الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 العلوم الاخرى

الصفحة الرئيسية

 

العلوم الدخيلة

فرغنا من الكلام في ما اقتضاه التمدن الإسلامي من العلوم الإسلامية وفي الأسباب التي دعت إلى نشوئها وفي الآداب العربية الجاهلية وما بلغت إليه في الإسلام. ونحن متقدمون في ما يلي إلى الكلام في العلوم الدخيلة التي نقلها المسلمون إلى العربية ونريد بها العلوم القديمة التي كانت شائعة عند ظهور الإسلام في الممالك التي عرفها المسلمون، وهي عبارة عن خلاصة أبحاث رجال العلم والفلسفة والأدب في ممالك التمدن القديم، وكان العراق على الخصوص حافلاً بالعلماء وفيهم الأطباء والفلاسفة والمنجمون والحسّاب وغيرهم ممن تجمعوا من بلاد فارس وما بين النهرين وفيهم السريان والفرس والروم والهنود، فلما أراد الخلفاء نقل تلك العلوم إلى لسانهم وجدوا بين ظهرانيهم من يلبي الطلب ويفي بالغرض.

العرب والعلوم الدخيلة

ما الذي حملهم على طلبها؟

قد رأيت في ما كتبناه عن (العرب والقرآن والإسلام) أن المسلمين كانوا يعتقدون في الصدر الأول: (أن الإسلام يهدم ما كان قبله) وأنه (لا ينبغي أن يتلى غير القرآن) وبناء على ذلك هان عليهم إحراق ما عثروا عليه من كتب اليونان والفرس في الإسكندرية وفارس، ثم اشتغلوا عن طلب تلك العلوم بما احتاجوا إليه في صدر الإسلام من أسباب إنشاء الدولة فأصبحوا لا عناية لهم إلا بالقرآن وأحكامه وما ترتب عليه من العلوم الإسلامية في الفقه واللغة والمغازي وسير الفتح ونحو ذلك، وكان أهل البلاد الأصليون من الروم والفرس يحببون إلى الخلفاء الاشتغال بعلوم الأوائل وخصوصاً الطب والفلسفة وهم لا يصغون ولا يقبلون، ولما اتسع سلطان المسلمين وفرغوا من إنشاء العلوم الإسلامية وقد تأيدت دولتهم وذهبت عنهم السذاجة والغفلة عن الصنائع أخذوا في أسباب الحضارة بالحظ الوافر وتفننوا بالصنائع والعلوم وتشوقوا إلى الاطلاع على العلوم الفلسفية بما سمعوه من الأساقفة والقساوسة وهان عليهم ذلك بالإسناد إلى الحديث النبوي القائل: (الحكمة ضالة المؤمن يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أي وعاء خرجت)(1)، وقوله: (خذوا الحكمة ولو من ألسنة المشركين)(2)، و(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)(3)، و(اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)، و(اطلبوا العلم ولو بالصين)(4). على أنهم لم يقدموا على طلبها دفعة واحدة وإنما طلبوها تدريجاً تبعاً لمقتضيات الأحوال.

نقل العلوم في العصر العباسي

أول الخلفاء العباسيين السفاح ولم يعتنِ بشيء من العلم لقصر مدة حكمه، ثم أفضت الخلافة إلى أخيه المنصور (سنة 136 ـ 158هـ) وكان شديداً حازماً كثرت في أيامه الفتوق فاضطر إلى حروب كثيرة، وقد طالت مدة حكمه لكنه قضى معظمها في تثبيت دعائم دولته وبناء مدينته (بغداد).

النجوم

وكان المنصور ميالاً إلى التنجيم لا يكاد يعمل عملاً إلا استشار المنجمين فيه، وهو أول خليفة قرّب المنجمين وعمل بأحكام النجوم واقتدى به أكثر الذين خلفوه، وكانت صناعة النجوم رائجة عند الفرس ونبغ فيها جماعة تقرّبوا بها إليه أشهرهم نوبخت المنجم الفارسي كان مجوسياً وأسلم على يده وكان بارعاً في اقترانات الكواكب وحوادثها وكان يصحب المنصور حيثما توجه، ولما ضعف عن خدمته قال له المنصور: (احضر ولدك ليقوم مقامك) فأحضره وهو أبو سهل بن نوبخت وتوالى آل نوبخت في خدمة العباسيين وترجموا لهم كتباً في الكواكب وأحكامها وكانوا فضلاء ولهم رأي ومشاركة في علوم الأوائل فاهتم الناس من ذلك الحين في علم النجوم ومتعلقاته، وجرّهم النظر في الأفلاك إلى الهندسة فكتب المنصور إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة، فبعث إليه بكتاب إقليدس وبعض كتب الطبيعيات ولعل المجسطي من جملتها لأنه في النجوم.

الطب

ومما اهتموا بنقله من العلوم الطبيعية في أيام المنصور الطب، والسبب في ذلك أن المنصور أصابه في أواخر أيامه (سنة 148هـ) مرض في معدته فانقطعت شهوته، وكان الأطباء القائمون في خدمته يعالجونه ولا يجدي علاجهم نفعاً، فجمعهم يوماً وقال لهم: (هل تعرفون من الأطباء في سائر المدن طبيباً ماهرا؟ً) فقالوا: (ليس في وقتنا هذا أحد يشبه جورجيس رئيس أطباء جنديسابور) فاستقدمه وعرض عليه مرضه فقال له جورجيس: (أنا أدبرك كما تحب) فخلع عليه وأنزله في قصر خاص وأمر بإكرامه، ورجع في الغد ونظر في قارورة الماء (زجاجة البول) ودبره تدبيراً لطيفاً فشفي ورجع إلى مزاجه فازداد فرحه به ومنعه من الرجوع إلى بلده، ومما زاده رغبة فيه أنه رآه عفيفاً صادقاً في تدينه، وكان جورجيس محباً للتأليف وكان يعرف اللغة اليونانية فضلاً عن السريانية والفارسية والعربية، فلما رأى وثوق المنصور به نقل له كتباً طبية من اليونانية إلى العربية غير ما ألفه في السريانية، فالمنصور أول من عني بنقل الكتب القديمة ولكنه اقتصر منها على النجوم والهندسة والطب، وفي أيامه ترجم ابن المقفع كليلة ودمنة. وأما الفلسفة والمنطق وسائر العلوم العقلية فترجمت في أيام المأمون، وقد ذكر صاحب الفهرست أن ابن المقفع نقل كتباً في المنطق والطب من الفارسية إلى العربية كان الفرس قد نقلوها عن اليونانية.

فلما أفضت الخلافة إلى الرشيد (170 ـ 193هـ) كانت الأفكار قد نضجت والأذهان قد زادت تنبهاً إلى علوم الأقدمين بما كان يتقاطر إلى بغداد من الأطباء والعلماء من السريان والفرس والهنود، وكانوا أهل تمدن وعلم كما رأيت وكانوا يتعلّمون العربية ويعاشرون المسلمين ويباحثونهم في تلك العلوم والمسلمون يتهيّبون من ذلك لما سبق إلى أذهانهم من مخالفته للدين، وأصبحوا إذا فتحوا بلداً ووجدوا فيه كتباً لا يأمرون بإحراقها أو إعدامها بل يأمرون بحملها إلى عاصمتهم والاحتفاظ بها لنقلها إلى لسانهم كما اتفق للرشيد في أثناء حربه في أنقرة وعمودية وغيرهما من بلاد الروم فإنه عثر هناك على كتب كثيرة حملها إلى بغداد وأمر طبيبه يوحنا بن ماسويه بترجمتها.

المأمون والفلسفة والمنطق

فالكتب الفلسفية لم يقدم المسلمون على ترجمتها إلا في أيام المأمون لسبب متصل بالمأمون نفسه، وذلك أن المسلمين تعودوا من أول الإسلام حرية الفكر والقول والمساواة فيما بينهم فكان إذا خطر لأحدهم رأي في خليفة أو أمير لا تمنعه هيبة الملك من إبداء رأيه، وكان ذلك شأنهم أيضاً في الدين فإذا فهم أحدهم من الآية أو الحديث غير ما فهمه الآخر صرح برأيه وجادله فيه، فلم ينقض عصر الصحابة حتى أخذ المسلمون يفترقون في المذاهب، ولم يدخل القرن الثاني حتى تعددت الفرق وتفرعت وفي جملتها المعتزلة. والمعتزلة طوائف كثيرة أساس مذهبهم تطبيق النصوص الدينية على الأحكام العقلية، ولو طالعت مذاهبهم لرأيت بعضها يوافق أحدث الآراء الانتقادية في الدين مع مرور الأجيال على تمحيصها. ولذلك فهم يسمون أصحاب العدل والتوحيد. فلما أفضت الخلافة إلى المأمون (198 ـ 218هـ) تغير وجه المسألة لأنه كان مع فطنته وسعة علمه شديد الميل إلى القياس العقلي. وقد تعلم وتفقه وطالع ما نقل إلى عهده من كتب القدماء فازداد رغبة في القياس والرجوع إلى أحكام العقل فتمسك بمذهب الاعتزال وقرب إليه أشياخه، وتأييداً لصحة الجدل أمر بنقل كتب الفلسفة والمنطق من اليونانية إلى العربية واطلع هو عليها فقويت حجته وازداد تمسكاً بالاعتزال. ثم جعل الترجمة عامة لكل مؤلفات أرسطو في الفلسفة وغيرها. وقد ابتدأ بترجمة تلك الكتب، واقتدى بالمأمون كثيرون من أهل دولته وجماعة من أهل الوجاهة والثروة في بغداد فتقاطر إليها المترجمون من أنحاء جزيرة العراق والشام وفارس وفيهم النساطرة واليعاقبة والصابئة والمجوس والروم والبراهمة يترجمون من اليونانية والفارسية والسريانية والسنسكريتية والنبطية واللاتينية وغيرها. وكثر في بغداد الورّاقون وباعة الكتب وتعددت مجالس الأدب والمناظرة وأصبح همّ الناس البحث والمطالعة وظلت تلك النهضة مستمرة بعد المأمون إلى عدة من خلفائه حتى نقلت أهم كتب القدماء إلى العربية.

نقلة العلم في العصر العباسي

(1) آل بختيشوع: وهم من السريان النساطرة أولهم جورجيس بن بختيشوع طبيب المنصور وقد تقدم ذكره وخلفه عندهم ابنه بختيشوع بن جورجيس استقدمه الرشيد من جنديسابور كما استقدم المنصور أباه قبله.

(2) آل حنين: أولهم حنين بن إسحاق العبادي شيخ المترجمين وهو من نصارى الحيرة ولد سنة 194هـ.

(3) حبيش الأعسم الدمشقي: هو حبيش بن الحسن الدمشقي بن أخت حنين بن إسحاق وقد تعلم صناعة الطب منه وكان قد سلك مسلكه في الترجمة.

(4) قسطا بن لوقا البعلبكي: وهو من نصارى الشام وكان طبيباً حاذقاً وفيلسوفاً نبيلاً رحل إلى بلاد الروم في طلب العلم وكان عالماً باللغات اليونانية والسريانية والعربية ونقل كتباً كثيرة من اليونانية إلى العربية.

(5) آل ماسرجويه: أولهم ماسرجويه متطبب البصرة وهو يهودي المذهب سرياني اللغة وكان ينقل من السرياني إلى العربي. ثم ابنه عيسى بن ماسرجويه وكان يلحق بأبيه ولهما مؤلفات في الطب.

(6) آل الكرخي: أولهم شهدي الكرخي من أهل الكرخ وكان قريب الحال في الترجمة، ثم ابنه وكان مثل أبيه في النقل ثم فاق أباه في آخر عمره ولم يزل متوسطاً وكان ينقل من السرياني إلى العربي.

(7) آل ثابت: أولهم ثابت بن قرة الحراني وهو من الصابئة المقيمين في حران وكان صيرفياً ثم تعلم الطب والفلسفة والنجوم وكان مع ذلك يعرف اللغة السريانية جيداً وكان جيد النقل إلى العربية.

(8) الحجاج بن مطر: كان في جملة من ترجم للمأمون وقد نقل كتاب المجسطي وإقليدس إلى العربية ثم أصلح نقله فيما بعد ثابت بن قرة الحراني.

(9) ابن ناعمة الحمصي: هو عبد المسيح بن عبد الله الحمصي الناعمي، كان متوسط النقل وهو إلى الجودة أميل، ومن بيت الناعمة الحمصي أيضاً زروبا بن مانحوه وكان أضعف من سابقه.

(10) اصطفان بن باسيل: كان يقارب حنين بن إسحاق في جودة النقل إلا أن عبارة حنين كانت افصح وأجلى.

(11) موسى بن خالد: ويعرف بالترجمان نقل كتباً كثيرة من الستة عشر لجالينوس وهو دون حنين.

(12) سرجيس الرأسي: هو من مدينة رأس العين في جزيرة العراق، نقل كتباً كثيرة وكان متوسطاً في النقل وحنين كان يصلح نقله.

(13) يوحنا بن بختيشوع: هو من غير آل بختيشوع المتقدم ذكرهم وكان ينقل الكتب من اليونانية إلى السريانية وليس إلى العربية.

(14) البطريق: كان في أيام المنصور وقد أمره بنقل أشياء من الكتب القديمة وله نقل كثير جيد إلا أنه دون نقل حنين.

(15) يحيى بن البطريق: كان في جملة الحسن بن سهل وكان لا يعرف العربية حق معرفتها ولا اليونانية وإنما كان يعرف اللاتينية.

(16) أبو عثمان الدمشقي: كان من النقلة المجيدين إلى العربية.

(17) أبو بشر متى بن يونس: من أهل ديرقني تفقّه في مدرسة مار ماري على أساتذة عظام وإليه انتهت رئاسة المنطقيين في عصره.

(18) يحيى بن عدي: هو من أهل المنطق في القرن الرابع للهجرة قرأ على متى ابن يونس وعلى أبي نصر الفارابي وهو يعقوبي المذهب خلافاً لأكثر المترجمين السريان وكان سريع الخط يكتب في اليوم والليلة مائة ورقة.

هؤلاء أشهر نقلة العلم من اليوناني أو السرياني إلى العربي. وقد اكتفينا بما تقدم للاختصار وأما النقلة من الألسنة الأخرى فهم أيضاً جماعة.

السوريون ونقل العلم

إذا تدبّرت ما تقدم من أخبار النقلة ومواطنهم ومللهم رأيت معظمهم من السوريين من سكان الشام والجزيرة والعراق. وللسوريين شأن كبير في نشر العلوم بين الأمم أو نقلها من أمة إلى أخرى أو من لسان إلى لسان من أقدم أزمنة التاريخ ـ يساعدهم على ذلك نشاطهم وذكاؤهم وإقدامهم وتوسط بلادهم بين الشرق والغرب، فلما ظهر الإسلام وأراد الخلفاء نقل العلوم إلى العربية كان السوريون ساعدهم الأقوى في نقلها من اللغات المعروفة في ذلك العهد.

نقل العلم لغير الخلفاء

قد رأيت في ما تقدم أن الخلفاء هم الذين سعوا في نقل كتب العلم على يد التراجمة، فلما نقل بعض تلك الكتب واطلع عليها أهل بغداد نهض جماعة من كبرائهم واقتدوا بالخلفاء في نقلها واستخدموا التراجمة وبذلوا الأموال في البحث عنها وترجمتها، وأشهر هؤلاء ثلاثة يُعرفون ببني شاكر أو بني موسى لأنهم أولاد موسى بن شاكر وهو محمد وأحمد والحسن ويعرف أولادهم بعدهم ببني المنجم.

وتفانى أولاد شاكر في طلب العلوم القديمة وبذلوا فيها الرغائب وأتعبوا أنفسهم في جمعها وأنفذوا إلى بلاد الروم مَن أخرجها إليهم وأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبذل السني، وكان في جملة من أنفذوه للبحث عن الكتب حنين بن إسحاق وغيره، وأقاموا التراجمة وفي جملتهم حنين وحبيش وثابت بن قرة وكانوا ينفقون 500 دينار في الشهر للنقل والملازمة. ولبني موسى مؤلفات كثيرة في الفلك والحيل والهندسة ولهم استنباطات في هذا العلم لم يسبقهم إليها أحد. وقد برهنوا للمأمون أن محيط الأرض 24.000 ميل برهاناً محسوساً فضلاً عن مهارتهم في الرصد وغيره.

وممن بذلوا المال في نقل العلوم غير الخلفاء محمد بن عبد الملك الزيات كان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ 2.000 دينار في الشهر ونقل باسمه كتب عديدة، ومنهم علي بن يحيى المعروف بابن المنجم كان أحد كتاب المأمون ونقل له كثير من كتب الطب وكذلك محمد بن موسى بن عبد الملك. وفي الجملة فإن المسلمين نقلوا إلى لسانهم معظم ما كان معروفاً من العلم والفلسفة والطب والنجوم والرياضيات والأدبيات عند سائر الأمم المتمدنة في ذلك العهد ولم يتركوا لساناً من ألسن الأمم المعروفة آنذاك لم ينقلوا منه شيئاً وإن كان أكثر نقلهم عن اليونانية والفارسية والهندية. فأخذوا من كل أمة أحسن ما عندها فكان اعتمادهم في الفلسفة والطب والهندسة والموسيقى والمنطق والنجوم على اليونان. وفي النجوم والسير والآداب والحكم والتاريخ والموسيقى على الفرس، وفي الطب (الهندي) والعقاقير والحساب والنجوم والموسيقى والأقاصيص على الهنود، وفي الفلاحة والزراعة والتنجيم والسحر والطلاسم على الأنباط والكلدان، وفي الكيمياء والتشريح على المصريين فكأنهم ورثوا أهم علوم الآشوريين والبابليين والمصريين والفرس والهنود واليونان وقد مزجوا ذلك كله وعجنوه واستخرجوا منه علوم التمدن الإسلامي (الدخيلة)، ويلاحظ أيضاً أن العرب نقلوا من علوم تلك الأمم في قرن وبعض القرن ما لم يستطع الرومان نقل بعضها في عدة قرون وذلك شأن المسلمين في أكثر أسباب تمدنهم العجيب.

حسن معاملة الخلفاء للعلماء غير المسلمين

ومن العوامل الفعالة في سرعة نضج العلم في النهضة العباسية وكثرة ما ترجم في تلك المدة القصيرة أن الخلفاء أصحاب تلك النهضة كانوا يبذلون كل رخيص وغال في سبيل نقل الكتب ويرغّبون النقلة وغيرهم بالبذل والإكرام والإحسان بغض النظر عن مللهم أو نحلهم أو أنسابهم وقد كان فيهم النصراني واليهودي والصابئ والسامري والمجوسي، فكان الخلفاء يعاملونهم كافة بالرفق والإكرام مما يصح أن يكون مثالاً للاعتدال والحرية وقدوة لولاة الأمور في كل العصور.

وكثيراً ما كان الخلفاء يطلقون أيدي أطبائهم في دورهم ويستشيرونهم في مهام أمورهم الإدارية والسياسية وربما كلفوهم التوقيع عنهم، فكان المعتصم قد استطب سلمويه بن بنان النصراني وبلغ من إكرامه إياه أنه كان إذا ورد إلى الخليفة كتاب يقتضي توقيعاً وكان سلمويه حاضراً أمره أن يوقع عنه بخطه، وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر أو توقيع من الخليفة فبخط سلمويه، وكذلك كان شأن داود بن ديلم مع المعتضد، وكذلك كان المتوكل والمهتدي وغيرهم في إكرام الأطباء وتقديمهم والإحسان إليهم وكانوا إذا حضروا مجلس الخليفة جلسوا معه على السدة وربما جلس الطبيب، والوزراء والأمراء وقوف كما كان شأن ثابت بن قرة الصابي مع المعتضد بالله، وكانت مواكبهم إذا ركبوا مثل مواكب الأمراء والوزراء، وكان الخلفاء يمازحونهم وهم أول من يدخل عليهم للنظر في ما يحتاجون إليه مما يصلح أبدانهم أو يختارون لهم الأطعمة المناسبة، ولم يكن الخليفة يتناول دواء إلا بإذن طبيبه وإذا فعل ولم يستأذنه جرّ عليه غضب الطبيب واضطر لاسترضائه، ذكروا أن المتوكل احتجم مرة بغير إذن طبيبه إسرائيل بن الطيفوري فغضب إسرائيل فافتدى الخليفة غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغلّ في السنة 50.000 درهم، وكان جبرائيل الكحال أول من يدخل على المأمون بعد الصلاة فيغسل أجفانه ويكحل عينيه فإذا انتبه من قائلته فعل مثل ذلك، وكثيراً ما كانوا يمتحنون أمانتهم وسلامة ذمتهم قبل التسليم لهم كما فعل المتوكل بحنين بن إسحاق لما أراد أن يستطبه وقد خافه على نفسه فبعث إليه فلما حضر أقطعه إقطاعاً سنياً وقرر له جارياً وخلع عليه ثم قال له: (أريد أن تصف لي دواء يقتل عدواً نريد قتله سراً) فقال حنين: (ما تعلمت غير الأدوية النافعة ولا علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت) فقال: (هذا شيء يطول بنا) ثم رغّبه وهدّده وحبسه في بعض القلاع سنة ثم أحضره وأعاد عليه القول وأحضر سيفاً ونطعاً وهدده بالقتل فقال: (لي رب يأخذ لي حقي غداً في الموقف العظيم) فتبسّم المتوكل وأخبره أنه أراد امتحانه.

ولنفس هذا السبب كان الخلفاء يوجبون على أطبائهم النصارى أو غيرهم التمسك بطقوس دياناتهم ويكرمون أهل تلك الأديان من أجلهم. فقد كان ثابت بن قرة صابئاً فلما نال حظوة عند المعتضد تجددت الرئاسة للصابئة في مدينة السلام. وقلما كانوا يريدونهم على دين الإسلام إلا نادراً كما أراد القاهر بالله سنان بن ثابت المذكور فهرب ثم أسلم خوفاً منه، على أن الصابئة كثيراً ما كانوا يصومون شهر رمضان مع المسلمين كما كان يفعل أبو إسحاق الصابئ الكاتب المشهور في أيام عز الدولة ومع ذلك فلما أراده عز الدولة أن يعتنق الإسلام لم يفعل لأنه كان متمسكاً بدينه.

ولم تكن تلك المعاملة الحسنة خاصة بالنهضة العباسية بل كانت تتناول كل دولة نهضت للعلم، فالدولة الفاطمية بمصر كان أكثر أطبائها من النصارى واليهود والسامريين وكانت لهم عندهم منزلة الأطباء في الدولة العباسية فكانوا يغدقون عليهم الأموال ويولّونهم الوظائف والمناصب ويستشيرونهم ويكرمونهم ويلقّبونهم بألقاب الشرف كسلطان الحكماء وأمين الدولة ومعتمد الملك. ويقال نحو ذلك في دولة الأندلس فقد كان للأطباء والعلماء في أيام الحكَم بن الناصر ما كان لهم في أيام المأمون لمشابهة بين الخليفتين فقد كان الحكم محباً للعلم والعلماء جمّاعاً للكتب.

انتشار العلوم الدخيلة في المملكة الإسلامية

لم تكد العلوم الدخيلة تنقل إلى العربية حتى أخذ المسلمون في درسها والاشتغال بها. وكان اشتغالهم في بادئ الرأي على سبيل التلخيص أو الشرح أو التعليق حتى إذا نضج تمدنهم وانتشرت العلوم في البلاد أخذ المسلمون في التأليف من عند أنفسهم، وبعد أن كانت العلوم في القرنين الأولين نقلية تحتاج إلى الادخار في الذاكرة أصبحت في القرنين التاليين وما بعدهما عقلية عمدتها النظر والقياس والتحليل والتركيب وكانت بغداد كعبة العلم وحج العلماء ومنبت أهل الفضل ومقر نقلة العلم في أثناء النهضة العباسية وخصوصاً في أيام المأمون، حتى إذا تولى المعتصم واستكثر من الأتراك وظهرت منهم الإساءة لأهل بغداد نفر الناس وتباعدت القلوب ولكن المعتصم كان على مذهب أخيه المأمون في الاعتزال وإكرام الشيعة فظلت بغداد على نحو ما كانت عليه في أيام المأمون. وكان الواثق يتشبّه بالمأمون في حركاته وسكناته وكان يعقد المجالس مثله للمباحثة بين الفقهاء والمتكلمين في أنواع العلوم العقلية والسمعية في جميع الفروع. فلما توفي الواثق سنة 233هـ خلفه أخوه جعفر المتوكل وكان شديد الانحراف عن الشيعة والمعتزلة حتى أمر بهدم قبر الحسين بن علي (عليه السلام) وما حوله من المنازل ومنع الناس من إتيانه وكان كثير الاستهزاء بعلي (عليه السلام) وكان يجالس من اشتهر ببغضه، وخالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد فأبطل القول بخلق القرآن ونهى عن الجدل والمناظرة في الآراء وعاقب عليه وأمر بالرجوع إلى التقليد. وأخذ منذ تولى الخلافة في مناوأتهم فأهلك جماعة من العلماء وحطّ مراتبهم وعادى العلم وأهله ولاقى أهل الذمة منه الشدائد بتغيير زيهم وإذلالهم وإهانتهم، ومن أشهر حوادث نقمته على خدمة العلم أنه غضب على بختيشوع الطبيب وقبض ماله ونفاه إلى البحرين وقتل أبا يوسف يعقوب المعروف بابن السكيت وسخط على عمر بن مصرح الراجحي وكان من علية الكتاب وأخذ منه مالاً وجوهراً وأمر أن يصفع في كل يوم فأُحصي ما صفع به فكان ستة آلاف صفعة. ومات المتوكل مقتولاً سنة 247هـ قتله رجاله بتحريض ابنه فاضطربت أحوال الخلافة واستفحل شأن الأتراك فنفرت قلوب طلبة العلم وأكثرهم من الفرس والعرب فتفرقوا من بغداد رويداً رويداً إلى أنحاء المملكة الإسلامية شرقاً وغرباً ولذلك كان أكثر من ظهر من العلماء ـ بعد نضج العلم في القرن الرابع للهجرة فما بعده ـ إنما نبغوا خارج بغداد وفيهم الأطباء والفلاسفة والمنجمون والمهندسون والمتكلمون وأصحاب المنطق والفقهاء واللغويون وغيرهم.

وأكثر العلماء هم من غير المسلمين الذين نبغوا فيها بعد تلك النهضة وكانوا يتقاطرون إليها من أنحاء جزيرة العراق وغيرها لخدمة الخلفاء أما المسلمون فالغالب أن يكون ظهورهم خارج العراق لاسيما وأن أكثر ملوك الدول الجديدة التي تفرعت من الدولة العباسية اقتدوا بخلفاء النهضة العباسية في ترغيب أهل العلم واستقدامهم إلى عواصمهم في القاهرة وغزنة ودمشق ونيسابور واصطخر وغيرها. فالرازي من الري وابن سينا من بخارى في تركستان والبيروني من بيرون في بلاد السند وابن جلجل النباتي من أهل الأندلس وكذلك ابن باجة الفيلسوف وابن زهر الطبيب وأقاربه آل زهر وابن رشد وابن الرومية النباتي وكلهم من الأندلس.

أما مصر فأكثر أطبائها المشاهير من النصارى واليهود والسامريين، ويقال نحو ذلك في علماء العلوم الإسلامية كالفقهاء والمحدثين واللغويين والشعراء فإنهم مع بقاء بغداد آهلة بهم فقد ظهر جماعة كبيرة منهم في خارجها وألقابهم تدل على أماكنهم كالبخاري والشيرازي والنيسابوري والسجستاني والفرغاني والبلخي والخوارزمي والفيروزآبادي والحموي والدمشقي والفيومي والسيوطي والقرطبي والأشبيلي وغيرهم.

الخلفاء والأمراء والعلم

فلا غرو إذا احتفى الخلفاء والأمراء بأهل العلم وأحسنوا إليهم وهم أنفسهم كانوا من طلبة العلم ومريديه وإذا كان الملك أو الأمير عالماً زهى في أيامه العلم وسَعِد خَدَمَته. ومن شروط الخلافة في الإسلام أن يكون الخليفة عالماً بالأمور الشرعية ولذلك كان الخلفاء في الغالب عالمين بها يعقدون المجالس للنظر فيها ويقربون الفقهاء والمحدثين وتطرقوا من ذلك إلى الرغبة في النحو واللغة والتاريخ لارتباط تلك العلوم بعضها ببعض، وأعلم خلفاء بني العباس المأمون فقد كان عالماً بالشرع واللغة والنجوم والفلسفة والمنطق ويقابله في الدول الإسلامية الأخرى الحكم بن الناصر الأموي في الأندلس (توفي سنة 366هـ) والحاكم بأمر الله الفاطمي في مصر (توفي سنة 411هـ) أما الحكم فقد كان مع رغبته في العلم جمّاعاً للكتب يبذل الأموال في استجلابها من الأقطار. وأما الحاكم فقد كان عالماً بالنجوم وبنى مرصداً وأنشأ مكتبة، وكذلك كان عبد الرحمن الأوسط أمير الأندلس المتوفى سنة 238هـ.

وما من أمير ولا ملك محب للعلم إلا اجتمع العلماء حوله وألّفوا له الكتب في ما يحبه من فروع العلم وهو يجزيهم عليها. فمحمد بن إسحاق الراوية الشهير ألّف كتاب المغازي للمنصور وهو في الحيرة وابن بكار ألّف كتاب الأخبار المعروف بالموفقيات للموفق بالله والرازي ألّف كتابه المنصوري باسم المنصور بن إسحاق، ولما تولى عضد الدولة بن بويه دار السلام قرّب إليه أهل العلم فقصدوه من كل بلد وصنّفوا له كتاب الإيضاح في النحو وكتاب الحجة في القراءات وكتاب الملكي في الطب والتاجي في تاريخ الديلم وغيرها، وسعيد بن هبة الله الطبيب ألّف كتاب المغني في الطب للمقتدي بأمر الله وقد يؤلفون الكتب للوزراء والأمراء فقد ألّف الحريري مقاماته لأنوشروان وزير المسترشد وألّف جبريل بن عبيد الله ابن بختيشوع كتاب الكافي بلقب الصاحب بن عباد لمحبته له، وقس على ذلك كثيرين.

وجملة القول أن التمدن الإسلامي كان حافلاً بأهل العلم من قصور الخلفاء إلى المساجد ومنازل الأمراء والعامة إلى مسارح الغناء. وكانوا يعقدون المجالس للمناظرة في العلوم على اختلافها وفي الآداب على تنوع وجهاتها وفي الشعر وغيره. وكانوا يفرضون العلم على أولادهم وإخوانهم ومماليكهم وجواريهم وسراريهم. وكانوا يعلمون الجواري ويثقفونهن ويحفظونهن القرآن ويروونهن الأشعار والأخبار ويعلمونهن النحو والعروض والغناء ثم يتهادونهن. وقد كان عند زبيدة أم الأمين مائة جارية يحفظن القرآن وكان يسمع من قصرها دوي كدوي النحل من القراءة حتى المخنثين فقد كانوا يؤدبونهم وكان في قرطبة في أوائل القرن الخامس للهجرة جملة من الفتيان المخنثين ممن أخذ من الأدب بأوفر نصيب ولهم فيه مؤلفات.

وأغرب من ذلك بذلهم الأموال للمطالعين فضلاً عن المؤلفين فالملك المعظم شرف الدين عيسى الأيوبي صاحب دمشق كان من رغّاب الأدب فاشترط لكل من يحفظ كتاب المفصّل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظه جماعة كبيرة.

المؤلفون والمؤلفات

فلا عجب والحالة هذه إذا كثر المؤلفون وتعددت مؤلفاتهم واتسعت مباحثهم وقد حوت مؤلفاتهم البحث في كل ما انتجته قريحة الإنسان إلى ذلك الزمان من الطبيعيات والإلهيات والعقليات والرياضيات والأدبيات والنقليات، ودعت أبحاثهم الواسعة إلى تشعّب العلوم وتفرّعها حتى زادت على خمسمائة علم ذكرها طاشكبري زاده في مفاتيح العلوم، ومنها ما لم يكن له وجود قبل الإسلام كالاقتصاد السياسي وفلسفة التاريخ والموسوعات التاريخية والجغرافية، غير العلوم الإسلامية الخاصة بلغة العرب وآداب المسلمين.

وقد تعددت مؤلفاتهم حتى أصبحت تعدّ بعشرات الألوف ويستدل على كثرتها مما بقي من خبرها إلى القرن الحادي عشر للهجرة على ما في كشف الظنون، فقد بلغ عدد المؤلفات المذكورة هناك 14.501 غير الشروح والتعاليق، وغير ما ضاع خبره منها من النكبات المتوالية في أثناء الفتن الداخلية بين الفرق الإسلامية وغيرها، وما كان يحرقه ولاة الأمر من كتب الفلسفة ومتعلقاتها اضطهاداً لأصحابها حتى ذهب معظم ما ترجموه أو ألفوه ولم يبق منها إلا النزر اليسير، ومن المؤلفين المسلمين من بلغت مؤلفاته بضع مئات إلى الألف فمؤلفات أبي عبيدة 200 مؤلف في علوم مختلفة ومؤلفات ابن سريج 400 ومؤلفات بن حزم 400 مجلد ومؤلفات الكندي 231 ومؤلفات القاضي الفاضل مائة كتاب ومؤلفات العلامة الحلي ألف كتاب. وقس على ذلك مؤلفات كثير من العلماء في المواضيع المختلفة كمؤلفات الرازي والسيوطي وابن سينا. وقد بلغت مؤلفات بعضهم ألف كتاب كعبد الملك بن حبيب عالم الأندلس وقد عُدّت مؤلفات جمال الدين الحافظ وقسمت على عمره فبلغ كل يوم تسع كراريس.

تأثير التمدن الإسلامي في العلوم الدخيلة

لما نضج التمدن الإسلامي وانتشرت العلوم الدخيلة في بلاد الإسلام عني المسلمون في درسها ونبغ منهم جماعة فاقوا أصحابها وأدخلوا فيها آراء جديدة فتنوعت وارتقت على ما اقتضاه الإسلام والآداب الإسلامية وما مازجها من علوم الأمم الأخرى فأصبحت على شكل خاص بالتمدن الإسلامي. فلما نهض أهل أوربا لاسترجاع علوم اليونان أخذوا معظمها عن اللغة العربية وفيها الصبغة الإسلامية، فلنبحث في ما أثّره التمدن الإسلامي في علوم التمدن القديم.

1 ـ الفلسفة في الإسلام

قرأ المسلمون الفلسفة في كتب إفلاطون وأرسطو وما علّق عليها اليونان من الشروح وأضافوا إليها من الآراء، وهي تشمل المنطق والطبيعيات والإلهيات والأخلاق، فبدأ المسلمون أولاً بدرس هذه الكتب ثم أخذوا في شرحها أو تلخيصها ثم عمدوا إلى الكتابة في تلك المواضيع من عند أنفسهم، ويندر أن يشتغل الواحد منهم في الفلسفة دون الطب والنجوم أو في الطب دون الفلسفة والنجوم أو بالعكس، ومن أقوال حنين: (إن الطبيب يجب أن يكون فيلسوفاً) لكنهم كانوا يلقّبون العالم بما غلب اشتغاله فيه.

الفلاسفة المسلمون في الشرق

وأكبر فلاسفة المسلمين وأشهرهم وأسبقهم يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي وهو عربي الأصل دون سواه من الفلاسفة. ويليه أبو نصر الفارابي المتوفى سنة 339هـ أصله من فاراب ببلاد الترك لكنه فارسي الأصل وقد نشأ في الشام واشتغل فيها وكان فيلسوفاً كاملاً درس كل ما درسه الكندي من العلوم وفاقه في كثير منها وخصوصاً في المنطق وتعمق في الفلسفة والتحليل وأنحاء التعاليم وأفاد التعليم وجوه الانتفاع بها وألّف كتباً في مواضيع لم يسبقه أحد إليها ككتابه (في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها) وهو أشبه بقاموس علمي على شكل موسوعات العلوم لم يذهب مذهبه فيه أحد قبله وكتاب (السياسة المدنية) وهو الاقتصاد السياسي الذي يزعم أهل التمدن الحديث أنه من مخترعاتهم وقد كتب فيه الفارابي منذ ألف سنة ثم كتب فيه ابن خلدون في مقدمته. وممن غلبت عليه الفلسفة من علماء المسلمين الشيخ الرئيس ابن سينا المتوفى سنة 428هـ وله من المؤلفات نحو مائة كتاب 26 منها في الفلسفة فقط. وأهم ما كان تأثير الفلسفة في الإسلام أنهم بنوا عليها علم الكلام وأيّدوه بها لتقوى حجتهم في ما قام بينهم من المجادلات المذهبية.

جمعية إخوان الصفا

ومن جمعياتهم السرية الفلسفية جمعية إخوان الصفا تألفت في بغداد

في أواسط القرن الرابع للهجرة ذكروا من أعضائها خمسة هم: أبو سليمان محمد بن معشر البستي ويعرف بالمقدسي وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني وأبو أحمد المهرجاني والعوفي وزيد بن رفاعة وكانوا يجتمعون سراً ويتباحثون في الفلسفة على أنواعها حتى صار لهم فيها مذهب خاص هو خلاصة أبحاث الفلاسفة المسلمين بعد اطلاعهم على آراء اليونان والفرس والهند وتعديلها على ما يقتضيه الإسلام. وأساس مذهبهم أن الشريعة الإسلامية تدنّست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وأنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال.

وقد دوّنوا فلسفتهم هذه في خمسين رسالة سموها رسائل إخوان الصفا وكتموا أسماءهم، وهي تمثل الفلسفة الإسلامية على ما كانت عليه إبان نضجها.

2 ـ الطب في الإسلام

الطب الإسلامي خلاصة ما بلغ إليه علم الطب عند الأمم المتمدنة قبل الإسلام، لأن المسلمين نقلوا إلى لسانهم كتب ابقراط وجالينوس وغيرهما من أطباء اليونان واطلعوا على ما كان عند السريان من الطب اليوناني الممزوج ببقايا طب الكلدان القدماء ونقل إليهم أطباء مدرسة جنديسابور طب اليونان بصيغته الفارسية واطّلعوا على طب الهنود ممن جاءوا بغداد من أطبائهم. غير ما كان عند العرب في أيام الجاهلية وتنوقل في الإسلام. ومن تفاعل هذه العناصر وتمازجها تألف الطب الإسلامي الذي تمثل بعد نضج العلم في الكتاب الملكي (أبو الملوكي) لأبي بكر الرازي الملقب جالينوس العرب ألّفه للملك عضد الدولة بن بويه وجمع فيه كل ما وجده متفرقاً من ذكر الأمراض ومداواتها في كتب القدماء إلى زمانه، وأطباء المسلمين كثيرون وكتبهم كثيرة لا محل لذكرها هنا. ولو أحصينا الأطباء المسلمين الذين نبغوا بعد ترجمة الكتب الطبية إلى انقضاء النهضة العباسية وابتداء عصر التقهقر أي في أثناء ثلاثة أو أربعة قرون لزاد عدد المؤلفين منهم ممن بلغت إلينا أسماؤهم على بضع مئات وأكثرهم اشتغلوا بسائر العلوم الدخيلة وألّفوا الكتب العديدة وترى ذلك مفصلاً في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة وتراجم الحكماء لابن القفطي وكتاب كشف الظنون وغيرها. وكان الأطباء طبقاتٍ وأصنافاً وفيهم الطبيب العام والجراح والفاصد وطبيب الأسنان وطبيب الأمراض النسائية وطبيب الأمراض العصبية على نحو الأطباء الاختصاصيين في هذه الأيام. وكان الكحالون في مصر أكثر منهم في سواها لتعرضها لأمراض العين وكانوا يعالجون الماء الأزرق بقدح العين على نحو عمليات العين الجارية هذه الأيام. ونبغ جماعة من النساء اشتهرن بصناعة الطب.

ما الذي أحدثه المسلمون في الطب؟

بقي علينا النظر في ما أحدثه المسلمون في الطب من الاختراعات الجديدة أو الآراء المبتكرة والحكم في ذلك يستلزم درساً طويلاً لا يسعه هذا المكان. أما ما أحدثوه من عند أنفسهم رأساً فالإحاطة به من الأمور الشاقة التي يعسر تحقيقها فنذكر ما ثبت عندنا حدوثه على سبيل المثال. من ذلك أنهم أحدثوا في الطب آراء جديدة تخالف آراء القدماء في تدبير الأمراض ـ وإن لم يصلنا خبر سوى القليل منها ـ مثل نقلهم تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديماً بالأدوية الحارة (على اصطلاحهم) إلى التدبير البارد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها وذلك على غير ما سطره القدماء. وأول من فطن لهذه الطريقة ونبّه عليها وأخذ المرضى بالمداواة بها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب في بغداد فإنه أخذ المرضى بالفصد والتبريد والترطيب ومنعهم من الغذاء فأنجح تدبيره فعينوه رئيساً (للمارستان) المشفى العضوي فرفع منه المعاجين الحادة والأدوية الحارة ونقل تدبير المرض إلى ماء الشعير ومياه البزور فأظهر في المداواة عجائب فاقتدى به سائر الأطباء بعده.

والمسلمون أول مَن استخدم المرقّد (البنج) في الطب يقال إنهم استخدموا له الزوان أو الشيلم وهم أول من استخدم الخلال المعروف عند الأطباء وقد وجد محققو الإفرنج أن العرب أول من استخدم الكاويات في الجراحة على نحو استخدامها اليوم وأنهم أول من وجه الفكر إلى شكل الأظافر في المسلولين ووصفوا علاج اليرقان والهواء الأصفر واستعملوا الأفيون بمقادير كبيرة لمعالجة الجنون ووصفوا صبّ الماء البارد لقطع النزف وعالجوا خلع الكتف بالطريقة المعروفة في الجراحة برد المقاومة الفجائي ووصفوا إبرة الماء الأزرق في قدح العين وأشاروا إلى عملية تفتيت الحصاة.

الصيدلة والكيمياء والنبات

ومن فروع الطب الصيدلة، وللمسلمين فضل كبير فيها فقد بذلوا الجهد في استجلاب العقاقير من الهند وغيرها، وبدأوا بذلك من أيام يحيى بن خالد البرمكي ثم نبغ منهم الأطباء والصيادلة ووجّهوا عنايتهم إلى درس العقاقير وقد نقلوا كتباً فيها من الهندية واليونانية ثم اشتغلوا هم أنفسهم في جمعها. وقد عني الإفرنج بعد نهضتهم الأخيرة في درس تاريخ فن الصيدلة فتحققوا أن المسلمين هم واضعو أسس هذا الفن وهم أول من اشتغل في تحضير الأدوية أو العقاقير فضلاً عما استنبطوه من الأدوية الجديدة، وأنهم أول من ألّف الاقرباذين على الصورة التي وصلت إلينا، وهم أول من أنشأ حوانيت الصيدلة على هذه الصورة، ومن أقرب الشواهد على ذلك أسماء العقاقير أخذها الإفرنج عن المسلمين ولا تزال عندهم بأسمائها العربية أو الفارسية أو الهندية كما أخذوها عن العربية.

على أن تقدّمهم في الصيدلة تابع لتقدمهم في الكيمياء والنبات ولا خلاف في أن المسلمين هم الذين أسسوا الكيمياء الحديثة بتجاربهم ومستحضراتهم وقد ذكر محققو الإفرنج أن المسلمين هم الذين استحضروا ماء الفضة (حامض النتريك) وزيت الزاج (حامض الكبريتيك) وماء الذهب (حامض النيتروهيدروكلوريك) واكتشفوا البوتاسا وروح النشادر وملحه وحجر جهنم (نترات الفضة) والسليماني (كلوريد الزئبق) والراسب الأحمر (أكسيد الزئبق) وملح الطرطير وملح البارود (نترات البوتاسيوم) والزاج الأخضر (كبريتات الحديد) والكحول والقلي والزرنيخ والبورق وغير ذلك من المركبات والمكتشفات التي لم يصل إلينا خبرها، وأما النبات فللمسلمين القدح المعلى في درسه والتأليف فيه، ومن المبرّزين في علم النبات رشيد الدين بن الصوري المتوفي سنة 639هـ صاحب كتاب (الأدوية المفردة) وكان كثير البحث والتدقيق حيث يخرج لدرس الحشائش في منابتها ويستصحب مصوراً ومعه الأصباغ والليق على اختلافها وتنوعها ويتوجه إلى المواضع التي بها النبات في لبنان وسوريا فيشاهد النبات ويحققه ويريه للمصور فيعتبر لونه ومقدار ورقه وأغلفته وأصوله يحسبها بالدقة ويصوّر وذلك غاية ما يفعله الباحثون في هذا العلم اليوم.

المارستانات (المشافي) في الإسلام

المارستان أو البيمارستان لفظ فارسي معناه مكان المرضى ويقابله اليوم المستشفى ولكن المارستانات كانت في التمدن الإسلامي تشمل مدارس الطب والمستشفيات معاً لأنهم كانوا يعلّمون الطب فيها، والمسلمون أخذوا المارستانات عن الفرس وأنشأوها على مثال مارستان جنديسابور.

وأول من أنشأ المارستانات في الإسلام الوليد بن عبد الملك الأموي أنشأ مارستاناً بدمشق سنة 88هـ جعل فيه الأطباء وأمر بحبس المجذومين وأجرى لهم الأرزاق فانقضت الدولة الأموية وليس في الإسلام غير هذا المارستان فلما حكم العباسيون كان المنصور أول من استقدم الأطباء من مارستان جنديسابور ولم ينشئ مارستاناً ولكنه أنشأ داراً للعميان والأيتام والقواعد من النساء وأنشأ هو أو من خلفه دوراً لمعالجة المجانين.

وأول من أنشأ المارستانات في الدولة العباسية الرشيد فإنه لما رأى مهارة القادمين عليه من أطباء مارستان جنديسابور أراد أن يكون لبغداد مثل ذلك فأمر طبيبه جبرائيل بن بختيشوع بإنشاء المارستان في بغداد، ولما اشتهر مارستان بغداد وأخذت المدن الأخرى في تقليدها كما قلدتها في سائر أسباب ذلك التمدن، وكان الفتح بن خاقان وزير المتوكل قد أنشأ في مصر مارستاناً عرف بمارستان المغافر فلما تولاها ابن طولون أنشأ فيها سنة 259هـ مارستاناً عرف باسمه وأنفق على بنائه 60.000 دينار وشرط أن لا يعالج فيه جندي ولا مملوك بل يُعالج فيه العامة من المرضى والمجانين وغيرهم وحبس ربيعاً ليضمن بقاءه، وكان يتعهده بنفسه كل يوم جمعة حتى ساءه أحد المجانين فقطع الزيارة إلى غيرها من المارستانات الكثيرة، وكانت تلك المارستانات في غاية النظام يعالج فيها المرضى على اختلاف طوائفهم ونحلهم وفيها لكل مرض قاعة أو قاعات خصوصية يطوفها الطبيب المختص بها وبين يديه المشرفون والقوام لخدمة المرضى فيتفقد المرضى ويصف لهم الأدوية ويكتب لكل مريض دواءه فمن شفي فيها زُوّر السلام ومن مات كفنوه ودفنوه، وكانت تلقى فيها الدروس في الطب والصيدلة وتُمارس بها هاتان الصناعتان.

وكان من ضروب المارستانات عندهم مارستان نقّال يحملونه على الجمال أو البغال على نحو المستشفيات النقالة في دول هذه الأيام، فكان في معسكر السلطان محمود السلجوقي مارستاناً يحمله أربعون جملاً يستصحبه العسكر حيثما توجهوا.

3 ـ التنجيم والنجوم أو الفلك

النجوم عند القدماء علمان: علم طبيعي ينظر في النجوم من حيث مواضعها وحركاتها وأحكامها بالنظر إلى الخسوف والكسوف، وعلم ينظر فيه باعتبار علاقته بحوادث العالم من حيث الحرب والسلم والولادة والوفاة والسعد والنحس والمطر والصحو ونحو ذلك، وتسهيلاً للبحث نسمي الأول علم النجوم أو الفلك والثاني علم التنجيم، وقد علمت مما تقدم أن العرب كانوا يعرفون هذين العلمين فلما تمدنوا ونقلوا العلم أضافوا ما أخذوه عن الفرس واليونان والهند والكلدان إلى ما كان عندهم فتولد من ذلك كله التنجيم والنجوم عند المسلمين.

التنجيم

وأول من عني بالتنجيم والنجوم في النهضة العباسية أبو جعفر المنصور فترجموا له السند هند واقتدى به خلفاؤه وأصبح للتنجيم شأن كبير عندهم حتى إبان العصر العباسي، وكان المنجمون فئة من موظفي الدولة كما كان الأطباء والكتّاب والحسّاب ولهم الرواتب والأرزاق وكان الخلفاء يستشيرونهم في كثير من أحوالهم الإدارية والسياسية فإذا خطر لهم عمل وخافوا عاقبته استشاروا المنجمين فينظرون في حال الفلك واقترانات الكواكب ثم يشيرون بموافقة ذلك العمل أو عدمه.

علم النجوم أو الفلك

كان للمسلمين حظ وافر في علم النجوم وفضل كبير عليه يكفيك أنهم جمعوا فيه بين مذاهب اليونان والهند والفرس والكلدان والعرب الجاهلية شأنهم في أكثر العلوم الدخيلة. فقد رأيت أن محمود الغزنوي نقل السند هند للمنصور ليكون قاعدة علم النجوم عند العرب وأنه ظل معوّلهم عليه إلى عصر المأمون، وأول ما يستلفت انتباهنا من هذا القبيل أن المسلمين قالوا بإبطال صناعة التنجيم المبنية على الوهم ولعلهم أول من فعل ذلك وإن كانوا لم يستطيعوا إبطالها ولكنهم مالوا بعلم النجوم نحو الحقائق المبنية على المشاهدة والاختبار كما فعلوا بعلم الكيمياء.

المراصد

الرصد أساس علم الفلك وعليه المعوّل في تعيين أماكن النجوم وحركاتها ولما اشتغل المأمون في نقل علوم الأوائل إلى العربية ووقف العلماء على كتاب المجسطي وفهموا صور آلات الرصد الموصوفة به نزعت به همته إلى تحديه فجمع علماء النجوم في عصره وأمرهم أن يصنعوا آلات يرصدون بها الكواكب كما فعل بطليموس صاحب المجسطي ففعلوا وتولوا الرصد بها بالشماسية في بغداد وجبل قاسيون في دمشق سنة 214هـ ولما توفي المأمون سنة 218هـ توقفوا عن العمل وقيّدوا ما كانوا قد تبينوه من رصدهم وسموه الرصد المأموني، وكان الذين تولوا ذلك يحيى بن أبي منصور كبير المنجمين في عصره وخالد المروزي وسند بن علي والعباس بن سفيد الجوهري فألف كل منهم في ذلك زيجاً منسوباً إليه، وأرصاد هؤلاء أول الأرصاد في الإسلام.

ولما ضعف شأن الخلافة في بغداد وتشعّبت المملكة العباسية إلى فروع تحولت الهمم إلى تلك الفروع وأكبرها المملكة المصرية في أيام الفاطميين فأنشأوا رصداً (أو مرصداً) على جبل المقطم عرف بالرصد الحاكمي نسبة إلى الحاكم بأمر الله، ومازال الرصد الحاكمي عمدة الراصدين حتى نشأ نصير الدين الطوسي على عهد هولاكو التتري فبنى مرصداً في مراغة من بلاد تركستان سنة 657هـ أعد فيه كل ما يلزم من الآلات وأنفق فيه الأموال الطائلة وأنشأ له مكتبة فيها 400.000 مجلد.

علم النجوم والإسلام

وفي هذه المراصد اشتغل المسلمون في رصد الكواكب ووضع الأزياج، وأطولها الزيج الحاكمي المتقدم ذكره كتبة بن يونس في أربعة مجلدات وكان عليه تعويل المسلمين بعد ما سبقه من الأزياج البغدادية، وللمسلمين طرق جديدة أدخلوها في الرصد من عند أنفسهم واخترعوا كثيراً من آلاته، فطار خبر فلكيي المسلمين في أقطار العالم وأصبح المرجع إليهم في تحقيق المسائل فإن ملوك الإفرنج كانوا يرسلون إليهم في حل المشكلات الفلكية فيعرضون عليهم المسائل ويطلبون حلها ليس في الأندلس فقط لقربها من بلادهم ولكنهم كانوا يوفدون الوفود إلى ممالك الإسلام في الشرق لهذه الغاية. ويعترف الأسبان أن المسلمين علّموهم الرقّاص (البندول) لقياس الزمان ولا يخفى ما بني على الرقاص من الآلات الفلكية وغيرها. على أنهم كانوا يعرفون عمل الساعات من قبل ويقال أن الرشيد أهدى الملك شارلمان ساعة بديعة تناقل الإفرنج خبرها.

الحساب والجبر والهندسة

من أكبر مآثر التمدن الإسلامي في الرياضيات نقلهم الحساب الهندي والأرقام الهندية من الهند إلى سائر أقطار العالم. فالمسلمون يسمونها أرقاماً هندية لأنهم نقلوها عن الهنود، والإفرنج يسمونها عربية لأنهم أخذوها عن العرب، وأول من تناول تلك الأرقام من الهنود أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ومن اسمه اشتق الإفرنج لفظ (Algorism) الإفرنجية.

وأما الجبر فللمسلمين فضل كبير في وضعه أو تأليفه ومما أحدثه المسلمون في الهندسة أنهم طبّقوها على المنطق، والحسن بن موسى بن شاكر اشتغل في استخراج مسائل هندسية لم يستخرجها أحد من الأولين.

الفنون الجميلة

الفنون الجميلة تسمية جديدة لما تنبسط له النفس من المصنوعات لجمالها ورونقها لا لمنفعتها ومتانتها، والفنون التي تدخل في اعتبارهم تحت هذه التسمية قسمان: الأول تظهر أشكاله محسوسة كالحفر والتصوير والنحت والتمثيل. والثاني ما لا يحس ولا يرى بل هو من قبيل الخيال كالشعر. ولو دققنا النظر لرأينا المسلمين من أكثر الأمم استعداداً للفنون الجميلة والإجادة فيها وأنهم لا يقلون شيئاً عن اليونان والرومان وربما فاقوهما في بعضها.

أما الجمال المحسوس فقد أجادوا في ما يتعلق منه بالبناء ولهم نمط خاص فيه مشهور ومن آثارهم البنائية الحمراء في الأندلس وجوامع القاهرة والشام وفارس والهند وهي تدل على تقدم عظيم في هندسة البناء مع ما فيها من زخرفة كالفسيفساء ونحوها مما يدهش النظر، ولهم نحو ذلك في الصياغة والنسج ونحوهما من الصنائع الجميلة. أما التصوير فلم يشتغلوا فيه لأنه محرّم عندهم كما هو معلوم.

الكافي: ج8، ص167، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله.

بحار الأنوار: ج2، ص99، وفيه (ولو من أهل النفاق).

الكافي: ج1، ص30.

وسائل الشيعة: ج18، ص14.