الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

موقف الرسول (ص) من اليهود

هذا ولكن الذي نشاهده من تاريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو: ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأى ان المدينة المنورة قد أصبحت خانعة لسيطرة اليهود الذين كانوا يعيشون في قلاعهم الحصينة حول المدينة، وخاضعة لقدرتهم الاقتصادية من جهات، حرم الربا، فإن اليهود كانوا يأكلون أموال أهل المدينة قبل الإسلام، وكذلك بعد ان أسلموا بسبب الربا، فحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله تعالى تعاطي الربا، حتى يوهن بذلك قدرة اليهود الاقتصادية ويقوي اقتصاد المسلمين وكان فعلاً كذلك.

بينما نرى اليوم الربا في البلاد الإسلامية عربية وغير عربية قد شاع تعاطيه بكل صراحة فانهم أخذوا يتعاطونه أما بلفظه، واما بالباسه لفظ (المضاربة) وبذلك اشبهوا أصحاب السبت حيث نهاهم الله عن الصيد في السبت، فاصطادوا ولكن لا صريحاً بالشبك، بل بالباسه لباس الأحواض التي صنعوها كالفخاخ يقع فيها السمك يوم السبت، ويأخذونه يوم الأحد، فأنزل الله سبحانه عليهم العذاب وجعلهم قردة خاسئين ليكون ذلك عبرة لمن بعدهم فهل من معتبر(1)؟

ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ان السلاح أيضاً بيد اليهود، وهو مما يزيد في قوتهم، وإذا أرادوا الشراء منهم فيزيد في ثروتهم وقدرتهم الاقتصادية، ولذلك أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين بأن يصنعوا السلاح بأنفسهم، وأرسل كما في (ناسخ التواريخ) شابين مسلمين إلى اليمن كي يتعلموا صنع سلاح جديد ومتطور تقريباً وهي كانت تشبه الدبابة، لكن بأسلوب آخر، فرجع الشابان المسلمان وقد تعلما صنع السلاح الجديد، وعلماه للآخرين، فأصبح المسلمون بعد ذلك ينتجون ما يريدونه من الأسلحة التي يحتاجونها حتى المتطورة منها، فإزدادوا بذلك قوة وقدرة، وحصنوا بها أموالهم وثرواتهم وهكذا قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) احتياج المسلمين إلى يهود المدينة من جهة السلاح أيضاً حيث كانوا يبيعونهم إياها.

كما ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر المسلمين بأن يتاجروا بأنفسهم حيث كانت التجارة في المدينة قبل ذلك خاصة باليهود، وحكراً عليهم، فكانوا هم الذين يشتغلون بالتجارة وجلب البضائع إلى المدينة وأهل المدينة يحتاجون اليهم، فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك أمر المسلمين بالتجارة وجلب ما يحتاجونه من بضائع إلى المدينة، فقام المسلمون يتاجرون بأنفسهم، ويجلبون البضائع التي يحتاجونها إلى بلدهم، فاستغنوا بذلك عن اليهود وعن بضائعهم وصاروا مستقلين لأنفسهم في الأمور التجارية، وبذلك قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يد اليهود عن التجارة كما قطعها عن السلاح والمال.

المسلمون ومواقفهم السلبية

كان هذا نموذجاً مما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مجال الاقتصاد والتجارة، والمال والسلاح، ليتعلم منه المسلمون ويخطون الخطوات اللازمة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في كل مجالات الحياة، ولكنهم ومع الأسف لم يتعلموا منه(صلى الله عليه وآله وسلم) وإنما عكسوا كل تعليماته العالية، وتشبهوا باليهود في أكلهم السحت، وأخذهم الربا، وتعاطيه بينهم أضعافاً مضاعفة.

كما وتشبهوا باليهود في اختلاف بعضهم مع بعض وتنازعهم وتخاصمهم وقتل أنفسهم بأيديهم واخراج فريق من ديارهم، والمظاهرة عليهم بالاثم والعدوان، فأصبحوا من جراء ذلك فاشلين مــتضررين قد تقدم عليهم حتى الصهاينة واليهود، وفاقوهم في القدرة الاقتصادية والمالية، وعلوهم في القوة العسكرية والحربية، فالمسلمون بقوا لا يعرفون صناعة الأسلحة المتطورة وانتاجها، ولجأوا في شرائها إلـــى الدول الاستعمارية الكبرى، بينما اليهود راحوا يصنعون السلاح بأنفسهم وبأيديهم وقد قرأت في تقرير رسمي قديم: ان اليهود في اسرائيل يصنعون ستمائة نوع من السلاح، ويقومون بتصدير كثير منها إلى الأسواق العالمية، كما ويقومون بتصدير كثير من منتجاتهم الصناعية الأخرى، وكذلك بتصدير منتجاتهم الزراعية أيضاً إلى البلاد الغربية أميركا وأوربا وحتى العربية أيضاً، وذلك على تفصيل ذكروه.

فهل يمكن ان يحمل كل ذلك التقدم الذي حازه اليهود في مجال الاقتصاد والمال، والصناعة والزراعة، والتصدير والتجارة وما هذا التأخر الذي وقع فيه المسلمون، إلا نتيجة تحرك اليهود واتحادهم، وتآلفهم وتعاونهم، وخمول المسلمين وتفرقهم، وتشتتهم وتنازعهم عرباً وغير عرب؟

مواقف لغير المسلمين

ولقد كان في قصة الهند وابتلائهم بالمحتلين البريطانيين وكيفية تخلصهم من سلطتهم الجائرة واحتلالهم المشين، عبرة لمن اعتبر، فإن البريطانيين كانوا قد احتلوا بلاد الهند مدة ثلاثمائة سنة ولم يتركوا الهنود يتقدمون في شيء من أبعاد الحياة، لكنهم لما استقلوا وذلك منذ خمسين سنة، نفضوا عن أنفسهم غبار الاحتلال والتبعية، وعملوا بجد واجتهاد حتى تقدموا في انتاج كل شيء، من الذرة إلى غيرها من الصناعات، وزرعوا كل شيء يحتاجون إليه من الأذرة إلى غيرها من المزروعات، وبلغوا في كل ذلك درجة الاكتفاء الذاتي، مع انهم أكثر من مليار من البشر ومع انه قد صادرهم المستعمرون البريطانيون في هذه القرون الثلاثة التي كانوا يحتلون فيها بلادهم، كل خيراتهم ومواردهم الاقتصادية، حتى افتقروا أشد الفقر، لكنهم لما اهتموا وعملوا تمكنوا من التقدم وذلك بهذا الشكل من التقدم الهائل.

وعند ما كان المحتلون الإنجليز يسيطرون عليها، كانوا قد منعوا الناس عن مزاولة الطب القديم، كما ذكرنا انهم منعوا الناس عنه في إيران والعراق أيضاً، وذلك بأشد أنواع المنع، وفي قصة معروفة.

 

1 ـ اشارة إلى قوله تعالى: (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) سورة البقرة: 65.