعالى بالجزاء الأوفى.
وقد ذكرنا في بعض كتبنا أنّ المحاكم عشرة سواء في الدنيا، أو في القبر، أو في المحشر، أو في الآخرة، وفي هذه المحاكم العشرة يُحاسب الإنسان على كلّ خير وشرّ، ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ))(66).

حقيقة الشُرور وموضوعيتها

مسألة: إنّ الشرور التاريخية قد تكون موجبةً لإنجازات تاريخية، كما أنّ الإنجازات التاريخية قد تكون موجبة لشرور تاريخية، فاللازم على المؤرّخ أن يجمع بين الأمرين، ويجعل بينهما الأهم والمهم.
مثلاً: كثيراً ما تسبّب الحروب ـ وهي لاشكّ من الشرور ـ تقدّم الصناعة، والزراعة، والعلم، والتكنولوجيا، وما أشبه ذلك، كما أنّ تقدّم العلم كثيراً ما يوجب شروراً ولو بالنسبة، فإنّ التقدّم العلمي إنّما يكون بعد التجارب، والتجارب وإن كانت علـى أجسام الحيوانات، لكنّ التجربة على جسم الحيوان أيضاً نوع من الشرّ، وقد قال رسول الله (ص): (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها)(67)، وكما قال (ص): (وإنّ مومسة دخلت الجنّة في كلب سقته)(68) .
وكثيراً ما تكون الحرب في سبيل الله والمستضعفين موجبة لقتل الناس، أو هدر أموالهم، وقد ذكر الفقهاء أنّه لو تترس الكفّار بالمسلمين جاز للمسلمين أن يحاربوا أولئك الكفّار وإن كانت تلك الحرب سبباً لإضرار أولئك المسلمين المتترّس بهم؛ من باب الأهمّ والمهمّ، سواء قلنا بضمان بيت المال لأولئك المسلمين المقتولين والمجروحين، أو ما أشبه ذلك، أو لم نقل بذلك، حيث إنّ في المسألة الفقهية قولين: قولاً يقول: بالضمان؛ لأنّه لا منافاة بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي، وقولاً يقول: بعدم الضمان؛ من باب ما على المحسنين من سبيل. مثال ذلك من يأخذ حبل الغير لإنقاذ الغريق مع أنّ ذلك الغير ليس راضياً في أن يؤخذ حبله، فمن الفقهاء من يقول: إنّ إجارة الحبل على المنقذ، فإنّ الإنقاذ الواجب لا ينافي الأجرة لصاحب الحبل، وقسم يقول: لا أجرة؛ بدليل ما على المحسنين من سبيل.
ولا يخفى أنّه لا فرق بين أن نقول بالأجرة من كيس المنُقَذ ـ بالفتح ـ، أو من كيس المنُقِذ ـ بالكسر ـ، أو من بيت المال.
وهكذا يمثّل الفقهاء بما إذا ركب في السفينة عشرة ـ مثلاً ـ وكانت السفينة مشرفة على الغرق ممّا اضطر من في السفينة لإلقاء نصفهم في البحر؛ لنجاة نصفهم الباقي، فإنّه يجوز الإلقاء في البحر، مع الضمان أو بدون الضمان، فإنّ الإلقاء شرٌ لابدّ منه من جهة مسألة الأهم والمهمّ، وقد ذكرنا هذا البحث في كتاب القواعد الفقهية(69).
فاللازم على المؤرّخ الفقيه، الذي يريد تفقّه المسألة لإصدار الأحكام، أن يتحقّق من الواقعة كما هي، ولا يسمع للتبريرات الواهية، ولا يتأثّر بالدعايات المغرضة.
فبناءً على ذلك: لا يصح أن يجد المؤرّخ حرجاً في أن يدين أمثال نيرون، وجنكيز، وتيمور لنك، بل اللازم أن يدينهم؛ لأنّ أعمالهم لم تنطو على أيّة قيمة حضارية بل على العكس هدمت كلّ مظاهر الحياة، لكنّ اللازم أن يلاحظ المؤرّخ في فقه هذه المسائل جانب الحياد؛ إذ ليست الحرّية وحدها هي التي ارتكبت باسمها الكثير من الجرائم بل إن الكثير من المسلّمات الأخلاقية ارتكبت باسمها أيضاً الكثير من الجرائم سواء كانت مطلقة ـ كالعدالة، والأمن، والقضاء على الفتنة أو الكارثة ـ أم لا، ومن المفاهيم كالديمقراطية، والتقدّم، والاشتراكية، وما أشبه ذلك. ومرادنا بالاشتراكية ليس المعنى المصطلح في هذا الزمان بل روح المشاركة والتعاون التي قرّرها الإسلام حيث ورد في جملة من الروايات أنّ الله شرّك بين الأغنياء والفقراء.
ومن الواضح أنّ التشريك على قسمين: قسم أصلي ناشٍئ من إعطاء الخمس، والزكاة، والجزيّة، والخِراج، وقسمُ ضروري حيث إنّ في حال الضرورة يجب على الغنيّ أن يواسي الفقير؛ حتّى لا يموت جوعاً، أو لا يمرض بسبب الجوع، وما أشبه ذلك. فاستخدام المفاهيم الخيرة في طريق الشر لا يعني أنها شرٌّ، بل الشر الأعظم هو استغلال أهل الشر لهذه المفاهيم من أجل تشويهها، وتحقيق مطامعهم، فالمؤرخ يجب أن يكون موضوعياً في دراسة الوقائع.
اللاعقلانية في أن الغاية تبرر الوسيلة
ومن الواضح أن ما ذكره بعض علماء الغرب الانتهازيين(70) من أنّ الغاية تبرّر الوسيلة غير صحيح، بل الميزان هو قانون الأهم والمهمّ، الذي قرّره العقلاء والشرع، وبينهما بون شاسع، وليس من شأن قانون الأهم والمهمّ أن يميّزه كلّ مستبدّ، وديكتاتور، وطاغية، بل أن يميّزه العقلاء بما هم عقلاء حتّى لو لم يكونوا متديّنين، أو أن يميزّه المتديّنون، الذين يخافون الله واليوم الآخر، وإلاّ فكلّ مفسد وفاسد يقول هذا من الأهمّ والمهمّ. ومن الواضح أنّ بين القاعدتين(71) عموماً من وجه على اصطلاح المنطقيين.
وإن ما قاله هذا العالم الغربي من أن الغاية تبرّر الوسيلة، يقصد منها أنّ منطق الدولة يقتضي المحافظة عليها بأيّ ثمن، وبأيّة وسائل مشروعة أو غير مشروعة، فإنّ تأسيس دولة من القانون والنظام إنّما يكون من المسائل غير القانونية وأنّ الحاكم من أجل الاحتفاظ بالسلطة للدولة يتصرّف بدون رحمة، وبدون أخلاق، ومن غير إخلاص. فاللازم على الحاكم أن يتجرّد عن الإنسانية، والعقل، وعن تعاليم الدين، فكلّ شيء راجع بالنسبة إلى أخلاق الدولة؛ لأنّ كسب السلطة والاحتفاظ بها ثانياً هو الهدف أوّلاً وأخيراً.
ومن نافلة القول نقول: إنّ تشرشل مرّ ذات يوم مع صديق له على مقبرة في بريطانيا، فرأى مكتوباً على قبره هذا قبر السياسي المحنّك الذي كان صادقاً في جميع أموره، فضحك تشرشل قائلاً لصديقه: كأنّه نام في هذا القبر نفران أحدهما السياسي المحنّك والآخر الصادق الذي لم يكذب في عمره أبداً، إشارة إلى أنّ السياسي لا يمكن أن يكون صادقاً إطلاقاً.
المصالح الحقيقية هي الأساس
وأمّا قول بعضهم لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنّما مصالح دائمة(72)، فإنها قاعدة غير صحيحة على إطلاقها، والصحيح هو أن المصالح إذا كانت أهمّ من الوسائط والمقدّمات وكانت مصالح حقيقية عقلائية، يكون الأمر من باب الأهمّ والمهمّ. وليست هذه القاعدة كليّة أيضاً، وإن كانت أقرب إلى الصواب من كون الغاية تبرّر الوسيلة.
(1) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص372 ب2 ح5762، كشف الغمة : ج1 ص 384، غرر الحكم ودرر الكلم : ص308 ح7088، بحار الأنوار : ج1 ص 88.
(2) مصباح الكفعمـي : ص556 دعـاء كميـل، مصباح المتهجد : ص845، البلد الأمين : ص188، الدعاء والزيارة للإمام المؤلف ص 124.
(3) سورة العلق : الآيات 6-7.
(4) الأمالي للصدوق : ص432 وص536، فضائل الأشهر الثلاثة : ص27 وص 37، ثواب الأعمال : ص56 وص 292، عدة الداعي : ص172، غوالي اللآلي : ج4 ص 101.
(5) سورة الأحزاب : الآية 38، سورة الفتح : الآية 23.
(6) سورة الإسراء : الآية 77.
(7) سورة الإسراء : الآية 77.
(8) سورة النساء : الآية 26.
(9) سورة فاطر : الآية 43.
(10) سورة آل عمران : الآية 123.
(11) سورة البقرة : الآية 249.
(12) سورة البقرة : الآية 284.
(13) بحار الأنوار : ج77 ص169 ب 7 ح4.
(14) فقد ورد في وسائل الشيعة : ج9 ص369 ب1 ح12258 عن الصادق (ع) عن رسول الله(ص) قال : (أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله).
(15) سورة يونس : الآية 47.
(16) سورة النحل : الآية 36.
(17) سورة فاطر : الآية 24.
(18) سورة الروم : الآية 30.
(19) سورة فاطر : الآية 24.
(20) سورة الفرقان : الآية 51.
(21) سورة القصص : الآية 59.
(22) سورة الإسراء: الآية 16.
(23) سورة الإسراء : الآية 15.
(24) سورة الأنعام : الآية 42.
(25) سورة سبأ : الآية 34.
(26) سورة الأعراف : الآيات 94 ـ 95.
(27) سورة البلد : الآيات 8 ـ 10.
(28) سورة السجدة : الآية 13.
(29) سورة الأعراف : الآية 179.
(30) سورة القصص : الآية 8.
(31) سورة البلد : الآية 10.
(32) سورة هود : الآية 7.
(33) سورة الفرقان : الآية 20.
(34) سورة البقرة : الآية 155.
(35) سورة البقرة : الآية 214.
(36) سورة آل عمران : الآيات 140 ـ 142.
(37) سورة آل عمران : الآية 186.
(38) سورة التغابن : الآية 15.
(39) الكافي (فروع) : ج3 ص241 ح15، وقريب منه في إرشاد القلوب : ص15 الباب الأول، وفي معدن الجواهر : ص49 باب ذكر ما جاء في الخمسة : (لا يزول ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه وما عمل فيما علم)، وورد في بحار الأنوار : ج77 ص162 ب7 ح1 : (إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعمّا اكتسبه ومن أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبنا أهل البيت)، كما ورد في كتب العامة : (لا تزول قدما عبد ـ يوم القيامة ـ حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه وعن محبتنا أهل البيت) راجع مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي : ص119 ح157، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : ص109، المناقب للخوارزمي : ص53، مجمع الزوائد : ج10 ص146، مقتل الحسين للخوارزمي : ج1 ص42، ينابيع المودة للقندوزي : ص113.
(40) سورة التوبة : الآية 16.
(41) سورة المرسلات : الآيات 30 ـ 31.
(42) سورة يوسف : الآيات 109 ـ 110.
(43) سورة غافر : الآية 82، سورة محمد : الآية 10.
(44) سورة يوسف : الآية 109.
(45) سورة القيامة : الآية 34.
(46) سورة يوسف، الآية 110.
(47) سورة الأنبياء : الآية 35.
(48) سورة العنكبوت : الآيات 2 ـ 3.
(49) سورة التغابن : الآية 15.
(50) سورة فصلت : الآية 30.
(51) سورة لقمان : الآية 33. سورة فاطر : الآية 5.
(52) تهذيب الأحكام : ج6 ص98 ب22 ح1، من لا يحضره الفقيه : ج2 ص613 ب2 ح3213، عيون أخبار الرضا : ص274، البلد الأمين : ص300.
(53) سورة الشورى : الآية 27.
(54) ونظير هذه القصة حدثت لسعد في زمن الرسول الأكرم (ص) ، أنظر الكافي (فروع) : ج 5 ص 312 ح 38.
(55) سورة المائدة : الآية 48.
(56) سورة الأنعام : الآية 165.
(57) سورة الزخرف : الآية 32.
(58) كمال الدين : ص289 و ص292، روضة الواعظين : ص10، تحف العقول : ص169، الإرشاد : ج1 ص227، الأمالي للمفيد : ص247، أعلام الدين : ص85، غرر الحكم ودرر الكلم : ص67، الغارات : ص89، كشف اليقين : ص184، خصائص الأئمة : ص105، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج18 ص346 ب143.
(59) سورة الرعد : الآية 17.
(60) الفصول المهمة : ص194، وإن ابن الصيفي هو سعد بن محمد والمعروف ب‍(حيص بيص) والمتوفى سنة 573ه‍. ونقل الشيخ عباس القمي في وقائع الأيام أن أحد ثقاة أهل السنة قال : رأيت علي بن أبي طالب (ع) في المنام. فقلت له : يا أمير المؤمنين : أنت الذي قلت لقريش عند فتح مكة : (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن(. وفي قبال هذا الإحسان، ماذا فعل ابنه بابنك. فقال الإمام(ع) : أما سمعت أبيات ابن الصيفي؟ فقال: لم أسمع. فقال : خذ الجواب منه. وما أن استيقظت من منامي حتى أسرعت إلى بيت ابن الصيفي فقصصت عليه الرؤيا، فلما سمع منامي شهق من البكاء. وقال : أقسم بالله إنني نظمت هذه القصيدة التي ذكرها أمير المؤمنين في الليلة نفسها، ولم تخرج من لساني حتى الآن، ولم أكتبها إلى أحد، فأخذ ينشد تلك الأبيات.
(61) سورة الشورى : الآية 40.
(62) سورة الأنعام : الآية 160.
(63) سورة يونس : الآية 23.
(64) سورة الإسراء : الآية 7.
(65) سورة النجم : الآيات 39 ـ 41.
(66) سورة الزلزلة : الآيات 7 ـ 8.
(67) وفي كتاب الجعفريات : ص142 عن الرسول الأكرم (ص) قال : (ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة كانت أوثقتها فلم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من حشاش الأرض)، وفي كتاب مستدرك الوسائل : ج8 ص303 ب44 ح9505، وبحار الأنوار : ج64 ص267 ب10 ح25، وج25 ص64ب1 ح23، وج 104 ص377 ب1 ح44 بهذا المضمون.
(68) ونص الحديث، قال رسول الله (ص) : (اطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة فسألت عنها. فقيل : إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في بئر فعصرته في حلقه حتى روي، فغفر الله لها) المبسوط : ج6 ص 47، جواهر الكلام : ج31 ص395. وفي كتاب الجعفريات : ص142، ووسائل الشيعة : ج7 ص 152 ب 45 ح 8175، ومستدرك الوسائل : ج8 ص343 ب44 ح9502 : (دخلت الجنة فرأيت فيها صاحب الكلب الذي أرواه من الماء).
(69) انظر كتاب القواعد الفقهية، بحث الأهم والمهم للإمام المؤلف، وعن أصل مسألة (التترس( راجع موسوعة الفقه : ج47 ــ 48 كتاب الجهاد.
(70) وهو لنيكولا ميكيافيلّي في كتاب (الأمير)، الذي كتبه سنة 1513م، وطبع بعد عدة سنوات، وقد دعا فيه إلى فصل السياسة عن الأخلاق، وسوّغ فيه مبادئ الحكم المنافية للآداب، والقيم الإنسانية، وسوغ للحكام طغيانهم، واستحسن مسلك مجرميه.
(71) قاعدة الغاية تبرر الوسيلة وقاعدة الأهم والمهم.
(72) وهي نظرية الشيوعيين في الحكم.