الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

الخلافة و لحظة الاحتضار

كان عبد الملك بن مروان في قصره عند الاحتضار، فأشرف على نهر بردى، وفي أثناء ذلك وقع بصره على فقير وهو يغسل ملابس الناس، فقال عبد الملك عند ذلك: ليتني كنت مثل هذا الفقير البائس الذي يكسب رزقه يوما بيوم، ولم أتصد للخلافة، وكان ينشد أشعار أمية بن الصلت:

كل حي وان تطاول دهــرا                    آيل أمره إلى أن يــــــــزولا

ليتني كنت قبل يومي هــذا                  في رؤوس الجبال أرعى الوغولا

فلما بلغ أبو حازم الزاهد هذا الكلام، قال: شكرا لله، عند الموت يتمنون مقامنا وما نحن عليه، ونحن لم نتمن حالهم أبدا.

` عبد الملك بن مروان: من خلفاء بني أمية المتجبرين، كان قبل ان يتولى الخلافة، يسمى بـ (حمامة المسجد) لما كان يتظاهر من الصلاة دائما في المسجد وقراءة القرآن، بويع له في أول شهر رمضان من سنة 65هـ ، وتوفي يوم السبت 14 شوال سنة 86 هـ .

بايع رجلي !!

لما دخل الحجاج بن يوسف مكة ليقضي على عبد الله بن الزبير، جاءه عبد الله بن عمر ليلا، وقال: أعطني يدك لأبايع لعبد الملك، لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(1) فمد الحجاج رجله إليه، وقال له: بايع، لآن يدي مشغولة عنك الآن.

فقال عبد الله أتستهزئ بي؟! فأجابه الحجاج: يا أحمق بني عدي! ألم يكن علي بن أبي طالب إمام زمانك؟ لماذا لم تبايعه، وقد جئت اليوم بحديث (من مات ولم يعرف إمام زمانه…) والله، ما جئتني لهذا الحديث، وإنما جاء بك الخشبة التي فوقها عبد الله بن الزبير.

أقول: يقال: انه ندم عبد الله بن عمر على التخلف عن قتال معاوية وأصحابه، وروي: أنه قال حين حضرته الوفاة: ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية، كما أمرني الله.

قتل مروان الحمار

روي أنه لما خرج السفاح في الكوفة، وبايعه الناس، جهز عسكراً لمقاتلة مروان الحمار ـ آخر خلفاء بني أمية ـ .

ففر مروان إلى قرية (أبي صبرة) فدخل كنيسة وأخفى نفسه فيها، ثم إنه لم تمر أيام على اختفائه حتى علم ان غلامه قد دل عليه وأخبر أعداءه بمكان اختفائه.

فأمر بقطع رأس الغلام وقلع لسانه، وجيء باللسان فوضع أمامه، وفي هذه الأثناء جاءت هرة فأكلت لسان الغلام.

وبعد ذلك جاء عسكر السفاح يقودهم عامر بن إسماعيل فحاصر الكنيسة، فخرج مروان من الكنيسة وبيده سيفه وقاتل حتى قتل.

فأمر عامر بقطع رأسه وقلع لسانه، ووضع اللسان أمامه، فجاءت الهرة التي أكلت لسان الغلام لتأكل لسان مروان.

فقال عامر: لو لم يكن في الدنيا شيء عجيب إلا هذا لكفى: لسان مروان الخليفة الأموي في فم هرة!!

ثم دخل عامر الكنيسة، وجلس على فرش مروان على المائدة، لأن مروان ـ أثناء هجوم عامرـ كان على مائدة الطعام مشغولا بتناول طعام العشاء، فلما سمع صوت العدو خرج إليه وقتل، وبعد أن تناول عامر طعام العشاء ، أحضر ابنة مروان لمنادمتها ليلا.

فقالت ابنة مروان: يا عامر! إن الدهر الذي أطاح بمروان وجاء بك مكانه، فأكلت من طعامه، وانتفعت بنوره، ليعظك موعظة كاملة، ويوقظك من نومك.

فخجل عامر من كلامها، وخلى سبيلها.

` قتل مروان سنة 133 هـ وحيث سمع أبو مسلم الخراساني من امتناع عامر عن مباشرة ابنة مروان زجره باعتبار أنها أمة وهي مباحة لمن ظفر بها، فأمر عامرا أن يصوم أياماً كفارة لتركه ابنة مروان.

أنا ضيف من هو افضل منك

لما حج الحجاج بن يوسف وقف على عين ماء، وأمر بالطعام وقال لحاجبه: فتش عن أحد ليأكل معي، وأساله عن بعض الأعمال.

فراح الحاجب يجوب في الأطراف حتى عثر على رجل من العرب نائما في ثوبين من الشعر، فركله برجله وقال: أجب الأمير.

فلما حضر عند الحجاج قال له: اغسل يديك حتى تأكل معي.

فقال الأعرابي: دعاني من هو أفضل منك، وقبلت منه.

فسأله الحجاج: من الذي دعاك؟.

قال: دعاني الله تعالى إلى الصيام فصمت.

قال الحجاج: أفي مثل هذا اليوم الحار؟

قال: صمت ليوم أحر من هذا اليوم.

فقال له الحجاج: افطر اليوم وصم غدا.

قال: فهل تضمن بقائي إلى غد؟

فقال الحجاج: هذا ليس في يدي.

قال: فكيف تريد مني أن أبدل النقد بالنسيئة، مع أنك غير قادر على ذلك؟. فقال الحجاج: إن هذه الطعام لذيذ تشتهيه النفس.

قال: العافية لذذته لا أنت ولا من استحضره وطبخه.

شجاعة امرأة  

روت صفية بنت عبد المطلب قالت: لما كانت غزوة الخندق ذهب الرجال إلى جبهة القتال، وبقينا نحن النساء والأطفال في قلعة فارغ،ولم يكن بيننا من الرجال غير حسان بن ثابت.

وفي أحد الأيام رأيت رجلا يهودياً يضرب على الطبل في أطراف القلعة، فقلت لحسان: ألم تر هذا اليهودي يضرب على الطبل لعله يكون عينا من عيون اليهود جاء ليستعلم حالنا وما نحن فيه ليخبر به اليهود، فاذهب إليه واقتله.

فقال لها حسان: عافاك الله يا بنت عبد المطلب، ألم تعلمي أنني لست من أهل الشجاعة؟.

قالت صفية: فلمّا يئست منه، شددت معصمي وأخذت عمودا وذهبت إلى اليهودي فقتلته، فلما رجعت إلى القلعة قلت لحسان: انزل واخلع ثيابه لأنه رجل وإني امرأة، فلم أنزع ثيابه.

قال حسان: يا بنت عبد المطلب لا حاجة لي بثيابه.

` صفية بنت عــــبد المطلب: عمة رسول الــــله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأم الزبير بن العوام، عمرت طويلا، وتوفيت سنة(20هـ)، ودفنت في البقيع.

` حسان بن ثابت الأنصاري: كان شاعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمّر ستين عاماً في الجاهلية، ومثلها في الإسلام، توفي سنة 52 هـ أيام أمارة معاوية.

جواب بهلول

إن البهلول أتى إلى المسجد يوماً وسمع أن رجلاً عالماً يقرر للناس علومه، فقال في جملة كلامه: إن جعفر بن محمد تكلم في مسائل ما يعجبني كلامه، منها:

انه يقول: إن الله سبحانه موجود لكنه لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهل يكون موجود لا يرى؟ ما هذا إلا تناقض.

الثانية: انه قال: إن الشيطان يعذّب في النار، مع أن الشيطان خلق من النار فكيف الشيء يعذب بما خلق منه؟

الثالثة: انه يقول: أفعال العباد مستندة إليهم، مع أن الآيات دالة على انه تعالى فاعل كل شيء.

فلما سمعه البهلول أخذ مدرة وضرب بها رأسه وشجه، فصار    الدم يسيل على وجهه ولحيته.

فبادر إلى هارون يشكو من البهلول.

فلما احضر البهلول وسئل عن السبب، قال لهارون: إن هذا الرجل غلّط جعفر بن محمد (عليه السلام) في ثلاث مسائل:

الأولى: إن هذا الرجل يزعم أن الأفعال كلها لا فاعل لها إلا الله، فهذه الشجة من الله سبحانه وما تقصيري أنا؟

الثانية: إنه يقول: كل شيء موجود لابد وأن يرى، فإذا كان الوجع موجوداً في رأسه فلماذا لا يرى.

الثالثة: إنه مخلوق من التراب وهذه المدرة أيضاً من التراب وهو يزعم الجنس لا يتعذب بجنسه فكيف تألم من هذه المدرة؟

فأعجب هارون كلامه! وخلصه من شجة الرجل.

المصاحبة المنهية

قيل لإبراهيم بن أدهم لم لا تصاحب الناس؟

فقال في الجواب: ان صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تكبر علي، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت لما ليس في صحبته ملالي، ولا في وصلته انقطاع، ولا في الأنس به وحشة.

` أقول: المصاحبة المنهية هي ما نهى عنها المعصومون (عليهم السلام) فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال أوصاني أبي فقال:

يا بني لا تصاحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق.

فقال: قلت: جعلت فداك يا أبه من هؤلاء الخمسة؟

قال: لا تصحبن فاسقاً فإنه يبيعك بأكلة فما دونها.

قال: قلت: يا أبه فمن الثاني؟

قال: البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه.

قال: فقلت: ومن الثالث؟

قال: لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعّد منك القريب ويقرّب منك البعيد.

قلت: ومن الرابع؟

قال: لا تصحبن أحمقاً فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.

قلت: يا أبه ومن الخامس؟

قال: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله عزوجل في ثلاثة مواضع.

وعلى هذا فالصحبة محمودة إلا في الموارد المستثنيات لا مطلقاً.

الإيثار

روى حذيفة بن عدي: أن في غزوة تبوك هلك بعض العسكر من غلبة العطش، وإني أخذت ماء فطلبت ابن عمي فوجدته لم يبق له من العطش إلا نفس، فعرضت عليه الماء.

فقال: أبلغه إلى هشام واسقه.

فدنوت منه وعرضت عليه الماء فأحاله إلى آخر وقال: اسقه.

فلما دنوت من الثالث وجدته قد فارق روحه عطشا، فرجعت إلى هشام لأسقيه فرأيته قد مات عطشاً، فرجعت على ابن عمي فوجدته مضى من الدنيا عطشا.

هكذا كلاب بلخ

يقال: إن إبراهيم بن ادهم قال لشقيق بن إبراهيم حين قدم عليه من خراسان: كيف تركت الفقراء من أصحابك؟

قال: تركتهم إن أعطوا شكروا، وإذا منعوا صبروا، وظن أنه لما وصفهم بترك السؤال فقد أثنى عليهم غاية الثناء.

فقال إبراهيم: هكذا تركت كلاب بلخ عندنا.

فقال شقيق: فكيف الفقراء عندك يا أبا إسحاق؟

فقال: الفقراء عندنا إن منعوا شكروا، وإذا أعطوا آثروا.

فقبل رأسه وقال: صدقت يا أستاذ.

جحد الوديعة

قدم رجل إلى بغداد ومعه عِقد قيمته ألف دينار، فجاء به إلى عطار موصوف بالصلاح فأودعه عنده ومضى إلى الحج.

فلما قدم من الحج وأراده من العطار جحده، وصدقه الناس، فعرض الحاج حاله على عضد الدولة البويهي.

فقال له : اذهب غدا واجلس على دكان العطار ثلاثة أيام حتى أمرّ عليك في اليوم الرابع وأقف وأسلم عليك فلا تزد على رد السلام، فإذا انصرفت أعد عليه ذكر العقد.

فعمل ذلك.

ولما كان اليوم الرابع أتى عضد الدولة في موكبه العظيم وسلم عليه، فلم يتحرك ولكن رد عليه السلام.

فقال عضد الدولة: يا أخي تأتي العراق ولا تقدم إلينا ولا تعرض علينا حوائجك؟

فقال: لم يتفق ذلك، هذا والعسكر واقف..

فانذهل العطار وأيقن بالموت.

فلما انصرف الملك التفت العطار إلى الحاج وقال: يا أخي متى أودعتني هذا العقد وفي أي شيء هو ملفوف؟ ذكرني لعلي ناسٍ.

فذكر له أوصافه فحل له جرابا وأخرجه منه وقال: كنت ناسياً.

فمضى الحاج إلى عضد الدولة وأخبره فعلقه عضد الدولة في عنق العطار وصلبه على باب دكانه، ونودي عليه هذا جزاء من استودع فجحد.

إبليس تمثل أربع مرات

روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إن إبليس اللعين تمثل بأربع صور في أربع مرات.

1: ففي معركة بدر: تمثل بصورة سراقة بن جعشم، وقال لقريش: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه.

2: وفي قصة بيعة العقبة، وقد بايع فيها سبعون رجلاً من أهل المدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتمثل إبليس بصورة منبه بن الحجاج، وصرخ قائلاً: يا معشر قريش! إن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) والصباة ـ الذين تركوا الدين ـ في العقبة، فأخرجوهم.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يوهمكم هذا.

3: وعندما اجتمعت قريش في (دار الندوة) وتأمروا على مقاومة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، تمثل إبليس بصورة شيخ كبير من نجد، وطرح لهم كيفية قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك)(2).

4: ولما ارتحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الدنيا، تمثل الشيطان بصورة المغيرة بن شعبة، فقال للمنافقين: لا تجعلوا الخلافة كسروية أو قيصرية بأن تبقى في بني هاشم، وأن تنتظروا النساء الحوامل بأن يلدن لكم ذكرا تبايعونه، وهذا يشق عليكم، فانتخبوا من تريدونه، ليكون خليفة لكم.

` أقول: لا يخفى أن الشيطان تمثل بصور عديدة في الأديان السابقة ايضاً، كما في الروايات(3) وإنما ذكر الراوي هذه الأربعة التي علم بها زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد وفاته مباشرة.

من حفر بئراً لأخيه

قال السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله): حكى لي من أثق به:

إن رجلا في إصفهان كانت له زوجة.. فاتفق أنه ضربها بعصي فماتت من غير أن يتعمد قتلها، فخاف من أهلها وما اهتدى إلى الحيلة في أمره.

فأتى إلى رجل واستشاره في ذلك الأمر.

فقال له: أعمد إلى رجل صبيح الوجه، وأدخله بيتك واقتله واجعله بجنب المرأة المقتولة، فإذا سألك أقاربها فقل: رأيت هذا الرجل معها فقتلتهما.

 فاستحسن الرجل كلامه.. فبينما هو جالس على باب داره نظر إلى شاب مار في الطريق فطلبه وأحسن صحبته، ثم كلفه الدخول إلى داره فأدخله وأطعمه، ثم حمل عليه بالسيف فقتله .. ولما أخبر اهل زوجته بخيانتها، قالوا: نعم ما فعلت.

‎ثم إنه كان لذلك الرجل الذي أشار عليه ولد حسن الوجه، فافتقده ذلك اليوم ولم يجده، فأتى إلى صاحبه وقال: هل فعلت ما أشرته عليك؟.

قال: نعم.

قال: أرني الذي قتلته.

فأدخله داره فنظر إلى المقتول فإذا هو ولده، فحثى التراب على رأسه.

وظهر قوله (عليه السلام) : (من حفر لأخيه المؤمن بئرا أوقعه الله في بئره)(4).

من أخبار السفهاء

روى أحد القراء قال: دخلت مسجد حمص يوما، فوجدت رجلا حافي الرأس، فسلمت عليه فلم يردّ الجواب.

ثم التفت إليّ وقال: أظنك من الحمقى الذين يأتون من أسافل الشام.

فسألته: ما قصتهم؟ ومن هم؟

قال: هم: أبو بكر الصناديقي، وعمر القواريري وعثمان بن أبي سفيان، ومعاوية بن العاص، يتعادون فيما بينهم، ويتنازعون.

قلت له: من هو معاوية؟

قال: هو من بعثه الله إلى قومه حتى يقول لهم، إن عصا موسى كانت من شجرة العوسج، وصادف في الطريق محمود النبي، وتزوج بابنته، وفي زمن الحجاج بن المهدي ولد الحسن والحسين من هذه البنت.

قلت له: لك اطلاع عجيب في التاريخ!! فهل قرأت القرآن؟

قال: أقرأ القرآن بالقرءات السبع.

قلت: أسمعني منه.

فبدأ وقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم وكانوا إذا جاءهم بشير ونذير استغشوا ثيابهم استغشاشا، وجاءوا إلى ناقة الله ومكروا مكرا كبارا بأي آلاء ربكما تكذبان).

قلت له: لم لا تذهب إلى بغداد حتى يعرفوا لك قدرك وفضلك؟

قال: بغداد مكان الجهلة والحمقى، ما لي وبغداد؟!

قال: فتركته وخرجت من المسجد؟

ونظير ذلك ما روي أن رجلا من أهل العلم قال: سألني أحدهم فقال: كم تطنبون في فلان وفلان؟

قلت له: كأنك تريد عليا (عليه السلام).

قال: بلى.

قلت: ما كانت قصته؟

قال: أليس هو أبو فاطمة أخت معاوية، قتل مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة حنين !!

من آثار الطيب

يقال: انه جلس المنصور العباسي يوما في إحدى غرف قصره، فرأى رجلا ملهوفا يدور في الطرقات.

فأتي به فأخبره: أنه خرج في تجارة وأفاد مالا كثيرا، ولما رجع أعطاه زوجته، فذكرت أن المال سرق من المنزل ولم ير أثرا.

فقال له المنصور: منذ كم تزوجتها؟

قال: منذ سنة.

قال: تزوجتها بكرا أم ثيبا؟

قال: بل ثيبا لكنها شابة، فدعا المنصور بقارورة طيب وقال: تطيب بهذا يذهب همك، فأخذها إلى أهله. وقال المنصور لجماعة من ثقاته: اقعدوا على أبواب المدينة فمن شممتم منه رائحة هذا الطبيب آتوني به. ومضى الرجل بالطيب إلى أهله، فأعجب المرأة ذلك الطيب، وبعثته إلى رجل كانت تحبه وهو الذي دفعت إليه المال، فتطيب به ومر مجتازا ببعض الأبواب ففاحت منه روائح الطيب، فأخذوه إلى المنصور فقال: من أين استفدت هذا الطيب؟ ثم هدده فأقر بالمال وأحضره بعينه، فدعى صاحب المال وحكى له القصة، وأمر بطلاق امرأته.

‍أبو العيناء والجارية

روى أبو العيناء قال: رأيت جارية تتحدث وتقسم على كلامها، وتقول: لا أعود إلى منزل مولاي أبداً.

فسألتها: عن سبب هذا الإنكار؟

فقالت: إنه يواقعني من قيام، ويصلي قاعدا، ويشتمني بإعراب، ويلحن في القرآن، ويصوم في الخميس والاثنين، ويفطر في رمضان، ويصلي الظهر، ويترك الصبح.  

وهذا آخر ما أردنا ايراده في هذا الكتاب، والله المستعان.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

قم المقدسة           

1 / ذي الحجة / 1418هـ ق

محمد الشيرازي       

 

1 ـ  هذا الحديث مشهور بين جميع الفرق الاسلامية، شيعة وسنة. راجع (الغدير) للعلامة الاميني، والصحاح لأهل السنة.

2 ـ سورة الأنفال : 30 .

3 ـ كما في قصة مجيئه الى النبي موسى(عليه السلام)    ، والنبي أيوب(عليه السلام)  ، والنبي آدم(عليه السلام)   و..

4 ـ غرر الحكم ودرر الكلام ص 419 ح 9606، وشبهه في أعلام الدين ص 185 فصل مما ورد في ذكر الظلم .