الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

اقتراحات على سبيل الحل

تقديم مجموعة اقتراحات لمواجهة هذا الخطر بالذات، وسبل التصدي له:

أولاً: تعاون الدول الإسلامية على إبرام اتفاقية يتم طرحها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن ثم يتم المصادقة عليها في هيئات الأمم المتحدة الأخرى.

وتقضي الاتفاقية تحريم نشر وتوزيع وبث الأفلام الخليعة المضرة للمجتمع والتي تسبب في نشوب حالات الشذوذ والانحراف الجنسي.

وكما صادقت الأمم المتحدة على اتفاقية حظر ونشر الأسلحة الكيماوية والأسلحة الميكروبية والمخدرات، فعليها أيضاً أن تقوم بإبرام اتفاقية من هذا القبيل، إذ هذه الافلام بتوابعها التي يعد من ضحاياها المصابون إن خطر الايدز والذين يقدّرون بالملايين، لا يقل عن خطر القنابل الميكروبية أو الكيمياوية، ويستفاد لتحقيق هذه الغاية من كل الوسائل المتاحة وهي:

1 ـ تنشيط الوسائل الإعلامية لإقناع أو الضغط على المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة بضرورة إبرام اتفاقية حظر وتوزيع وبث الأفلام الماجنة المخالفة للعفة البشرية.

2 ـ مطالبة جمعيات حقوق الإنسان وتجمعات الأديان بتبني هذه الفكرة والدعوة إليها والضغط على المجتمع الدولي لإبرام مثل هذه الاتفاقية التي يتم بموجبها الحد من انتشار الخلاعة عبر الأقمار الصناعية وهي جزء أصيل من حقوق الإنسان التي تنسجم مع الفطرة البشرية.

ثانياً: الضغط على الحكومات الإسلامية لمنع انتشار صحون الأقمار الصناعية في بلادها وكما يجب منع إنتاج ونشر الأفلام الخلاعية، وسنّ العقوبات الكفيلة بالحيلولة دون انتشار وتوزيع هذه الأفلام. كما أن من الضروري مطالبة الحكومات الإسلامية بطرح الفكرة على الجمعية العامة للأمم المتحدة والإصرار على التوقيع على اتفاقية الحظر على الأفلام الخليعة واعتبارها ميثاق شرف، يجب الالتزام به.

ثالثاً: إشراك الحركات والمنظمات السياسية والثقافية والإنسانية في هذه المهمة الإنسانية الرامية إلى الحد من انتشار هذه الأفلام الفاضحة وأثر هذه الأفلام على الصحة العامة وعلى الإنتاجية الاقتصادية، حيث تستهلك كمية لا يستهان بها من أوقات الناس وثرواتهم.

رابعاً: فضح الجهات المسؤولة والتي تعمل في الخفاء على إنتاج وتوزيع الأفلام المخلة للعفة. حيث تتوسل هذه الجهات بمختلف الوسائل لتحقيق مآربها. وهي تعمل على هدم القيم الاجتماعية وتبديد الأواصر التي تشكل مانعاً حقيقياً أمام أهدافها.

ومن أبرز الوسائل التي تستخدمها هذه الشبكات في تمرير أهـــدافها هو إنتاج وتوزيع وبث الأفلام الخليعة إلى جانب المخدرات وإنشاء مراكز للدعارة.

وهذه هي الوسائل الثلاث الهامة التي تستخدمها هذه الأجهزة في تنفيذ مآربها المنحرفة.

خامساً: تشجيع الأقلام الخيّرة ـ كـــــتّاباً وصحفيين ـ والأصوات الإنسانية، في العمل على مواجهة موجة الأفلام الخلاعية وذلك:

1 ـ بفضح الجهات المسؤولة والتي تقوم بإنتاج وتوزيع هذه الأفلام.

2 ـ إرشاد الناس إلى مضارّ هذه الأفلام ومطالبتهم بمقاطعتها مقاطعة كاملة(1).

سادساً: تنظيم برامج تُدين إنتاج وتوزيع ونشر الأفلام الخليعة وذلك من خلال ما يلي:

1 ـ تنظيم مسيرات احتجاجية ضد هذه الأنشطة إذا لم يكن محذوراً وضد من يمارسها. قال الإمام علي (عليه السلام): (أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان نلقي أهل المعاصي بوجود مكفهرّة)(2).

2 ـ تنظيم ندوات شعبية في المراكز والمساجد بقصد توجيه الناس إلى الآثار السلبية التي تتضمنها هذه الأفلام الفاضحة.

3 ـ تنظيم الإضرابات أمام دور السينما التي تقوم بعرض مثل هذه الأفلام، وإقامة عمليات الاعتصام السلمية داخل المراكز التي يتم فيها إنتاج أو توزيع أو عرض هذه الأفلام إذا لم يكن محذوراً.

سابعاً: دعوة الحكومات إلى فسح المجال أمام الشركات والمواطنين لقيامهم بتأسيس قنوات تلفزيونية.

فمن الخطأ أن تبقى أجهزة الإعلام حكراً بأيدي الحكومات. بل يجب تشجيع الراغبين في تأسيس مثل هذه الأجهزة ودعمهم مادياً ومعنوياً بإعطائهم الحرية الكافية ضمن الإطار الإسلامي.

وبهذه الطريقة تتنوع محطات التلفزيون الأمر الذي سيؤدي إلى صرف أنظار الناس ـ إلى حد كبير ـ عن المحطات الأجنبية التي تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية لتتجه إلى القنوات المحلية التي تبث برامج منوعة ومشوقة نتيجة تنامي حالة التنافس بين مختلف الشركات والأفراد.

إن أكثر الناس لا يرغبون النظر إلى القنوات الحكومية لأنها باعتقادهم أسست لهدف محدد هو الدعاية للحكومة، الأمر الذي أدى إلى عزوف الناس عن مشاهدة هذه الأجهزة كبديل عن المحطات المحلية، إضافة إلى أنها ليس بمقدورها أن تملأ كل فراغ الناس بالأفضل والأحسن.

ثامناً: الاهتمام بفئات الشباب خاصة من عمر (14 ـ 30) وهم ربما يشكلون نصف المجتمع.

ويتجسد هذا الاهتمام بإيجاد مؤسسات أوهيئات أو وزارات ترعى شؤون الشباب وتعمل على ملء الفراغ في حياتهم بإيجاد مشاريع ثقافية تحتل أوقات الفراغ بأمور نافعة ومن الأمور النافعة ما يلي:

1 ـ تشغيل الشباب في فترات العطل في مشاريع اقتصادية تدرّ عليهم بالأموال.

2 ـ إيجاد فرص العمل العديدة في مختلف شؤون الإنتاج لاستيعاب الملايين من العاطلين عن العمل.

3 ـ استثمار هوايات الشباب في مختلف الشؤون والحقول وذلك بإيجاد النوادي التي تحتوي على مختلف الأنشطة من خط ورسم وزخرفة وكومبيوتر وما أشبه ذلك.

4 ـ الاهتمام بذوي الكفاءات العلمية بإيجاد معامل مصغرة ومختبرات تجريبية في مختلف الشؤون العلمية من كهرباء وميكانيك و…

5 ـ إيجاد الفرق الرياضية المفيدة والعمل على تشجيع المسابقات الرياضية بين فرق الشباب كفن السباحة والسباقة والرماية و…

تاسعاً: التوجه إلى حل المشكلات الاجتماعية للشباب، وتوفير الوسائل المادية للزواج، وتسهيل أمره من خلال إقامة لجان للتزويج والتبسيط في نفقات وبرامج الزواج، فالمشكلة الاجتماعية الكبرى التي تواجه المجتمع هي مشكلة العزوبية وهي رأس الكثير من الكبائر في المجتمع، فلا بد من معالجة هذه المشكلة أولاً.

عاشراً: إشاعة الأخلاق الإسلامية والفضيلة والتقوى في المجتمع، فإن الأخلاق السامية من أهم أسباب الوقاية، وفي المثل: (ان مثقالاً من الوقاية خير من قنطار من العلاج).

فعندما يكون مناخ المجتمع الذي يعيش فيه الشاب والشابة مناخاً سالماً فإن الفرد الذي يتخرج من هذا المجتمع يكون سالماً وصالحاً، وبالعكس عندما يكون المناخ الاجتماعي فاسداً فإن الفرد سيتربى على الفساد والإفساد، وحتى الذين يريدون إصلاح أنفسهم لا يجدون إلا فرصاً ضئيلة لإصلاح أنفسهم في المجتمعات الفاسدة.

ويتم إصلاح المناخ الاجتماعي بما يلي:

1 ـ التزام الآباء والأُمهات بالأخلاق والفضيلة والتقوى ليكونوا نموذجاً عملياً صالحاً للأولاد.

2 ـ تطبيق القواعد الأخلاقية والقوانين الإسلامية في المجتمع كالصدق، والمواساة، والإيثار، وحسن الخلق، والتعاون على البر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و…

3 ـ إشاعة روح الشورى في المجتمع ومكافحة روح الاستبداد والطغيان والدكتاتورية، لأن الاستبداد هو (اسّ الفساد في المجتمع).

فمناخ أيّ مجتمع يغدو سامّاً بوجود الإستبداد، لأن الاستبداد يقتل الطاقات والكفاءات، ويحطم التجمعات الكفوءة والمخلصة، التي بمقدورها أن تحتوي الشباب، كما أنه يدمر اقتصاد البلاد و(من لا معاش له لا معاد له) و(كاد الفقر أن يكون كفراً)(3).

الحادي عشر: حث الخطباء ورجال التبليغ على الاهتمام بهذا الموضوع الخطير وإلفات الناس إلى مدى الخطر الذي قد يُوجه نحوهم، وكذلك حث أساتذة الجامعات والمعلمين في المدارس إلى التفكير بصورة جدية لتحصين الناس بمختلف أعمارهم وبمختلف مهنهم من عمال وطلبة، ضد هذه الهجمة الإعلامية الشرسة ضد الإسلام والمسلمين وشرح أبعاد المخطط الرامي إلى إفساد شباب المسلمين عبر هذه الوسائل المستحدثة.

الثاني عشر: التشويش على الأفلام اللاأخلاقية في أوقات بثها ـ إن أمكن ذلك ـ كما تجعل الحكومات المتحاربة التشويش على إذاعات وتلفزيونات أطراف النزاع.

الثالث عشر: التفكير بشكل جدي في إيجاد البدائل الإيجابية السليمة.

البدائل الإسلامية

إن الغنى الحضاري والثقافي للعقيدة الإسلامية قادر على التصدي لهذه الظاهرة وإيجاد البدائل التي تمكن المسلمين من الصمود أمامها ومقاومتها بصورة إيجابية ومن هذه البدائل الممكنة ما يلي:

1 ـ إيجاد قنوات تلفزيونية تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية، تقوم بنشر الثقافة الإسلامية بأساليب فنية جذابة.

2 ـ دعوة الشركات والمؤسسات الفنية إلى إنتاج برامج وأفلام سينمائية وتلفزيونية تستطيع أن تستوعب التاريخ والقيم الإسلامية والمفاهيم القرآنية والإنسانية، ورصد الأموال الكافية لهذا الغرض.

3 ـ إغناء القنوات التلفزيونية في البلاد الإسلامية بالبرامج المفيدة وبالأفلام الجذّابة العلمية والاجتماعية وشبهها، وتطهيرها من الأفلام الرخيصة غير النافعة والمضرّة.

4 ـ استيعاب مشاكل الشباب في البرامج التلفزيونية المحلية والعالمية، وتبني قضاياهم والتعبير عن مشاعرهم السلميّة والابتعاد عن كل ما يثير فيهم النزوع إلى الانحراف.

5 ـ إعداد مسابقات وترتيب الجوائز للفائزين من الشباب الذين يقدرون على كسب الأرقام القياسية في المسابقات أو الذين يقدّمون خدمات جليلة لمجتمعهم، ومن هذه المسابقات الممكنة مسابقة تأليف الكتب، مسابقات الاختراع، وما شابه.

وبهذه الأمور يمكن التخفيف من أثر الأقمار الصناعية أو إزالة آثارها كاملاً بإذن الله سبحانه.

والله الموفق وهو المستعان.

قم المقدسة           

محمد الشيرازي       

15/ ربيع الأول/ 1415/ هـ ق

 

1 ـ إن هذه الأفلام تسبب هدم العوائل وأبشع الجرائم من تعدي الأب والأخ ومن إليهما على الأولاد من بنين وبنات وعلى الأخوات والأمهات وسائر المحارم وعلى النساء اللاتي في عصمة الأزواج، كما أنه عامل مهم في نشر الأمراض الفتاكة كالإيدز والزهري وضعف الأعصاب.

2 ـ فروع الكافي: ج5 ص 59 ح10.

3 ـ وسائل الشيعة: ج 11 ص 923 ح4.