الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

من وصايا رسول الله (ص)

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ستة أشياء حسن ولكنها من ستة أحسن: العدل حسن وهو من الأمراء أحسن، والصبر حسن وهو من الفقراء أحسن، والورع حسن وهو من العلماء أحسن، والسخاء حسن وهو من الأغنياء أحسن، والتوبة حسنة وهي من الشاب أحسن، والحياء حسن وهو من النساء أحسن، وأمير لا عدل له كغمام لا غيث له، وفقير لا صبر له كمصباح لا ضوء له، وعالم لا ورع له كشجرة لا ثمرة لها، وغني لا سخاء له كمكان لا نبت له، وشاب لا توبة له كنهر لا ماء له، وامرأة لا حياء لها كطعام لا ملح له(1).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه قال: خلق الله تعالى ملكا تحت العرش يسبحه بجميع اللغات المختلفة فإذا كان ليلة الجمعة أمره أن ينزل من السماء إلى الدنيا ويطلع إلى أهل الأرض ويقول: يا أبناء العشرين لا تغرنكم الدنيا، ويا أبناء الثلاثين اسعوا وعوا، ويا أبناء الأربعين جدوا واجتهدوا، ويا أبناء الخمسين لا عذر لكم، ويا أبناء الستين ماذا  قدمتم في دنياكم لآخرتكم؟ ويا أبناء السبعين زرع قد دنا حصاده، ويا أبناء الثمانين أطيعوا الله في أرضه، ويا أبناء التسعين آن لكم الرحيل فتزودوا، ويا أبناء المائة أتتكم الساعة وأنتم لا تشعرون، ثم يقول: لولا مشايخ ركّع وفتيان خشّع وصبيان رضّع لصبّ عليكم العذاب صباً(2).

من كلمات الرسول (ص)

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إن أقرب الناس إلى الله تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا، فهم الأتقياء الأنقياء الأخفياء، الذين إذا شهدوا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفقدوا، تعرفهم بقاع الأرض، وتحف بهم ملائكة السماء، تنعّم الناس بالدنيا وتنعموا بذكر الله، افترش الناس الفرش وافترشوا هم الجباه والركب، وسعوا الناس بأخلاقهم، تبكي الأرض عليهم لفقدهم، ويسخط الله تعالى على بلد ليس فيها منهم أحد، لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف، شعثا غبرا، يراهم الناس فيظنون أن بهم داء، أو قد خولطوا أو ذهبت عقولهم، وما ذهبت، بل نظروا إلى أهوال الآخرة فزال حب الدنيا عن قلوبهم، عقلوا حيث ذهبت عقول الناس فكونوا أمثالهم)(3).

` أقول: فاللازم أن نجعلهم أمثلة للاقتداء، لا أن نجعل أهل المال والجاه امثلة يقتدى بهم .

رسول مكارم الأخلاق

لما جئ بأسرى قبيلة طي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، تقدمت إليه بنت جميلة، ووقفت أمامه، وأخذت تتكلم، فتعجب الناس من فصاحتها وبلاغتها، ومما قالته: يا محمد أعتقني من الأسر، أنا ابنة شريف قومي، كان أبي ملجأ الحيارى، يفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسي العريان، ويرعى حق الجار، ويكرم الضيف، ولا يأتيه طالب حاجة إلا ورجع مسروراً أنا ابنة حاتم الطائي.

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جارية إن ما قلتيه هي صفة المؤمن، ولو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فكوا أسرها، لأن أباها كان يحب مكارم الأخلاق.

فطلبت من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدعو له، فاستمع (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى دعائها، قائلا: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة عن كريم إلا جعلك سبباً في ردها عليه، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسلها مع بعض الثقات، إلى عشيرتها.

الرسول (ص) يكسر الأصنام

روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل المسجد الحرام يوم فتح مكة وكان يحمل بيده عصا قصيرة، فرأى أصناماً قد نصبت حول الكعبة للعبادة، فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يمر بكل صنم ويضربه بعصاه على صدره فيقع على الأرض.

كما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع علياً (عليه السلام) على كتفه فكسر باقي الأصنام.   

وهجم المسلمون على تلك الأصنام بالسهام وهشموها، وأخرجوها من المسجد، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ هذه الآية: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً لا مبدل لكلماته  )(4).

وفي رواية كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً)(5).

من أخلاق الرسول (ص)

جاء في الروايات: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءه أعرابي خشن وهو جالس في مسجده وحوله جماعة من اصحابه، فطلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاجته.

فلم يتمكن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من قضائها في ذلك الوقت، فأرجأه إلى وقت آخر.

لكن الأعرابي كان سيئ الأدب، فتكلم بما لا يليق أن يقال عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فثارت حميّة الأصحاب، وأرادوا تأديبه، الاّ أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرهم بالكف عنه، ثم توجه الى الأعرابي وقال له: تعال معي إلى الدار.

فاصطحبه إلى الدار وأعطاه ما يرضيه وقال له: هل رضيت عنّى؟.

قال الأعرابي: نعم، رضي الله عنك يا رسول الله، ومدحه.

فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): اذهب وقل لأصحابي إني ارضيتك وإنّك راض عنيّ.

فجاء اليهم في المسجد وأظهر رضاه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).

من سياسة الرسول (ص)

ذكر المؤرّخون: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لماّ فتح مكّة المكرمة، جعل عليها حاكماً شاباً يسمىّ بـ(عتّاب) وقرّر له راتباً متواضعاً ـ في كلّ يوم أربعة دراهم، أي مثقالين من الفضّة تقريباً ـ .

وقال له (صلى الله عليه وآله وسلم): أحسن إلى محسنهم وتجاوز عن مسيئهم.

وكانت هذه السياسة من الأركان التي سببّت أن تتحوّل تلك البلاد ـ التي حاربت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشرين سنة ـ وفيها الطغاة والمردة والكفّار والقتلة والمجرمون، إلى بلاد خاضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنهّم علموا إذا أساءوا تجاوز عنهم، واذا أحسنوا أحسن اليهم.

وبفضل هذه السياسة المباركة لم تقم مكّة المكرمة ضدّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبداً، مع انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يجعل فيها جيشاً ولا رجال أمن ولا إرهاباً وانما سيطر على القلوب بعطفه ومحبّته وإحسانه.

كلامكم نور

 قال النبي (صلى الله عليه وآله سلم): (من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يتفقد النقصان في عمله كان النقصان في عقله، ومن كان في نقصان فالموت خير له)(6).

وقال (صلى الله عليه وآله سلم) لأبي ذر: (كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك)(7).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل غداً وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة)(8).

بناء المساجد

لما هاجر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، نزل ضيفاً على دار بني مالك بن النجار، فرأى (صلى الله عليه وآله وسلم) أحياء  عديدة وكان يتجاوز عددها تسعة، وكان كل حي يحتوي على منازل متعددة وفي أطرافها البساتين والمزارع، وكان سكانها مستقلين بعضهم عن الآخر، كأنما هي قرى منفصلة بعضها من البعض الآخر.

فبنى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مساجد مختلفة لهم، وفي بعض التواريخ انه (صلى الله عليه وآله وسلم) بنى في المدينة وحواليها 47 مسجداً غير مسجد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).

أول طلاق خلع في الإسلام

بينما ثابت بن قيس يسير مع أصحابه، إذ أبصرته زوجته حبيبة بنت سهل من بعيد، فرأته أقبحهم شكلا، وأقصرهم قامة، فكرهت ذلك منه، وجاءت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالت: يا رسول الله! ما أنا وثابت، والله لا يجمعني وإياه فراش واحد، لا أعيبه في دين ولا خلق، وإنما أبصرته من بعيد، يماشي صحبا له، فرأيته أسودهم لوناً، وأقصرهم قامة، فكرهت لنفسي أن أعاشره.

فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أتردّين عليه حديقته؟ أي المهر؟

قالت: أرده وأزيد.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما الزيادة فلا.

فاستدعى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثابتاً، وفرق بينهما وهو أول طلاق خلع في الإسلام.

الإقرار بالوصية

روى أبو الهذيل العلاف المتوفى سنة (227هـ) قال: رأيت رجلا في دير هرقل وقد ألصق نفسه بالحائط، فقال لي: أنت أبو الهذيل العلاف؟

قلت: نعم.

قال: هل النوم لذة؟

قلت: نعم.

قال: متى يرى الإنسان لذة النوم؟

فقلت: في نفسي، إذا قلت في حال النوم فقد أخطأت، لأن الإنسان لا عقل له ولا شعور في ذلك الحال، وإذا قلت: قبل النوم، فقد أخطأت أيضا، لأن النوم لم يأت حتى تعرف لذته، وإذا قلت: بعد النوم، فقد أخطأت، لأنه انتهى، فبقيت متحيرا في الجواب.

فقلت: قل أنت حتى أسمع وأنقل عنك.

فقال: أقول بشرط أنك تقول لهذه المرأة صاحبة الدير: أن لا تضربني.

فذهبت إلى المرأة وطلبت منها ذلك، ففعلت.

فقال: الاسترخاء والكسل مرض يعترض البدن، فالنوم دواء له.

فاستحسنت جوابه، ولما أردت الخروج من الدير، استوقفني وقال: يا أبا الهذيل! اسمع مني مطلبا كبيراً.

قلت له: قل.

 قال: ماذا تقول في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهل أنه أمين وصادق عند أهل السماء والأرض؟

قلت: نعم.

قال: أراد الاختلاف في أمته أو الاتفاق؟

قلت: كان يحب الوفاق والاتفاق، وفي تأييد جوابي، قرأ الآية: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)(9).

ثم قال: ألم يوص في مرض موته، ألم يقل: هذا خليفتي؟ أو عين خليفته وصرح باسمه؟

فلم أجب.

لا مانع من البكاء

روى يزيد بن هارون قال: لما توفيت رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صرخت النساء بصوت عال، فحمل عليهن عمر بن الخطاب ليضربهن بسوطه.

فأمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده وقال: (مهلاً، يا عمر).

ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) للنساء: (ابكين، مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان)(10).

ووردت روايات كثيرة في بكاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الموتى من آله (عليهم السلام):

منها: عند ما مات صبي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاضت عينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! ما هذا؟

 فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)(11).

وجاء أيضاً: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى لموت ولده إبراهيم، فقال له عبد الرحمن بن عوف ـ مستنكرا ذلك ـ : وأنت يا رسول الله !؟

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا بن عوف! إنها رحمة).

ثم قال: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون)(12).

إن فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سنة حسنة، يستحب للمسلمين أن يقتدوا به ويعملوا بسنته، وأما ما ذكره بعض المحدثين: بأن الميت يعذب ببكاء الحي، أو لبكاء أهله عليه، كل ذلك موضوع ولا أصل له، وذلك بحكم العقل والنقل.

لا رهبانية في الإسلام

جاءت امرأة عبد الله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسألها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حالها؟.

فقالت: هذه حالي كما ترى، إن عبد الله قد ترك الدنيا.

فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): وكيف؟.

فقالت: قد حرم النوم على نفسه، ويصوم الأيام كلها، ولا يأكل اللحم، ولم يعط حق الزوجة.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وأين هو الآن؟.

قالت: خرج من البيت وسيعود قريبا.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا جاء فأخبريني.

فلما رجع عبد الله إلى بيته، وأخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ذهب إلى منزله، وقال له: ما هذه الاخبار التي تصلني عنك؟. لمَ لم تنم الليل؟.

قال: لآمنَ الفزع الأكبر.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لماذا لا تأكل اللحم؟.

قال: حتى آكلَ من لحم الجنة.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لمَ لم تعط حق امرأتك؟

قال: طمعا في نساء الجنة فإنهن أفضل.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عبد الله إن رسول الله يأكل ويصوم ويأكل اللحم ويعطي حق المرأة، يا عبد الله إن لله في ذمتك حقا، وأن لبدنك عليك حقا، وأن لزوجتك عليه حقا.

فقال: يا رسول الله ألا تأمرني أن أصوم خمسا وأفطر يوما؟

قال: لا.

قال: فأربعة أيام أصومها، وأفطر يوما؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا.

قال: فثلاثة أيام أصومها، وأفطر يوماً؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا. 

قال: فيومين أصومهما، وأفطر يوماً؟.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا.

قال: فيوم أصوم ويوم أفطر فيه؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا صوم أخي داود (عليه السلام).

القول الفصل في أهل النار

روى الإمام الباقر (عليه السلام) قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في معركة أحد: إن رجلا من الأصحاب، يدعى (قزمان) يعاون إخوانه في الدين ويساعدهم.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه من أهل النار.

وبعد مدة جاءوا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا له: إن قزمان قد استشهد، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يفعل الله ما يشاء.

وبعد ساعة جاءوا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا له: إن قزمان قد قتل نفسه.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أشهد أني رسول الله(13).

` وتتخلص القصة بما يلي: إن قزمان قاتل بشهامة، وقتل ستا أو سبعا، وأصيب بجراحات عديدة، فأخذ إلى منزل بني ظفر، فقال المسلمون: بشراك يا قزمان! لقد جئت اليوم عملا عظيما! فقال لهم: بماذا تبشروني؟ والله، ما قاتلت إلا على الأحساب والأنساب، ولولا ذلك لما قاتلت، ولما كان يتألم من جراحاته أخرج منها سهما وقتل به نفسه.

أفضل اليهود

كان (مخيريق) من يهود بني ثعلبة، وقال في معركة أحد : يا معشر اليهود! تعلمون جيدا أن حفظ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) واجب عليكم.

فقالوا: اليوم سبت، ونحن لا نعمل أي عمل.

 قال: ألم يكن لكم سبت غيره؟ إن دين اليهود قد نسخ، وذهبت قوانينه.

فأخذ مخيريق سيفه وعزم على الحرب، وقال: لو قتلت فستكون ثروتي تحت تصرف محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يفعل بها كيفما شاء.

فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسلم وقاتل حتى قتل.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( أفضل اليهود مخيريق)(14).

وكانت أملاك مخيريق سبعة بساتين، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخذها، واعطاها فاطمة (سلام الله عليها)، وهذه البساتين السبعة كانت في يد الزهراء (سلام الله عليها) بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم تؤخذ منها.

وانما اخذت منها فدك مع ان فدك كانت ملكاً لها، قد اعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من رب العالمين.

عصيان الأمر النبوي

كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل يعجب الأصحاب تعبده واجتهاده، وقد ذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باسمه فلم يعرفه ـ أي حسب الظاهر ـ فوصفوه بصفته، فلم يعرفه، فبينما هم يذكرونه، إذ طلع الرجل ،فقالوا: هو هذا.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنكم لتخبروني عن رجل في وجهه لسفعة من الشيطان.

فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم.

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنشدك الله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل مني أو خير مني.

قال: اللهم! نعم، ثم دخل يصلي.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من يقتل الرجل؟

فقال أبوبكر: أنا، فدخل عليه فوجده يصلي، فقال: سبحانه الله، أقتل رجلا يصلي، فخرج.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما فعلت؟

قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من يقتل الرجل؟

قال عمر: أنا ، فدخل فوجده واضعاً جبهته، فقال عمر: وجدته واضعا جبهته، وأبوبكر أفضل مني، فخرج.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ماذا؟

قال: وجدته واضعا جبهته لله، فكرهت أن أقتله.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): من يقتل الرجل؟

 فقال علي (عليه السلام): أنا.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت إن أدركته.

فدخل عليه، فوجده قد خرج، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): ماذا؟

قال (عليه السلام): وجدته قد خرج.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم  يعودون فيه حتى يعود السهم في فوهته، فاقتلوهم، هم شر البرية، إن هذا لأول قرن يطلع في أمتي، إن بني إسرائيل افترقت اثنين وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة ستفرق ثلاثا وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا فرقة(15).

وروي في التاريخ: أن هذا الرجل كان يقال له: ذو الخويصرة، وهو الذي أوجد فرقة الخوارج في خلافة علي (عليه السلام)، وأخيرا قتل بيد علي (عليه السلام).

` أقول: (ما اختلف) في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي بالنسبة، فإن الكلام ـ إلا ما خرج ـ نسبي كما لا يخفى على البلغاء.

إمامة الجماعة

تشرف سلمة الجرمي مع نفر من قومه بخدمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعلنوا إسلامهم، وتعلموا القرآن، وعند عودتهم إلى أهلهم قالوا: يا رسول الله! من يصلي بنا؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أكثركم تعلماً للقرآن.

قال سلمه: فلما رجعنا إلى وطننا، رأوني أني أكثرهم تعلماً للقرآن، واحفظهم له، فوقع اختيارهم عليّ وصرت إماماً لصلاة الجماعة، وحتى اليوم.

تقسيم بيت المال

لما أمر عثمان بنفي أبي ذر (رضوان الله عليه) إلى الربذة، دخل عليه أبوذر (رضوان الله عليه) وكان عليلاً متوكأ على عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي وأصحاب حوله ينظرون اليه ويطمعون أن يقسمها فيهم.

فقال أبوذر(رضوان الله عليه) لعثمان: ما هذا المال؟

فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت اليّ من بعض النواحي، أريد أضمّ اليها مثلها، ثمّ أرى فيها رأيي.

فقال أبوذر(رضوان الله عليه): يا عثمان أيّهما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير؟.

فقال عثمان: بل مائة ألف درهم.

فقال أبوذر: أما تذكر أنا وانت دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشاء، فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلّمنا عليه، فلم يرد علينا السلام ـ أي رداً ببشر ـ .

فلماّ اصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا، دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، وعدنا اليك اليوم فرأيناك ضاحكاً مستبشراً؟.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم كان عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسّمتها وخفت أن يدركني الموت وهى عندي وقـد قسّمتها اليوم فاسترحت.

من عظمة القرآن

يقال: انه كان جندي قد حارب في النهار، وعند الليل لما دخل خيمته.. والتعب والارهاق قد اثقله تمدد لينام ، فرأى القرآن معلقا على عمود الخيمة ، فقال في نفسه: لو كان هذا ملكا لما كنت أتمدّد هكذا بل كنت أحترمه، فجلس.

ثم نظر إلى القرآن وقال: لو كان هذا ملكاً لما كنت أجلس أمامه، فقام احتراماً للقرآن.

ثم فكّر في نفسه وقال لو كان هذا ملكاً لاحترمته أكثر وضممت يدي إلى صدري احتراما واجلالا له فبقي على هذه الحالة واقفا الى الصباحـ وعند ذلك غفي غفوة فرأى في منامه قائلا يقول له: جعلناك وذريتك ملوكا لانك احترمت القرآن.

` يقال: إن (العثمانيين) الذين حكموا البلاد ستمائة سنة كانوا من أعقاب ذلك الجندي. وهذا لا ينافي ظلمهم واستبدادهم فان الله يجازي الاحسان حتى من المسيء(16).

القرآن حصن

نقل والدي (رحمه الله)(17) إنّه كان شخص حافظا للقرآن وكان يوما ما يمشي في الصحراء فرآه صياد فظنّه حيواناً، فأراد أن يرميه ببندقيته، لكن الرصاص لم ينطلق.

فتعجب ووجّه فوهة البندقية إلى اليمين والشمال و.. وضغط على الزناد فانطلقت الرصاصة منها، ثم وجه فوهتها إلى الصيد المزعوم مرة اخرى فلم تنطلق الرصاصة..

ولما اقترب الصياد إلى الصيد وإذا به إنسان ‍‍‍! فقص له القصة، فقال: إني حافظ للقرآن وكنت في ذلك الحين أقرأ القرآن!!

` أقول: وإني أحتمل أن صاحب القصة كان هو الوالد (قدس سره) لكنه لم يذكر نفسه تأدباً.

بشر الحافي وورقة من القرآن

كان بشر الحافي قمّاراً خمّاراً زمّاًرا وكان لا يتورع عن فعل المنكرات والمحرمات الكبيرة.. فرأى ذات مرة في شارع من شوارع  بغداد ورقةً من قرآن فأخذها واشترى بدرهمين كمية من العطر فعطّره ووضعها في ثقبة حائط.

فرأى في المنام قائلا يقول له: سنجعلك محترما عند الناس لاحترامك القرآن.

فاتفق بعد ذلك أن رآى الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) في قصة مذكورة في الروايات(18).

وتاب على يده المباركة وصار علماً من الزهاد، وقبره ـ إلى الآن ـ مزار يزوره الناس.

بين القرآن وديوان يزيد

كان أحد الطلاب لم يوفق لقراءة القرآن أبداً، فلما قيل له في ذلك، قال: إنّ الله سلبني التوفيق وكلما أحاول أن أقرأ القرآن كأنّ حائلاً يحول بيني وبين قراءته.

ثم قال: وسببه أنّه كان لي قرآن مخطوط أقرأه كل يوم في المسجد الحرام بمكة المكرّمة، وفي يوم من الأيام رأيت هناك شخصاً يبيع بعض الكتب وكان فيها ديوان يزيد فجلب نظري ولكن لم يكن لي مال، فقلت لصاحب الكتب: بكم تبيع هذا الكتاب؟

قال: أبيعه في قبال القرآن الذي بيدك.

فقبلت ذلك وأعطيته القرآن وأخذت منه الديوان، وقد سلب عني توفيق قرائة القرآن من ذلك اليوم.

تتمة 

1 ـ إرشاد القلوب ص 193 الباب الثاني والخمسون في أحاديث منتخبة .

2 ـ إرشاد القلوب ص 193 الباب الثاني والخمسون في أحاديث نتخبة .

3 ـ إرشاد القلوب ص 125 الباب الثاني والأربعون في حسن الخلق وثوابه.

4 ـ سورة الأنعام : 115 .

5 ـ سورة الإسراء : 81 .

6 ـ مجموعة ورام ج2 ص29 .

7 ـ مكارم الأخلاق ص 460 الفصل الخامس في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر الغفاري .

8 ـ مجموعة ورام ج2 ص 195 . ومشكاة الأنوار ص 267 الفصل السابع في ذم الدنيا .

9 ـ سورة الأنبياء : 107 .

10 ـ راجع بشارة المصطفى ص 273 وفيه: (فقال: يا عمر دعهن فان العين دامعة والنفس مصابة، ابكين واياكن وبقيعة الشيطان، فانه ما يكن من القلب والعين فمن الله وما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان)، الحديث .

11 ـ مسكن الفؤاد ص 106 الباب الرابع في البكاء .

12 ـ مسكن الفؤاد ص 102 الباب الرابع في البكاء .

13 ـ اعلام الورى ص 85 فصل غزوة بدر الكبرى.

14 ـ راجع حول مخيريق كتاب (أعلام الورى) ص 69 الفصل الثامن في ذكر مكر المشركين برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

15 ـ راجع بحار الأنوار ج 28 ص 30 باب 1 ح 37 وفيه: ( ان بني إسرائيل   تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار الا ملة واحدة )، الحديث. ولا يخفى ان روايات اختلاف الامة من بعده (صلى الله عليه واله وسلم) على اكثر من سبعين فرقة مروية عن طريق الفريقين.

16 ـ للتفصيل عن حكومة العثمانيين وما فعلوا باسم الإسلام من الكبائر والمحرمات، راجع (موجز عن الدولة العثمانية) للإمام المؤلف. (دام ظله).

17 ـ آية الله العظمى السيد الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) .

18 ـ راجع منتهى الآمال للشيخ عباس القمي ج2 ص299 الطبعة المعربة. وفيه:

قال العلامة الحلي في منهاج الكرامة: وعلى يده عليه السلام تاب بشر الحافي، لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة النقل، فرمت بها في الدرب، فقال لها: يا جارية، صاحب هذا الدار حر أم عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت، لو كان عبداً خاف من مولاه، فلما دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟ فقالت: حدثني رجل بكذا وكذا، فخرج حافياً حتى لقي مولانا الكاظم عليه السلام فتاب على يده. منهاج الكرامة ص32 ضمن الوجه الرابع.