الفهرس

المؤلفات

الحوزات العلمية

الصفحة الرئيسية

 

واجب الأمة تجاه المراجع

س ـ ما هي وظيفة الأمة تجاه المراجع؟

ج ـ هي جملة من الأمور نوجزها في :

1 ـ تقليدهم في الأحكام الشرعية.

2 ـ امتثال أوامرهم.

3 ـ إيصال الحقوق إليهم.

4 ـ معاضدتهم في الأمور.

5 ـ الالتفاف حولهم.

6 ـ مراجعتهم في القضاء.

7 ـ طلب الوكلاء منهم.

8 ـ إعلامهم بما يقع في المجتمع.

9 ـ الدفاع عنهم.

10 ـ تهيئة الجو لهم.

س ـ أية فائدة تجتنيه الأمة من تطبيق هذه البنود العشرة؟

ج ـ خير الدنيا وسعادة الآخرة.

وذلك لأن في تطبيق الإسلام، ترفيه للبشر، وإسعاد للحياة، بالإضافة إلى ما وعد به المتقون في الآخرة.

س (1) ـ ما معنى التقليد في الأحكام الشرعية؟

ج ـ معناه اتباع الفقهاء، في الحلال والحرام، والعبادة والمعاملة، والعادات وسائر ما يحتاج إليه الإنسان.

س ـ وهل هناك شيء لا حكم شرعي له؟

ج ـ كلاّ، فإن الإسلام بين حكم جميع ما يحتاج إليه الإنسان منذ الولادة إلى حين الوفاة، وهذه الأحكام يعرفها الفقهاء، فاللازم اتباعهم، في كل صغيرة وكبيرة، سواء كانت من المسائل المستحدثة، أم من المسائل التي كانت دائرة سابقاً.

س (2) ـ ما المراد بامتثال أوامرهم؟

ج ـ إن المرجع بمنزلة القائد، والأمة بمنزلة الجيش فكما لا يكون الظفر نصيب الجيش إلا باتباع القائد، كذلك لا يكون الظفر نصيب الأمة إلا باتباع الفقيه، فإذا أمر بشيء أو نهى عن شيء، على الأمة الاتباع إن أرادت النجاح والخير، مثلاً قد يرى الفقيه المصلحة في ذهاب شخص إلى بلد، أو بناء مسجد في منطقة، أو متاركة جنس خاص، أو ما أشبه ذلك. فاللازم إطاعة أوامره حول هذه الأمور وأمثالها.

س (3) ـ ما المراد بإيصال الحقوق إليهم؟

ج ـ إن الحقوق الشرعية (الأصلية، والعرضية) كما تقدم الإلماع إليها، إذا أوصلتها الأمة إلى المرجع تمكن المرجع من الإدارة وإلا لم يتمكن من إدارة البلاد، فاللازم إيصال الحقوق إليه، لئلا تقف في طريقه مشكلة المال، وأخيراً يتجمد نشاطه، وبتجمده تخمد جذوة الإسلام، والمال له المدخلية الكبرى في بناء الصالح، وهدم الفاسد، حتى ورد ابتناء الإسلام على ثلاث أحدها مال خديجة...

س (4) ـ ما المراد بمعاضدتهم في الأمور؟

ج ـ المرجع إنما يكدس حياته للخدمة والإرشاد والتأسيس، ونحوها، فإن عاضدته الأمة في أموره، تقدمت بيسر وسهولة، وتوسعت، وأتت ثمارها الشهيّة للأمة، أما إذا لم يعاضدوه، ولم يتعاونوا معه لم يقدر على إقامة الإسلام، ونشر الأحكام، وأخيراً ترجع الخسارة على الأمة بنضوب معين الإسلام، وتقلص حملته.

س (5) ـ ما المراد بالالتفاف حول المرجع؟

ج ـ المراد بذلك، الالتفاف حوله جسماً ومعنى، بالحضور في درسه، وجماعته، وزيارته، واستقباله، وإرجاع الناس إليه، وتمجيده، وذكر محامده، والحضور في مجالسه فإن في ذلك شوكة الإسلام وعزّ المسلمين، والاستفادة منه ولعل إلى ذلك يشير قوله (عليه السلام): (النظر إلى باب دار العالم عبادة) (1) وقوله: (وزاحمهم بركبتيك) (2).

س (6) ـ ما المراد بمراجعتهم في القضاء؟

ج ـ المشاكل التي تقع بين الناس، والدعاوى، والشكاوى، من اللازم عليهم أن يراجعوا المراجع بشأن تلك المشاكل، حتى يحكموا بما أنزل الله، والرجوع إلى من يحكم بغير ما أنزل الله حرام، معاقب فاعله، قال سبحانه : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (3).

وحيث إن من البديهي عدم تمكّن المرجع من حلّ جميع القضايا، لكثرة مهامه، فإنه يعين القاضي من قبله، كما عيّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام).

س (7) ـ ما المراد بطلب الوكلاء منهم؟

ج ـ من المعلوم احتياج كل بلد وقرية ومنطقة، إلى وكيل للمرجع، يبين الأحكام، ويهدي الناس، ويقضي بينهم ويعمل بسائر شؤون المرجع، نسبته إلى المرجع مثل نسبة المتصرف إلى الرئيس الأعلى، فإذا خلت منطقة عن الوكيل لزم على أهل تلك المنطقة طلب الوكيل من المرجع، ومساعدته بالإيواء والمشاهرة والمعاضدة والالتفاف، ليتمكن من نشر الإسلام، وإقامة الدين، وإدارة البلاد.

س (8) ـ ما المراد بإعلامهم بما يقع في المجتمع؟

ج ـ المراد بذلك أن تكون الأمة عين المرجع وسمعه في إعلامه بما يدور في المجتمع من خير وشر وحسن وقبيح واستقامة وانحراف، وإعلامه بمواقع النقص والضعف، ونقاط القوة والمنعة ليكون الفقيه بسبب ذلك أقدر على إدارة البلاد وأكثر قوة ومنعة، ولو كان لكل وكيل وكالة الأنباء ـ ثم يرسل المهم منها إلى المراجع ليكون المرجع كالقلب النابض والمخّ الحارس ـ كان أسهل في الخدمة، وأيسر في الإدارة.

س (9) ـ ما المراد بالدفاع عنهم؟

ج ـ إنه لا شكّ من وجود حاقدين وحاسدين وأصحاب الأغراض والأعداء لكل مرجع، فمن اللازم على الأمة الدفاع عن المرجع، في قبال هؤلاء، حتى لا يتمكن المخربون من الهدم، وحتى لا يستمع البسطاء إلى أقوالهم، مما يسبب تحريفهم عن الإسلام وتزليقهم إلى الهاوية.

س (10) ـ ما المراد بتهيئة الجوّ لهم؟

ج ـ من المعلوم أن الإدارة العامة، لا تكون إلا في الجوّ الصالح، وإلا ضعفت واضمحلت، فكما أن السمكة لا تعيش إلا في جوّ الماء، والطير لا يعيش إلا في جوّ الهواء، والإنسان لا يعيش إلا في الجوّ المناسب، كذلك المرجع لا يتمكن من العمل إلا في الجو الملائم، فمن اللازم على الأمة تهيئة الجوّ الملائم للمرجع ليتمكن من أداء رسالته ويقدر على نشر الإسلام، وبثّ الأحكام، وإدارة البلاد إدارة حسنة.

س ـ إن مما لا شكّ فيه أنه قد ضعفت المرجعية في هذه الظروف، فما هو واجب الأمة لإرجاع المرجعية إلى مكانها اللائق بها؟

ج ـ إن واجب الأمة تطبيق البنود العشرة السابقة وذلك يمكن الابتداء به بـ:

ألف : تنظيم المرجع أموره، وتكوين لجانه، وتخطيط العمل الإيجابي المثمر، بعد دراسة الأوضاع دراسة كاملة والأخذ بعين الاعتبار لاحتمال المشاكسات والمعارضات والمضاعفات التي يمكن أن تتولد من العمل الإيجابي المنتظم في الأجواء المليئة بالأفكار والأنظمة والتيارات.

ب : تكوين الأمة للهيئات المنظمة العاملة تحت لواء المرجع، في مختلف البلاد والأرياف ويكون مقصد الهيئات العمل للتفاعل بين الأمة وبين المرجعية، بقصد مدّ النفوذ الإسلامي وأحكام القرآن، إلى مختلف قطاعات الأمة.

س ـ هل تظنون أن هذه الأمور تتأتّى بيسر وسهولة؟

ج ـ إن المهمة ليست يسيرة قطعاً، لكنها أيسر وأسهل من مهمات سائر التيارات والأنظمة والأفكار، وذلك لأن المرجعية نابعة من أعماق الأمة، والإسلام مرتكز في النفوس فإذا تبنّى المرجع والأمة العمل، كانت المهمة قريبة الثمار وإن لم تكن يسيرة.

س ـ فما هي الخطوة الأولى نحو العمل؟

ج ـ إيعاز المرجع إلى الوكلاء، ببرامج البناء، التي في رأس قائمته، يكون هيئة عاملة، لمدّ النشاط الإسلامي إلى مختلف الحقول، وتكميل الناقص، وتقوية الضعيف من أعضاء الأمة، حتى يرجع الإسلام بروائه، ومحسناته إلى البلاد.

وأخيراً نسأل الله أن يوفّقنا لمراضيه، ويؤيّد المسلمين لإرجاع الإسلام إلى البلاد، تحت لواء الإسلام وحكم القرآن وقيادة الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) وقيادة العلماء المتقين، إنه وليّ ذلك، والله المستعان.

                                                                                                             كربلاء المقدّسة

                                                                                                           10 / صفر / 1382 هجرية

                                                                                                            محمد الحسيني الشيرازي

1. بحار الأنوار : 1 / 198.

2. بحار الأنوار : 1 / 203.

3. سورة المائدة / 44.