الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

التغيير والعودة إلى أسباب العزة 

نعم لو غيّرنا أنفسنا ورجعنا إلى أسباب عزتنا، غيّر الله تعالى ما بنا وأعاد علينا عزّنا وسؤددنا، وذلك لا يكون إلاّ بثلاثة أمور:

الأمر الأول: شورى المرجعية

وذلك بأن يكون المراجع كلهم وبصورة شورى، هم الذين يحكمون الأمة الإسلامية وبلاد الإسلام لأنهم هم وحدهم بعد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الحكام الشرعيين، وغيرهم لا شرعية له بحسب القرآن الكريم والروايات الشريفة.

الأمر الثاني: الأحزاب الحرّة

ليكون بينهم التنافس على البناء والتقدم، وعلى الخير والإصلاح، كما قال تعالى:(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين)(1)، لا الأحزاب المسيّرة التي بنت أمرها على الهدم والشر، وعلى ضرب الدين والمراجع وتفريق الصف.

الأمر الثالث: تطبيق أسباب العزة

والتي منها: توحيد بلاد الإسلام، وإلغاء الحدود الجغرافية المبتدعة والحواجز النفسية المخترعة، وذلك كما توحدت في السابق بلاد الهند، وبلاد الصين، وتوحّدت في هذه الأيام بلاد أوروبا ذات السبعمائة مليون نسمة، إضافة إلى أنهم قد اتحدوا في الخطوط العريضة العامة مع أمريكا ذات الثلاثمائة مليون نسمة، فأصبحوا بذلك مجموعة ضخمة تناهز المليار إنسان وتتربع على منصة التقدم العلمي الحديث، وسياسة العالم المعاصر، قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: (فانظروا كيف كانوا؟ حيث كانت الأملاء مجتمعة، والأهواء مؤتلفة، والقلوب معتدلة، والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة، ألم يكونوا أرباباً في أقطار الأرضين، وملوكاً على رقاب العالمين؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، وتشتّت الألفة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعّبوا مختلفين، وتفرّقوا متحـــاربيـــن (متحازبين)، قد خلع الله عنهم لبـــاس كرامته، وســـلبهم غضارة نعـــمته، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبراً للمعتبرين)(2).

سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون، وسلام على المرسلين،

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قم المقدسة         

محمد الشيرازي     

جمادى الأولى 1420 هـ. ق 

 

1 ـ سورة آل عمران: 133.

2 ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم192، تسمى بالقاصعة.