الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

ما هي دعوة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)

يقوم نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليدعو الناس إلى الحق وإلى صراط قويم، ويهديهم إلى السعادة الأبدية، وينقذهم من براثن الظلمة والهلاك.

(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)(1).

وهناك في (مكة) حيث مولده ومبعثه، يقوم الرسول، بأعباء الرسالة فيدعو قومه:

1 ـ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.

2 ـ اشهدوا أن محمداً رسول الله.

3 ـ اتركوا عبادة الأصنام وما لا يضر ولا ينفع.

4 ـ تأدبوا بالآداب الإسلامية الراقية.

5 ـ لا تظلموا، ولا تخونوا، ولا تكذبوا، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله.

6 ـ آمنوا بالمعاد، والجنة والنار.

لكن القوم، قد جبلوا على العادات الفاسدة، والتقاليد البالية.

فلا يصغون إلى دعوته، ويكيلون له ولمن آمن به السباب والأذى، ويقتلون من سنحت لهم الفرصة من المسلمين، ويضغطون على جماعة آخرين، حتى يفروا بدينهم إلى الحبشة، حيث الملك الرؤوف (النجاشي) ويضيِّقون النطاق حول الرسول، بمختلف صنوف التضييق.

ثم أخيراً: يتآمرون عليه، ليقتلوه في ليلة معينة (سميت فيما بعد: بليلة المبيت) فيفر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من كيدهم إلى خارج مكة، حتى يختفي في (غار ثور) ثلاثة أيام، ومنه يهاجر إلى (المدينة المنورة).

الإسراء والمعراج

لقد اتفق قبل هجرة الرسول إلى (المدينة) حادث مهم جداً.

هو (الإسراء) و(المعراج).. فقد أراد الله سبحانه أن يري رسوله، ملكوت السماوات فأنزل جبرئيل عليه، مع ناقة من نوق الجنة، وكان النبي إذ ذاك، في بيت بنت عمه (أم هاني) أخت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلى ركعتين، ثم ركب (الناقة) واسمها (براق) وطارت، بإذن الله تعالى من (مكة) إلى (القدس).

كما قال سبحانه: (سبـــحان الذي أسرى بعبده ليلاً من الــمسجد الحرام إلى المســـجد الأقصى الذي باركنا حولـــه لنريه من آياتنا)(2)، وهناك في المسجد الأقصى نزل وصلى.

ثم ركب الناقة ـ مرة ثانية ـ وجبرئيل عليه السلام في خدمته. فطارت الناقة بإذن الله تعالى نحو السماء، حتى إذا وصلت في طيرانها أمام (مسجد الكوفة) استأذن الرسول أن ينزل إليه، ويصلي فيه، فأذن الله له، فنزل وصلى في وسط المسجد ـ حيث مقامه الآن ـ .

ثم ركب الناقة (براق) وطارت، بإذن الله في الهواء، وساح الرسول في الفضاء اللايتناهى، إلى حيث شاء الله سبحانه.. ودخل الجنة، ورأى أهلها، وأشرف على (جهنم) واطلع على أهلها.. واجتمع بأرواح الأنبياء والأولياء. واقترب من المنزلة التي لا يقترب منها أحد.. ثم رجع إلى الأرض.

كل ذلك في ليلة واحدة، حيث طوى الفضاء كلمح البصر.

وهذا الحادث وقع قبل الهجرة بمدة.. وقد تلقى الرسول في المعراج بعض الأحكام الإسلامية، عن الوحي..

اجتماع الرسول بأهل المدينة

في (منى) في موسم الحج، لقى جمع من أهل (المدينة) الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فآمنوا به.. وفي سنة ثانية لقي جمع أكبر الرسول، في (منى) أيضاً، فآمنوا به.

وكان هذا الإيمان من أهل (المدينة) كنواة للدعوة الإسلامية، هناك.

لذا.. اختار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (المدينة) داراً لهجرته فبعد ما تآمر عليه المشركون وفرَّ من (مكة) نحى نحو المدينة، وسار حتى وصل إليها، وهناك لقي استقبالاً حافلاً، فقد انتشرت الدعوة، قبل مجيء الرسول، انتشاراً مدهشاً، وحتى أن قسماً من الذين لم يؤمنوا بالرسالة، كانوا فرحين لهذا المجيء المبارك، لحسابات أخر.

ولم يطأ قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أرض المدينة، إلا وتسمع أذناه الكريمتان، هذه الأبيات:

(طــلع البــدر عــلينا          مـن ثنــيات الـوداع)

(وجــب الشكر علينا          مــــا دعـــــا لله داع)

(أيــها المبعـوث فينا          جئت بالأمر المطاع)

وقد سرّ الرسول بهذا الإقبال والحفاوة سروراً بالغاً، انه يرى الترحيب به وبدينه، ويسمع الأشعار تنشد فيه.. بعد طول ما رأى في (مكة) من الإهانة والازدراء، وما سمع فيها من الهجو والاستهزاء ألم يسمع ما علّموه صبيانهم من هذه الأبيات؟:

(مذ مما (أي محمداً) قلينا..).

(ودينه أبينا..).

(وأمره عصينا..).

وفي (المدينة) لأول مرة، يتنفس النبي، ويلمس جواً ملائماً للدعوة واداء الرسالة الإسلامية، ويشعر بالاستقرار والاطمئنان.

كان عمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ هاجر (ثلاث وخمسين) سنة ودخل (المدينة) يوم الاثنين، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول...

 

1 ـ سورة الجمعة، آية: 2. 

2 ـ سورة الإسراء، آية: 1.