الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

علي(ع) بمنزلة هارون

روى البرآء بن عازب، وزيد بن أرقم، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) في غزوة تبوك : ( ليس لي إلا أن يبقى أحدنا في المدينة) فخلفه في المدينة وانطلق إلى تبوك.

فأشاع بعض المنافقين من أهل المدينة خبرا مفاده: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظهرت كراهته لعلي (عليه السلام)، ولم يكن راضياً منه من قبل.

فلما سمع علي (عليه السلام) ذلك تبع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلحق به.

فلما رآه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: ما الذي أقدمك؟

قال (عليه السلام): لا لشيء وإنما سمعت البعض يقول: كره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذه معه، واستخلفه في المدينة.

فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنك لست بنبي(1).

ولا يخفى ان حديث المنزلة من الروايات المتواترة عند الفريقين ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في عدة موارد.

` البراء بن عازب الأنصاري: صحابي، حضر مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة عشر غزوة من غزواته، وكان مع علي (عليه السلام) في معركتي الجمل وصفين، فتح الري صلحاً سنة (24هـ)، سكن الكوفة أخيراً، وتوفي في أيام مصعب بن الزبير.

أنت أبو تراب

قال عمار بن ياسر: في غزوة (ذو العشيرة) كنت مصاحبا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ورفيقا له.

فقال لي: انطلق معي إلى بني مدلج فإنهم يحفرون عينا لهم في البستان، ولننظر إليهم، فذهبت معه لننظر إليهم.

وكان قد غلب علينا النوم عند حفر العين في البستان، فنمنا على التراب، فما استيقظنا، إلا وقد حركنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) برجله.

وفي هذا اليوم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لعلي: (ابو تراب) لأنه تمرّغ بالتراب، ثم قال(صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أخبركم عن أشقى الناس؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال(صلى الله عليه وآله وسلم):  أشقى الناس رجل أخمر اللون من قوم ثمود يقتل الناقة، ورجل يضرب هذا، وأشار بيده على رأس علي (عليه السلام)، حتى تخضب هذه، ووضع يده على لحية علي (عليه السلام)(2) .

في شجاعة علي (ع)

روي أن الملأ اجتمعوا في صفين لمعاوية، وذكروا شجاعة علي (عليه السلام) والأشتر، فقال عتبة بن أبي سفيان: لا نظير لعلي.

قال معاوية: قتل علي أباك يا وليد بن أبي معيط يوم بدر، وأخاك يا أبا الأعور يوم أحد، وأباك يا أبا طلحة يوم الجمل ،فإذا اجتمعتم أدركتم ثأركم، وشفيتم أنفسكم، فضحك الوليد، وقال:

يقول لكم معاوية بن حرب        أما فيكم لو أتركم طلوب

شد علي أبي حسن علــي          بأسمر لا تهجّنه الكعـــوب

كأن القوم لما عاينـــــــــوه         خلال النقع ليس لها قلوب

وقد نادى معاوية بن حرب        فأسمعه ولكن لا يجيـــــب

قال الوليد: إن لم تصدقوني فاسألوا عمروا يخبركم عن شجاعته، وقد ردها بكشف سوءته.

الشهامة في الحرب

قال صعصعة بن صوحان: لما التقى عسكر علي (عليه السلام) مع عسكر أهل الشام، خرج كريب بن الصباح ـ ولم يكن في عسكر أهل الشام من هو اشجع منه ـ إلى الميدان، وطلب من يبارزه، فخرج إليه مرتفع بن الوضاح من أهل العراق فبارزه حتى استشهد، ثم خرج إليه آخر فقتله كريب، ثم خرج إليه مبارز ثالث من عسكر علي (عليه السلام) فقتله كريب هو الآخر، فوضع جنائزهم الواحدة فوق الأخرى وصعد عليها، وطلب مبارزا يبارزه.

فذهب علي (عليه السلام) بنفسه إلى الميدان، وقال: الويل لك يا كريب! أخوفك بغضب الله وأدعوك إلى سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، الويل لك يا كريب! هذا ابن هند يريد أن يوردك النار.

فقال كريب: سمعت الكثير من هذا الكلام، ولست بحاجة إليه، فإن كنت ممن يحب المبارزة، فتقدم.

فقال (عليه السلام): ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، فتقدم إليه على مهل، فضربه ضربة سقط كريب منها على الأرض، ثم طلب مبارزا فخرج إليه الحارث بن وداعة فقتله، ثم طلب من يبرز إليه، فبرز إليه المطاع بن المطلب، فقتله (عليه السلام) ثم طلب من يبارزه، فلم يخرج إليه أحد ، فصاح علي (عليه السلام) بأعلى صوته: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين)(3).

ثم نادى (عليه السلام) معاوية وقال: الويل لك يا معاوية! علام يتقاتل الناس، أخرج إليّ لنتقاتل، فأينا قتل أراح صاحبه.

فقال عمرو بن العاص: اغتنم هذه الفرصة، فقد قتل ثلاثة من شجعان العرب، ولعلك ستنتصر عليه:

فقال معاوية: الويل لك يا عمرو! تريد قتلي، حتى تتولى الخلافة؟ بئس ما أشرت به علي وما أنصفتني حين تأمرني بأمر تكرهه لنفسك.

علي (ع) في ليلة القدر

روى ابن عرادة قال: كان علي (عليه السلام) في ليالي شهر رمضان يطعم الناس لحما، وكان هو لا يأكل منه شيئاً.

فاذا فرغوا خطبهم ووعظهم.

فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم، فلما فرغوا خطبهم (عليه السلام) وقال في خطبته: (اعلموا أن ملاك أمركم الدين، وعصمتكم التقوى، وزينتكم الأدب، وحصون أعراضكم الحلم(4).

وفي رواية: فقالوا: أخبرنا عن ليلة القدر، أيّ ليلة هي؟

قال (عليه السلام): لم يخف عليّ العلم بها، ولكن أخفيه عنكم، ولا اظهره، لانّ عدم الكشف عنه هو صلاح لكم، لهذا سترها الله عنكم، فلو كانت معلومة كنتم تتعبدون بتلك الليلة فقط، وتغفلون عن العبادة في الليالي الأخر، أرجو أن تتعبدوا في هذه الليالي ولا تضيعوها.

الكرم المضاعف

جاء أعرابي إلى علي (عليه السلام) وقال: يا أمير المؤمنين لي حاجة إليك، والله ما عرضتها لأحد قبلك، فإن قضيتها لي حمدت الله وأثنيت عليه وشكرتك عليه، وإن لم تفعل حمدت الله وعذرتك.

فقال له (عليه السلام): اكتب حاجتك على الأرض، لأني وجدت فيك أثر الفقر والغم.

فكتب الأعرابي: أنا فقير محتاج.

فقال (عليه السلام) لغلامه قنبر: ألبسه حلتي.

فلما أخذ الأعرابي الحلة، وقف أمام الإمام (عليه السلام) وأنشد قائلا:

    كسوتني حلــة تبلـــى محاسنهـــــا          فسوف أكسوك من حسن الثناء حللا

     ايه أبا حسن قد نلــــت مكرمــــة              ولست تــــــــبغي بما أوليتـــه بــــــدلا

فقال الإمام (عليه السلام) لغلامه قنبر: يا قنبر أعطه مائة دينار.

فتلكأ قنبر عن إعطائه.

فقال (عليه السلام): مه، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (اشكروا من أثنى عليكم، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)(5) .

كتمان فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)

بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وتغلب معاوية على الخلافة الإسلامية، عزم معاوية على السفر إلى مكة المكرمة لزيارة بيت الله الحرام، وبعد أداء مراسم الحج ذهب إلى المدينة، فخرج أهلها لاستقباله، ولكن لم ير معاوية من بين المستقبلين أحدا من قريش ولا من الأنصار.

فلما دخل المنزل سأل عن الأنصار، وقال: تلقاني الناس كلهم غير معشر الأنصار فما منعهم؟

قيل له: لم تكن عندهم دواب؟

قال معاوية :فأين النواضح؟  يعرض معاوية بالأنصار أنهم أكادون، تحقيرا لهم.

فقال قيس بن سعد رئيس الأنصار وكان حاضرا: عقرناها يوم بدر وأحد والخندق عندما أردت أنت وأبوك إطفاء نور الإسلام، فعقرت الأنصار دوابها لينصروا بها الإسلام.

 فسكت معاوية ولم يقل شيئا.

فك الحصار

في يوم من أيام صفين حمل عسكر الشام على عسكر أهل العراق، وحاصرهم فأخذ منهم ما يقرب من الف نفر، وقطع اتصالهم بعسكر علي (عليه السلام).

فصاح علي (عليه السلام): ألا من أحد يعير جمجمته لله ،ويؤثر دنياه على آخرته؟

فجاءه عبد العزيز بن الحارث من قبيلة (جعف) راكبا فرسه وحاملا سلاحه، وقال: ما الذي تأمرني به.. فوالله إني لأفعل ذلك.

فقال له علي (عليه السلام): ثبت الله قدمك وأحكم ركنك، احمل على أهل الشام حتى تبلغ المحاصرين، وقل لهم: إن أمير المؤمنين يبلغكم السلام، ويقول لكم: قولوا بأعلى أصواتكم: الله أكبر، ولا إله إلا الله، من ذلك الجانب، ونحن من هنا، واحملوا على أهل الشام من جانبكم، ونحن نحمل عليهم من هذا الجانب.

فضرب الجعفي فرسه وحمل على عسكر الشام، ولم تمض ساعة واحدة حتى بلغ المحاصرين، ولما رأوه فرحوا به، وسألوه: كيف حال أمير المؤمنين؟

قال: بخير، وهو يبلغكم السلام، وأبلغهم خطاب الإمام (عليه السلام) فحمل المحاصرون من مكان الحصر، والإمام (عليه السلام) من الخارج، على عسكر أهل الشام، فكسرت حلقة المحاصرة ونجوا من المحاصرة، ولم يقتل غير واحد منهم، فيما قتل سبعمائة من عسكر أهل الشام، ثم قال علي (عليه السلام): من قدم خدمة كبيرة في هذه العمليات؟ قالوا: أنت يا أمير المؤمنين.

قال (عليه السلام): لا ، بل عبد العزيز الجعفي.

بين الملائكة وبني آدم

ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) حينما سأله عبد الله بن سنان، أن الملائكة أفضل أم بني آدم؟ قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

إن الله تعالى ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته على عقله فهو أشر من البهائم(6).

` أقول: على هذا فالإنسان برزخ بين العقل والشهوة.

 ولا يخفى ان ما قاله (عليه السلام) إنما هو على سبيل الغالب والاصل أو ما اشبه وإلا فالحيوان أيضا له شيء من العقل كما أن الملائكة قد يزودون بالشهوة.

علي(ع) يراقب أولاده

كان علي (عليه السلام) مع أولاده في معركة صفين يقفون على الميسرة، فلما رأى الأحمر ـ وهو غلام أبو سفيان أو عثمان ـ علياً (عليه السلام)، قال في نفسه: والله، إن هذا لعلي قتلني الله إن لم أقتله، ثم حمل على علي (عليه السلام).

فتقدم إليه كيسان ـ غلام علي (عليه السلام) وبعد أن تبادلا ضربتين سقط كيسان شهيداً، ومرة ثانية حمل الأحمر على الإمام (عليه السلام) فمد الإمام (عليه السلام) يده إليه وأخذ بتلابيبه وجذبه إليه وطرحه أرضا.

فحمل عليه الحسين (عليه السلام) ومحمد ـ ابنا علي (عليه السلام)ـ فضرباه بالسيف، وكان علي (عليه السلام) واقفاً يراقب أولاده وينظر إليهم، وبعد أن فرغوا من قتل الأحمر، قال الإمام (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام) الذي كان واقفا إلى جنب أبيه: أي بني! لماذا لا تشارك أخويك؟ فقال (عليه السلام): إنهما قد كفياني(7).

علي (ع) في سوق القصّابين

روي أنّ قصّاباً باع اللحم لجارية فجار عليها.

فبكت الجارية وخرجت، فرآت عليّا (عليه السلام) فشكت اليه.

فمشى (عليه السلام) معها نحو القصّاب ودعاه إلى الانصاف في حقّها وكان يعظه ويقول: ينبغي أن يكون الضعيف عنك بمنزلة القوي فلا تظلم الناس.

ديون علي (ع)

روى الشيخ الصدوق عن ابراهيم بن مهران قال: كان بالكوفة رجل تاجر يكنى بأبي جعفر، وكان حسن المعاملة في الله تعالى، ومن أتاه من العلويين أعطاه شيئا ويقول لغلامه: أكتب هذا ما أخذ علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فبقي على هذا أياما… ثم غلبه الفقر.

فنظر يوما في حسابه فجعل كلما مر عليه اسم حي من غرمائة بعث إليه فطالبه، ومن مات ضرب على اسمه، فبينما هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال ـ استهزاءا ـ : ما فعل غريمك علي ابن أبي طالب (عليه السلام)؟

فاغتم لذلك غماً شديداً ودخل داره فلما جن عليه الليل رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان الحسن والحسين (عليهما السلام) يمشيان أمامه فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما فعل أبوكما؟.

فأجابه علي (عليه السلام) من ورائه: ماذا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه.

فقال: بلى يا رسول الله قد جئته به.

فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ادفعه إليه.

فأعطاه كيسا من صوف أبيض وقال له: هذا حقك فخذه، ولا تمنع من جاءك من ولدي شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا.

فقال الرجل: فانتبهت والكيس في يدي! فناديت زوجتي وقلت لها، هاك ، فناولتها الكيس وإذا فيه ألف دينار.

فقالت: يا هذا الرجل اتق الله ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه ، فإن كنت خدعت بعض التجار في ماله فاردده إليه.

فحدثها فقالت: إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبى طالب (عليه السلام) فحضر الدستور فلم ير فيه شيئا بقدرة الله تعالى، وقد محيت كل ديونه على علي (عليه السلام) المكتوبة في دفتره.

علي(ع) وعلم الحساب

دخل يهودي على علي (عليه السلام) :فقال: أخبرني عن عدد يكون له نصف وثلث وربع وخمس وسدس وسبع وثمن وتسع وعُشر ولم يكن فيه كسر؟

فقال له علي (عليه السلام): ان أخبرتك تسلم؟.

قال: نعم.

فقال(عليه السلام) :اضرب أيام أسبوعك في أيام سنتك.

فكان كما قال، فلما تحقق اليهودي من المسألة وصحتها ولم يكن فيه كسر أسلم.

والحاصل من الضرب: ألفان وخمسمائة وعشرون.

صيّر الحلال حراما

لما أراد علي (عليه السلام) أن يذهب إلى المسجد ليصلي، رأى رجلا واقفاً إلى جانب المسجد، فقال له: احرس لي هذا المركوب.

وبعد أن ذهب (عليه السلام)، أقدم ذلك الرجل على إخراج لجام المركوب من رأسه وسرقه وذهب..

فخرج الإمام (عليه السلام) من المسجد وبيده درهمان أراد أن يعطيهما لذلك الرجل، فلم يجد الرجل ورأى انه ذهب وأخذ معه لجام المركوب..

فأعطى الدرهمين لغلامه ليشتري له لجاما من السوق.

فذهب الغــــلام ورأى في السوق ذلــــك اللجام المسروق وقد بيع بدرهمين، فاشترى اللجام المذكور بدرهمين وجاء به إلى الإمام (عليه السلام).

 فقال (عليه السلام): ما أعجل الإنسان وما أقل صبره، يأتيه الحلال فيحرّمه على نفسه، مع أن العجلة لا تزيد في رزقه، وقد أردت أن أعطيه درهمين حلالاً فجعله حراماً.

الأصنام الخشبية

روى الطبري في تاريخه: أن عليا (عليه السلام) عند ما هاجر إلى (قبا) يومي الاثنين والثلاثاء، حل ضيفا على أم كلثوم بنت هدم، فرأى عند ظلام الليل رجلاً وقد طرق عليها الباب وأعطاها شيئا وذهب.

فسأل الإمام (عليه السلام) أم كلثوم عن هذا الموضوع.

فقالت: هذا الرجل هو سهل بن حنيف، وبما أنه يعلم من حالي أن لا معيل لي، فيغير على أصنام القوم ويكسرها ليلا، ويأتي بها إليّ لأنتفع منها وأصيرها حطباً.

ومن ذلك كان الإمام (عليه السلام) يحترم سهلاً ويجله.

فانه كان: بدرياّ من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن خلص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان واليا له على المدينة، توفي عند رجوع علي (عليه السلام) من صفين وقد اشتد الحزن بالإمام عندما وصل إليه نبأ وفاة سهل.

نيابة ملائكية

ذكر العلامة في كتاب منهاج اليقين في فضائل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بإسناده إلى عبد الله بن المبارك قال:

كنت ولعاً بحج بيت الله الحرام، شديد المداومة في كل عام على حضوره، ففي بعض السنين لما قرب التأهب للحج تأهبت أنا أيضا، فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه خمسمائة دينار وخرجت إلى سوق الإبل لأشتري جمالا للحج، فلم يقع في يدي ما يصلح للطريق، فرجعت إلى المنزل فرأيت في الطريق امرأة جلست على مزبلة، وقد أخذت دجاجة ميتة كانت على الكناسة وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد.

فوقفت قريبا منها وقلت: لمَ تفعلين هكذا يا أمة الله؟

فقالت: امض لشأنك واتركني.

فقلت: سألتك بالله إلا أعلمتني بحالك.

فقالت: نعم إذ ناشدتني بالله فاعلم إنني امرأة علوية ولي ثلاث بنات علويات صغار وقد مات قيّمنا، ولنا ثلاث ليال بأيامهن على الطوي لم نطعم شيئا ولم نجده، وقد خرجت عنهن وهن يتضررن جوعا لألتمس لهن شيئا فلم يقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة، فأردت إصلاحها لنأكلها فقد حلت لنا الميتة.

فلما سمعت ما قالت وقف شعري واقشعر جلدي، وقلت في نفسي: يا ابن المبارك أي حج اعظم من هذا..

فقلت لها: أيتها العلوية إن هذه الدجاجة قد حرمت عليك، فافتحي حجرك حتى أعطيك شيئا من النفقة، ثم حللت الكيس وصببت الدنانير في حجرها بأجمعها.

فقامت مسرورة عجلة ثم دعت لي بخير.

فرجعت إلى منزلي ونزع الله إرادة الحج من قلبي، فلزمت منزلي واشتغلت بعبادة الله تعالى.

وخرجت القافلة إلى الحج..

فلما قدم الحاج من مكة خرجت للقاء الحجاج والإخوان، فصافحتهم فكنت لم الق أحداً ممن يعرفني إلا وهو يقول لي: يا بن المبارك ألم تكن معنا، ألم أشاهدك كذا في موقف كذا؟

فتعجبت من ذلك!

فلما رجعت وبت تلك الليلة رأيت في منامي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: يا بن المبارك أنت أعطيت الدنانير لابنتنا، وفرجت كربتها وأصلحت شأنها وشأن أيتامها، فبعث الله تعالى ملكاً على صورتك فهو يحج عنك في كل عام، ويجعل ثواب الحج لك إلى يوم القيامة، فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على هذا التوفيق.

قال الراوندي: ولقد سمعت من كثير من المحدثين يذكرون: أن الحجاج في كل عام يشاهدون ابن المبارك بمكة يحج مع الحجاج وانه لمقيم بالعراق.

 

1 ـ راجع المناقب ج3 ص16 وفيه: ( أفلا ترضى أن تكون بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) .

2 ـ راجع فضائل الأشهر الثلاثة ص 110 ح101 كتاب فضائل شهر رمضان وفيه: (ينبعث اشقى أمتي شقيق عاقر ناقة ثمود ثم يضربك ضربة على فرقك تخضب منها لحينك). الحديث.

3 ـ سورة البقرة : 194 .

4 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج20 ص153.

5 ـ الجعفريات ص 168 باب إكرام الرؤساء، ومكارم الاخلاق ص 24 فصل في جمل من أحواله وأخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

6 ـ علل الشرائع ص 4 ح1 الباب السادس باب العلة التي من أجلها صار في الناس من هو أفضل من الملائكة.

7 ـ راجع وقعة الصفين ص249 وفيه: ( كفياني يا أمير المؤمنين) . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج5 ص 189 .