الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

طرق التفكير الإسلامي

للإسلام لون خاص من التفكير بالنسبة إلى الحياة والكون، والمبدأ والمعاد، والعائلة والاسرة، والقيم والمقاييس، والسلوك والأخلاق وغيرها، فاللازم إعادة هذا اللون من التفكير إلى الحياة.

فمثلاً(العفو) و(احترام الإنسان) و(صلة الرحم) و(رحم الكبير على الصغير) و(توقير الصغير للكبير) و(حرية الإنسان في كل شؤونه) و(جزاء الإنسان بما عمل) هي من الأوليات الإسلامية، نابعة من:

قوله تعالى: (خذ العفو)(1).

و: (حرمة ماله كحرمة دمه)(2).

و: (اتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام)(3).

و: (ليرحم كبيركم صغيركم وليوقر صغيركم كبيركم)(4).

و: (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)(5).

و: (كل امرئ بما كسب رهين)(6).

إلى غيرها وغيرها.

فاللازم تأطير التفكير بهذه الأطر الاسلامية، فإنه على أساس هذه الأطر الفكرية تتوقف كيفية العقيدة والسلوك والمعاملة…

وحيث إن التفكير الإسلامي خرج من الميدان لذلك وضعت القوانين الوضعية الكابتة للإنسان، فمثلاً تقييد الاقتصاد بالإقليمية والقومية، وتقييد الإنسان بالأقطار بواسطة الهويات وما أشبه، تمثل انهزاماً عن قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)(7) وغيرها من القواعد الإسلامية.

إحياء التراث الإسلامي

إن الكتب الإسلامية المخطوطة التي لم تطبع بعد هي أكثر من الكتب التي طبعت، وتلك المخطوطات تبعثرت في مختلف بلاد العالم، وفيها من التفسير والاعتقاد، والفقه والأخلاق وسائر العلوم الدينية والدنيوية الشيء الهائل.

فاللازم أن تكوّن لجنة مهمتها جمع التراث الإسلامي  وطبعه.

وهذه اللجنة تحتاج إلى مال كبير، لكن يمكن ابتداؤها بعشرة آلاف دينار مثلاً تخصص لطبع الكتب، الأولى فالأولى، ونشرها وبيعها بأرباح معقولة..

واللازم أن تجعل للكتب القديمة فهارس وعناوين وهوامش موضحة وما أشبه ذلك.

وان جعل الأمر على نحو اشتراكات كانت المهمة أيسر والتقدم أسرع.

فلسفة الأحكام

من اللازم تأليف كتاب يحتوي على فلسفة الأحكام الإسلامية على ضوء العلم الحديث.

فقد ظهرت جملة كبيرة من الاكتشافات والمخترعات مما يؤيد ما ورد في الإسلام من الأحكام، سواء المرتبطة منها بأصول الدين أو بفروعه أو بأخلاقه أو بأنظمته.

ومثل هذا الكتاب نصر كبير في مقام تقوية الإيمان، وفي مقام جلب الناس إلى الإسلام.

المؤتمرات الدورية

من الضروري على المفكرين الإسلاميين عقد المؤتمرات الدورية، مثل مؤتمر المفكرين، ومؤتمر أصحاب المؤسسات الدينية، ومؤتمر الكتّاب، ومؤتمر العلماء، ومؤتمر الخطباء، إلى غيرها من ألوان النشاط الإسلامي.

فإن الاندماج الفكري مما يثمر الثمار الصالحة، وهذا الأمر يمكن ابتداءه في مستوى منخفض، مثل أن يجتمع عدة من مفكري بلد أو بلاد في قطر واحد كل سنة مرة، ثم يتوسع النشاط وتشمل المؤتمرات للأقطار وتكون  لها الفروع واللجان، والأمانات العامة والأرصدة العالمية.

مسابقات دينية

ينبغي عقد المسابقات الدينية في مختلف المجالات، مثلاً:

1: المسابقة في حفظ القرآن ونهج البلاغة وما أشبه.

2: المسابقة لمن يكتب أفضل كتاب في موضوع معين مرتبط بالإسلام.

3: المسابقة لمن بنى أفضل مسجد أو مدرسة أو حسينية.

4: المسابقة لمن كتب أفضل مقالة.

5: المسابقة لمن خطب أحسن خطبة.

6: المسابقة لمن كوّن أفضل هيئة إسلامية.

7: المسابقة للمجلس الذي له حضور أكثر من سائر المجالس.

8: المسابقة لمن يجيب على أكثر الأسئلة الشفوية، أو المنشورة في مجلة أو نشرة.

9: المسابقة لمن كانت عدد حججه أو زياراته أو كتبه أو مقالاته أكثر من غيره.

10: المسابقة لمن تمكن من تأسيس المؤسسات وعقد الهيئات أكثر من غيره. إلى غيرها من أقسام المسابقات.

الجوائز في خدمة الإسلام

يلزم أن تتكون هيئة من الناس تجمع مثلاً خمسة آلاف دينار لأجل الخدمة الإسلامية.

بأن تجعل تلك الخمسة آلاف على صورة جوائز بالاقتراع، فتعلن إن أي إنسان اشترك بدفع نصف دينار مثلاً لبناء مدرسة أو مسجد أو ما أشبه، يدخل اسمه في القرعة، ثم يعطى للفائز الأول سيارة، وللفائز الثاني ثلاجة، وهكذا.

فإذا جمع المال بالقدر الكافي اقرعوا وأجازوا الفائزين، وليس هذا من (اليانصيب) الحرام، فإن البذل هنا للإسهام في مشروع إسلامي، والجائزة من مال الهيئة.

حفظ الكتاب والسنة

من اللازم أن تقوم في كل بلد هيئة أو أكثر لتحفيظ الناس الكتاب الحكيم، والسنة المطهرة، أخذاً من أقوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومروراً بنهج البلاغة والصحيفة السجادية وانتهاءً إلى أقوال الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

وذلك بفتح مدارس لهذا الشأن وجعل جوائز ومنحها لمن حفظ الكل أو البعض، ودعم الحفظة مادياً ومعنوياً، وخلق كيان لهم في الاجتماع ليرغب في الحفظ حتى من يريد الدنيا والجاه والمال.

المواكب الإسلامية

يلزم عقد مواكب إسلامية لأجل الحج أو زيارة المشاهد المشرفة في المناسبات أو المواسم:

كمواكب لعمرة رجب، أو لزيارة سامراء، أو لزيارة الإمام الرضا(عليه السلام)، أو لزيارة مسجد الكوفة، أو مسجد براثا، أو مسجد الجمجمة، أو مسجد البصرة، أو النواب الأربعة، أو لزيارة مراقد الأنبياء(عليهم السلام)، أو أولاد الأئمة(عليهم السلام) أو العلماء أو الصلحاء أو المقامات المأثورة، إلى غيرها…

ويلزم تنظيم المواكب بحيث تظهر بالمظهر الديني في طول الطريق، من إقامة الجماعة وعقد مجالس التعزية والوعظ وجعل المكبرات على السيارات لقراءة القرآن ومجالس العزاء والردات الحسينية ونصب اللافتات الدينية على أطراف السيارات.. إلى غير ذلك.

رد الافتراءات

من الضروري على حملة الإسلام تدارك حملة خاصة لدحض الافتراءات والشكوك التي أثارتها الأعداء حول الإسلام، كالخرافية والرجعية، والجمود والتأخر، وإنه دين الموت لا الحياة، وإنه دين العبودية، إلى غيرها وغيرها.

كما إن من التهم الموجهة إلى الإسلام إنه لم يطبق في الحياة، إلا في أيام قلائل، أو أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتمكن إلا من تربية أفراد قلائل، فإذا لم يتمكن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من التربية فكيف يتمكن غيره؟.

وإن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) لم يتمكن من هداية الناس فلم يقبل الناس قيادته، فهل يمكن أن يقبل الناس قيادة قائد إسلامي آخر؟

وإنه كان دين الصحراء والجمال لا دين المدنية والحضارة، إلى غيرها وغيرها.

فإن كل هذه افتراءات أو مغالطات تنطلي على بعض البسطاء.

ومن هذا القبيل أقاموا الاستدلال لعدم صلاحية الإسلام للعصر الحاضر بأن قوانينه لا تلائم العصر، مثل قانون قطع يد السارق وحرمة الربا وقانون الحلية والحرمة والطهارة والنجاسة والمحرم والأجنبي وأحكام أهل الذمة وأحكام العبيد والإماء إلى غير ذلك مما ملأت كتب الغرب والشرق.

ومثل ذلك مغالطة أن الدين مهما كان فهو قيد، والإنسان الحر لابد وأن يرفض الدين، وان الدين أفيون الشعوب، ون رسول الإسلام تعلّم من(بحيرا)، وأنه كان ميالاً للنساء، وأن إباحة تعدد الزوجات ظلم للمرأة إلى غيرها.

فهذه الاشكالات لها أجوبة مفصلة ومقنعة مذكورة في محلها، فإن الأعداء عندما عجزوا من محاربة الإسلام بالمنطق والدليل، أخذوا بإشاعة هذه الافتراءات.

جمع شتات المسلمين

للإسلام في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية عدد كبير جداً من المؤسسات والمشاريع والعلماء والمكتبات وغيرها، كما أن المسلمين غالباً منقطع بعضهم عن بعض خصوصاً الذين يعيشون في صورة أقليات في بلاد غير إسلامية، فمن الضروري:

أولاً: مسح عام للأمور الإسلامية، من هيئات ومنظمات ومكتبات ومدارس ومؤسسات ومشاهد ومساجد وحسينيات ونوادي وجمعيات ودور النشر ومطابع ومآتم وغيرها وغيرها، وجمع كل ذلك مع الصور والتوضيحات، في مجلدات متسلسلة، مزدانة بالصور والإيضاحات، مع فهرستها فهرسة:

1: أبجدية.

2: وقطرية.

3: وتصنيفية.

مثلاً يذكر مشهد الإمام الحسين(عليه السلام) تارة في حرف(الحاء) وتارة في الباب المربوط(بالعراق) وتارة في صنف(المشاهد)، وهذه العملية وإن كانت صعبة لكنها للجان مخلصة تعمل باستمرار أمر ممكن بل كائن، فإن(همم الرجال تزيل الجبال….).

وثانياً: إحصائية دقيقة للمسلمين في مختلف أماكنهم، وذكر ما يتعلق بهم جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وما لهم من قوة أو ضعف وأسبابها(8)

وثالثاً: ربط المسلمين بعضهم ببعض، بسبب الصداقات والمراكز والمجلات والمؤتمرات ونحوها، ومن الممكن الاستفادة من الحج ومن زيارات الأئمة(عليهم أفضل الصلاة والسلام) لأجل هذه الغاية.

تنظيم الحياة على أساس الإسلام

يجب أن تنظم الحياة الفردية والاجتماعية، على طبق الإسلام، مثلاً:

من اللازم أن ينتهي الدوام للمدارس والموظفين قبل الظهر وقبل المغرب وقبل الفجر، ليكونوا قادرين على أداء صلواتهم جماعة أو فرادى.

وكذلك بالنسبة إلى تنظيم الرحلات في السيارات والطائرات والقطارات.

وهكذا بالنسبة إلى تنظيم أوقات الإفطار والسحر في شهر رمضان المبارك..

إلى غير ذلك من الأمور حتى لا تصادم مع الشعائر الإسلامية.

ومثل تدريب الجيش فإنه يلزم أن لا يكون في أوقات الصلاة، وكذلك يلزم أن لا تتصادم الوظيفة مع الحج.. وهكذا.

 

1 ـ سورة الأعراف: 199.

2 ـ الاختصاص: ص342 بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه.

3 ـ سورة النساء: 1.

4 ـ وفي بحار الأنوار ج71 ص227 ب 15 ح21 عنه(صلى الله عليه وآله وسلم): (من لم يرحم صغيراً ولا يوقر كبيراً فليس منا).

5 ـ قاعدة فقهية معروفة، وصدرها رواية، راجع بحار الأنوار: ج2 ص272 باب33 ح7 وفيه: (قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الناس مسلطون على أموالهم).

6 ـ سورة الطور: 21.

7 ـ راجع موسوعة الفقه، كتاب القواعد الفقهية، للإمام المؤلف(دام ظله).

8 ـ ذكرت الاحصاءات الأخيرة: إن عدد المسلمين في العالم بلغ المليارين. راجع كتاب(عندما يحكم الإسلام) لعبد الله فهد النفيسي 1997م.