الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

عمر نوح (عليه السلام)

روى الكليني في الكافي الشريف عن الإمام الصادق  (عليه السلام) انه قال:

كان نوح ـ عليه السلام ـ قد عمر في الدنيا ألفين وثلاثمائة سنة ، منها :

ثمانمائة وخمسين سنة قبل أن يبعث رسولاً.

وألف عام إلا خمسين عاما بعد البعثة بين قومه مشغولا بالدعوة والتبليغ.

وخمسمائة سنة بعد أن خرج من السفينة وجف الماء، فبنى المدن وأسكن أولاده فيها.

وفي أحد الأيام جلس النبي نوح  (عليه السلام) في الشمس واذا بملك الموت قد جاءه وقال: السلام عليك.

فرد نوح (عليه السلام) عليه بالسلام، وقال: لأي شيء جئت يا ملك الموت؟

قال: جئت لقبض روحك.

فقال: أمهلني انتقل من عند الشمس إلى الظل.

فأمهله(1).

ولما انتقل إلى الظل، قال نوح (عليه السلام) : يا ملك الموت! افعل بما أمرت به، فكل عمري الذي قضيته كان مثل الانتقال من الشمس إلى الظل(2) .

يوسف (عليه السلام) والمواساة 

ورد في تاريخ النبي يوسف (عليه السلام) انه عندما كان ملكاً‍ في مصر وكانت كلّ الخزائن تحت تصرّفه وقد أنقذ شعب مصر من قحط سبع سنوات، كان (عليه السلام) في فترة سلطانه ضعيفاً جدّاً.

فجاء الأطباء عنده وسألوه عن سبب ذلك.

فقال (عليه السلام) : عندي ألم خفي .

قالوا: أخبرنا عنه لعلّنا نستطيع علاجه.

قال (عليه السلام) : إنّ نفسي تأمرني كلّ يوم أن أشبعها وأنا أبقيها جائعةً دائماً.

قالوا: فكم سنة أنت تأكل دون الشبع؟.

قال (عليه السلام) : سبع سنوات.

قالوا: لماذا لا تأكل حتى الشبع؟.

قال (عليه السلام) : اني أخاف يوم القيامة أن يقول لي الله تعالى، يا يوسف: لماذا نمت وأنت شبعان ورعاياك من الناس ينامون جياعاً؟

فماذا يكون جوابي؟.

إيمان المجوسي

ورد في الحديث: إن مجوسيا استضافه إبراهيم (عليه السلام) ، فقال: تأكل بشرط أن تسلم(3).

فمضى المجوسي في طريقه بدون أن يأكل.

فأوحى الله إليه (عليه السلام): أنا أطعمه منذ خمسين سنة على كفره، فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيير دينه.

فمضى إبراهيم (عليه السلام) على أثره واعتذر منه.

فسأله المجوسي عن سبب ذلك.

فذكر له أن الله أوحى اليه بما أوحى.. فآمن المجوسي.

انه هو النبي (ص)

روت صفية زوج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):

 لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة، واختار الإقامة فيها، ذهب إليه أبي حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر قبل طلوع الصبح، وبقيا عنده النهار كله، وبعد ذلك عادا بعد الغروب.

فسأل عمي أبي: إنه هو النبي الذي كنا ننتظره.

قال أبي: والله، إنه كذلك.

قال: أتعرفه كاملا؟

قال: نعم.

فسأله: ما عندك؟

قال: والله، أعاديه مادمت حياً.

اسم محمد(ص)

ذكر بعض أنه لم يسم بهذا الاسم المقدس قبل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) غير ثلاثة نفر، وهم: محمد بن سفيان المجاشعي جد جد الفرزدق ، ومحمد بن احيحة بن جلاح أخو عبد المطلب لأمه، ومحمد بن حمران بن ربيعة.

وما سموا بهذا الاسم إلا لطمع آبائهم بوصول أبنائهم إلى مقام النبوة.

وذلك حيث كان آباء هؤلاء الثلاثة قد حلوا ضيوفا على أحد الملوك، وكان مطلعاً على الكتب الأولى، وتحدث لهم عن اسم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعثته.

ولما سافر الآباء الثلاثة كانت نساؤهم حاملات، ونذر كل واحد منهم أنه لو ولد له مولود ذكر يسميه باسم (محمد) وقد وفوا بنذرهم وسمّى كل واحد منهم ولده باسم (محمد) لكن الله سبحانه يعلم حيث يجعل رسالته.

رسول الله(ص) وأوائل المؤمنين

روى عفيف الكندي قال: ذهبت إلى مكة المكرمة زمن الجاهلية لشراء الملابس والعطور، وكنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وكان رجلاً تاجراً قبل أن يظهر أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

فجاء شاب فنظر إلى السماء حين ارتفعت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي.

ثم جاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب.. فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا.

فقلت: يا عباس، أمر عظيم.‍

فقال العباس: أمر عظيم.

أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي.

أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ابن أخي.

أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

إن ابن أخي هذا حدثني: ان ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.

يقال: ان عفيف الكندي وهو أخو الأشعث بن قيس، لم يظهر منه انحراف، بل كان يوبخ أخاه الأشعث لمشاركته بقتل علي (عليه السلام)، كما في بعض الروايات.

وأما العباس بن عبد المطلب فهو عم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصنو أبيه، وكان أكبر من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سناً، بسنتين أو ثلاث سنين، وآمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الهجرة، أقام بمكة المعظمة، وكان يكتب أخبار مكة قبل فتحها إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعمّر بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وابتلي بالعمى أواخر عمره، ولبى نداء ربه سنة 32 هـ بالمدينة المنورة، ودفن بالبقيع.

وخديجة بنت خويلد هي سيدة نساء مكة، وزوجة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، تزوجها (صلى الله عليه وآله  وسلم) وعمره الشريف (25) سنة، وجميع أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) منها عدا إبراهيم، وهي أول امرأة آمنت بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد وردت روايات كثيرة في فضائلها ومناقبها.

منها: أنها من أفضل نساء أهل الجنة(4).

توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين في شهر رمضان عن عمر ناهز الـ (65) عاما، ودفنت في (الحجون) بمكة المكرمة.

كتاّب رسول الله (ص) 

اهتم الباحثون والمؤرخون بكتابة سيرة كتاّب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقل أخبارهم، وعما كتبوه، فقد ورد في تحقيقاتهم:

إن علياً (عليه السلام)، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، كانوا من كتاّب الوحي، فيما كان حنظلة بن الربيع التميمي، ومعاوية بن أبي سفيان، يكتبان إلى الملوك ورؤساء القبائل، وكذلك تنظيم الصدقات وكيفية جمعها وتقسيمها.

وكان علي (عليه السلام) أصغر أولاد أبي طالب، ولد في الكعبة المعظمة بعد ولادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بثلاثين عاماً، وكانت أمه المؤمنة العفيفة فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام وقد تولت تربية نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) واعتنت به أكثر من أولادها، حتى قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كانت أمي بعد أمي)(5) كما كان ابوطالب عليه السلام مؤمناً ومسلماً وقد دل على ذلك روايات كثيرة(6).

وكان علي (عليه السلام) تحت رعاية ابن عمه النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) فرباه وغرس فيه أخلاقه وصفاته منذ كان له من العمر ست سنين، وعلي (عليه السلام) لم يفارقه يوماً ما حتى آخر عمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فقد شارك في كل غزواته غير تبوك وبعد أن التحق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرفيق الأعلى،أصبح (عليه السلام) جليس البيت، وقد ذكر في خطبه كثيراً من تظلماته.

وبعد مقتل عثمان سنة (36هـ) جاء الناس كلهم إليه يهرعون ويقولون: أميرنا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فدخلوا عليه الدار، وقالوا: امدد يدك حتى نبايعك، ولا نرى أحدا أحق بها منك.

وقد حاول علي (عليه السلام) أن يتهرب حتى تتم الحجة ولكن محاولاته اصطدمت بإجماع جميع الـــفئات الذين انـــهالوا عليه من كل جانب، واجـــتمعوا حوله (كربيضة الغنم) علـــى حد وصفه لموقـــف المسلمين على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم من خلافته(7).

وخر (عليه السلام) صريعاً في محراب مسجد الكوفة في فجر اليوم التاسع عشر من شهر رمضان سنة (40هـ) للهجرة بسيف ابن ملجم المرادي (لعنه الله ) تنفيذاً لمؤامرة اتفق عليها: معاوية، وابن العاص، والمغيرة بن شعبة، مع جماعة من رؤساء الخوارج وقادة الجيش في الكوفة، أغراهم معاوية بالأموال.

أما زيد بن ثابت: فقد أرخت بعض المصادر أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمره أن يتعلم السريانية العبرانية، وأضافوا إلى ذلك: إنه كان يترجم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالفارسية، والرومية، والقبطية، والحبشية. وكان زيد من أعلام الصحابة، ومن كتاّب الرسول (ص)، توفي ما بين سنوات ‎(45 / 55 هـ).

 وكان معاوية بن أبي سفيان وهند من ألد أعداء الإسلام ونبي الإسلام، أعلن إسلامه يوم فتح مكة، وكان والياً لعمر بن الخطاب على الشام، ولما انتقلت الخلافة إلى عثمان أقره على ولاية الشام أيضاً. حارب أمير المؤمنين (عليه السلام)، واستغل مصرع قريبه عثمان بن عفان، وراح يطالب بدمه وبالثأر له، في حين انه قد خذله في أحرج ساعات المحنة وهو يستغيث به ويستنصره على الثائرين من داخل المدينة وخارجها، وبعد أن تكشفت نوايا ـ ابن هند ـ للملأ على واقعة، اضطر علي (عليه السلام) إلى قتاله في المكان المعروف بصفين، وبعد شهادة علي  (عليه السلام)  وصلح الإمام الحسن (عليه السلام)، تولى الخلافة بالقهر والغلبة، وأخذ يتلاعب بأموال الأمة ومقدرات الدولة، واستهتر بالقيم والمقدســـات أقصى حــــدودها وخاصة بعد أن امتدت يده إلى أعيان الصحابة وصلحاء الأمة، فقتلهم ظلماً، حتى مات في منتصف شهر رجب سنة (60هـ) في الشام بعد أن ملك (40) عاماً.

مع كتاب الوحي 

قيل: ان علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعثمان بن عفان كانا يكتبان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعند غيابهما ينوب عنهما كل من: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، في كتابة الوحي، فيما يكتب الآخرون عند تعذر حضور هذين الأخيرين، فمثلاً: خالد بن سعيد بن العاص، ومعاوية، يكتبان فيما يحتاجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحياناً ينوب كل من: المغيرة بن شعبة، والحصين بن نمير، عن خالد ومعاوية.

وأما حذيفة بن اليمان: فكان يكتب فواكه وأثمار الحجاز تخمينا، فيما كان عبد الله بن الأرقم، وزيد بن ثابت، يكتبان للملوك بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبالنسبة لمعيقب بن فاطمة فقد كان يكتب الغنائم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهكذا حنظلة بن الربيع فقد كان يقوم بالنيابة عن الكل أثناء غيابهم. وأما أبي بن كعب فكان من كتاب الوحي، وهو من الاثني عشر الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم العقبة، وكان من أنصار أهل البيت (عليهم السلام) ومحبيهم، كما كان من الاثني عشر صحابياً الذين أنكروا على ابي بكر جلوسه على كرسي الخلافة. واختلف في سنة وفاته.  

رسول الله(ص) وصحابته 

ورد في التاريخ ان عمر اعترض على صلح الحديبية، وقال:  يا رسول الله! ألم نك مسلمين؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): بلى.

قال: ألم يكونوا كفارا؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): بلى.

قال: فلماذا نعطي الدنية في ديننا؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا اعمل بما أمرت به.

فلما خرج من عند الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال لأبي بكر: ألم يعدنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأننا سوف ندخل مكة، في حين أننا الآن نرجع أذلاء خائبين، ولو كانت لنا العزة لما قبلنا الذلة.

فقال له أبو بكر: ويحك! الزم ركابه، والله إنه لرسول الله، والله لا يضله.

ثم أضاف أبو بكر: فهل قال لك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بأننا سوف ندخل مكة هذا العام؟

قال: لا.

قال أبو بكر: فسوف تدخل مكة حتماً.

وعندما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة، أخذ بيده مفاتيح الكعبة، وقال لعمر: هذا ما وعدت به.

كان صلح الحديبية في شهر ذي القعدة، من السنة السادسة للهجرة النبوية الشريفة، ولما علم كفار مكة بمنزل الحديبية، اتخذوا منزلا في مكة قبله، وبعد محادثات طويلة توصلوا إلى معاهدة صلح بينهم وبين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، تقضي أن لا تكون محاربة بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل مكة مدة عشر سنوات، ويسافر الطرفان كل منهما إلى بلاد الآخر بدون ممانعة، وكل من أسلم من الكفار فعلى قريش أن لا تؤذيه، وكل من يلتجئ لقريش، فعلى المسلمين أن لا يعترضوا طريقه.

وفي السنة القادمة أدى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون معه فريضة العمرة، ولم يبق في مكة أكثر من ثلاثة أيام.

وبهـــذه الحكمة الرائـــعة مهّد الرسول (صـــلى الله عــــليه وآله وسلم) لفتح مكة عاصمة الكفر يوم ذاك، بدون حرب أو إراقة دم(8).

أذان بلال

أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلالا أن يؤذن لصلاة الظهر عند فتح مكة، فصعد بلال الكعبة وأخذ يؤذن من فوقها، فلما سمع أهل مكة أذان بلال، قال عكرمة بن أبي جهل: لا أحب أن أسمع أبا رباح من على الكعبة يصيح كالحمار.

وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أمات أبي حتى لا يرى  ذلك.

وقال أبو سفيان: أما أنا فلم أقل شيئا ،فإن هذه الحيطان تخبر محمداً.

فأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بإحضارهم، وأبلغهم بما قالوا.

وفي رواية أخرى: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل مكة، ولما حان وقت صلاة الظهر، أمر بلالاً أن يعتلي الكعبة ليؤذن،ولما ارتفع صوت (الله أكبر) خر أهل مكة على وجوههم، وعندما سمع كبار قريش صوت بلال قال الحرث بن هشام: ألم يجد محمد غير هذا الغراب الأسود، وتحدث سهيل وأبو سفيان بكلمات جارحة.

فنقل جبرئيل (عليه السلام)، كلامهم إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

فأحضرهم (صلوات الله عليه وآله) وأبلغهم بما قالوه.

فأقرّوا به.

فنزلت في ذلك: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم  )(9).  

بلال وترك الأذان

بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  ترك بلال الأذان وذلك لأسباب مذكورة في محلها(10).

فطلب الناس، ان يؤذن بلال..

واصروا على ذلك..

فلما أذن بلال، بكى كل من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورأى أذان بلال بحضوره، بكاء شديدا، وابتلت وجوههم من الدموع التي ذرفوها، فذكروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيام حياته الشريفة، وكيف كان (صلى الله عليه وآله وسلم) بين ظهرانيهم يسرون برؤيته، ويتعلمون فيه أحكام دينهم، ومكارم الأخلاق.

كما بكى الذين لم يشاهدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اقتداء بالأصحاب.

وروي ان فاطمة الزهراء عليها السلام اشتقات الى أذان بلال..

فأذن بلال امتثالا لها..

فلما ذكــــر اسم رسول الله (صلى الله عـــليه وآله وسلم)  غشي عــــلى فاطمة الزهراء (عليها الصلاة و السلام) من كثرة البكاء(11).

رعاية رسول الله(ص) للعلم

اسر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعين محارباً  من الكفار في معركة بدر، وكان عدد من أهل مكة يعرفون القراءة والكتابة، بعكس أهل المدينة حيث كانوا أميين.

وكان من الأسراء من له القدرة المالية ولكنه كان جاهلا لا يعرف القراءة والكتابة، فدفع الفدية وأطلق سراحه.

وأما من كان ملما بالقراءة والكتابة، فكان يأتي إليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعشرة من صبيان المدينة، يعلمهم القراءة والكتابة، وبعد تعلم هؤلاء القراءة والكتابة يقوم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بتحريره وإطلاق سراحه.

ان العلم كنز ثمين لا يناله من الناس إلا الذين أحسنوا وآمنوا واتقوا، وهذا الكنز هو من أثمن الكنوز، ولكنه يمتاز عنها بأنه لا تجف ينابيعه وليس له نفاد، وإنما هو ينمو ويزداد ويزدهر بقدر ما ينفق منه، قال علي (عليه السلام) : (المال ينفد والعلم يزكو على الإنفاق)(12).

كما أن أصحاب هذا العلم وأهله خالدون بخلوده ليس يعرضهم فناء، لأن لهم حياة ثانية يستأنفونها بعد أن ينعتقوا من سجن البدن وينطلقوا إلى ذلك العالم بالروح الأبدية، فيحيون ويرزقون خيرا مما كانوا يحيون ويرزقون أولا، ويكون لهم ذكر على الألسنة والقلوب لا يمحوه الدهر، ولا يقوى عليه الزمان، كما ورد في الحديث الشريف: (العلماء باقون ما بقي الدهر)(13).

رسول الله(ص) وتكريم الشهداء 

بعد معركة أحد، وقف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الشهداء، وقال: أنا أشهد لكم، كل من جرح في سبيل الله يبعث يوم القيامة لونه لون الدم، وريحه ريح المسك.

وكل من تعلم القرآن كان يقدّمه الرسول (صلى الله عليه  وآله وسلم) في قبره، لأن عددا من الشهداء كانوا يدفنون في قبر واحد.

اعلان الدعوة

كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد البعثة بثلاث سنين مشغولا بتبليغ الأحكام الإلهية بشكل مخفي، وكان من آمن به في تلك المدة عددا من الأهل والأقارب: كعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو اول القوم اسلاماً، وجعفر، وبعض الصحاب كأبي ذر، و…،

وبعد ثلاث سنين نزلت آية: (فاصدع بما تؤمر) (14) فأعلن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعوته.

وداع مكة

عندما هاجر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، وقف في سوق (حزورة) والقى ببصره صوب مكة ،وقال:

أما والله إنك لخير أرض الله وأحب بلاد الله اليّ ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت(15).

فأتاه جبرئيل وقرء عليه: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)  (16).

دين بلا صلاة

لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزوة تبوك جاءه كبار الطائف من قبيلة ثقيف، وأظهروا إسلامهم، وأرادوا منه (صلى الله عليه وآله وسلم): أن لا يخرب معبد اللات، وأن يعبد ثلاث سنين.

فرفض الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) طلبهم.

حتى طلبوا إليه أن يعبد شهرا واحدا، فجوبه طلبهم بالرد من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

كما طلبوا منه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعفيهم من الصلاة؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا خير في دين لا صلاة فيه)(17).

وبعد أن قبلوا الإسلام كاملاً، بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معهم: المغيرة بن شعبة، وأبا سفيان بن حرب، لتخريب معبد اللات، فلما شرعا بتخريبه خرجت نساء ثقيف كاشفات عن وجوههن، يبكين على ذلك!!.

خيانة في بيت المال

عندما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حرب خيبر ذهب إلى (وادي القرى) وحاصرها، وأثناء المحاصرة قتل (مدعم) وهو الغلام الذي حرره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال المسلمون هنيئا لك الجنة.

فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، والذي نفس محمد بيده، إن العباءة التي أخذها في خيبر لتشتعل عليه ناراً.

ثم جاء رجل آخر وقال: يا رسول الله! أخذت شسعي الحذاء من الغنيمة.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): قد صنعت من النار.

أقــــول: هكذا يـــجب الاحتياط فـــي أموال المسلمين، قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)(18).

مسابقة الرسول (ص)

كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعير، اسمه (العضباء)، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يفوز على كل من سابقه.

ويقال: إنه في أحد الأيام جاء رجل من العرب ليسابق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فغلبه، فغم لذلك المسلمون وتألموا كثيرا.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (حق على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه)(19).

أقول: إن صح الحديث أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن كل ارتفاع في الدنيا لابد وأن ينتهي إلى الانخفاض.

حلم الرسول(ص) على قائد الخوارج

قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم الغنائم، إذ جاء حرقوس بن زهير ـ ابن ذي الخويصرة ـ فقال: يا رسول الله ! أعدل؟

فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: إن لم أعدل، فمن يعدل؟

فقال عمر بن الخطاب: دعني، يا رسول الله! أضرب عنق هذا المنافق.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): مه، وان له أتباعا، لا تقيسون صلاتكم وصيامكم بصلاة وصيام هؤلاء، لكنهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية.

رسول الله (ص) وأسرى الحرب

روي أنّه جئ الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأسرى في إحدى الحروب ، فتبسم (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجههم.

فقال أحدهم ـ متجرّئاً ـ : يا محمّد تأسرنا وتبتسم؟‍‍‍

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما مضمونه:

إنّما تبسّمت لأنني أريد هدايتكم الى السعادة والجنة، وأنتم تريدون الهروب الى الشقاء والنار.

 

1 - وذلك لأنه كان مأموراً بقبض روحه في الظل لا في الشمس، او لانه كان مجازاً من قبل الله في هذا الإمهال.

2 - راجع بحار الأنوار ج11 ص285 ح2 باب 1 وفيه: (ثم ان ملك الموت جاءه وهو في الشمس، فقال: السلام عليك، فردّ عليه نوح (عليه السلام) وقال له: ما حاجتك يا ملك الموت، فقال: جئت لقبض روحك، فقال: له تدعني أدخل من الشمس إلى الظل، فقال له: نعم، فتحول نوح (عليه السلام) ثم قال: يا ملك الموت فكان ما مرّ بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به، قال: فقبض روحه (عليه السلام) ، الحديث.

3 - أي تؤمن بالله رب العالمين.

4 - راجع الخصال ص206 باب ان افضل نساء اهل الجنة أربع الحديث22 و 23 : وفيه: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل نساء أهل الجنة أربع: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون).

5 - راجع الأمالي للشيخ الصدوق ص314 المجلس 51 الحديث 14.

6 - راجع بحار الانوار ج35 ص110- 128 .

7 - راجع نهج البلاغة الخطبة الشقشقية وغيرها.

8 - راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) للإمام المؤلف دام ظله.

9 - الحجرات: 13.

10 - والظاهر انه ترك الأذان حتى لا يعطي شرعية لمن اخذ بزمام الحكم بعد رسول الله (ص).

11 - راجع بحار الانوار ج43 ص 157 ح7 باب 7 وفيه: (روي أنه لما قبض النبي  صلى الله عليه واله وسلم امتنع بلال من الأذان، قال: لا أؤذن لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن فاطمة (عليه السلام) قالت ذات يوم: إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأذان فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان، فلما قال الله أكبر، الله أكبر، ذكرت أباها وأيامه، فلم تتمالك من البكاء، فلما بلغ إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله، شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها)، الحديث. 

12 - راجع الخصال ص186 ج257 فصل الناس ثلاثة وفيه: (والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق) الحديث. وفي كمال الدين ص 289 .

13 - الخصال ص186 ج275 باب الناس ثلاثة، وكمال الدين ص291 ج2 .

14 - سورة الحجر: 94.

15 - راجع شرح نهج البلاغة: ج18 ص16.

16 - سورة القصص : 85 .

17 - راجع بحار الانوار ج21 ص 153 باب28 ح3 وفيه: فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (أنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولسجود)، الحديث. والبحار ج40 ص 31 باب91 ح62.

18 - سورة الزلزلة : 7و8 .

19 - شبهه ورد في مجموعة ورام ج1 ص 133 باب ذم الدنيا. وراجع ايضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج19 ص 187 فصل نبذ من الاقوال الحكيمة في وصف حال الدنيا وصروفها وفيه: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حق على الله ألاّ يرفع في الدنيا شيئاً إلاّ وضعه)، الحديث .