الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مراعاة الطهارة والنجاسة

أمرت الشريعة الاسلامية، باجتناب النجاسات، وهي (البول) و(الغائط) و(المني) و(الميتة) و(الخمر) و(الدم) و(الكافر) و(الكلب) و(الخنزير) و(الفقاع) ـ وهو خمر متخذ من الشعيرـ.

كما أمرت الشريعة الاسلامية بالاجتناب عن ما يلاقي هذه الأمور برطوبة، وجوب تطهيره بالماء، فإذا مس ثوب الانسان (الكلب) وكان الثوب أو الكلب رطبا في حال الملاقاة، وجب غسل الثوب بالماء،وهكذا إذا لاقى الثوب، سائر النجاسات،وكذا إذا لاقى بدن الانسان أو طرفه، أو سائر ما يتعلق به أحد النجاسات المذكورة.

وللطهارة والنجاسة، تفصيل في كتب (فقه الاسلام).

فعلى شبابنا الذين يسافرون إلى البلاد الأجنبية، أن يلاحظوا هذه الأمور المهمة.

فقد ثبت في العلم الحديث، إضرار هذه النجاسات، وان الانسان إذا لم يبال بها، تسربت إلى بدنه مختلف المكروبات، الموجبة لمختلف الأمراض، وبعض تلك الأمراض معدية،وبعضها غير قابل للعلاج.

فاللازم على شبابنا ان يواظبوا على الطهارة الشرعية، في البلاد الأجنبية.

وهنا سؤال مطروح، وهو ان النجاسات فيها قذارة،وفيها مكروبات تسبب الأمراض، ولذا قال الاسلام بنجاستها، فهل في (الكافر) النظيف الجسد، قذارة ومكروب؟

والجواب، وهو ان قذارة الكافر أدبية ومعنوية، فان عقائده المنحرفة،ومذهبه الملتوي،أوجب ان يجعل الاسلام حوله نطاقاً من التحذير، لئلا يتسرب سلوكه وأفكاره إلى غيره، فحين نجّسه الاسلام جعله على صعيد مشكوك فيه ،حتى لا تعدي عقيدته وسلوكه إلى المسلم، كما أن تنجيسه يكون بمثابة جهاز ضغط على نفس الكافر، فيتساءل لم انه نجس في شريعة الاسلام؟ ولماذا قال الله تعالى (إنما المشركون نجس)(1) ؟ وعند الإجابة يتبين لديه زيف عقيدته وانحراف سلوكه، فيمكن أن يطرح عقيدته المزيفة، ويترك سلوكه المنحرف، إلى عقيدة الاسلام الصحيحة، والى سلوك الاسلام المستقيم.

وقد استعملت أنا (المؤلف) هذا الاسلوب مع بعض المسيحيين، فأسفرذلك عن تقبلهم الاسلام(2)، واليك قصة واحدة من تلك القصص:

جاءتني فتاة مسيحية، مع زوجها المسلم، وكانت فتاة مثقفة متخرجة من الجامعة بالإضافة إلى أنها كانت مثقفة بالثقافة الدينية المسيحية، وناقشتني حول قضايا الاسلام عقيدة وشريعة وسلوكا، مناقشة طويلة،واقتنعت بكل أجوبتي، ولما طلبت منها ان تُسلِم، أبت وقالت، إنها لا تسلم، ولما سألتها عن السبب؟ قالت لأن بعض المسلمين عاملوها معاملة مشينة بكرامتها، وهي أنها أرادت أن تدخل بعض روضات الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في العراق، فحال بعض المسلمين، دون دخولها، بحجة إنها مسيحية لا يحق لها دخول الروضة، ثم أردفت، أن هذا السلوك المشين هو الذي يحول دون تقبلها الاسلام.

قلت لها:

أولا: ـ أليس في بلادكم (ألمانيا) أماكن يحظر الدخول فيها إلا برخصة؟ قالت: بلى، قلت هذا السلوك ليس مشينا، ولا منافيا لكرامة الإنسان.

وثانيا: ـ أليس في بلادكم أناس جهّال، وهل ذلك يدل على أن الشعب الألماني شعب متأخر؟ قالت، نعم في كل مكان أناس جهّال، ولا يدل عمل فرد أو أفراد على أخلاقيات الشعب ومبادئه، قلت إذا، سلوك انسان معك بهذا السلوك الخاص، لا يدل على أخلاقيات المسلمين ومبادئهم.

وثالثا: ـ إن هذا الانسان الذي منعك من دخول الروضة، لم يمنعك من تلقاء نفسه، بل لأن صاحب الروضة (الإمام المدفون) هو الذي يمنعك، وهذا الانسان نفذ أمر صاحب البيت، فكما ان لك ان تمنعي انسانا عن دخول دارك، كذلك صاحب الروضة له ان يمنعك عن دخول الروضة، قالت: بكل استغراب ـ ولماذا يمنعني صاحب الروضة عن دخول روضته، وانا كسائر الناس، لم اسئ إلى صاحب الروضة؟ قلت: بلى قد اسأت إلى صاحب الروضة أكبر الإساءة، قالت: (بإندهاش) أنا أسأت إلى صاحب الروضة؟ قلت: بلى، قال: وكيف؟

قلت: الست انت مسيحية؟ وأليس المسيحيون يقولون ان نبي الاسلام محمد (صلى الله عليه واله وسلم) كاذب؟ وأليس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جد هذا الإمام صاحب الروضة؟ إذا لهذا الإمام صاحب الروضة ان يقول كل من يقول بأن جدي كاذب في دعواه الرسالية، فليس له الحق في ان يدخل روضتي.. ثم أردفت ألست أنت تغضبين على من يقول بأن أباك كاذب دجال؟ وكذلك هذا الإمام (صاحب الروضة) يغضب على من لا يقبل رسالة جده محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

فكرت الفتاة مليا، وظهرت عليها إمارات الحيرة، ثم قالت، إذا كان هذا هو سبب منع ذاك الانسان، عن دخولي روضة الإمام فهو سبب مقبول.

فقلت إذا اسلمي، وبعد تردد، اسلمت وشهدت الشهادتين.

ثم انه ليعلم شبابنا الذين يذهبون إلى البلاد الأجنبية، ان ليس الاسلام دين عسر وحرج، وإنما هو دين يسر وسهولة، ولذا فقد قرر الاسلام قانون( كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر)(3) فكل شيء ،لم يعلم وإذا لم يعلم الانسان ان الذي يكوي باشرها بحيث نجسها ام لا، فلا يحكم بنجاسته.

لكن يستثني من ذلك اللحوم والشحوم والجلود (كما يأتي في فصل آخر).

والاوراق المعدة في (دورات المياه) يصلح استعمالها لتطهير موضع الخروج، لكن بشرط ان يستعمل ثلاث قطع، أما موضع البول فلا يطهر الا بالماء.

والملابس التي تكوى عند غير المسلم، إذا لم يباشرها بيده، أو بماء نجس، فهي طاهرة، وإذا لم يعلم الانسان أن الذي يكوي، باشرها بحيث نجسها أم لا، فلا يحكم بنجاسته.

وإذا صافح الانسان، انسانا غير مسلم وكانت يد أحدهما رطبة، لزم على المسلم أن يطهر يده بالماء، أما إذا كانت يد كليهما يابسة، فلا تنجس يد المسلم بالمصافحة.

ولا بأس بالأكل في المطاعم، إذا لم يعلم بنجاسة الطعام، لكن يتجنب أكل اللحم والأمراق المطبوخة باللحم .

اللحوم

يقول الله تعالى في القرآن الحكيم(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق)(4).

فاللحم الذي لم يذكر اسم الله عليه عند الذبح، ليس بحلال، كما انه يشترط في حلية اللحم شروط اخرى، مثل أن يكون الذابح مسلماً، وان يذبح بالحديد، وان يقطع الأوداج الأربعة، ممر القصبة الهوائية، والمريئ، وعرقين يحيطان بالرقبة،وان يستقبل بذبيحته القبلة، وان يخرج الدم المتعارف ، وان يكون الحيوان ذا حياة تامة عند الذبح وعلامة ذلك، ان يحرك بعد الذبح يده أو رجله أو نحوهما...

ولا فرق في هذه الشروط بين الغنم والبقر والإبل والفرس والحمام والدجاج والغزال وغيرهما، نعم لا يشترط في الأسماك إلا ان تموت خارج الماء أو أن يصطاد، ولو كان الصائد غير مسلم، فإذا مات السمك داخل الماء أو قذف السمك بنفسه إلى الشاطئ ومات، كان حراما(5).

فعلى شبابنا الذين يسافرون إلى البلاد الأجنبية، لأجل الدراسة، أو العمل، أن يتجنبوا اللحوم المذبوحة على غير الطريقة الاسلامية وتحصيل اللحم الحلال بإحدى هذه الطرق:

1ـ ان يذبحوا هم بأنفسهم، أو يصطادوا السمك هم بأنفسهم، أو ينظرون إلى من يصطاده ولو كان الصائد غير مسلم.

2- ان يحصلوا على اللحم من المطاعم الاسلامية.

3- ان يكوّنوا جماعة، ويحصلوا على (جزّار) يذبح لهم كل أسبوع شاة أو عدة فراريج مثلاً.

4- أن يشتروا المعلبات المصنوعة في البلاد الإسلامية، ولو بإرسال ذوي الشاب إليه كل فترة عددا من المعلبات، بواسطة البريد أو نحوه.

ومثل اللحم في الحرمة، إذا لم يكن بالشروط السابقة، الشحم، والدهن المأخوذ من الحيوان المذبوح على الطريقة الشرعية..

أما اللبن، والدهن، مما لم يعلم انه أخذ من الحيوان الحي أو الميت،أو انه من الحيوان الحلال أو الحرام ، فهما طاهران وحلالان، كما ورد في الشريعة الاسلامية، من قاعدة (كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه نجس) وقاعدة (كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه)(6).

وعلى هذا ، فالمحرم هو اللحم والشحم، إذا لم يعلم بأنه ذبح على الطريقة الشرعية أم لا.  

المحرمات

يجب على شبابنا الذين يذهبون إلى البلاد الأجنبية، ان يتحفظوا كامل التحفظ على دينهم، في أصوله وفروعه، فلا يجرفهم تيار الإلحاد، والميوعة، والفساد، فان الانجراف مع التيارات دليل ضعف الشخصية، وانعدام أهلية الإدارة، ومثل هذا الانسان يحطم مستقبله، فان الدنيا لا تعتمد على المايعين، ولا تعطي قيادتها للمنجرفين.

فاللازم على شبابنا في تلك البلاد:

1- عدم معاقرة الخمر، مهما كانت الظروف، وضغط الأصدقاء،  فان الخمر بالإضافة إلى حرمتها الأكيدة في الشريعة الاسلامية، تسبب الأمراض المختلفة، وربما سرى المرض إلى نسل الانسان ـ كما قرره الطب الحديث ـ.

2- عدم أكل لحم الخنزير وسائر المحرمات في الشريعة الاسلامية، فإن الاسلام لم يحرم هذه الأمور إلا لوجود أضرار بالغة فيها، وبالأخص لحم الخنزير، الذي هو مجمع المكروبات والجراثيم والوساخات، كما قرر في الطب الحديث ، ومن يقول (أن لحم الخنزير إذا عُقِّم، نظف ولم يبق فيه شيء من الأوساخ) فليرجع إلى الكتب المكتوبة بشأن لحم الخنزير. ويراجع حذاق الاطباء، ليقولوا له: إن لحم الخنزير لا ينظف ولو عُقِّم ألف مرة.

3- عدم الانزلاق إلى الزنا واللواط والعادة السرية، فان كل هذه الثلاثة محرمة في الاسلام اشد التحريم، بالإضافة إلى أنها توجب الأمراض المختلفة، كضعف الأعصاب، وضعف البصر، والأمراض الزهرية التي تلازم الانسان إلى آخر حياته، وربما سببت قطع نسله، وإني رأيت شابا، ابتلي بهذه الأمراض ، من جراء الزنا، فقال له الطبيب أن المرض يلازمه طول حياته، وان نطفته سقطت ـ بسبب ذلك ـ عن قابلية الاخصاب، فلا يولد له.. فكان الشاب يعيش في آلام جسدية وآلام نفسية.. واللواط غالبا يورث العمى في الفاعل والمفعول، ويسبب اختلال توازن الأعصاب.

4- والرقص مع النساء ـ هو الآخرـ محرم في الشريعة الاسلامية.

5- كما ارتياد السينماءات المايعة، لا يجوز في الاسلام.

فليحتفظ شبابنا في البلاد الأجنبية عن الانزلاق في هذه الآثام، فإن الله سبحانه يراقب أعمالهم ويحاسبهم عليها، وان لم يكن هناك من يراهم ممن يتحفظون أمامه، ويخافون أن يفضحهم وينكل بهم.

وأخيرا.. فالمسؤول من الله سبحانه ان يحفظ شبابنا من الانزلاق، ويأخذ بأيديهم  إلى الرفعة والسمو، وينقذ بلاد الاسلام، والمسلمين، من كافة اشكال الاستعمار، ويجعلها بلادا مستقلة ذات سيادة ورفعة وعزة، وما ذلك على الله بعزيز، وهو الموفق المستعان.

(1) ـ سورة التوبة آية 28.

(2) ـ راجع كتاب (كيف ولماذا اسلموا) للمؤلف ـ الناشر ـ .

(3) ـ وسائل الشيعة ج / 2 صفحة 1054.

(4) ـ سورة الأنعام آية / 121.

(5) ـ وقد ذكرنا فلسفة ذلك في بعض كتبنا الاستدلالية ـ من الفقه ـ المؤلف.

(6) ـ وسائل الشيعة ج / 12 صفحة 60.