الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

علي (عليه السلام) من رسول الله (ص)

روى أبو رافع ان في غزوة أحد، لما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة من الكفار يقصدونه، قال لعلي (عليه السلام) : (احمل عليهم)، فحمل عليهم وفرق جمعهم.

ثم أراه (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة أخرى، وقال له: (احمل عليهم) فحمل عليهم وفرق جمعهم، وقتل عدة منهم.

فقال جبرائيل (عليه السلام) : يا رسول الله! إن فعل علي (عليه السلام) لهو المواساة.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه مني وأنا منه.

فقال جبرئيل: وأنا منكما.

وفي هذه الحال سمعوا صوتاً يقول: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي)(1).

أبو رافع: هو غلام العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أهداه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولما أسلم أبو رافع جاء العباس بخبره إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعتقه (صلى الله عليه وآله وسلم) وظل أبو رافع ملازما لخدمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اشتد الحزن والغم بأبي رافع حتى أغمي عليه،.

ولازم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان صاحب بيت المال، وكان مع علي (عليه السلام)، في معاركه: الجمل، وصفين، والنهروان.

وبعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) رجع إلى المدينة، وكان الإمام الحسن (عليه السلام) قد أعطاه أرضا بينبع، وقسم له من بيت علي (عليه السلام).

أول من آمن 

هناك أخبار كثيرة وردت بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبع سنين، والناس كلهم كانوا  ضالين.

مثل: ما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: (أنا عبد الله، وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين)(2).

وما رواه عباد بن يزيد قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: (لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبع حجج، ما يصلي معه غيري إلا خديجة بنت خويلد، ولقد رأيتني أدخل معه الوادي، فلا نمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله! وأنا اسمعه)(3).

وما رواه ابن عباس: (أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علي ابن أبي طالب (عليه السلام))(4).

وما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين، وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء)(5).

وعن زيد بن أرقم: (إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أول هذه الأمة إسلاماً)(6).

وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخذ علياً  (عليه السلام) إلى بيته وكان يومئذ ابن ست سنين، وهو الذي كفله ورباه، ولم يزل طائعاً له في جميع ما يؤثره ويراه، فانتقلت أخلاقه وكمالاته الروحية إليه، وكان (عليه السلام) يخرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى شعاب مكة، فمرة يصلي معه، ومرة أخرى يرصد له، حتى روي: أن كل واحد منهما كان إذا صلى صاحبه، حرسه ووقف يرصد له(7).

وقد قال (عليه السلام) في خطبته التي تسمى بالقاصعة: (وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده)(8).

وقال (عليه السلام) في خطبته الرابعة المروية في (نهج البلاغة): (ما شككت في الحق مذ رأيته)(9).

وهذه الروايات رواها أمثال ابن عباس وجابر وابن أرقم وغيرهم وقد كانوا من السابقين ومن خيار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

عبد الله بن عباس ويعرف بـ (حبر الأمة) وذلك لسعة علمه واطلاعه، من محبي أمير المؤمنين (عليه السلام) وتلامذته، أمه لبابة الكبرى ولدت أيام حصار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبني هاشم في شعب أبي طالب ، وكان لها من العمر ثلاثة عشر سنة عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: كان لها من العمر خمسة عشر عاماً، توفي ابن عباس بالطائف سنة (68هـ).

جابر بن عبد الله الأنصاري: وهو من قبيلة الخزرج، وكان من أكابر أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعاظمهم، وكانت له محبة فائقة بأهل بيت العصمة والطهارة، أدرك الإمام علي، والإمام الحسن، والإمام الحسين، والإمام زين العابدين، والإمام الباقر (عليهم الصلاة والسلام) عمّر (94) عاماً، وتوفي سنة (74هـ) أو(77هـ).

وزيد بن أرقم: من قبيلة الخزرج، ومن السابقين للإسلام، شارك في أكثر غزوات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان من أصحاب علي (عليه السلام)، وقاتل مـــعه في معركة صفين، ســــكن الكوفة أواخر عمره، وبنى بها داراً، توفي سنة (68 هـ) أيام المختار الثقفي.

شبيه عيسى بن مريم (عليه السلام)

روى علماء الحديث عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله لعلي (عليه السلام) : (يا علي! إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم (عليه السلام) بغضه اليهود حتى بهتوا أمه، أي: جعلوه ولد زنية، وأحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له)(10).

وهكذا كان علي(عليه السلام) ، فقد كان له من الأعداء ما جرّهم إلى اتّهامه كما في قصة الخوارج، وكان له من المحبين ما دفعهم إلى المغالاة فيه، حتّى ادّعوا فيه الربوبية، وقد صرّح (سلام الله عليه) بهذه الحقيقة في قوله: (سيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ، وخير الناس فيّ حالاً النمط الأوسط فألزموه)(11).

عماد الإسلام

روي أن علياً (عليه السلام) كان جالساً في المسجد مع عمر بن الخطاب، فلما هم بالذهاب، وقع فيه أحد الحاضرين ونسبه إلى العجب والتكبر!.

فالتفت إليه عمر، قائلاً: يحق لعلي أن يفتخر، فو الله لو لا سيفه لما قام للإسلام عمد، وهو بعد ذلك أقضى الأمة وذو سابقتها وشرفها.

فقال له الرجل: فما منعك من استخلافه؟.

فقال عمر: صغر سنه، وحبه لأولاد عبد المطلب(12).

العدالة في القضاء 

شكى رجل علياً  (عليه السلام) إلى عمر بن الخطاب، وكان علي (عليه السلام) حاضراً في المسجد ،فناداه عمر: يا أبا الحسن! قم فاجلس مع خصمك.

فجلس (عليه السلام) مع خصمه ودافع عن نفسه.

وبعد انتهاء المحاكمة عاد علي (عليه السلام) إلى مكانه الأول وعليه آثار عدم الراحة والرضى.

فقال له عمر: يا أبا الحسن! ما لي أراك متألما؟

ألم يكن قضائي عادلا؟.

فقال (عليه السلام): لأنك سميّت خصمي وكنيتني، ولم تخاطبني باسمي وتقول: يا علي قم.

فوضع عمر يده على عاتقه، وقبل وجهه، وقال: بأبي وأمي، بكم اهتدينا، وخرجنا من الظلام إلى النور.

علي (عليه السلام)  والدهاقين

حينما عزم علي (عليه السلام) الذهاب إلى صفين ووصل إلى مدينة الأنبار، استقبله بنو خشنوشك، وكانوا دهاقين لتلك المدينة، فارتجلوا بعد أن كانوا راكبين، وأخذوا يركضون ويطوفون حوله، وتركوا عددا من البغال في رأس الطريق.

فسألهم الإمام (عليه السلام) : لمن هذه التخوت؟ وهذا العمل الذي أقدمتم عليه؟

قالوا: هذا مراسيم نقوم بها لتعظيم كبرائنا، وجئنا بالبغال لنقدمها هدية لك، ورأينا تهيئة الطعام للجنود، والعلف لخيولهم.

فقال الإمام (عليه السلام) : إن هذا العمل الذي تقومون به من توقير الكبار وتعظيمهم لا ينفعهم ذلك، إنما هو يزيد في أتعابكم لا غير،  ولا تفعلوا هذا بعده، وأما بغالكم ـ إن كنتم راضين بذلك ـ نخرجها من عطائكم ،وسأقوم بالدفع، وأما الطعام والعلف الذي هيأتموه                   لم نقبله ما لم ندفع ثمنه.!

قالوا: وسنأخذ قيمته منك فيما بعد.

قال(عليه السلام) : لا أرضى بذلك ونحن نقنع بطعام بسيط ، وأقل من طعامكم.

فودعهم، وترك الطعام والعلف، وذهب.

وهكذا بين الإمام عليه السلام حكم الاسلام والطريقة التي يجب ان يتبعها الحاكم الاسلامي، فاللازم اقتداء الحكام به إن ادعوا الإسلام وإلا :

إن من يدعي الذي ليس فيه كذبته شواهد الامتحان.

دار الشكوى

كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) دار للشكوى، تسمى بـ (بيت القصص).

وكان الناس يضعون رقاعهم ورسائلهم وشكاواهم فيها، وكان(عليه السلام) يأخذها بيده ويطالعها ويجيب عليها.

ويقال: إنه اقتدى به المهدي العباسي من بني العباس.

وقيل: إن بعض الأكاسرة كان يجلس للمظالم بنفسه ولا يثق الى غيره، وكان يقعد بحيث يسمع الصوت، فلما كبر واصيب بصمم في سمعه ، أمر مناديه أن ينادي: إن الملك يقول: ايها الرعية اني اصبت بصمم في سمعي ولم أصب في بصري، كل ذي ظلامة فليلبس ثوباً أحمر، ثم كان يجلس في مستشرف له.

عيادة علي (عليه السلام)

روى سدير الصيرفي، عن الامام محمد بن علي الباقر  (عليه السلام) قال: اشتد بعلي (عليه السلام) المرض، فعاده أبوبكر وعمر، وبعد أن فرغا من عيادته، جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسألهم: من أين جئتما؟

قالا: كنا قد عدنا علياً.

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): كيف خلفتماه؟

قالا: رأيناه على أسوء حال، ونخاف من المرض الذي ألم به.

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): كلا، لا يموتن بهذا المرض، بل يبقى حيا، ويلحقه من الظلم والحيل حتى يكون عبرة لهذه الأمة فيرى المظلومون هذا ويسمعونه فعندها يعتبرون به ويتسلون(13).

كيف خلفت عليا (عليه السلام) ؟

عن عبد الله بن عباس قال: كنت جالساً عند عمر أيام خلافته فبادرني بالسؤال فقال: من أين جئت؟

قلت: من المسجد.

فقال: كيف خلفت ابن عمك علياً؟

قلت: يمنح بالدلو، ويقرأ القرآن.

قال: أبقي في نفسه شيء من الخلافة يزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل له؟.

 قلت: نعم، وقد سألت أبي العباس عما ادعاه علي (عليه السلام)، فقال: صدق علي (عليه السلام).

علي(عليه السلام) والزبير

دخل الحسن بن علي (عليهما السلام) مجلس معاوية، وكان فيه:  عبد الله بن الزبير، وأبو سعيد بن عقيل، فالتفت معاوية إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، وقال علي أكبر أم الزبير؟

فقال الإمام الحسن (عليه السلام): سنهما متقارب، وعلي أكبر من الزبير، رحم الله عليا.

فقال ابن الزبير: رحم الله زبيراً، فتبسم الإمام الحسن (عليه السلام) ولم يقل شيئاً.

فقال أبو سعيد: اتركوا الكلام عن علي (عليه السلام) والزبير، فعلي (عليه السلام) دعا الناس إليه وكان قائدا لهم فتمسكوا به وارتضوه إماما، وأما الزبير فقد كان يدعو لامرأة تترأس عليهم وتقودهم، فلما التقى العسكران فر الزبير من المعركة ولم يثبت حتى يتبين له الحق من الباطل، قتله رجل غير معروف بعد أن صادفه ـ يعني به ابن جرموز ـ وجاء برأسه إلى علي (عليه السلام) ولكن عليّاً (عليه السلام) كابن عمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واصل جهاده ولم يفر، فرحم الله علياً ولا رحم الزبير.

عقيل يدافع عن علي (عليه السلام)

كان عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) يأتي معاوية، فيكرمه ويرفع مكانه، ويقضي حوائجه، ويؤدي ديونه وذلك في بعض المهام الذي كان يرسله فيه امير المؤمنين علي (عليه السلام) .

فقال له معاوية يوما: والله، إن عليا لن يرع لك حرمة، فقطع صلة القرابة، ولم يصلك.

فقال عقيل: إن عليا (عليه السلام) كان يحسن إلي كثيرا، وكان يرعى القرابة وصلة الرحم، والله لقد كان علي (عليه السلام) حسن الظن بالله، وأنت سيئ الظن بالله، حفظ علي (عليه السلام) الأمانة وأصلح الرعية، وأنت قد خنت الأمانة، وأفسدت الرعية ،وأجريت عليهم ظلما وجورا ،فارفع لسانك عن علي (عليه السلام) .

ومرة ثانية قال معاوية لعقيل لما دخل عليه : كيف رأيت عليا وأصحابه؟

قال: كأنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه.

قال: فأنا؟

قال: فكأنك أبا سفيان وأصحابه.

فقال له: أنت ضرير.

قال: هو أولى أن لا أراك.

قال: أنتم تصابون في أبصاركم.

قال: وأنتم تصابون في بصائركم.

عقيل ثاني أولاد أبي طالب، والأخ الأكبر لعلي (عليه السلام)، وكان شخصاً حاضر الجواب، عالماً بأنساب قريش وأيام العرب، هاجر إلى المدينة سنة ثمان للهجرة.

قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أحبك حبين: حباً لقرابتي منك، وحباً لما كان عمي أبو طالب يحبك)(14).

توفي في زمان معاوية، واختلف في زمان مجيئه إلى معاوية، فهل كان في زمان علي (عليه السلام) ، أو بعد شهادته؟ يقول البعض، أن ذلك كان بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويقول البعض أرسله علي (عليه السلام) بنفسه إلى معاوية ليعلم ـ حسب الظاهر ـ ما يكيد له من المكائد.

أفضل الناس

روى ابن سيف قال: عندما كان مروان يخطب، كان ينال في خطبته علياً (عليه السلام) ويسبه، فقال له الإمام الحسن (عليه السلام): إن هذا الرجل الذي تنال منه وتطعن فيه، أهو رجل سوء؟ (15) .

فقال مروان: لا، بل من افضل الناس.

وكان رجل من أولاد عثمان قد جاء إلى هشام بن عبد الملك في يوم عرفة وقال: إن هذا اليوم هو يوم لعن الخلفاء لأبي تراب، ويعدونه من المستحبات؟!

وروى الأشعث بن سوار: أن عدي بن أرطاة كان ينال من علي  (عليه السلام) على المنبر، فبكى الحسن البصري وقال: إن الشخص الذي تطعنون فيه، هو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدنيا والآخرة.

وكان خالد بن عبد الله القسري يسب علياً  (عليه السلام) دائماً، وكان في خطبة صلاة الجمعة يقول : والله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم من علي عدم صلاحه وتوليته على عمل ما، ولكن ماذا يعمل، إنه زوج ابنته!!

وكان سعيد بن المسيب من بين الحاضرين وقد نعس، ففتح عينيه وقال: الويل لكم! هذا الخبيث ماذا قال على المنبر، رأيت في المنام قبر النبي وقد فتح، ورأيته (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال: أي عدو الله! لقد قلت كذبا وبهتانا.

وروى السدي قال: كنت واقفا عند أحجار الزيت في المدينة، وإذا أنا برجل وهو راكب جملا، قد جاء ووقف ونال من علي (عليه السلام)، واجتمع الناس حوله ينظرون إليه، فلما جاء سعد بن أبي وقاص قال: إلهي! إن هذا الشخص طعن في عبدك الصالح ـ يعني عليا  (عليه السلام) ـ فابتليه في الدنيا، فلم يمض شيئاً من الوقت، حتى برك جمله، وطرحه أرضاً وكسرت عنقه.

علي والقسم  بالرحم

كان طلحة بن عثمان المعروف بـ (كبش الكتيبة) يحمل راية الكفار في معركة أحد، فصاح: يا محمد! ألم تزعم أن قتلانا في النار، وقتلاكم في الجنة؟ فليأتيني أحدكم، إما أن يبعثني إلى النار، أو أدخله إلى الجنة.؟

فقام إليه علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمل عليه، فقطع رجله بضربة واحدة بالسيف، فلما سقط على الأرض كشفت عورته،

فقال لعلي (عليه السلام) : أقسم عليك الله والرحم أن لا تقتلني.

فرفع (عليه السلام) يده عنه وانصرف.

فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسألوا عليا (عليه السلام) : لم لا تقتله؟

فقال (عليه السلام) : لأنه أقسم علي الله والرحم.

ليس عنده ثمن ثوب

روى أبو الرجاء قال: رأيت علياً (عليه السلام) وقد جاء بسيفه إلى السوق، وهو يقول من يشتري مني هذا السيف؟ والله، لو كان عندي ثمن ثوب ما بعته.

فقلت له: أنا أبيعك ثوباً، وآخذ منك قيمته إلى وقت خروج عطائك.

فأخذ الثوب وذهب، ولما حان أول الشهر وأخذ عطاءه، أعطى ثمن الثوب(16)

من علم امير المؤمنين (عليه السلام)

روى شيخنا بهاء الملة والدين(رحمه الله) : إن أعرابياً سأل علياً عليه السلام فقال: أني رأيت كلباً وطأ شاة فأولدها ولدا فما حكم ذلك في الحل؟

فقال (عليه السلام) : اعتبره في الأكل، فإن أكل لحما فهو كلب، وإن رأيته يأكل علفا فهو شاة.

فقال الأعرابي: رأيته يأكل هذا تارة ويأكل هذا تارة.

فقال (عليه السلام) : اعتبره في الشرب، فإن كرع فهو شاة وإن ولغ فهو كلب.

فقال الأعرابي: وجدته يلغ مرة ويكرع أخرى.

فقال (عليه السلام) : اعتبره في المشي مع الماشية، فإن تأخر فهو كلب، وإن تقدم أو توسط فهو شاة.

فقال: وجدته مرة هكذا ومرة هكذا.

فقال (عليه السلام) : اعتبره في الجلوس: فإن برك فهو شاة وإن أقعى فهو كلب.

فقال: انه يفعل هذا مرة وذاك أخرى.

فقال (عليه السلام) : اذبحه فإن وجدت له كرشا فهو شاة وإن وجدت له أمعاء فهو كلب.

فبهت الأعرابي عند ذلك من علم أمير المؤمنين  (عليه السلام) .

وفي الحديث عن علي (عليه السلام)  قال: (علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألف باب من العلم، فانفتح لي من كل باب ألف باب)(17).

سماحة علي (عليه السلام)

في اليوم الثامن لمعركة صفين، جاء رجل من عسكر الشام إلى ميدان الحرب وطلب المبارزة.

فبرز إليه رجل من عسكر العراق، فلما اشتدت مبارزتهما وضع العراقي يده في عنق الشامي وجذبه إليه حتى سقطـــا عن فرسيهمــا، وفر الفرسان، وفي آخر الأمر طرح العراقي خصمه الشامي أرضا وجلس على صدره، وفي هذا الأثناء سقط الغطاء من رأس الشامي، فظهر وجهه، فعرفه العراقي بأنه أخوه لأمه وأبيه.

فصاح أصحاب علي (عليه السلام) : عجل به وأرحه.

فقال: أنه أخي.

فقالوا: أطلق سراحه.

فقال: لا والله، حتى يأمرني أمير المؤمنين (عليه السلام) .

فلما وصل الخبر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ناداه: أن أطلق سراحه.

فقام عن صدر أخيه، ورجع العراقي إلى عسكر علي  (عليه السلام)  فيما رجع الشامي إلى عسكر معاوية.

من كرامات اميرالمومنين(ع)

حكى الشيخ المفيد (قدس سره): قال خرج هارون يوما من الكوفة للصيد، فصار إلى ناحية الغريين والثوية(18)، فرآى هنالك ظباءاً، فأمر بإرسال الصقور والكلاب المعلمة عليها.

فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى أكمة، فتراجعت الصقور والكلاب عنها.

فتعجب هارون من ذلك.

ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فعقبها الطيور والكلاب ثانياً، فرجعت الظباء إلى الأكمة، فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرة ثانية، ثم فعلت ذلك مرة أخرى.

فقال هارون لغلمانه: اركضوا إلى الكوفة فأتوا بأكبرها سنا.

فأوتي بشيخ من بني أسد.

فقال هارون له: أخبرني ما هذه الأكمة؟

فقال: وهل أنا آمن إذا أجبت السؤال.

فقال هارون: عاهدت الله على أن لا  أؤذيك.

فقال: حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون: إن هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) جعله الله حرما آمنا يأمن من لجأ إليه.

أقول: وهناك أدلة أخرى من الروايات وغيرها على ان هناك  قبر الإمام (عليه الصلاة والسلام) وهو في النجف الأشرف، حيث موضعه الآن  .

 

1 - الكافي ج8 ص 110 ح90، وبحار الأنوار ج20 ص 54 باب 12 ح3 .

2 - العمدة ص65 الحديث 76 الفصل العاشر في انه (عليه السلام) اول من اسلم واول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

3 - كنز الفوائد ج1 ص272 فصل من البيان عن أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول بشر سبق إلى الإسلام بعد خديجة (عليها السلام) .

4 - راجع شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج4 ص117 فصل فيما قيل من سبق علي (عليه السلام) الى الإسلام وفيه: ( اول من صلى مع النبي بعد خديجة علي بن ابي طالب (عليه السلام) . وراجع الخصال ص210 ج33 وفيه: ( … عن ابن عباس قال: كان لعلي (عليه السلام) أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي، كان أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديث.

5 - المناقب ج2 ص14 في المسابقة بالصلاة: وروضة الواعظين ص85 مجلس في ذكر اسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) .

6 - راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج4 ص119 فصل فيما قيل من سبق علي (عليه السلام) إلى الإسلام، وفيه: (قال أبو عمر وقال زيد بن أرقم: أول من آمن بالله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب).

7 - كنز الفوائد ج1 ص276 فصل في أن اسلامه (عليه السلام) كان عن بصيرة واستدلال .

8 - نهج البلاغة الخطبة 129 المقطع 116 .

9 - نهج البلاغة: الخطبة الرابعة، البند الخامس، وهذه الخطبة من افصح كلامه (عليه السلام) وفيها يعظ الناس ويهديهم من ضلالتهم، ويقال: إنه خطبها بعد قتل طلحة وزبير .

10 - راجع كتاب العمدة ص214 ج331 الفصل الخامس والعشرون في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم (عليه السلام) وفيه: (قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن فيك مثلاً من عيسى بن مريم … فقال احبته النصارى حتى اتخذوه إلهاً ـ وهو معنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له ـ أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه) الحديث.

11 - نهج البلاغة ص46 الخطبة 127 البند 6 و 7 .

12 - ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضعف الواضح، فان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خلّف علياً من بعده وذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى، قال عزوجل: ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمراً ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً[ سورة الأحزاب : 36.

13 - وشبهه في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج4 ص106 .

14 - راجع الامالي للشيخ الصدوق ص 128 الحديث3 المجلس السابع والعشرون يوم الجمعة غرة المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة بعد رجوعه من المشهد وفيه : (قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا رسول الله إنك لتحب عقيلاً؟ قال: إي والله اني لاحبه حبين : حباله وحباً لحب أبي طالب له) وشبهه في علل الشرايع ص122 الحديث1 باب علة محبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعقيل بن أبي طالب حبين .

15 - راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج13 ص 220 وفيه: (فقال  الحسن(عليه السلام) ويلك يا مروان اهذا الذي تشتم شر الناس قال لا ولكن خير الناس).

16 - راجع كشف الغمة ج1 ص175 .

17 - ‎كشف الغمة ج1 ص132. وراجع أيضاً المناقب ج2 ص36 فصل في المسابقة بالعلم، والصراط المستقيم ج1 ص168 و….

18 - مما يسمى الآن بالنجف الأشرف.

تتمة