الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

موسى (ع) والشيطان

روي أن موسى (عليه السلام) كان جالسا يوما، إذ دخل عليه شيطان وعلى رأسه قناع فلما قرب منه وضع القناع من رأسه احتراما له، وتقدم إليه وسلم عليه. فقال له موسى: من أنت؟

قال: أنا إبليس، جئت لاحترامك، والسلام عليك تقربا إلى الله.

فسأله موسى: ما هذا الذي على رأسك؟

قال: لأجلب قلوب بني آدم.

فقال موسى: من أي الأعمال التي يقوم بها أولاد آدم تكون أنت أكثر نجاحاً.

قال: اذا كان مغترا بنفسه، وعظم عمله، ونسي ذنوبه. ثم قال: يا موسى! أخوفك من ثلاثة أشياء.

1: أن لا تخلو بامرأة أجنبية، لأنه لا يكون المرأة والرجل الأجنبيان يخلو بعضهما بالآخر، إلا كنت معهما، حتى أوقعهما في الفتنة.

2: وإذا عاهدت الله عهداً ووثقت ميثاقا فأوف بعهدك وميثاقك.

3: وإذا أخرجت صدقة من مالك فعجل بصرفها على مستحقها، وإلا صرفتك عنها.

يحيى (ع) يطلب الموعظة

قال الإمام الصادق (عليه السلام): جاء رجل إلى عيسى (عليه السلام) وقال: يا روح الله! أنا زنيت، فطهرني بحد الله.

فأمر عيسى (عليه السلام) أن يحضر الناس ليطهروه، فلما حضر الناس حفروا حفرة، ووضعوا الرجل المقصر فيها.

فقال عيسى (عليه السلام): كل من في ذمته حد إلهي لا ينبغي أن يحد هذا الشخص، فرجعوا كلهم إلا يحيى وعيسى (عليهما السلام).

فجاء يحيى (عليه السلام) إلى الرجل المقصر، وقال: عظني، قال: لا تترك نفسك لشهواتها فتكون من الهالكين.

فقال له: زدني.

قال: لا تلم من أذنب ذنبا؟

` ولا يخفى أن إجراء حد الزنا له اكثر من أربعين شرطا ذكرناها في الفقه، وحيث يتعذر حصول هذه الشرائط إلا النادر جدا فقد يكون  تخويفا أقرب من كونه تطبيقا (1).

من وصايا لقمان

قال لقمان الحكيم لابنه: يا بني كذب من يقول : الشر يقطع بالشر، ألا ترى أن النار لا يطفئ بالنار ولكن بالماء، وكذلك الشر لا يطفئ إلا بالخير.

يا بني: إنك من حين سقطت من بطن أمك استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، وأنت في كل يوم إلى ما استقبلت أقرب منك إلى ما استدبرت، فتزود لدار أنت مستقبلها، وعليك بالتقوى فإنه أربح التجارات، وإذا أحدثت ذنبا فاتبعه بالاستقالة والندم والعزم على ترك العود لمثله، واجعل الموت نصب عينيك والوقوف بين يدي خالقك، وتمثل شهادة جوارحك عليك بعملك والملائكة الموكلين بك، لتستحي منهم ومن ربك الذي هو مشاهدك .

وعليك بالموعظة، فاعمل بها، فانها عند العاقل أحلى من العسل الشهد، وهي على السفيه أشق من صعود الدرجة على الشيخ الكبير.

ولا تسمع الملاهي فإنها تنسيك الآخرة، ولكن أحضر الجنائز وزر القبور وتذكر الموت وما بعده من الأهوال فتأخذ حذرك.

يا بني: من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المراء يشتم، ومن يداخل السوء يتهم، ومن يصاحب السوء لا يسلم، ومن يجالس العلماء يغنم.

يا بني: لا تؤخر التوبة فإن الموت يـأتي بغتة.

يا بني: لا تشمت بالمصائب، ولا تعير المبتلى، ولا تمنع المعروف فإنه ذخيرة لك في الدنيا والآخرة.

يا بني: الظلم ظلمات ويوم القيامة حسرات، وإذا دعتك القدرة على ظلم من هو دونك فاذكر قدرة الله عليك.

قال الشاعر:

كن غريبا واجعل الـــ         دنيا سبــيلا للعبــــور

واعدد النفس طوى الـ         دهر من أهل القبـور

وارفض الدنيـــــا ولا        تركن إلى دار الغــرور

وقال الآخر:

   أرى طالب الدنيا وإن طال عمره           ونال من الدنيا سرورا وانعمـــا

   كبان بنـــــى بنيانـــــه فأتمــــه              فلما استوى ما قد بناه تهدمــــا

 

1 ـ وتفصيل الكلام في الفقه، راجع موسوعة الفقه ج87 – 88 كتاب الحدود والتعزيرات.