الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الأشياء تُعرف بالأمثال والأضداد

هناك في المنطق والحكمة قاعدتان معروفتان وهما كالتالي:

1 ـ قاعدة تقول: تعرف الأشياء بأضدادها.

2 ـ وقاعدة تقول: تعرف الأشياء بأمثالها.

وكلتا القاعدتين صحيحتان، فإذا أردنا أن نعرف مدى تخلفنا نحن المسلمين عن بقية الأمم، أو مدى تقدمنا عليهم، لزم أن نقارن بين حالنا وحالهم ومنجزاتنا ومنجزاتهم، أو بين أضدادها.

مثلاً: المسلمون اليوم هم أكبر أمم العالم من حيث النفوس، إذ ليس هناك أمة يبلغ عددهم ملياري نسمة سوانا نحن المسلمين، فلنقارن بين حالنا وحال المسيحيين الذين لا يتجاوز عددهم المليار مسيحي فقط، وذلك من حيث التبليغ الديني الإسلامي والحركة التنصيرية والتبشير المسيحي، علماً بأن أصول الإسلام وفروعه مطابقة للعقل والمنطق مائة بالمائة، بينما أصول المسيحية وفروعها متضادة مع العقل والمنطق مائة بالمائة، وذلك لأن في أصول دين المسيحيين إن الله في حال كونه ثلاثة ـ الأب والابن وروح القدس ـ هو واحد، وفي حال كونه واحداً هو ثلاثة، وهذا ما يسخر منه العقل ولا يستسيغه المنطق، فإنهم مع قلّة عددهم بالنسبة إلى عددنا، ومع وهن دينهم أمام قوة ديننا، نراهم قد تقدّموا علينا في مجال التبليغ الديني، فلحركتهم التنصيرية وتبشيرهم بالمسيحية من إمكانات ما لم يكن لنا نحن المسلمين حتى عُشر منه.

مثلاً: لهم من المنظمات التنصيرية في العالم ما يبلغ خمساً وعشرين ألف منظمة تبشيرية، إضافة إلى أكثر من عشرين ألف منظمة عمل لتقديم الخدمات والأمور الخيرية، كما يوجد لهم ما يقرب من مائة ألف معهد تنصيري في العالم لنشر الثقافة المسيحية، وتنصير غير النصارى من المجتمعات البشرية، سواء كانوا مسلمين أو وثنيين أو بوذائيين أو كونفوشيوسيين أو غيرهم.

ففي جانب ترى المسيحية وفي جانب آخر كل العقائد والمبادئ والأديان.

هذا وقد بلغت تبرعات الكنائس الدولية لدعم الجمعيات المسيحية والمنظمات التابعة لها، وتنفيذ مخطط التبشير والتنصير العالمي: مبلغاً ضخماً قدره (مائة وخمسون مليار دولار) كما سجلوا..

التبشير في الشرق الأوسط

وكذلك يوجد لهم حوالي (ألف وثلاثمائة) مبشّر مسيحي متفرغ فقط في الشرق الأوسط، ومعظمهم يديرون مراكز طبّية(1) إلى جانب إدارة مراكز تعليمية، ومراكز إسعافية للفقراء والمحتاجين، أي: الأمور الثلاثة التي هي أهم الأشياء للإنسان: العلم، الطب، والفقر.

والمؤسسات التي تسهم في التنصير عبارة عن: النوادي الاجتماعية، مثل: الروتاري، والليونز التي يوجد منها ستة وأربعون نادياً في الوطن العربي(2).

إندونيسيا ومؤسسات التبشير

ويوجد في إندونيسيا وهو بلد مسلم أكثر من (اثنتي عشرة ألف) كنيسة ومؤسسة تنصيرية يعمل فيها (ستة آلاف) قسّ، وأكثر من (عشرين ألف) منصِّر متفرّغ، إضافة إلى (مائة وعشرين) منظمة أمريكية، و(أربع وأربعين) منظمة أوروبية تقوم بأعمال التنصير، ويبلغ إنفاقها (مائة مليون) دولار سنوياً(3).

كما وذكرت صحيفة كويتية: (إن الجمعيات وكذلك لجان المؤسسات التبشيرية وهكذا جماعات المنظمات التنصيرية قد جمعت من التبرعات في العام الماضي ـ وهو عام 1998 ميلادي ـ مبلغاً قدره (مائتان وثلاثة عشر مليون) دولار لأغــــراض كنيسية تـــبشيــرية). وذكرت أيضاً: (إن عدد المنصِّرين المتفرغين (خمسة ملايين وثلاثمائة وخمسة وعشرين ألف) منصّر متفرّغ)(4).

نشاط المبشرين

كما ترجم المسيحيون كتابهم الإنجيل إلى أكثر من (ألف) لغة، بينما قام المسلمون بترجمة كتابهم القرآن الحكيم إلى ما يربو على أربعمائة لغة فقط، علماً بأن كتاب المسيحيين محرّف ولا يتوافق أكثره مع العقل والمنطق بل ولا مع العلم أيضاً، بينما كتابنا هو الكتاب الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)(5) وإنه متطابق مائة بالمائة مع العقل والمنطق، ومع العلم والفكر السليم، وإنه معجزة الإسلام الخالدة.

ثم إن عدد الأناجيل التي تم توزيعها في العام 1998م بلغ أكثر من (ملياري) نسخة، وذلك على ما جاء في جريدة الرأي العام الكويتية(6).

كما وبلغ عدد الكتب التي ألّفت لأغراض التنصير (اثنين وعشرين ألف) عنوان كتاب، مضافاً إلى ما يقومون به من إصدار (ألفين ومائتين وسبعين) مجلّة منصِّرة ونشرة تنصيرية، ويجري توظيف (مائة وتسعين) محطة إذاعة وتلفزيون لخدمة المسيحية(7).

وجاء في الجريدة السابقة إن محطات الإذاعة والتلفزيون الموجّهة إلى كل العالم وبمختلف اللغات والألسنة من قبل المؤسسات المسيحية بلغت (ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعين) محطة(8).. إلى غير ذلك مما يجدها المتتبع في الجرائد والمجلات.

ثم إنه بعد هذا التحرك الدائب والعمل المستمر من المسيحيين ألا يحق لهم أن يتقدموا التقدم الكبير مع أنهم مليار مسيحي فقط؟ وألا يحق لنا بعد الكسل الدائم والتقاعس المتواصل في العمل أن نتخلف هذا التخلف الرهيب حتى ولو كان عددنا ملياري مسلم؟ إن ذلك من سنة الله في الكون، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

 

1 ـ مجلة الدعوة: سنة 1413هـ.

2 ـ مجلة الدعوة: سنة 1413هـ.

3 ـ مجلة الإصلاح: العدد 175، سنة 1993م.

4 ـ جريدة الرأي العام: العدد 11648.

5 ـ سورة فصلت: 42.

6 ـ جريدة الرأي العام: العدد 11648 ن: 13/5/1999.

7 ـ مجلة الدعوة (السعودية): ن 18/9/1413.

8 ـ جريدة الرأي العام: العدد 11648.