الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

صوفي يعبد اللحية

كان في بغداد في إحدى التكايا ـ الخانقاه ـ شيخ من الصوفية له لحية طويلة وكان له علاقة بها، وكان يقضي معظم وقته بخدمتها، فيقوم بتدهينها وتمشيطها، وفي الليل وأثناء النوم يدخلها في كيس حتى تبقى محافظة على حالتها ورونقها.

وفي إحدى الليالي وبينما كان الشيخ نائماً طرقه أحد المريدين، وهجم على اللحية وحلقها من الأذن إلى الأذن..

فلما أصبح الشيخ ورأى أن لحيته قد حلقت، تقدم بشكواه إلى رئيس الخانقاه.

فجمع الرئيس الصوفية، وتوجه بالسؤال إلى الحالق..

فأجاب المريد الفاعل لذلك: أنا قمت بهذا العمل، لأني ظننت أن الشيخ يعبد غير الله، لذا من باب النهي عن المنكر أقمت على ذلك وقمت بحلق لحيته، حتى يكون الشيخ عبداً لله لا عبداً للحية.

الشجرة المعبودة

قيل: ان رجلا مر بشجرة تعبد من دون الله تعالى، فأخذ فاسه وركب حماره وتوجه نحو الشجرة ليقطعها، فلقية إبليس في الطريق على صورة إنسان فقال له: إلى أين؟

فقال الرجل في جوابه: هناك شجرة تعبد من دون الله تعالى فعاهدت الله على أن أركب حماري وآخذ بفأسي وأتوجه نحوها لأقطعها،

فقال له إبليس: مالك ولها، دعها.

فلم يرجع.

فقال له إبليس: ارجع وأنا معطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع طرف فراشك وتأخذها.

فقال له: أو تفعل ذلك؟

قال: نعم ضمنت لك ذلك كل يوم.

فرجع إلى منزله فوجد ذلك المال تحت فراشه يومين أو ثلاثة، فلما أصبح بعد ذلك رفع طرف فراشه فلم ير شيئاً. ثم جاء يوم آخر فلم ير شيئا، فأخذ الفأس وركب الحمار وتوجه نحو الشجرة، فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له: أين تريد؟

قال: شجرة تعبد من دون الله تعالى أريد أن أقطعها.

قال له إبليس: لا تطيق ذلك، أما أول مرة فكان خروجك من غضبك لله تعالى فلو اجتمع أهل السماء والأرض ما ردوك عنها، وأما الآن فإنما خروجك من حيث لم تجد الدراهم، فإن قدمت لأدقن عنقك.

وفي رواية اخرى: أن العابد والشيطان في المرة الأولى تلازما فصرع الشيطان، وهو صرع العابد في المرة الثانية، فرجع إلى بيته خائبا وترك الشجرة.

نجا من العذاب

مر عيسى (عليه السلام) على قبر، فرأى صاحبه يتعذب، وبعد عام مر على ذلك القبر، فوجد صاحبه قد نجا من العذاب.

فقال: إلهي! رأيت العام الفائت أن صاحب هذا القبر كان يُعذب، والآن أراه قد نجا من العذاب.

فأوحى الله إليه: يا روح الله! إن لهذا ولدا صالحا ، لما بلغ الحلم أصلح طريقا، وآوى يتيما، وأنا قد رفعت عذابي عنه لأجل عمل ابنه.

عمل السامري وعبدة العجل

سئل الطرطوسي: عن عدة من الناس يجتمعون في محفل، ويقرؤون شيئا من القرآن، ويقوم بعدها أحدهم ينشد الأشعار، وهم يرقصون ويفرحون ويضربون على الناي، فهل أن الحضور في مثل هذا المجلس حلال أم لا؟

 فأجابهم: إنه بطالة وجهل وإضلال، فدين الإسلام: عبارة عن كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأما الرقص وإظهار العشق والفرح، فان أول من أحدثه وابتدعه السامري وأصحابه.

فعندما صنع السامري العجل، اخذوا يرقصون حوله، إن هذا عمل عباد العجل، ومجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان موقرا ويغلب عليه الهدوء، كأنما على رؤوسهم الطير.

أبو هريرة والوقوف على التل

إن أبا هريرة كان يحب أكل المضيرة، وكان إذا حان وقت الطعام يذهب إلى مائدة معاوية ليتناول منها المضيرة، وإذا حان وقت الصلاة تراه يجيء علياً (عليه السلام) ليقتدي به.

ولما اعترض عليه ذلك؟ أجاب: بأن مضيرة معاوية ألذ وأدسم، والصلاة خلف علي (عليه السلام) أفضل وأتم، وكان إذا وقعت الحرب يقف على جبل هناك يتفرج ويقول: والوقوف عليهما آمن وأسلم.

ويظهر أن ذلك كان في وقعة صفين حيث كان علي (عليه السلام) ومعاوية قريبان كل من الآخر في جبهتي الحرب.

والراوي لهذه القصة هو الزمخشري وهو من مشاهير علماء أهل السنة، له مؤلفات عديدة، منها: (تفسير الكشاف)، وكتاب (ربيع الأبرار) وقد لخصت هذا الكتاب(1).

ولد الزمخشري في 27 / رجب / سنة 467 هـ، في زمخشر، واختار السكن في مكة المكرمة، وبقي بها مدة طويلة، وعاد أخيراً إلى مسقط رأسه، إلى أن مات في سنة (538هـ).

ان ربّك لبالمرصاد

عن المهلبي الوزير قال: ركبت في سفينة من البصرة قبل الوزارة مع جماعة إلى بغداد، وكان في السفينة رجل مزاح ظريف، وأهل السفينة يمازحونه..

ومن جملة مزاحهم إنهم وضعوا في رجله حديدا ساعة، ثم لما فرغوا من مزاحهم أرادوا فك ذلك الحديد من رجله فضاع المفتاح، وكلما عالجوا فكه لم يقدروا عليه.

فبقي في رجله إلى بغداد، فأتوا بحداد يحل الحديد، فلما رآه ظنه سارقاً وقال: حتى يحضر العسس.

فمضوا إلى العسس وأخبروه، فأتى إلى ذلك الرجل مع جماعة فنظر إليه بعضهم وقال: أنت فلان، قتلت أخي بالبصرة وانهزمت وأنا في طلبك.

فأخرج ورقة فيها مهور أعيان البصرة، واحضر عادلين على ما ادعاه، فسلموه إليه فقتله قصاصاً.

الغـش

روي عن عبد الحميد بن محمود: قال كنت جالساً عند ابن عباس، فجاءه رجل وقال: جئنا نريد الحج، وقد فارق أحد أصحابنا الدنيا في مكان يعرف بـ (الصفاح)، فحفرنا له قبرا لندفنه، فرأينا أفاعي سوداء قد ملأت اللحد، فحفرنا قبراً ثانياً، فرأينا القبر قد امتلأ بالحيات أيضاً، فحفرنا قبرا ثالثا، فوجدناه كذلك وقد دخلته الأفاعي، فتركنا جنازته بدون دفن، وجئناك لتجد لنا حّلاً في ذلك.

فقال ابن عباس: إن هذه الأفاعي هي عمل الرجل، اذهبوا إلى الميت، وضعوه على طرف قبر، فلو حفرتم الأرض كلها فسيكون فيها أفاعي.

فرجع الرجل ووضعوا جنازة صاحبهم في أحد القبور.

وبعد أن عادوا من سفرهم ذهبوا إلى زوجته، وأعلموها بوفاته، وسألوها عن عمله ماذا كان؟.

 فقالت: كان يبيع الطحين، ويأخذ خالصه، ويقوم بخلط الباقي مع التبن ويبيعه للناس.

المرأة الصابرة

كانت امرأة صالحة تسمى بـ : (أم عقيل) تعيش في الصحراء، وقد دخل عليها بعض الضيوف..

وفي أثناء ذلك جاءها أحد الرعاة وقال لها: إن ابنك عقيل كان مع السباحين، ولما ازدحم السباحون على البئر أوقعوه في البئر وفارق الحياة.

فقالت المرأة للراعي: هلم معي لنؤدي حق الضيافة.

فجاءت بكبش فذبحه الراعي، وقامت بتهيئة الطعام وقدمته لضيوفها، فتناول الضيوف الطعام، وتعجبوا من صبر هذه المرأة وقوة قلبها.

وبعد الانتهاء من تناول الطعام، تقدمت أم عقيل إلى الضيوف، وقالت: هل فيكم من يقرأ القرآن؟

قال أحدهم: نعم.

قالت: اقرأ لي آيات لأتسلى بها.

فقرأ هذه الآية:

(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)(2).

فالتفتت المرأة إلى الضيوف وقالت:

أستودعكم الله، ثم اتجهت إلى القبلة وصلت عددا من الركعات..

وقالت: إلهي! قد عملت بما أمرت به، فاعمل بما وعدت به.

 

  هذا آخر ما أردنا ايراده في هذا الكتاب، والله المستعان

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قم المقدسة  

محمد الشيرازي

 

1 - اسم الكتاب (تذكرة الأخبار في تلخيص ربيع الأبرار) اختار لإمام الشيرازي منه ما يطابق أصولنا وأحاديثنا وما ورد فيه من فضل أهل البيت (عليهم السلام) والكتاب تحت الطبع.

2 - سورة البقرة : 156 .