الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

يُمهل ولا يُهمل

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً     فالظلم آخره يدعو إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبــه     يدعو عليك و عين الله لم تنم

نعم، الظلم ظلمات في الدنيا وفي الآخرة، ولا يغرّ الظالم أنّه أمهل، فانّ الظالم يُمهل ولكن لا يُهمل.

نقل لي أحد الأصدقاء، قال: ذهبت إلى إحدى القرى فإذا بهم يقولون لي: إنّ خارج هذه القرية وقع حادث عجيب قرب عمود الهاتف.

قلت: وما هو الحادث العجيب؟

قالوا: ذات مرّة نزل ضيف عندنا ونام الليل في السطح، وفي أثناء الليل قام للتخلّي، وحيث كان الليل مقمراً خرج من القرية إلى البرية لقضاء حاجته، وإذا بأهل القرية سمعوا صيحة عجيبة، فقاموا من نومهم، وبعد الفحص والبحث عن مصدر الصيحة، رأوا الضيف مغماً عليه قرب القرية، فحملوه إلى القرية..

وبعد أن أفاق الضيف عن إغمائه، قال: لما خرجت لقضاء الحاجة، وإذا بي أرى إنساناً مشدوداً بعمود الهاتف وهناك نفران، ليسا من جنس البشر يضربانه ويعذّبانه أشدّ العذاب، وهو يستغيث ويصيح ولا أحد يغيثه..

قال: ودخلني من ذلك رعب عجيب حتى أغمى عليّ.

وبعد أن ذكر الضيف أوصاف ذلك الإنسان المعذّب، تبين لديهم أنه كان كبير القرية وكان إنساناً ظالماً، وانّه دفن بعد موته، قرب ذلك العمود.

نعم .. قال تعالى: (ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون، إنّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)(1).

وقال (عليه السلام): (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم)(2).

ولذا فالواجب على الإنسان أن يلاحظ كلّ حركاته وسكناته حتّى لا يكون ظالماً.

والظالم هو من يظلم نفسه أو غيره، سواء يظلم أبويه، أو زوجته، أو أولاده، أو أقرباءه، أو جيرانه، أو سائر الناس.

أو كان يظلم الناس لأن بيده الحكم،  أو كان أميراً، أو رئيساً..

بل كلّ موظف في دائرته، وكلّ معلّم في مدرسته، وهكذا … هو حاكم على من سلّط عليه، فإذا أخّر الموظف توقيع ورقة المراجع كان ظالماً له، وإذا نقّص المدرّس درجة الطالب كان ظالماً له..

والظالم ـ مهما كان ـ يجني الكره، والعذاب.

من عقاب الظالمين

قال لي أحد الأصدقاء: إنه رأى في خراسان ـ إيران ـ رجلاً كهلاً عابداً زاهداً، يصوم النهار، ويحيي الليل بالعبادة، وحتّى في أيام الشتاء التي تطول لياليها، لا ينام إلى الصباح، فإذا بزغت الشمس، نام، وهكذا كان حاله.

قال: فتعجبت من أمره، وسألته عن سبب زهده بهذه الدرجة؟ وقلت له: ألا يأخذك النعاس في الليل لتنام فيه؟ ثم أولم يكن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو أزهد الزاهدين ينام بعض الليل؟ ثم إنّك لا تقدر على أن تعمل، لأنك تنام في النهار، وتعبد الله عزوجل بالليل، فمن أين تمرّ معاشك؟

قال الرجل وبعد الإلحاح والإصرار : إني لا أقدر أن أنام الليل أبداً، وقد قال الشاعر:

فقال مرّ مالح ما أريـد

 

قد أعجز الهر قذاذ القديد

ثم أردف الرجل قائلاً: إنه كان جندياً في جيش بعض الحكّام الظالمين، وفي مسألة دينية، اصطدم الشعب بالحكومة فألقت الحكومة القبض على جماعة منهم … قال الرجل: فأمرت أن أقتل نفرين منهم فقتلتهما، ومن ذلك اليوم إلى هذا اليوم بمجرّد أن أنام الليل، أرى في المنام أنّ المقتولين يأتياني بصورة مرعبة، ويطالباني: بأنّي لِمَ قتلتهما؟

فأقوم من النوم مرعوباً، بما يوجب توتّر أعصابي، ولذا فقد قررت أن لا أنام الليل، ولا تعتريني هذه الحالة بالنهار.

ويروى مثل هذه القصة عن أحد قتلة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) فإنه كان جميل الوجه، قبل واقعة كربلاء، ورأوه بعد ذلك قبيح الوجه مسوداً، ولمّا استفسروا عن سبب ذلك؟

قال: إني قتلت شاباً حسن الوجه من أقرباء الإمام الحسين (عليه السلام)، ومنذ ذلك الحين إذا نمت رأيت في المنام: أن الشاب أتاني، وأخذني إلى جهنم وألقاني فيها فاحترق فيها، بكلّ حرها وكربها، إلى أن أقوم من النوم، وهذا السواد والقبح الذي تشاهدون في وجهي من أثر ذلك.

والظالم يكون هكذا، فإنه مهما طال به الزمن لا يهنأ بحياته، بل يكون دائماً متوتر الأعصاب، قلق النفس، شارد الفكر، وهذا أول عقاب يتلَقّاه الظالم في محكمة عدل الله سبحانه في الدنيا، ومن شكّ في ذلك فلينظر إلى المجرمين من قريب.

وإن يكن في ذروة السلطة

 

من يظلم الناس تلقّى الأذى

الدنيا دار مجازاة قبل الآخرة

كان في كربلاء المقدسة رجل مجرم، يشي بالناس إلى السلطة ويوقعهم في المهلكة، مع أنه كان يعلم بأن ذلك عصيان وطغيان وله عواقب سيّئة..

وقد نصحه الناصحون بأن ينقلع عن فعلته، لكنه أبى إلاّ السعاية والإفساد.

نقل بعض من كان يعاشره، قال: إنه صار بحيث لا ينام طوال الليل بل كان يمشي ويدخّن ويفكّر ويتقلّب، وإذا أخذته غفوة يقفز من النوم مرعوباً، وكان يكلم نفسه، وإلى غيرها من تلك الحالات القلقة.

ومضى على هذه الوتيرة زمان، ثم افتقدناه، ولم نعلم أين ذهب؟ وماذا عمل؟

وبعد مدّة أُخبرنا بأن بعض الأعراب وجدوه في مستنقع ماء في بعض الصحاري، رجلاً مقطوعة، ويداً مقطوعة، ورأساً مقطوعاً، وجسماً كلّه قد انتفخ وتعفن، ولمّا فحص في ملابسه وجد صورته وهويته، وإذا به الرجل الآنف الذكر …

عجباً: من قتله؟

وكيف قتله؟

ولماذا قتله ؟

و..؟ 

(إن ربك لبالمرصاد)(3) والدنيا دار مكافاة قبل الآخرة .

وكنت قد رأيت بنفسي أنّ إنساناً كان يظلم أهله بسوء الخلق والغيبة والمقاطعة والاستعلاء وما أشبه ذلك … فلم تمض سنوات إلاّ ورأيت نفس ذلك الشخص، وإذا به قد دارت عليه الدائرة، وقد أصبح ذليلا حقيراً ومهيناً، قد شلّت رجلاه يسترحم الناس ويستعطفهم..

فقلت في نفسي: يا لله؟ لو لم يكن جزاءه إلاّ هذا، لكفى به عبرة، ولكن هل يعتبر الإنسان؟ (ما أكثر العبر وأقلّ المعتبر)(4).

ولعل كل إنسان تقدم به العمر جرّب مثل ما جربت ورأى مثل ما رأيت…

يقال: إن أحد البرامكة بعد ذلتهم، طلب الماء في الحمام من (الدلاّك) فأتى إليه بالماء في ظرف (النورة) استهزاءاً به.

فقال البرمكي: إنّا كنّا نسقي الناس الماء في ظروف الذهب والفضة، ومع ذلك نرى هذا الجزاء، فماذا يكون جزاء فعلتك أيها (الدلاّك)؟

والواقع إن هذا لم يكن جزاء البرمكي لسقيهم الناس الماء في ظروف الذهب والفضة، بل هو جزاء ظلمهم للناس(أحصاه الله[ تعالى]ونسوه)(5) وكم لآل برمك من ظلم وعدوان؟.

جزاء من يقطع سبيل الخير

روى بعض الثقاة: أن أحد الأخيار مرّ بقبر، فسأل الله أن يريه صاحب القبر، فانفتح له بصره، وإذا به يرى نفسه في بستان كبير جميل، تمتدّ فيه الأنهار، وتغرّد فوق أشجارها الطيور، وفيه من كل الثمرات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر(6)...

فأخذ يمشي في البستان، حتى انتهى إلى قصر شاهق، ما رأى في عمره أبدع منه، وفي وسط القصر سرير، وعلى السرير رجل جالس كأنّه من أعظم ملوك الأرض، وهو في كمال البهجة والسرور، وحوله عدد كبير من الخدم والحور..

فسلّم عليه وجلس عنده، وسأله عن حاله.

فتبيّن انّه كان رجلاً مؤمناً في الدنيا، وإن الله سبحانه تفضّل عليه بهذا القصر جزاءاً لما فعله في الدنيا من الأعمال الحسنة والأفعال الخيّرة.

قال الرجل: وبينما كنت في ذلك الحال، رأيت أن وجه صاحب القصر قد تغيّر، وأخذته الرعدة واصفر لونه وسمّر نظره إلى طرف من البستان، فإذا بي أرى نحلاً يأتي من ذلك الطرف، فجاء النحل وأخرج صاحب القصر لسانه، فلدغ النحل لسانه، مما أوجب أن يغمى على صاحب القصر، وذهب النحل، وبعد مدة رجع صاحب القصر إلى حاله الأول، من الصحة والبهجة.

قلت له: ما هذا الذي رأيت؟.

قال: هذا جزاء عمل عملته في الحياة الدنيا.

قلت: ما هو؟.

قال: كانت بنت ذات جمال لبعض جيراني، فخطبتها لكن أهلها أبوا أن يزوجوني، ولذا أردت الانتقام منهم، فترصدت لها، وكلما جاء إنسان إلى خطبتها، صرفته عنها بوجه من الوجوه، فبقيت البنت إلى الآن، وأنا مت منذ سنوات، وأعطاني الله ما رأيت جزاء أعمالي، لكن كلما بكت تلك الفتاة لحظها العاثر، جاء هذا النحل ولدغني كما رأيت، وقد توسلت بالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، أن يسأل الله خلاصي من هذا العذاب؟ لكن الإمام (عليه السلام) قال: لا خلاص لك إلاّ بتزويج تلك الفتاة  وإرضائها.

قلت: لا أقدر على ذلك.

قال (عليه السلام): إنى استأذنت الله سبحانه، ان أتيح لك فرصة لقاء أحد أهل الدنيا، فاسأله أن يرضيها ويزوّجها، وبذلك يكون لك الخلاص …

وها أنت جئتني ببركة الإمام (عليه السلام)، وإني ألتمس منك أن تسعى في تزويج هذه الفتاة وتطلب رضاها عني لأنجو من العقاب.

قال الرجل الخيّر: وبعد هذا الكلام، وإذا بي أرى نفسي في نفس المقبرة، فلا بستان ولا قصر ولا أي شيء مما رأيت ...

فجئت إلى البلد، وتعرفت على الفتاة وسعيت في تزويجها وأرضيتها عن الرجل.

نعم ... هناك أناس يصلّون ويصومون ويزكّون ويحجّون، ولكن لا يبالون بمثل هذه الأعمال التي يحسبونها هينة، وهي عند الله عظيمة ... وكم رأيت أنا من هذا القبيل.

وأتذكر الآن رجلاً ـ ليس متديناً فحسب بل هو عابد ورع ـ اتهم فتاة بأنها تزوجت من رجل خفية، مما أوجب أن يعثر حظها ولا يقدم إلى خطبتها أحد …

وأتذكر امرأة فرّقت بين رجل وزوجته باتهامات باطلة ...

وأتذكر امرأة أخرى حالت بين بنتها وزوجها سنوات وسنوات حتى ماتت الأم..

وقد رأيت كيف أن الله سبحانه ابتلى كل أولئك بالفقر والأمراض والمشاكل..

ونقل لي أحد الأصدقاء، إنه كان من المقرّر تزويج فتاة بشاب، فحالت دون الزواج إحدى عجائز عشيرتهم، مع ان كل شيء قد تمّ، وبعد مدّة ماتت العجوز، وبعد سنة من موتها ورأب بعض المصلحين الصدع، تزوجت الفتاة بالشاب وإذا ببعض ذوي العجوز يراها في المنام، فتقول: إني كنت مبتلية طيلة هذه السنة بالعذاب لأجل حيلولتي دون الزواج، ولما تمّ عرسهما، تخلّصت من العذاب.

وكم لهؤلاء من نظائر ونظائر، مما يفعله من يزعم أنّه متديّن، ولكن لا يهتم بهذه الأمور.. قال تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم )(7).

وقال سبحانه: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)(8).

إن الدين ليس منحصراً بالصلاة والصيام، والحج والإنفاق، بل هو ألف شيء وشيء، وإذا ترك الإنسان شيئاً منها، دخل في زمرة الذين قالوا: (نؤمن ببعض ونكفر ببعض)(9).

وعلى أي حال، فهذه أقسام من الظلم، يعاقب الإنسان بها في الدنيا قبل الآخرة.

ومن المؤسف أنه قد انحسر الإسلام ـ ككل ـ حتى عن المتدين، فقد كان في السابق يطالع المتدينون الأخبار المربوطة بهذه الشؤون، أمثال كتب (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال)(10) و(مكارم الأخلاق)(11) و(جامع السعادات)(12) و(قصص الأنبياء)(13) وغيرها وغيرها، وكانت هذه الكتب ترشدهم إلى معالم الاسلام، في الأخلاق والاجتماع والعائلة والمعاشرة وسائر الشؤون الحيوية.

أما اليوم فأغلب المتدينين يكتفون بالصلاة والصيام، ولا يعلمون عن سائر الشؤون الإسلامية إلاّ نزراً يسيراً، وبذلك انحسر المدّ الإسلامي الإصلاحي عن النفوس، كما انحسر المدّ الإسلامي القانوني عن المشاكل والقضايا.

والعاقبة: مشاكل الدنيا، وخسران الآخرة .

ظنّ السوء 

قرأت في مجلّة منذ سنوات هذه القصة، وهي:

إن رجلاً متهوراً، دخل داره وفقد في الدار زوجته فأساء بها الظن، وأخذ يفتش في أثاث المرأة، وإذا به يجد في بعض أثاثها رسالة غرامية موجهة من رجل إليها.

فظن أن للزوجة اتصالاً غير مشروع بصاحب الرسالة، فهيأ للزوجة آلة قتالة، وبمجرد أن جاءت الزوجة إلى الدار حمل عليها بتلك الآلة القتالة وقتلها..

وهي تستغيث وتسأل عن السبب، لكن الرجل كان قد ركبه الشيطان، فلم يمهلها ولم يستنطقها ...

ثم أخبر الرجل أهل الزوجة بأنها كانت سيئة ولذا قتلهاـ وإذا علمنا إن في بعض العشائر من المعتاد قتل الزوجة والأخت ومن أشبههما بأمثال هذه الظنون، وإن القانون لا يعاقب أمثال هذا القاتل إلاّ بعقاب يسير، أدركنا كيف يتمكن أن يتخلّص مثل هذا الزوج من ملامة الناس، ومن عقوبة القانون ـ .

وبعد يوم جاء الرجل إلى الرسالة الغرامية، ليرى تفصيل ما فيها، وإذا به يفاجئ، بأن الرسالة موجهة إلى فتاة اسمها (فلانة) وليست الرسالة موجهة إلى زوجته..

فقرأ الرجل الرسالة والعنوان مرة ثانية وثالثة، حتى تيقّن أن الرسالة ليست للزوجة، وأخذ يفحص عن (الفتاة) التي وجّهت إليها الرسالة، فعلم أنها صديقة لزوجته وأنها جاءت بالرسالة إلى زوجته لتودعها عندها، كما كانت عادتها، أن تودع عندها رسائلها ونقودها وثيابها لأنها جارة لهم..

وتذكر أن زوجته لا تقرأ ولا تكتب..

فندم الرجل على فعلته ولما ينفعه الندم ...

ولم تمض من الحادث إلاّ أيام قلائل، وإذا به يفاجأ بألم في موضع من ذراع يمناه، وأخذ الألم يشتد ويشتد، ويراجع الأطباء، وكلّما عالجوه لم ينفع، وأخيراً قرروا إجراء عملية جراحية على نفس الموضع، مع أنه لم يكن له أي أثر من احمرار وورم وما أشبه، وأجروا العملية، وقطعوا قطعة لحم من مكان الوجع، لكن الألم لم يزل، وبقي في المستشفى إلى أن نبت اللحم الصالح لكن الألم بقي على حاله في كمال الشدّة، ممّا سلب استقراره، وأطار عن عينه حتى النوم في الليل.

وأخيراً احتمل بعض الأطباء أن يكون مرضه نفسيّاً وقال: لعلّه مرض نفسي، لا مرض جسدي ...

وبعد أن راجع طبيباً نفسياً، واستنطقه الطبيب عن كل ما اقترفه في حياته، تذكّر إنّه لما قتل زوجته ترشّح من دمها نقطة فأصابت هذا الموضع من اليد.

فقال له الطبيب: إنه عقاب من الله سبحانه، ولا علاج لك عندنا.

وهكذا خرج من عند طبيب النفس يجرّ أذيال الخيبة والخسران .

جزاء عقوق الوالدين

نقل لي أحد الأصدقاء: إنه دخل ذات مرة بستاناً، فرأى إن صاحب البستان ربط شيخاً كبيراً ب‍(الناعور) ـ الذي ينقل الماء ـ بدل الدابّة والشيخ يدور، وينقل معه الماء.

قال: فناديت صاحب البستان وأخذت في تأنيبه وقلت له: ألا ترحم هذا الشيخ الكبير تُحمّله مالا يطيق؟ هل هو دابة؟ فمن هذا الرجل ومن أين جئت به؟ قال صاحب البستان: انه أبي، ويساعدني في شؤون هذا البستان ..

ولمّا عرفت أنه أبوه أخذت في التشديد عليه بكلمات قارصة نابية، وقلت له: ألا تستحي أن تفعل بأبيك هذا الفعل؟ و.. و..

قال الرجل: وإذا بالشيخ يضحك ويقول: دع ولدي يا هذا، إن ما أداه هو جزاء عملي، فلقد ربطت أنا أبي بنفس هذا (الناعور) مكان الدابة، الآن ولدي يجازيني جزاءاً وفاقاً.

ونقل صديق آخر، إن تاجراً دعاه هو وجماعة للطعام، قال: وعلى المائدة كان ولد التاجر موجوداً، وصار بينهما كلام خشن، فقام الابن ولطم أباه فتوتر المجلس وذهب الولد، ونحن لم نتمكن من تناول الطعام، فقمنا نريد الانصراف.

فقال التاجر: على رسلكم، وهدّأ من روعنا، ثم قال: لا تستغربوا من هذا العمل، فقد لطمت ـ ذات مرة ـ أبي، وهذا جزاء ذاك، قد حفظه الدهر لي والآن جازاني بنفس العمل الذي قمت به أيام شبابي، صفعاً بصفع ..

ولا بأس أن أتم قصة هذا الأب والولد ـ وإن كان خارجاً عن موضوع الكتاب لأن فيه عبرة ـ .

قال الصديق: وكان الولد خماراً فاسقاً، يحاول الاستيلاء على مال أبيه، لكنه لا يقدر على ذلك، ولما حضرت الأب الوفاة، أوصى بالخمس والثلث والحج والصلاة والصيام والخيرات، وجعل نفس هذا الولد وصياً، وبمجرد أن مات الأب، أخذ الولد يتصرف في أموال الأب، تصرفاً حراماً ..

وذات مرة، سكر سكراً شديداً فذهب إلى المقبرة وخاطب أباه، إنك وصيت بكذا وكذا، ثم تغوّط على قبر أبيه، وقال: هذا خمسه، وسآتي إليك بعد ذلك بسائر ما وصيت! 

وهل تعلم عاقبة هذا الولد؟. إنه صرف كل الأموال في الفساد، فآل أمره إلى المرض والفقر والنكبة.

وأنا رأيت، أباً خلف لولده كمية كبيرة جداً من المال والعقار، والولد صرفها في الحرام، ثم صار موظفاً بسيطاً، راتبه كل شهر (سبعة عشر ديناراً). وهكذا يأخذ الظالم جزاءه، ولو بعد حين.

كل يوم يمرّ يـوم حسـاب

 

ليس يوم الحساب من بعد موت

لقد شهد الحجل

ان أحد الأمراء بسط مائدة طعام وعلى مائدته جمع من أصحابه، وإذا بأحدهم يضحك ضحكاً من دون مبرر.

قال الأمير: لماذا ضحكت؟

قال: تذكرت قصة.

قال الأمير: وما هي؟

قال الرجل: ليست بمهمة.

فأصرّ الأمير أن يبيّنها.

قال الرجل: رأيت (الحجل) على المائدة، فتذكرت حمق إنسان أشهد الحجل على قتله ..

قال الأمير: وكيف كان ذاك؟.

قال الرجل: في أيام شبابي كنت سارقاً، وذات مرة التقيت بإنسان في الصحراء، فسلبته، ثم فكرت في أن أقتله تخلصاً منه ولما جرّدت السيف وكان الرجل أعزل، أخذ يلتمس ويتوسل أن أتركه قائلاً: لقد أخذت ما معي فلماذا تقتلني؟

وكلما أصر في أن لا أقتله، لم أقبل منه.

ولما رآى الرجل إصراري على قتله نظر يمنة ويسرة، وإذا بسرب (حجل) يطير، فخاطب الحجل قائلاً: أيها الحجل اشهد لي إنه يقتلني ظلماً، فلم أمهله حتى علوته بالسيف وقتلته، ولما رأيت الآن الحجل ذكرت القصة، وضحكت من حمق الرجل كيف يخاطب الحجل؟

فلما سمع الأمير ذلك .. توجه إليه وقال: نعم، لقد شهد له الحجل، يا جلاد عليك بالنطع والسيف.

فأحضر الجلاد، النطع والسيف، وربط يد الرجل ورجله وأجلسه على النطع وضرب رأسه، ثم شرع الأمير بصرف الطعام مع سائر أصحابه.

نعم .. كل شيء يشهد ضدّ المجرم حتى ينتقم منه: قال تعالى:  (ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)(14).

وليس معنى (يؤخرهم) إنه لا ينتقم منهم في الدنيا، بل ينتقم منهم هنا وهناك، وإنما الانتقام الحقيقي هناك في الآخرة.

بل أكثر من هذا، الانتقام يكون حتى من ذوي الإنسان، قال تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً)(15).

وفي حديث: (من لاط فعل بعقبه ذلك).

وفي حديث آخر: (من زنى فعل بأهله ذلك)(16).

إنه طبيعة الحياة، وقانون الكون وسنّته.. أليس من كان به مرض ساري يعدي إلى غيره، ومن كان به آفة وراثية سرت إلى نسله؟

وهل ذلك الغير وذلك النسل مذنبون؟

كلا.. وإنما لكل فعل رد فعل، يتلقاه الإنسان نفسه، وأحياناً يتلقاه ذريته وأهله، وأحياناً سائر الناس أيضاً ..!

لا يمكن الفرار من حكومته

نقل لي أحد الأصدقاء، قال: كان لي صديق من أعراب البادية وسمعت انه أُتهم بقتل إنسان وأُدخل السجن، وقد حكمت عليه المحكمة بالسجن مدى الحياة. قال: فتعجبت من ذلك وقد كنت أعلم أن الرجل بريء من القتل الذي أُتّهم به. قال: فزرته في السجن وقلت له: أنا اعلم أنك بريء، لكن كيف أثبتوا عليك ما أنت بريء منه؟

قال الرجل: نعم … هو كما ذكرت إني بريء من قتل هذا المقتول، وكلما دافعت وأتيت بالشواهد لم ينفع دفاعي، وحكمت المحكمة عليّ كما تعلم.. ثم أردف الرجل قائلا: لكن هذا بذنب سابق، فإني قد قتلت بريئاً قبل سنوات ولم يعلم بذلك أحد، ولكن الله سبحانه جازاني عن ذلك بهذا السجن.

وهكذا يأخذ الإنسان وبال عمله، إن عاجلاً أو آجلاً.

قيل: إنه ذات مرة أقبل سارق يريد سرقة ملابس عالم وجده مسافراً في الصحراء وحيداً .. لكن السارق خشي أن يأخذه وبال سرقته عاجلاً، حيث إن الرجل عالم.

فسأله هل ان الله تعالى يأخذ الإنسان بذنبه عاجلاً أو آجلاً؟     

قال العالم ـ وهو لا يعلم نية السارق ـ : قد يمهل الله فاعل الحرام مدة طويلة تصل أحياناً إلى مدة أربعين سنة.

وإذا بالسارق ينقض على العالم وينزعه ملابسه ويسرق كل ما عنده وكلّما ألحّ الشيخ وخوفه من عاقبة عمله لم ينفعه ذلك،بل قال السارق: سوف أتوب قبل بلوغي أربعين سنة من هذا التاريخ. ولما أخذ السارق ما عنده أخذ يعدو فراراً وإذا به يقع في حفيرة وتنكسر رجله، فلحقه العالم وأخذ ملابسه، قال السارق له: ألم تقل إن الله سبحانه قد يؤخر العقاب؟  قال: نعم.

قال السارق: فكيف أخذني الله بالسرقة، ولم تمرّ ساعة؟

قال العالم: إن أخذه هذا إنما هو بذنب قديم.

وهكذا قد يؤخذ الإنسان بذنب قديم، لكن الأخذ يقيني، فإنه سبحانه (لا يمكن الفرار من حكومته)(17) سواء اعتقد الإنسان بحكومته أم لم يعتقد بها؟.

لذا يجب على الإنسان خصوصاً الحكام، أن يفكروا ألف مرة ومرة، قبل اقترافهم الظلم، فإن الظلم أخيراً يأخذ الإنسان.

وأيّنا لم ير ظالماً أُخِذ بظلمه؟

وأيّنا رأى ظالماً نجى من العقاب في الدنيا؟

تظلم الناس فالعقاب قريب

 

لا تغرنك السلامة إذ ما           

شوب الماء باللبن

كان إنسان صاحب غنم وكان يخلط الماء باللبن عند البيع، ونصحه كثير من الناس أن يتجنب هذا الأمر، لكنه لم يكن يعير لكلامهم أهمية.. واستمر في فعله ذلك.

وذات مرة جاء سيل وذهب بالقطيع كله، فكان يبكي ويصرخ ويولول، فقال له أحد أولئك الناصحين له: لماذا البكاء والعويل؟ إن قطرات الماء التي كنت تشوبها باللبن، تجمعت حتى صارت سيلاً فذهبت بالقطيع!.

ويحكى قريباً من هذه القصة، قصة رجل كان يشوب الماء باللبن، وذات مرة كان راكباً في سفينة تبحر من الهند وإذا بقرد هناك يلفق كيس نقوده ويصعد به إلى سارية السفينة وكلّما حاول الرجل ورجال السفينة إغراء القرد بالنزول لم ينفع، فنظروا إليه وإذا به يفتح الكيس ويقذف بليرة ذهبية في البحر وبليرة ذهبية  في السفينة، وهكذا، حتى افرغ ما في الكيس.

فأخذ الرجل يبكي ويصرخ، قال له بعض من كان يعرفه ويعرف عمله، لماذا البكاء والصراخ؟ إن القرد طرح حصة الماء في الماء وحصة اللبن إليك.

وهكذا عاقبة الظالم، إن الظلم يتجمع ويتجمع، حتى يكون سيلاً يذهب بكل شيء، أو يصور الظلم في صورة قرد ويذهب ببعض الشيء من الأموال التي جناها بخداع الناس والغش...

ومن حكمة الله سبحانه أن لا يأخذ الإنسان ـ دائماً ـ بأفعاله مباشرةً، وربما أمهله لكي يرجع عن غيّه مرة ومرة ومرة، ولكن ليس معنى ذلك إنه أهمله أو تركه.. قال تعالى:( إن ربّك لبالمرصاد)(18).

يقال: إنه جيء بسارق إلى علي (عليه السلام) وقد اجتمعت فيه شروط الحدّ(19) فأمر الإمام (عليه السلام) بقطع يده، فأخذ في التوسّل والتضرّع، أن يكفّ الإمام عنه؟ لكن الإمام أبى إلاّ قطع أصابعه.

قال: يا أمير المؤمنين والله إن هذه أول مرة أسرق وسوف أتوب فلن تراني سارقاً أبداً.

لكن الإمام (عليه السلام) أمر بقطع يده.

ولما اخذ لتقطع يده، قال السارق: يا أمير المؤمنين، إن هذه السرقة كانت تمام المائة وقد سرقت قبل ذلك تسعاً وتسعين مرة.

قال الإمام (عليه السلام): وأنا كنت أعلم بذلك، فإن الله سبحانه لا يفضح العبد في أول مرة وكنت أعلم انك تكذب(20).

نعم .. إن الله سبحانه يمهل السارق ويمهل ويمهل .. ثم يأخذه (أخذ عزيز مقتدر)(21).

لا تغترر فلربّما جاء القدر

 

وإذا رأيت الستر من رب العلا

ظلم أم عدالة

في أحد البلاد الإسلامية وجد قتيل لم يعرف قاتله، وحيث إن القتل كان فضيعاً ضغط وزير الداخلية على المدير العام للتحريات الجنائية أن يجد القاتل بكل صورة، وأعمل المدير كل أجهزته الأمنية لمعرفة القاتل، ولكن القاتل ضلّ مجهولاً، ومضت مدة طويلة بدون الحصول على أي شيء؟

حتى ظنّ الوزير أن المدير العام شريك في الجريمة، فأصدر إليه أمره أنه لابد من تشخيص ومعرفة القاتل خلال ثمانية وأربعين ساعة، وإلاّ يتهم الوزير نفس المدير بأنه شريك في الجناية.

فارتبك المدير وضغط على الأجهزة للعثور على القاتل، ومضت سبع وأربعون ساعة بدون جدوى.

وإذا بذهنية المدير تتفتق عن حيلة، فأصدر أمره إلى معاونه أن يخرج من الدائرة ويلقي القبض على أول إنسان يراه، مهما كان ويأخذ منه الاعتراف بكل وسيلة، بأنه هو القاتل.

وخرج المعاون وألقى القبض على صياد سمك طاعن في السن، وأحضره عند المدير.

قال له المدير: أنت قتلت فلان؟.

قال الصياد: لا أعرف فلاناً حتى أكون قاتله.

قال المدير: نعم، هناك أدلة وشواهد تدل على أنك القاتل.

قال الصياد: أنا رجل فقير مسكين أصطاد السمك لقوت عائلتي، وعندما ألقيتم القبض عليّ كنت متوجهاً إلى البحر لصيد السمك.

فأمر المدير معاونه بأن يضربه حتى يعترف، وتحت وطأة التعذيب اعترف الصياد بالجريمة.

فخبر المدير الوزير بأنه وجد القاتل.

فأسرع الوزير وأصدر الحكم عليه بالإعدام فوراً، وتجمهر الناس ليروا كيف يلقى الصياد المجرم مصيره بعد أن هزّ البلاد بذلك القتل البشع.

ولما أُحضر الصياد عند المشنقة، قيل له: أوص وصيتك الأخيرة.

فقال: ليعلم هؤلاء الجمع، إني لست قاتل هذا المقتول، وإني أجبرت على الاعتراف تحت وطأة التعذيب، لكن أنا قاتل إنسان آخر قبل سنوات، وقد ابتلاني الله بهذه العقوبة جزاءاً على ذلك القتل، لا هذا القتل الذي أعدم لأجله.

وأنصت الجميع إلى كلام الشيخ الصياد، ليقول:

كنت أنا في زمان شبابي ملاحاً أعبّر الناس من طرف البحر إلى طرفه الآخر.

وفي ظهيرة يومٍ شديد الحرّ وقد توقف المرور كلياً، جاءتني امرأة ومعها طفلان أحدهما رضيع والآخر يزحف وركبوا في السفينة ليعبروا البحر .. وكانت المرأة بارعة الجمال.

فوسوسني الشيطان.. وفي وسط البحر، حيث لا يراني أحد ممن في البحر غلبتني الشهوة وطلبت منها الفاحشة، لكن المرأة كانت شريفة فأبت، وكلما أغريتها، لم ترضخ.

وأخيراً هددتها بأنها إن لم ترضخ ألقيت ولدها في البحر، لكنها أصرت على الامتناع فأخذت ولدها الصغير وألقيته في البحر وهي تبكي وتولول، لكن الشيطان كان قد أصمّني عن  نداء العقل والعاطفة.

غرق الولد .. لكن الشهوة أخذت تشتعل فهددتها مرة ثانية بأنها إن لم تستجب ألقيت ولدها الثاني في البحر. لكنها لم تستجب، فاجتذبت ولدها الرضيع عن حضنها وألقيته في البحر وهي تبكي وتستغيث ولكن بدون جدوى.

ثم غلبني الشيطان، وعلوت المرأة بكل شراسة وفعلت معها الفاحشة، وبعد أن أتممت الأمر فكرت أن لو أوصلتها إلى اليابسة، فإنها سوف تخبر أقربائها، وأخيراً ستطاردني العدالة، ولذا فكرت في التخلص منها.. فأخذتها وألقيتها في البحر حتى غرقت.

وسمعت بعد ذلك ـ من الناس ـ إن امرأة وطفليها قد فقدوا، ولم يعثر لهم على أثر وكنت أعلم في نفسي إني صاحب الجريمة.

قال الصياد: والآن يمرّ على القصة المذكورة ثلاثون سنة … وإني أعلم أن هذا الاتهام انتقام لتلك القصة.

وقد نقلت قصتي، لأمرين:

الأول: لأنه كان يؤنبني ضميري طيلة هذه المدة وحين أنقل الآن القصة فقد أديت أمانة الضمير.

والثاني: إن من يظن أنه يتمكن أن يرتكب جريمة ثم يهرب من وجه العدالة، فليعلم أن ظنّه خطأ وان الله له لبالمرصاد.

ولما نقل الصياد قصته، أخبرت الشرطة الموكّلون بشنقه المدير، وأخبر المدير ـ بدوره ـ الوزير .. فأمر الوزير بتأخير الشنق حتى يحقق عن القصة، فراجعوا ملفات الوزارة لما قبل ثلاثين سنة وإذا بهم يجدون ملف المرأة وطفليها الضائعين الذين لم يعثر لهم على أثر وتبين صدق القضية التي نقلها الصياد.

ثم أُلقي حبل المشنقة على عنق الصياد المجرم بين تصفيقات الجماهير ولقي بعض جزائه في الدنيا ..

وهكذا ينتقم الله سبحانه من المعتدي ولو بعد حين، فلا يظن الظالم أنه يتمكن أن يفلت من يد العقاب والفضيحة.

حيث لا ينفع الندم

كان في سابق الزمان عالم زاهد منقطع إلى الله سبحانه، وقد أعطاه سبحانه روحاً قويةً، كما في الحديث القدسي: (عبدي أطعني تكن مثلي، أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون)(22).

وكما ان التاجر، يفتح المجال أمام صانعه الأمين في كل أموال تجارته، كذلك الله سبحانه يفتح يد عبده المطيع في كل ما يليق بذلك العبد من ملكوته، وهذا من أسرار قدرة الأنبياء والأئمة والصالحين (عليهم السلام) على المعاجز والكرامات .

كان ذلك العالم يتمكن من إحضار الأموات لا بأرواحهم فحسب بل حتى بأجسامهم المكتسبة، وكان قادراً على أن يُرِي الناس أولئك الأموات.

وذات مرة ذهب أحد الرؤساء عنده وطلب منه أن يحضر أباه ، وكان أبوه رجلاً شقيّاً ظلم الناس كثيراً وبدّل دينهم، وأفسد في الأرض..

قال العالم: إنك لا تقدر على أن ترى أباك لما فيه من العذاب. لكن الرجل أصرّ على العالم. وبعد إلحاح شديد قبل العالم إحضاره.. فأحضره.

ينقل الرئيس: وإذا به يفاجئ بإنسان أسود الوجه كالح، تتطاير النار من جميع جسده، وهو مغلول، يسحبه اثنان عن يمينه وشماله، مما أثار في الولد أكبر قدر من الرعب، وسمعه يقول: إن مخالفة الإسلام هي التي أوردتني في هذا المورد، فأغمي على الولد من جراء المنظر المهيب الذي رآه.

ثم أمر العالم بعلاج الولد، حتى رجع إليه الوعي ـ لكنه أخذ يرتجف كالسعفة ـ حتى هدئت حالته و رجع إلى ما كان من الاستقرار.

إن الأب المعذب، صرّح بأن مخالفته للدين والشريعة وظلمه للناس هي التي أوردته هذا المورد الصعب، وهكذا ندم حيث لا ينفعه الندم.

قال سبحانه: ( ويوم يعــــض الظـــالم عـــلى يـــديه يقول يا ليتنـــي اتـــخذت مع الرسول سبيلاً  ! يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً )(23).

وهناك قصة أخرى شبيهة بالتي ذكرناها وهي قصة ذلك الرجل الذي دفن أبوه أمواله في حياته ثم مات، والذي أمره الإمام (عليه السلام) أن يذهب إلى البقيع وينادي (يا برجان).

وعلى كل حال فالظالم يمهّد لنفسه أسوء المصير حيث لا رجوع ولا ندم، وكلّما قال: (ربّ ارجعونِ ! لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت )(24) أي: ما تركت من الأموال وما تركت من الدنيا أو ما تركت من الأعمال الصالحة ، يجاب بـ ‍: ( كلاّ إنها كلمة هو قائلها)(25).

أي: لا تعدوا أن تكون هذه الكلمة كلمة المضطر، فإذا رجع إلى الحياة الدنيا، رجع إلى سالف أعماله الإجرامية: ( ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)(26).

وهناك قصص ومطالب وتوجيهات كثيرة، يمكن أن تسطر بهذه المناسبة.. لكننا اكتفينا عن كل ذلك بهذا القدر، لان فيه كفاية لمن أراد اليقظة والاعتبار.

وربما يقال: وما فائدة أمثال هذه الكتب؟ فإنه لا يستفيد منه من بيدهم الحكم لأنهم لا يطالعون، ولا الرعية لأنه ليس بأيديهم شيء؟.

والجواب:

أولاً: يجب على الإنسان أن يقول ما يراه صلاحاً وأن يبيّن الحكم الشرعي، سواء عمل به إنسان أم لا.

 وثانياً: لعل الله سبحانه يجعل فيه الفائدة، فمن قال بأنهم لايطالعون؟ ثم أليسوا كانوا من الرعية الذين كانوا يطالعون وأثّرت فيهم أشياء وأشياء، وبنفس تلك الانطباعات يسيّرون الحياة؟.

ثم من قال إن الرعية ليس بأيديهم شيء؟ أليست قاعدة (هرم كبير تتكون من وحدات صغار) صحيحة.

بالإضافة إلى أن كل فرد من الرعية يتمكن من العدل ومن الظلم في محيطه الخاص به وقد يصبح كبيراً، كما ورد عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) حيث خاطب الأطفال وقال: (إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين)(27).

العين بالعين

قيل لملك: كيف صرت عادلاً؟

قال: كنت ذات مرة أطارد صيداً، فأرسلت الكلب لقبضه، وإذا بالكلب يكسر رجل الغزال، ولم يكن ذلك من عادته، وإنما فعل الكلب ذلك عدواناً.

فلم يمض زمان إلاّ ورفس الفرس رجل الكلب، فكسرت.

ولم يمض زمان إلاّ وسقطت رجل الفرس في حفرة، فكسرت.

 فعلمت أن الدنيا دار مجازاة، ومن عمل سوءً لا يجزى إلاّ بمثلها.

وفي المثل (لا يجني الجاني من الشوك العنب).

وورد في حديث: إن موسى (عليه السلام) سئل الله سبحانه أن يريه عدله؟.

فقال له الله سبحانه: اذهب إلى (العين) الفلانية، لترى مظهر عدلي.

فجاء موسى (عليه السلام)  إلى العين، فرأى أن فارساً جاء إلى العين يريد الماء ولما رجع سقط منه كيس نقوده هناك.

فلما مضى الفارس، جاء شاب يريد الماء فأخذ كيس النقود وذهب.

ثم إن رجلا أعمى جاء يريد الماء، وفي هذا الأثناء جاء الفارس يطلب كيس نقوده وظنّ أن الأعمى هو الذي أخذه وأخفاه، فطلب الكيس من الأعمى، لكن الأعمى أنكر وقال: الكيس ليس عندي، لكن الفارس لم يقتنع بمقالة الأعمى فجرد السيف وقتل الأعمى وذهب.

فأوحى الله سبحانه إلى موسى (عليه السلام) أرأيت عدلي؟.

قال موسى (عليه السلام): وكيف يا ربّ؟ إني لم أر إلاّ سرقة الشاب كيس الرجل الفارس وقتل الفارس الأعمى بدون ذنب؟

فأوحى الله سبحانه إلى موسى(عليه السلام): إن الفارس كان استولى على هذا الكيس الذي كان لوالد الشاب ظلماً، وحيث مات والد الشاب أصبح الكيس للشاب، فأرجعنا المال إلى صاحبه الشرعي.

وإن الأعمى كان قد قتل والد الفارس ظلماً، فاقتصصنا من الأعمى على يد ولد المقتول.

أقول: ينقل عن الإمام الأجل الشيخ نصير الدين الطوسي (قدس سره) إنه كان يقول: إذا فوض الله تعالى إليّ أمر الكون ـ فرضاً ـ لم أكن أغير فيه شيئاً، بل أديره كحاله الآن .. وكان يقول: إن الله سبحانه أعلم بالصلاح من الكل، فإذا رأيناه يدير الكون بمثل هذه الإدارة، لابد وان تكون الإدارة بهذه الكيفية في غاية الصلاح، بحيث ان أي تغيير تكويني فيه يكون خلاف الصلاح.

وقد علقت أنا على كلمة الشيخ الطوسي (قدس سره): انه إذا لم يصل إلينا من الشيخ أي شيء من تاريخ حياته وعلومه وسائر أعماله الجليلة، إلاّ هذه (الكلمة) لعلمنا أنه في أرفع مكانة من العلم والحكمة.

كما علقت على كلمة ابن سينا: حيث يقول: (ما قرع سمعك من غرائب الزمان، فذره في بقعة الإمكان ما لم يذرك واضح البرهان)… بمثل هذا التعليق.

ولك أن تسأل فلماذا يغير الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) الاعتقادات والتقاليد؟.

ولماذا يغير العُمّار ـ بأمر من الله سبحانه ـ الأرض، إلى زرع وعمارة؟.

ولماذا؟.. ولماذا؟.

والجواب: إن كل ذلك داخل في النظام المقرّر على الأرض الذي لا ينبغي تغيير أي شيء منه. فمعنى كلام الشيخ: أن صنع الأرض بهذه الكيفية وخلق البشر بهذا النحو وإرسال الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لأجل الهداية وتمكين البشر لأجل العمران و.. و.. كلّها حسب الصلاح الدقيق، حتى أن أيّ تغيير في شيء من ذلك تكويناً خلاف المصلحة.

ثم إن من الجهل أن ينكر الإنسان المصلحة لمجرد أنه لم يفهمها، كما هو واضح لكل ذي عقل.

قيل: إن أحد الحكماء، كان ينكر الفائدة في وجود قسم خاص من الخنفساء، فاتفق أن ابتلي بقرحة في جسده ولم ينفعها كل أقسام الأدوية .. إلى أن أتاه طبيب وقال: إن علاجه أن يقتل هذا النوع من الخنفساء ويحرقه ويضمد الجرح بمحروقه، ففعل ذلك ـ بعد اليأس ـ وبرء بإذن الله تعالى، فقال الحكيم: إن الله تعالى لم يفعل ذلك إلا ليفهمني جهلي.

لنرجع إلى موضوع الكلام وهو إن الظلم لابد وأن يجرف الظالم وإن طال الزمن .. وأحياناً ينمو الظلم نمو النبات، فيرجع إلى الظالم بأضعاف ظلمه، ونموه ليس اعتباطاً بل بميزان خاص دقيق، أرأيت كيف تقرر القوانين الإعدام أو حبس الأبد، على بعض أقسام الإجرام الذي ليس له هذا الحجم؟. فانه قد يكون من هذا الباب.

والكلام حول هذا الموضوع خارج عن نطاق هذا الكتاب.

من يطفئ الضوء لا ينفك في الظلم

 

إذا ظلمت فراقب سوء منقلـب

إن ربك لبالمرصاد

كان رجل من أهل المدينة يذهب إلى بعض الأرياف، لشراء الشاة والدهن والصوف وما أشبه، وكان له عميل في الريف يرد عليه فيشتري له ما يريد.

وذات مرّة أخذ معه مالاً ضخماً وقصد الريف ونزل عند عميله وذكر له حاجياته، وانّه يريد اشتراء حاجيات بمبلغ كذا..

 قال التاجر: وبمجرد أن ذكرت للعميل كميّة المال الذي معي، وإذا بي أري آثار التغيّر في وجه العميل، فعلمت أنه أراد بي سوءاً، فندمت، ولكن لا ينفع الندم.

نعم: استر ذهبك وذهابك ومذهبك(28)، حتّى عن الأصدقاء يقول الشاعر:

واحذر صديقك ألف مرّة

 

احذر عدوّك مـــرّة

فكان أعلم  بالمضــرة

 

فلربمّا انقلب  الصديـق

 

قال التاجر: ولكن لم يكن لي ملجأ، ألجأ إليه في تلك الليلة.. وبعد صرف الطعام فرش لي صاحب البيت في غرفة من غرف البيت، وذهب هو وزوجته إلى غرفة أخرى، لكنّ النوم لم يزر عيني من القلق، وأخيراً قرّرت أن أخرج من غرفتي واختفي في بعض زوايا البيت، وهكذا فعلت..

فخرجت.. وحيث لم أجد مكاناً للاختفاء إلاّ الإسطبل اختفيت فيه، وأخفيت نفسي إلى رقبتي في التبن الذي خزن في الإسطبل.. لكن عيني كانت تحدق باتجاه الغرفة.

وإذا بي أري نصف الليل أن شخصاً دخل الدار وذهب إلى غرفتي.. ولم أعرف من هو ذلك الشخص؟

وبعد مدّة رأيت ـ في ضوء القمر ـ أنّ صاحب البيت وزوجته قاما وهما يتهامسان حتّى دخلا الغرفة، وعلمت انّهما يريدان بي شرّاً، ولم تمض مدّة إلاّ ورأيت الزوجين أسرعا وأضاءا مصباحاً نفطّياً ودخلا الغرفة، ثمّ رأيتهما يخرجان ويسحبان جثّة إنسان ملفوف إلى السرداب.

قال الرجل: ولمّا دخلا السرداب قمت من مكاني وهربت من القرية قاصداً البلد، ومشيت حتّى وصلت البلد بكلّ خوف وصعوبة، وأخبرت الشرطة بما جرى.

فجاءت مفرزة من الشرطة معي إلى القرية، وألقوا القبض على الزوجين، ودخلنا السرداب وحفرناه، وإذا بنا بجثّة الرجل المذبوح، وبعد التحقيق تبينّ أنّ المذبوح ولد صاحب البيت، وانّه كان خارجاً لبعض شؤونه، ولمّا دخل الدار نام في تلك الغرفة، والزوجان ظنّاه أنه التاجر فقتلاه ـ في الظلام ـ وبعد ما تبينّ الأمر لهما دفناه خوف الفضيحة … ولكن كان ربّك بالمرصاد(29) .

وهكذا يلاقي الظالم جزاءه إن عاجلاً أو آجلاً.

جزاء من أشار بالظلم

يقال: إنه جاء رجل إلى شخص وقال له: إنيّ ضربت زوجتي، فماتت من أثر الصدمة، بدون اختيار منّي، فماذا أفعل لأبرأ عند الناس وعند أهلها من هذه المشكلة؟

قال له ذلك الشخص: إن الأمر سهل، قف على باب دارك، فإذا رأيت شاباً جميل المنظر، ادعه إلى دارك بحجة، ثم اقتل الشاب فجأةّ وضع الشاب ملاصقاً لزوجتك، ثم اذهب إلى أهل الزوجة وائت بهم، وقل لهم: إني دخلت الدار وإذا بي أرى زوجتي والشاب في حالة ممارسة الجنس ولذا قتلتهما، ويكون ذلك عذراً مقبولاً عند أهلها وعند الناس.

عمل الرجل بنصيحة الشخص المذكور، وبعد أن قتل الشاب الذي دعاه إلى داره ذهب وأخبر أهل الزوجة فجاءوا وأعذروه في قتله لهما، وازدحم الناس كلّ يأتي ويذهب إلى دار الرجل، ليسألوه عن القصّة.

وفي ذلك اليوم فقد الشخص الناصح، ولده وأخذ يفحص عنه هنا وهناك، بلا جدوى، إذ لم يظفر له بعين ولا أثر، فجاء إلى هذا الرجل، وقال: هل رأيت ولدي؟

قال الرجل: لا.

قال الناصح: وهل عملت بما قلت لك في أمر زوجتك؟

قال الرجل: نعم.

قال الشخص: أخاف أن يكون ذلك الشاب الذي قتلته هو ولدي.

قال الرجل: لا أعلم.

قال الشخص: دعني آتي إلى المقتول لأراه.

فأذن الرجل للناصح، فإذا به يرى أنّ الشاب المقتول هو ولده بالذات ... فأخذ في البكاء والنحيب، قائلاً إنّ المقتول هو ولدي الوحيد، وكان كلّ أملي من الدنيا.

وهكذا أخذ الظالم جزاءه..

وانتشر الخبر بين الناس، وأن الرجل قتل زوجته واحتال بقتل شاب تخّلصاً من الجريمة، حتّى وصل الأمر إلى السلطة فأحضروه، وأخيراً اعترف بالأمر، وأنّه هو الذي قتل الزوجة وقتل الشاب، فأمرت السلطة بقتله، ولقي جزاءه في الدنيا مع الفضيحة والعار.

فإذا رأى الإنسان شخصاً أو جماعةً أو سلطة تظلم ولا تلاقي جزاءها، فليعلم انّه سبحانه (إنما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) (30) وذلك لمصلحة وحكمة ... وفي الغالب يلاقي الظالم جزاءه في الدنيا، ويفتضح قبل الآخرة أيضاً ..

وإن أمهل الله الظالم فربّما ولعلّ..

وفي هذه القصة درس آخر، وهو أنّ الإنسان يجب عليه أن لا يشير على الناس بالظلم، فإنّ المشير حينئذ يكون أحد الظالمين أيضاً، فيأخذه وبال إشارته.

يأتيه ما قال كفلا غير منتقض

 

ومن أشار على أمر بغير هدى

الملك العادل

أخبرتُ أمير إحدى البلاد الإسلامية ذات مرة بأن البلاد تبقى آمنة مستقرة مادام الحاكم عادلاً لا يظلم الناس ولا ينوي الشرّ بهم، وينعكس الأمر إذا اخذ الحاكم في ظلم الناس، ونوى بهم السوء.

والأمير أيّدنى في كلامي وقال: إنه يعتمد على ذلك في إدارة البلاد، وإن رأيه الإحسان إلى المحسن، والعفو عن المسيء، إلا إذا لم يكن هناك مجال للعفو.

وذكرت له قصة ملك عادل انقطع ذات مرّة في سفر له عن مرافقيه، وأقبل الليل فلم يجد بدّاً من أن يلتجأ إلى خباء بعض أهل البادية بصورة متنكرة ..

وبعد تناوله الطعام احتاج إلى الماء، فأمرت صاحبة الخباء بنتها أن تقدم الماء للضيف، وذهبت الفتاة وبعد لحظة قليلة جاءت بإناء ماء قد مزج بالسكّر، فشرب الملك وسئل الفتاة: كم عصرت في الماء من قصب السكر؟

قالت الفتاة: إنّما عصرت فيه قصبة واحدة.

حينذاك فكر الملك أن يضرب على قصب السكر ضريبة مالية، حيث  إن وارده كثير.

وبعد مدة تكررت قصة الالتجاء إلى ذلك الخباء من الملك، وطلب الملك الماء وذهبت الفتاة وأبطأت بقدر أكثر من بطأها في المرة الأولى وجاءت بالماء وكان حلاء الماء أقل، فسئل الملك عن سبب قلة الحلاء؟.

قالت الفتاة: إنها تظن إن قلب الملك تغير على البلاد، فإنها قد عصرت في هذه المرة قصبتين ومع ذلك فالحلاء أقل، وفي المثل المشهور (إن الزمان يتغير بتغير السلطان).

ومن الممكن أن تكون الفتاة لم تجد قصبة ريعانة في المرة الثانية ..

ومن الممكن أن تكون النية بمنزلة الصخرة التي يلقيها الإنسان في الماء، حيث تحدث أمواجاً دائرية، فإذا نوى السلطان خيراً، أحدثت نيته أمواجاً من الخير والعكس بالعكس..

كما إنه من المحتمل أن تكون القصة مثالاً لآثار العدل وآثار الظلم ـ بدون أن يكون لها واقع خارجي ـ .

وعلى أي حال فلا شكّ في أن عدل الرؤساء له أعظم الأثر بالنسبة إلى أنفسهم والى شعوبهم. كما إن ظلم الرؤساء له أعظم الأثر بالنسبة إلى أنفسهم والى شعوبهم، فالعدل كالنور، والظلم كالظلمة، هذا ينير، وهذه تظلم.

سبقتهم دعوة مستجابه

ذات مرّة هاجم الوهّابيّون كربلاء المقدّسة، وقتلوا أهاليها قتلاً عاماً، وكان مجموع ما أحصي من القتلى، سبعة آلاف إنسان.. بين كبير وصغير.. وصبي ورضيع.. ورجل وامرأة …

وفي مرّة ثانية هاجم الوهابيّون أيضاً كربلاء المقدّسة، وقتلوا فيها ثمانية ألف إنسان، بأبشع قتلة..

والقّصتان مذكورتان ـ كما أظن ـ في كتاب (شهداء الفضيلة) للشيخ عبد الحسين الأميني صاحب (الغدير).

ونقل الوالد(31) (رحمه الله) عن مصدر موثوق به، أنّه في إحدى الحملتين، التجأ الناس بالحضرة المقدسة الحسينّية وأغلقوا أبواب الصحن، وازدحموا في الحرم الشريف وأخذوا في البكاء والتضرّع والدعاء والابتهال، ومرّ على هذه الحالة أكثر من يوم، ولم تظهر أيّة علامة من علامات الإجابة.. وكان من جملة هؤلاء رجل من الأخيار فتعجب من عدم الإجابة، ولذا خاطب الإمام الحسين (عليه السلام) قائلاً: يا سيدي إن شرائط الإجابة متوفّرة، أليس الناس في حرمك، وعند رأسك الشريف ـ وفي الخبر ـ استجابة الدعاء تحت قبّتك(32)..؟

وأليسوا هم منقطعين إلى الله وهم في أشد حالات التوجه والانكسار، وإذا لم يستجب الدعاء في هذا الحال ففي أيّ وقتٍ وفي أيّ مكان وزمان يستجاب ؟.

فسمع الرجل هاتفاً يقول: (سبقتهم دعوة مستجابة).

أي: ان الإمام (عليه السلام) أو ملكاً من الملائكة دعا على بعض هؤلاء الناس بالزوال والفناء والاضطهاد وذلك لظلمهم بعضهم البعض فاستجيب الدعاء فيهم، وهذا من أثر ذلك الدعاء، ولذا لا تؤثر هذه الأدعية في رفع البلاء.

نعم، كان قد كثر الظلم في ذلك الحين، فقد ضعفت الحكومة العثمانية، وكان الناس ـ إذ ذاك ـ (من عزّ بزّ) ولذا جاء السيل وجرف الأخضر واليابس.

قال سبحانه: (واتّقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصّة)(33) ويكون العذاب في هذه الظروف، للظالم عقاب ولغير الظالم ترفيع درجة أو ما أشبه.

أما قوله تعالى: (ولاتزر وازرة وزر أخرى)(34) فهي خاصة بالأمور المربوطة بالآخرة وبالأحكام الشرعية ـ في الجملة ـ أمّا الأمور الطبيعيّة فتشمل الخيّر والشرير، ولذا كان الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) يصابون بأشدّ المصائب مع أنهم ما اقترفوا ظلماً وعصياناً.. 

وللكلام في هذا الباب مجال آخر وإنمّا أردنا أن نشير إلى أن اضطهاد سائر الأبرياء في الطبيعة كالزلازل، وفي أمثال الفجائع العامة ـ كقصّتنا وما أشبه ـ ليس بسبب ذنبهم، بل لأن البليّة إذا جاءت عمّت، وان كانت أصلها من جهة العصيان والكفران لجماعة كبيرة من الناس لا جميعهم.

   استجابة الدعاء

وهنا لا بأس بالاستطراد حول الحديث الشريف المشهور: (إنّ الله سبحانه عوّض الحسين (عليه السلام) عن شهادته ثلاثاً: استجابة الدعاء تحت قبّته، والأئمّة من ذرّيته، والشفاء في تربته) فانّه قد يكون حول هذا الحديث بعض الأسئلة وهي:

1: الإمام الحسن (عليه السلام) أيضاً أطاع الله كالإمام الحسين (عليه السلام) ـ كلّ بحسب ما أمره به سبحانه وتعالى ـ فلماذا لم يعوّض الله الحسن (عليه السلام) كما عوّض الحسين(عليه السلام)؟.

2: إنّ الأمور الثلاثة لا ترجع إلى الإمام الحسين (عليه السلام) فالدعاء والشفاء للناس، وكون الأئمة من ذرّيته فإنها للائمّة (عليهم السلام) لا له (عليه السلام)، فهل كون الأخيار من نسل نوح (عليه السلام)، عوض لأتعابه (عليه السلام)، أم هو شيء يعود خيره إلى الأخيار بأنفسهم.

3: والدعاء إذا توفّرت شرائطه يستجاب في كلّ مكان، وإذا لم تتوفّر شرائطه لم يستجب حتىّ في حرم الإمام الحسين (عليه السلام) ثم انه ورد في الحديث استجابة الدعاء حتّى عند قبر الأبوين.

 4: وأي اختصاص في استجابة الدعاء عند الإمام الحسين (عليه السلام)؟ فقد وردت الأحاديث باستجابة الدعاء عند سائر المعصومين (عليهم السلام) أيضاً.

  5: أما كون الأئمة (عليه السلام) من ذرّيته:

فأولاً: إن أريد به بعض الأئمّة (عليهم السلام) فالبعض أيضاً من ذريّة الإمام السجاد والباقر والرضا إلى الإمام العسكري (عليهم السلام).. وإن أريد به كلّ الأئمّة (عليهم السلام) فهم ليسوا من ذريّة الإمام الحسين (عليه السلام) خاصة.

وثانياً: ان الأئمّة من ذريّة الإمام الحسن (عليه السلام) أيضاً، منتهى الأمر إنهم من ذرّيّته من طرف الأم، حيث ان الأئمة(عليهم السلام) يتصلون من طرف الأم بالإمام الحسن (عليه السلام) والذريّة تشمل طرف الأم أيضاً، ولذا كان عيسى (عليه السلام) من ذريّة إبراهيم (عليه السلام) كما في القرآن الكريم(35).

 6: قد ورد في بعض الروايات، إنّ الشفاء في تربة كلّ إمام.

 7: وإذا كانت استجابة الدعاء تحت قبّته (عليه السلام) فلماذا نرى الكثير من الناس يدعون فلا يستجاب لهم؟.

 8: وإذا كان الشفاء في تربته (عليه السلام)، فلماذا نرى الكثير من الناس يستعملون التربة فلا يشفون؟.

والجواب عن ذلك بالترتيب:

1: إنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، فتعويض الله للحسين (عليه السلام) شيئاً، لا يدل على أن الله لم يعوّض الإمام الحسن (عليه السلام) عن أتعابه بشيء آخر، وهذا الحديث لا يدلّ على أفضلية الإمام الحسين (عليه السلام) على الإمام الحسن (عليه السلام) كما لا يدل على أفضلية الإمام الحسين (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ (عليه السلام)، وإنّما يدلّ على جزاء الإمام الحسين (عليه السلام) ـ في الدنيا ـ بهذا الجزاء، ولكلّ واحد من الأئمة اختصاصات وامتيازات، فليكن من مزايا الإمام الحسين (عليه السلام) هذه الأمور.

2: والأمور الثلاثة(36) ترجع إلى الإمام الحسين (عليه السلام) أولاً، حيث أنّ فيها ذكراً وشرفاً له ـ عرفاً ـ كما أن كون الأخيار من ذريّة نوح (عليه السلام) أيضاً شرف لنوح (عليه السلام)، ولذا يباهي الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على سائر الأمم بكثرة أمّته(37) ومباهاة  الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معناها: الفرح بالخدمة للإسلام، وتقديم هذه الأمّة الكبيرة بين يديه سبحانه،لا المباهاة بمعنى الكبرياء.

3: والدعاء يستجاب تحت قبّة الإمام الحسين (عليه السلام) أكثر من غيرها، فمثلاً يستجاب الدعاء عند الإمام الحسين (عليه السلام) خمسون في المائة مثلاً، ويستجاب في أماكن أخر، عشرة في المائة، فهذه مزيّة في نفسها للإمام الحسين (عليه السلام).

4: واثبات الشيء لا ينفي ما عداه، والفرق بين الإمام الحسين (عليه السلام)، وسائر المعصومين (عليهم السلام)، أنّ استجابة الدعاء عند الإمام الحسين (عليه السلام) عوض عن شهادته، وعند الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عوض عن أداء رسالته، وهكذا..

أرأيت لو قلنا إنّ الدولة تعطي خرّيج الثانوية كل شهر مائة دينار عوض أتعابه، لا ينفي ذلك أن تعطي الحكومة كل ضابط مائة دينار لخدمته العسكرية ..

ويمكن أن تكون نسبة الاستجابة عند الإمام الحسين (عليه السلام) أكثر، وهذا لا يستلزم أفضليته على الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ (عليه السلام) ـ كما هو مذكور في محله ـ .

5: وكون الأئمة التسعة (عليهم السلام) من أولاد الحسين (عليه السلام) ـ من طرف الأب ـ مزيّة، ليست متوفّرة في الإمام الحسن (عليه السلام) ولا في الإمام السجّاد (عليه السلام) ولاغيره من الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

كما لا يصح أن يعترض بأنهم كذلك بالنسبة إلى الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فكيف تكون هذه من مزايا الإمام الحسين (عليه السلام)؟

وذلك لأن الحديث جاء بالنسبة إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، وإن كانت للإمام الحسن (عليه السلام) مزيّة أخرى من جهة ثانية، وهي كما إذا قال الأب أعطيت ابني محمداً داراً ـ والحال انّه لم يعط ولده الآخر عليّا داراً ـ وذلك لا ينافي أنه أعطاه بستاناً.

6: ومن الجواب الرابع ظهر الجواب عن السؤال السادس أيضاً.

7: والمراد من استجابة الدعاء تحت قبة الإمام الحسين (عليه السلام) كون المقتضي في الإجابة أقوى من المقتضي في سائر الأماكن لا إنه العلة التامة لاستجابة الدعاء، كما يقال إنّ(السائل المعين) دواء لمرض كذا، فانّ معناه المقتضي، لا العلّة التامّة.

8: ومن الجواب السابع يظهر الجواب عن السؤال الثامن.

وهذا موجز الكلام ذكرناه استطراداً، وإلاّ فالكتاب موضوع لشأن آخر.

نداء الضمير

 جاءني لص شاب جميل المنظر، لكن عليه آثار الانهماك والشحوب، وأظهر لي: إنه يريد التوبة.

وكان ذلك بعد أن أرسل إليّ صديقاً لي يقول: إن هناك لصّاً يريد التوبة على يديك، لكنه يريد أن يأتيك في وقت لا يوجد معك أحد!.

قلت: لا بأس ليأتيني في وقت متأخر من الليل.. ولما جاء مع الصديق توجست منه خوفاً لعله يريد شرّاً بي، وكانت القصة في زمان كنت مهدداً من قبل الشيوعيين بالقتل، فإن الشيوعيين كانوا قد قرّروا اغتيال أكثر من مائة إنسان، كنت أنا أحدهم.. لكن مع ذلك جمعت شجاعتي ولم أظهر خوفاً، وقد عملت بأصل من الأصول التي قررت في حياتي اتباعها عند الشك، وهو (أصل الشجاعة) وهي من أصول وصلت إليها بعد التفكر والموازنة، مثل (اصل اللين) و(أصل الإعطاء) و(أصل الصفح) و(أصل الإقدام) و(اصل العمل) و.و.و. عندما أشك في أن الأفضل الخشونة أو اللين، المنع أو الإعطاء، المعاقبة أو الصفح، التوقف أو الإقدام، عدم العمل أو العمل؟.

قال الشاب: إنه لص محترف في فنادق بغداد، ولا يسرق إلا من المسافرين الأثرياء، وإنه مضت سنوات على عمله هذا والآن يريد التوبة. فقلت له: إن تبت تاب الله عليك.

قال: وما هي كيفية التوبة؟

قلت: أن تستغفر الله سبحانه وتتوب إليه توبةً نصوحاً لا تعود معها إلى السرقة أبداً وأن تردّ كل ما تملك من الأموال إلى أصحابها حسب الإمكان، وأن تعطي ما لا تعرف أصحابها من الأموال إلى الحاكم الشرعي بعنوان مجهول المالك، وأن تبدل ملابسك وسائر ما عندك إلى ملابس وأشياء من الحلال، وأن تغتسل من الجنابة ـ لو كنت جنباً ـ وتقضي ما عليك من صلاة وصيام.

قال: كل ذلك بإمكاني إلاّ ردّ ما عندي من الأموال إلى أصحابها، إذ إني لا املك الآن شيئاً، ثم لا أعرف أصحابها، لأني كنت أسرق من المسافرين ..

ثم قلت له: وما الذي حملك على التوبة؟ وهنا محل الشاهد .

قال: تفاهة الحياة في مذاقي، وتأنيب الضمير، وعدم الراحة.

قلت: وكيف؟

قال: إنّي قبل أن اشرع في هذه المهنة الباطلة، كنت صانعاً عند نجّار براتب متواضع، ولكني كنت أجد من اللذّة والبهجة ما تغمر حياتي ليلاً ونهاراً، فكنت آكل الغذاء المتواضع بكل لذّة، وحين أنام أجد لذّة فائقة في النوم، وكان عملي محبّباً إليّ، ولكن بعد أن انزلقت في طريق السرقة، صرت آكل من أحسن الأطعمة وفي أضخم المطاعم ولكن لا أجد للطعام لذّة وإنّما صار الطعام في مذاقي مثل أكل نشارة الخشب، ثم صرت أتمتّع بأجمل مومسة ولكن لا أجد اللذة الجنسية أبداً بل حالي حال من يلامس الحائط أو جسماً من مطاط، وأنام في أغلى الفنادق لكن لا أنام الليل كله، أتقلب يمنة ويسرة، وهكذا، كل ذلك بالإضافة إلى أني في قلق دائم والأشباح تطاردني وأرى نفسي على قاب قوسين من إلقاء القبض عليّ .. وفوق كل ذلك ضميري يهزني ويؤنبني.

وتاب هناك الشاب وذهب، وبعد مدة رأيته وقد تغيّرت ملامحه، فقد استقرت نظراته بعد أن كانت له نظرات شاردة، وذهب الشحوب عن لونه، وزال القلق من وجهه، وظهر عليه سيماء التواضع والإيمان … وقال لي: رجعت إلى دكان النجارة، وآخذ راتباً متواضعاً، ورجعت إليّ سعادتي ولذتي ونومي واستقراري، وقد جمع كمية من المال يريد الزواج بها.

إن من أكبر نعم الله سبحانه، التي تهدي الإنسان وتسوقه إلى الحق والخير: هي نعمة الضمير.

      فإن المجرم مهما كان موغلاً في الجرم، يناديه ضميره ـ على طول الخط ـ ويقول له: إن هذا العمل سيئ فاتركه، وهذا العمل حسن فافعله .. وهذا ما عبّر عنه في لسان الشرع (بالحجة الباطنة)(38).

ولا بأس أن أنقل هنا قصة نقلها لي أحد الخطباء، قال: إن مدير الأمن العام طلبه، وقد رهب بذلك أيّما إرهاب، لأنه كان يرى أمره منتهياً لكنه اجبر إلى الذهاب.

قال: وقد أرهبت من وضع الدائرة ومن تعدد الغرف الكبار شبه المعتمة والرجال الذين خصصوا لأجل إلقاء الرعب في القلوب بحركاتهم وسكناتهم .. حتى وصلت إلى مدير الأمن العام، لكنه أظهر لي البشاشة والتواضع.

(وهذا أسلوب نفسي لاستدراج الضحية إلى الاعتراف فإن الإنسان ـ عادة ـ إذا رأى الوجه البشوش بعد الرعب فتح له قلبه وقال كل شيء).

ثم إن مدير الأمن قال: إن البلاد تقدمت تحت ظل (فلان) عمراناً، ثقافةً، صناعةً، أمناً، استقراراً، فاللازم على أمثالكم من موجهي الناس أن تذكروا محاسن البلاد ومحاسن (فلان) .. وأخذ يسرد من هذه الكلمات شيئاً كثيراً، وأنا معتصم بالصمت.

قال الخطيب: لكن لم أتمالك نفسي أخيراً وقلت له: هل تسمح لي بكلمة؟.

قال: تفضل.

قلت: إني أسألك بضميرك، وبالله الذي هو مطلع على سرائرك، إنك إذا ذهبت إلى فراشك في الليل ووضعت رأسك على الوسادة، ولا رقيب على ضميرك إلا الله، هل تفكر كما قلت لي؟  وهل إنك مقتنع بأن البلاد في تقدم وأن (فلاناً) له محاسن؟.

قال الخطيب: فنكس مدير الأمن رأسه، وترقرقت الدمعة في عينيه، ولم يتفوه بكلمة.. قال سبحانه:  (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم )(39).

 

1 ـ سورة إبراهيم: 42.

2 ـ روضة الواعظين ص 466 مجلس في ذكر وبال الظلم.

3 ـ سورة الفجر: 14.

4 ـ بحار الأنوار ج68 ص327 باب80 ح25.

5 ـ سورة المجادلة: 6.

6 ـ إشارة إلى ما ورد في ‎وصف الجنّة، فمثلاً راجع ثواب الأعمال ص56 وفيه: (من صام من رجب أربعة عشر يوماً أعطاه الله من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) الحديث.

7 ـ سورة البقرة: 206.

8 ـ سورة البقرة: 11.

9 ـ سورة النساء: 150.

10 ـ للشيخ الصدوق (قدس سره).

11 ـ للشيخ الطبرسي (قدس سره).

12 ـ للشيخ النراقي (قدس سره).

13 ـ للجزائري والراوندي (قدس سرهما).

14 ـ سورة إبراهيم: 42.

15 ـ سورة النساء: 9.

16 ـ راجع بحار الأنوار ج13 ص296 باب10 ح13، وفيه: (لا تزنوا فتزني نسائكم ومن وطئ فراش امرئ مسلم وطئ فراشه). وأيضاً بحار الأنوار ج76 ص27 باب69 ح32.

17 ـ إشارة إلى ما ورد في دعاء كميل، راجع مصباح الكفعمي ص555 وفيه: (ولا يمكن الفرار من حكومتك).

18 ـ سورة الفجر: 14.

19 ـ هناك أكثر من أربعين شرطاً  لإجراء حدّ السرقة، ذكرها الإمام الشيرازي في كتاب (ممارسة التغيير) ص 448  وأشار اليها في موسوعة الفقه ج101 كتاب الدولة الاسلامية ص 181.

20 ـ راجع بحار الأنوار ج40 ص287 باب97 ح45، وفيه: (فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقد فرّج عني، قد كنت مغموماً بمقالتك الأولى، وإن الله حكيم كريم لا يعجّل عليك إن شاء في أول ذنب). 

21 ـ سورة القمر: 42.

22 ـ راجع بحار الأنوار ج90 ص376 باب24 ح16، وفيه: (في الحديث القدسي: يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون).

23 ـ سورة الفرقان: 27 – 28.

24 ـ سورة (المؤمنون): 99 – 100.

25 ـ سورة (المؤمنون): 100.

26 ـ سورة الأنعام: 28.

27 ـ بحار الأنوار ج2 ص152 باب19 ح37.

28 ـ قال علي (عليه السّلام): (فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك فرُبّ كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة).بحار الأنوار ج68 ص290 باب78 ح62.

29 ـ إشارة إلى قوله تعالى: )إن ربك لبالمرصاد( سورة الفجر: 14.

30 ـ سورة إبراهيم: 43.

31 ـ هو آية الله العظمى السيد الميرزا مهدي الشيرازي (قدّس سرّه).

32 ـ وسائل الشيعة ج14 ص537 باب76 ح19773. وفيه: احمد بن فهد في عدة الداعي قال: روي أن رسول الله (ص) عوض الحسين (عليه السلام) من قتله أربع خصال: جعل الشفاء في تربته، وإجابة الدعاء تحت قبته، والائمة من ذريته، وأن لا تعد أيام زائريه من أعمارهم.

33 ـ سورة الأنفال: 25.

34 ـ سورة الأنعام: 164 والإسراء:15 وفاطر:18 والزمر:7.

35 ـ قال تعالى: )ووهبنا له إسحاق ويعقوب كُلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين + وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين( سورة الأنعام: 84 - 85.

36 ـ أي استجابة الدعاء تحت قبته، والشفاء في تربته، والأئمة من ذريته (عليه السّلام).

37 ـ قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم. بحار الأنوار ج17 ص259 باب2 ح4.

38 ـ راجع بحار الأنوار ج1 ص137 باب4 ح30، وفيه: (قال الصادق (عليه السلام): يا هشام إن لله حجتين، حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة (عليهم السّلام) وأما الباطنة فالعقول) الحديث.

39 ـ سورة السجدة: 12.