الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

لماذا تضرر المسلمون؟

لقد تضرر المسلمون تضرراً كبيراً في مجال العلم والصناعة، بتركهم العمل بجملة من قوانين الإسلام الحكيمة، وتعاليمه الراقية، وذلك منذ قرنين من الزمان..

فقد تدرجت الحكومات الإسلامية منذ ذلك الزمان في الإعراض عن قوانين الله تعالى وعن الاهتمام بأمور المسلمين، فالحكومة العثمانية(1) مثلاً ، وكذلك الحكومة القاجارية(2)على اثر إعراضهم عن ذلك لم يهتموا في يومهم بتقديم العلم والصناعة بين الناس، وإنما اهتموا بأنفسهم ومصالحهم الشخصية مما أضروا بأنفسهم وشعبهم وسببوا تضرر المسلمين وتأخرهم.. في حين كان الغرب يتقدم بحكومته وشعبه إلى الأمام بخطوات سريعة علماً وصناعة.

وبعد سقوط تلك الحكومتين عادت الحكومات التي توالت على البلاد الإسلامية إلى نفس منهج الحكومتين السابقتين من التأخر والتأخير بالنسبة إلى العلم والصنعة والإضرار بالمسلمين، بينما أخذ الغرب بالنسبة إلى التقديم والتقدم في مجال العلم والصناعة يهتم كثيراً..

حتى وصل المسلمون في هذا التسابق المعكوس إلى ما دون الصفر في العلم والصناعة، بينما ارتقى الغرب إلى مالا يتصور من التقدم في العلم والصناعة..

ثم انه أخذ هؤلاء في التأخر ومزيد من التأخر، وأخذ أولئك في التقدم ومزيد من التقدم إلى مجال العلم والصناعة.

وأما بالنسبة إلى النفوس والكثرة: فقد حاول اليوم المرتبطون بالغرب من الحكّام المسلمين وبشتى الوسائل تأخير المسلمين وتحديدهم في النسل أيضاً..

وهذا ما خططه (كيسنجر) وجملة من اليهود في أميركا منذ أكثر من عقدين من الزمان، وعلى أثره روج حكام المسلمين بين المسلمين تحديد النسل قانوناً، وتشويقاً، وتأسيساً لمراكز تقوم بأداء هذه المهمة مجانا !، وقد استدل الحكام المسلمون لعملهم هذا بأدلة وأدلة موجهين بذلك جناية (تحديد النسل) و(جريمة الاجهاض) كأنهم نسوا قول الله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ان قتلهم كان خطئاً كبيراً)(3).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تناكحوا تناسلوا تكاثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط»(4).

بل وصل الأمر بهم إلى درجة بحيث ان أحد هؤلاء الحكام ومن حولهم من علماء البلاط ممن تسمى بالعالم وأقام في مركز من المراكز الدينية قال: ان هذا الحديث ليس بصحيح!..

فإنه وحيث لم يتمكن من أن يناقش في دلالة الحديث أخذ يناقش في سنده، كما فعلوا مثل ذلك بالنسبة إلى سائر قوانين الإسلام قانوناً قانوناً، حتى قانون تحريم الربا المنصوص على حرمته في القرآن الحكيم، والذي قد عده القرآن حرباً مع الله ورسوله وذلك حيث يقول: (وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)(5).

فإنهم جاءوا إلى الربا وتعاطوه مغلفاً بأغلفة ومغطى بأغطية لم يسمح الله تعالى بها، كما صنع أصحاب السبت حين نهاهم الله تعالى عن صيد الأسماك في السبت، وقد قص علينا القرآن الحكيم نتيجة تصرفهم هذا، قال عزوجل: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) (6).

والى غير ذلك من التصرفات والتوجيهات التي بموجبها منعوا عن قوانين الإسلام قانوناً قانوناً..

وقد ذكرنا في جملة من كتبنا كيفية اسقاطهم قوانين الإسلام ابتدائاً، فإنهم بدؤوا وبصورة تدريجية في مصر وذلك من أيام نابليون(7)، وفي إيران أيضاً، وذلك من أيام البهلوي الأول(8)، وهكذا في الباكستان حيث إنهم أسسوا هناك جمعية باسم: «جمعية القرآن» وادعوا: ان الحديث فيه اختلاف واضطراب، وضعف سند ودلالة، وقالوا: فاللازم ان نأخذ بالقرآن ونعمل به حسب فهمنا، فجاؤوا إلى الآية التي تأمر بإقامة الصلاة مثلاً فقالوا: نفهم من (أقيموا الصلاة)(9) أن نقيم الصلاة بالجملة، ومن (آتوا الزكاة)(10) بأن نعطي شيئاً من المال، ومن (حرم الربا)(11) بأن لانتعاطاه أضعافاً مضاعفة، وأما تعاطيه بلا ان يكون أضعافاً مضاعفة فلا بأس به، وهكذا وهلم جرا.

النصوص الإسلامية

لا تقبل الاجتهاد والتوجيه

ومن المعلوم أنه إذا انفتح هذا الباب ـ باب توجيه النصوص الإسلامية وهو محرم تحريماً باتاً ومغلظاً في الشريعة ـ لم يبق من القرآن الحكيم ولا من سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) إلا الصورة والاسم فقط، وقد قال تعالى في تهديد كل من يفعل شيئاً من ذلك:

(ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين)(12).

وهو توعد بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، وقد ذقنا الخزي وحل بنا الذل في الدنيا باتباع التقول على الله في دينه، وعقاب الآخرة وعذابها بانتظارنا ــ نعوذ بالله من عذابه ــ .

مضافاً إلى ان هذا هو ما يتربصه بنا الاستعمار الغشوم، فإنه قد عرف مصدر عزنا وتقدمنا فجاء عبر أياديه، والحكومات المسيرة فسلبونا العمل بالقرآن والسنة المطهرة، وفتحوا فينا باب التقول على الله، وزرعوا بيننا الاختلاف والفتنة، والشبهات والفرقة، فخسرنا بذلك ديننا ودنيانا.

وعلينا إذا أردنا العودة إلى عزنا وتقدمنا، العمل بالقرآن والسنة المطهرة تحت ظلال قيادة شورى المراجع الذين نصبهم الله للمرجعية، ممن لم يسمح لنفسه بالتقول على الله في دينه، والذين يرجعون إلى أكثرية آراء الشورى في المسائل المختلفة فيها، ويحكموا أكثر الآراء.

والذين يوفرون الأجواء الصالحة للتعددية ووجود الأحزاب الحرة، المتنافسة بعضها مع بعض في سبيل البناء والتقدم، وفي طريق الخير والصلاح، وعلى نهج السلامة والصواب.

والذين يحاولون توحيد التاريخ الإسلامي وجعله الهجري القمري، وتعميم لغة القرآن وجعلها اللغة المشتركة واللغة المنتخبة الواحدة للبلاد والأمة، وطرد التاريخ الغربي، واللغة المشتركة التي أرادها الاستعمار لنا.

والذين يطبقون حكم الله تعالى الذي أمر به المسلمين وأراده لهم من الأخوة الإسلامية، ويوفرون للناس عظيم الحريات التي قررها الإسلام لهم، وقد أشرنا إلى شيء منها في بعض كتبنا.

 

1 ـ راجع كتاب (موجز عن الدولة العثمانية) و(تلخيص تاريخ الإمبراطورية العثمانية) للإمام الشيرازي. أما العثمانيون فهم ملوك أتراك أسسها عثمان1 عام (1281م) ونشأت دولتهم في الأناضول على أنقاض الدولة السلجوقية ومدت سلطتها إلى البلقان والدول العربية وأفريقية ثم أخذ نفوذها يتقلص.. إلى أن قضى عليها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923م.

2 ـ سلالة حكمت إيران (1795 ـ 1925م) أسسها آغا محمد خان القاجار، وكان آخرهم (أحمد شاه) ثم جاءت حكومة البهلوي.

3 ـ سورة الاسراء: 31.

4 ـ جامع الأخبار: الفصل (58) ص101.

5 ـ سورة البقرة: 278 و279.

6 ـ سورة البقرة: 65.

7 ـ نابليون(1769 ـ 1821م) ولد في أجاكيسو، من أسرة بونابرت، امبراطور فرنسا (1804 ـ 1815م)، قاد حملة على مصر (1798 ـ 1799م) وانتصر في حركة الاهرام، جلب من الفاتيكان إلى مصر أول مطبعة عربية (بولاق) وذلك لنشر ثقافة الغرب في بلاد المسلمين.

8 ـ رضا خان بهلوي (1295 ـ 1363هـ / 1878 ـ 1944م) شاه إيران (1343 ـ 1359هـ / 1925 ـ 1941م) كان ضابطاً من ضباط الجيش الإيراني فأطاح بأسرة قاجار الحاكمة وأعلن نفسه شاهاً على إيران عام 1925م، وحكم البلاد بالاستبداد، ثم اضطر إلى التنازل عن العرش لابنه محمد رضا بهلوي.

9 ـ سورة البقرة: 43.

10 ـ سورة البقرة: 43.

11 ـ سورة البقرة: 275.

12 ـ سورة الحاقة: 44 ـ 47.