الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

إن البث عبر (الأقمار الصناعية) ظاهرة لا خطرة تمس الكيان الاجتماعي للمجتمعات الإسلامية، وهي تحمل إلى المسلمين آخر صرعات المجتمعات الغربية، من الشذوذ في العلاقات الجنسية، والعنف في التعامل، والحياة المادية الصرفة و…

وقد أخذ الكثير ينظرون إلى (الأقمار الصناعية) كأمر خطير، لا بد من مواجهته بطريقة الاستئصال كالزائدة الدودية التي لا علاج لها سوى العملية الجراحية.

إنّ (صحوة الأقمار الصناعية) كالتلفزيون والراديو والفيديو، أجهزة يمكن استثمارها في الأمور النافعة ويمكن استخدامها في الأمور الضارة.

كما أن الكثير من الأسر الإسلامية التي تعيش في المهجر في الدول الأوربية تستخدم (صحون الأقمار الصناعية) لتعليم أبناءها اللغة العربية أو للاستفادة من بعض المحطات القرآنية التي تبث عبر الأقمار الصناعية.

ومثلما يستخدم أعداء الدين هذه الوسائل للترويج للقيم المنحلة والأفكار الهدامة، فبمقدور المسلمين أيضاً استخدامها للهداية والإرشاد.

كما بمقدور المسلمين أن يحصلوا على الأقمار الصناعية ويستخدموها لنشر ثقافتهم الإسلامية والترويج للدين الإسلامي في بقاع الأرض.

لكن تقاعس المسلمين أدى إلى احتكار الغربيين لهذه الأجهزة واستخدامها في أهدافهم المعادية للقيم والأديان.

وقبل أن نشير إلى بعض الحلول الناجحة لتغيير هذه الأجهزة من أداة للشر إلى أداة للخير، كان لا بد من ذكر هذه الحقيقة.

إن استخدام الأقمار الصناعية، هو حلقة من الصراع بين الحضارة المادية وبين القيم الإنسانية التي بشر بها الإسلام.

فهي تكشف لنا عن مدى ما بلغه هذا الصراع من مستوى في المواجهة السافرة.

فبالأمس القريب كان الغربيون يفرضون على العالم الإسلامي احتلالهم العسكري بقوة الجيوش والعساكر، أما اليوم فهو يفرضون على العالم الإسلامي احتلالهم الفكري والقيمي، عبر أجهزة الاتصال المتطورة.

فكان علينا أن نتعامل مع ظاهرة الأقمار الصناعية من هذا البعد، فهي ظاهرة حضارية قبل أن تكون مشكلة سياسية أو قضية أخلاقية.

إذ أن الأمم تتقدم حضارياً هي القادرة على فرض وجودها على الأمم المنهزمة والمتخلفة.

وليس هناك علاج أفضل من أن يتقدم المسلمون، وأن يشقوا طريقهم في الحياة، ويأخذوا مكانتهم في هذا العالم الواسع، كما كانوا في السابق.

كما أنه ليس من المستبعد أن تتطور أجهزة الاستقبال من الأقمار الصناعية إلى أجهزة صغيرة، يمكن وضعها داخل الغرفة التي فيها جهاز التلفزيون أو فوق التلفزيون نفسه.

لذا كان لا بد من وضع خطة متكاملة لمواجهة خطر الأقمار الصناعية والأفلام اللاأخلاقية وشبهها.

وهذه الرسالة المعنونة بـ (الأقمار الصناعية وقايةً وعلاجاً) كتبت لأجل ذكر طرق المواجهة مع المخاطر الناجمة عن الأفلام غير الأخلاقية المنبعثة من الأقمار الصناعية، التي تنتشر عبر الفضاء ولا تعرف قانوناً ولا حدوداً، والتي تنسف كل فضيلة وتقوى، ولا تترك ولا تذر.

وسنتحدث عن ذلك ضمن فصلين.

الفصل الأول: العودة إلى الجذور.

الفصل الثاني: الاقتراحات.

راجياً من الله العلي القدير الانتفاع بهذه الرسالة وأن يوفق المؤمنين ليحصنوا أنفسهم من هذا الوباء الخلقي المنتشر عبر الأثير، والذي يقتحم حياة الناس مع كل شهيق وزفير إنه نعم المولى ونعم النصير.

قم المقدسة  

محمد الشيرازي