الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

اللاّعنف عند أهل البيت (عليهم السلام)

من الدروس المفيدة التي قدّمها أهل البيت (عليهم السلام) للبشرية قاطبة هي مواقفهم العملية الداعية إلى اللاعنف والسلم، واللين والعفو، والتغاضي عن الإساءة وعدم ردّها بمثلها.

فالتاريخ الإسلامي كان وما زال يحتفظ ويفتخر بمواقف آل الرسول (عليهم السلام) التي يستفاد منها مدى اعتنائهم بمسألة اللاّعنف، والشواهد التالية نماذج على ما ذكر:

أيّها الشيخ أظنّك غريبا

روي: إنّ شامياً رأى الإمام الحسن (عليه السلام) راكباً فجعل يلعنه، والإمام الحسن (عليه السلام) لا يردّ.

فلمّا فرغ أقبل الإمام (عليه السلام) عليه وضحك، وقال: أيّها الشيخ أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت إرتحالك كان أعود عليك لأنّ لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالا كبيراً.

فلمّا سمع الرجل كلامه بكى ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالاته، كنت أنت وأبوك أبغض خلق إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم[1].

شهيد اللاّعنف

كان الإمام الحسن (عليه السلام) ملتزماً باللاّعنف إلى أبعد الحدود، ففي كلّ حيثيات حياته المباركة بقى يؤكّد على اللاّعنف حتّى عندما دسّت جعدة بنت الأشعث السمّ القتّال إليه وذلك بأمر من معاوية.

فبعد أن أحسّ الإمام (عليه السلام) أنّ السمّ أخذ يقطّع أحشائه، بعث إلى أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) ولمّا جاءه (عليه السلام) سأله عن الذي دسّ إليه هذا السمّ الفتّاك، فلم يفصح باسم قاتله.

يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): دخل الحسين على عمّي الحسن (عليهما السلام) حدثان ما سقي السمّ، فقام لحاجة الإنسان ثمّ رجع فقال: سقيت السمّ عدّة مرّات، وما سقيت مثل هذه، لقد لفظت طائفة من كبدي ورأيتني أقلبه بعود في يدي.

فقال له الإمام الحسين (عليه السلام): يا أخي ومن سقاك؟

قال: وما تريد بذلك؟ فان كان الذي أظنّه فالله حسيبه، وإن كان غيره فما اُحبُّ أن يؤخذ بي بريء، فلم يلبث إلاّ ثلاثاً حتّى توفّي صلوات الله عليه[2].

الإمام الحسين (عليه السلام) واللاّعنف

من المؤسف حقّاً أنّ كثيراً من المسلمين ـ وحتى في هذه العصور المتطورة نسبياً ـ لا يطّلعون على تاريخ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الأمر الذي جعلهم يتخبّطون في مغالطات كثيرة.

ولعلّ خير شاهد على ذلك هو أنّ كثيراً من المسلمين اليوم يجهلون أهمية قانون اللاّعنف الذي نصّ عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وجاهدوا من أجل تحقيقه ليل نهار.

فهذا الإمام الحسين (عليه السلام) عندما خرج إلى الكوفة اعترضه الحرّ ابن يزيد الرياحي مع رجاله البالغ عددهم نحو ألف فارس فجعجع به وبعياله ومنعهم عن مواصلة الطريق.

آنذاك وفي منتصف الظهيرة أخذ الظمأ من الحرّ وجيشه مأخذاً عظيماً، فقال الإمام الحسين (عليه السلام) لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء، ورشفّوا الخيل ترشيفاً، ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والطاس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس، فإذا عبّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه، وسقي آخر، حتّى سقوها عن آخرها.

يقول علي بن الطعّان المحاربي: كنت مع الحرّ يومئذ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلمّا رأى الحسين (عليه السلام) ما بي وبفرسي من العطش قال: أنخ الراوية! والراوية عندي السقّا، ثمّ قال: يا ابن الأخ أنخ الجمل! فأنخته.

فقال (عليه السلام): اشرب.

فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقّاء.

فقال الحسين (عليه السلام): اخنث السقّاء: أي اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام (عليه السلام) فخنثه فشربت وسقيت فرسي[3].

وهكذا كان الإمام (عليه السلام) في يوم عاشوراء، حيث لم يبدأهم بالحرب، وإنما القوم بدؤه بالحرب والقتال حتى قتلوا جميع أهل بيته وأصحابه حتى الطفل الرضيع.

الإمام السجّاد (عليه السلام) واللاّعنف

إنّ الذي يلاحظ سيرة الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) العطرة ويتأمّل في دقائقها ويحقّق في مواعظها الكثيرة يتجلّى كالشمس في وضح النهار أنّه (عليه السلام) كان كأجداده الأطهار (عليهم السلام)، فهم لا يقابلون العنف بمثله وإنّما يلتزمون باللين واللاّعنف حتّى مع مبغضيهم.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه، فقال: قد أعياني هذا الرجل أن اُضحكه ـ يعني الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) ـ.

قال: فمرّ الإمام السجّاد (عليه السلام) وخلفه موليان له، فجاء الرجل حتّى انتزع رداءه من رقبته ثمّ مضى.

فلم يلتفت إليه الإمام (عليه السلام) فاتّبعوه وأخذوا الرداء منه، فجاءوا به فطرحوه عليه.

فقال لهم: من هذا؟

فقالوا له: هذا رجل بطّال يضحك منه أهل المدينة.

فقال: قولوا له: إنّ يوماً يخسر فيه المبطلون[4] دعوه.

وروي انّه شتم بعضهم الإمام زين العابدين (عليه السلام) فقصده غلمانه فقال: دعوه فإنّ ما خفي منّا أكثر ممّا قالوا.

ثمّ قال له: أ لك حاجة يا رجل؟

فخجل الرجل.

فأعطاه (عليه السلام) ثوبه وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخاً: أشهد أنّك ابن رسول الله[5].

طب نفساً منا

ونقل أنّ هشام بن إسماعيل كان يؤذي الإمام علي بن الحسين في إمارته، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس فقال: ما أخاف إلاّ من علي بن الحسين.

فمرّ به الإمام السجّاد (عليه السلام) وقد وقف عند دار مروان، وكان الإمام (عليه السلام) قد تقدّم إلى خاصّته ألاّ يعرض له أحد منكم بكلمة، فلمّا مرّ ناداه هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

وقد أنفذ الإمام (عليه السلام) إليه وقال: انظر ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفساً منّا ومن كلّ من يطيعنا[6].

الموعظة الحسنة

وكذلك روي أنّ شخصاً شتمه (عليه السلام) فقال: يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كؤوداً فإن جزت منها فلا اُبالي بما تقول، وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول[7].

والكاظمين الغيظ

و روي انّه كانت جارية تسكب على يدي الإمام السجّاد (عليه السلام) الماء، فنعست فسقط الإبريق من يدها فشجّه، فرفع رأسه إليها فقالت: إنّ الله تعالى يقول: ((وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)).

قال: قد كظمت غيظي.

قالت: ((وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ)).

قال: عفا الله عنك.

قالت: ((وَاللهُ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ))[8].

قال: اذهبي فأنتي حرّة لوجه الله[9].

وعنك أغضي

وقد سبّه (عليه السلام) رجل فسكت، فقال: إيّاك أعني.

فقال (عليه السلام): وعنك أغضي[10].

الإمام الباقر (عليه السلام) واللاّعنف

كذلك سار الإمام محمد الباقر (عليه السلام) على نهج أجداده الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) حيث انّه (عليه السلام) راح يقدّم للبشرية جمعاء خير دروس يستفاد منها حرصه الشديد على تربية المسلمين على اللين واللاّعنف.

يقول محمّد بن سليمان عن أبيه قال: كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر (عليه السلام) وكان مركزه بالمدينة ويقول له: يا محمّد ألا ترى أنّي إنّما أغشى مجلسك حياءً منّي منك، ولا أقول إنّ أحداً في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت، وأعلم أنّ طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ولكن أراك رجلا فصيحاً لك أدب وحسن لفظ، فإنّما اختلافي إليك لحسن أدبك.

وكان أبو جعفر (عليه السلام) يقول له خيراً، ويقول: لن تخفى على الله خافية.

فلم يلبث الشامي إلاّ قليلا حتّى مرض واشتدّ وجعه، فلما ثقل دعا وليّه وقال له: إذا أنت مددت عليّ الثوب فأت محمّد بن علي (عليه السلام) وسله أن يصلّي عليّ واعلمه أنّي أنا الذي أمرتك بذلك.

قال: فلمّا أن كان في نصف الليل ظنّوا انّه قد برد وسجّوه، فلمّا أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد، فلمّا أن صلّى محمّد بن علي (عليه السلام) وتورّك وكان إذا صلّى عقّب في مجلسه، قال له: يا أبا جعفر إنّ فلان الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلّي عليه.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): كلاّ إنّ بلاد الشام بلاد صرد[11] والحجاز بلاد حرّ لهبها شديد، فانطلق فلا تعجّلنّ على صاحبك حتّى آتيكم.

ثمّ قام (عليه السلام) من مجلسه فأخذ وضوءً ثمّ عاد فصلّى ركعتين ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثمّ خرّ ساجداً حتّى طلعت الشمس، ثمّ نهض فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه، فأجابه، ثمّ أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه وقال لأهله: املؤوا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد.

ثمّ انصرف (عليه السلام) فلم يلبث إلاّ قليلا حتّى عوفي الشامي، فأتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أخلني فأخلاه، فقال: أشهد أنّك حجّة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالا بعيداً[12].

اللاّعنف مع النصراني

لم يقتصر أهل البيت (عليهم السلام) في تعاملهم اللين، على المسلمين فحسب، بل حتّى مع ألدّ مناوئيهم من اليهود والنصارى والمشركين تجدهم (صلوات الله عليهم) ملتزمين باللاّعنف والسماحة قبال تجاسراتهم.

فقد روي أنّه جاء نصراني إلى الإمام الباقر (عليه السلام) وقال له: أنت بقر!.

فقال الإمام (عليه السلام): لا، أنا باقر.

قال: أنت ابن الطبّاخة!

قال: ذاك حرفتها.

قال: أنت ابن السوداء الزنجية البذيّة.

قال: إن كنت صدقت غفر الله لها، وإن كنت كذبت غفر الله لك، فأسلم النصراني[13].

الإمام الصادق (عليه السلام) واللاّعنف

كما عكف الإمام الصادق (عليه السلام) على نشر علوم الإسلام وترويج معارف آبائه الطاهرين (عليهم السلام) كذلك وفي ذات الوقت فانّه (عليه السلام) ظلّ يؤكّد على مسألة بيان قوانين الإسلام المهمّة التي حاربتها الحكومات الظالمة وعملت على محو آثارها من بين المسلمين.

ومن أهمّ هذه القوانين التي دعا إليها الإمام الصادق (عليه السلام) هو قانون اللاّعنف حتى مع المناوئين والمخالفين.

فقد أتاه رجل وقال له: إنّ فلاناً ابن عمّك ذكرك فما ترك شيئاً من الوقيعة والشتيمة إلاّ قاله فيك!

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للجارية: ائتني بوضوء.

فتوضّأ (عليه السلام) ودخل، فقلت في نفسي يدعو عليه، فصلّى ركعتين، فقال: «يا ربّ هو حقّي قد وهبته، وأنت أجود منّي، فهبه لي، ولا تؤاخذ بي ولا تقايسه».

ثمّ رقّ، فلم يزل يدعو، فجعلت أتعجّب[14].

الإمام الكاظم (عليه السلام) واللاّعنف

كذلك كان للإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) العديد من المواقف الخالدة التي لقّن من خلالها البشرية جمعاء دروساً بالغة الأهميّة في مسألة اللين واللاّعنف والدعوة إلى الإسلام بالتي هي أحسن، نذكر منها ما يلي:

إنّ العمريّ كان يؤذيه (عليه السلام) ويشتم الإمام علي (عليه السلام)، فقال له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم عن ذلك، فركب يوماً إليه فوجده في مزرعة فجالسه وباسطه، وقال له: كم غرمت في زرعك هذا؟

قال: مائة دينار.

قال: وكم ترجو أن تصيب؟

قال: مائتي دينار.

فأخرج له صرّة فيها ثلاثمائة دينار، فقال: هذا زرعك على حاله يرزقك الله فيه ما ترجو.

فاعتذر العمري إليه وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته وكان يخدمه بعد ذلك[15].

وهكذا كان الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري والإمام الحجة (عليهم صلوات الله).

الإمام الحجّة (عليه السلام) واللاّعنف

كثيراً ما يتردّد على لسان البعض من الناس قولهم: إنّ الإمام الحجّة (عليه السلام) إذا ظهر وجاء، فإنّه سوف يجري أنهاراً من الدماء ليطهّر الأرض من المجرمين وينتقم من غير المؤمنين ويأخذ ثاراته.

مثل هذه الشبهة التي لا أصل لها في الأخبار لا يبعد أن يكون منشؤها ومروّجها هم مناوؤا الإمام الحجّة (عليه السلام)، فهم يريدون بذلك الحطّ من شأن الإمام فضلا عن إقصاء الناس عن إمامهم الغائب الذي طالما انتظروه ودعوا له بالفرج.

وفي واقع الأمر إنّ الذي يلاحظ الأخبار المتعلّقة بسيرة الإمام المهدي (عليه السلام) وما سيكون من أحداث ووقائع لدى ظهوره (عجّل الله تعالى فرجه) يجد أنّه على نفس سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو ينهض بالسيف ولكن ليس مع عامّة الناس ممّن لا ذنب لهم ولا جرم، وإنّما هو (عليه السلام) يعمد إلى مغرضي الإسلام ومناوئيه ممّن يحاربونه ويعدّون العدّة ضدّ المؤمنين.

وإلا فإن العالم بأجمعه عند ما يعرفون الإمام (عليه السلام) وحقانيته وحقانية الإسلام ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإنهم يدخلون في دين الله أفواجاً.

من جانب آخر فإن الإمام (عليه السلام) لا يلجأ إلى السيف والقوّة حتى مع الأعداء إلاّ بعد أن يتمّ الحجج والبراهين عليهم فيردّونها ويأبون إلاّ أن يفسدوا البلاد وإيذاء العباد، آنذاك يقاتلهم (عليه السلام) ويقيم فيهم السيف.

ومن هنا وردت الروايات التي تنص على أنّه (عليه السلام) يسير بسيرة أجداده: رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة والسلام)، فهما (عليهما السلام) كانا لا يقاتلان أحداً أبداً إلاّ بعد اليأس من صلاحه والاطمئنان بعدم قابليته للهداية.

ففي الحديث عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إذا أذن الله عز وجل للقائم في الخروج، صعد المنبر، ودعا الناس إلى نفسه وناشدهم بالله ودعاهم إلى حقّه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعمل فيهم بعمله»[16].

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المهدي من ولدي إسمه إسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخُلُقاً، تكون به غيبة وحيرة»[17].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «المهدي من ولدي... أشبه الناس بي خلقاً وخُلُقاً»[18].

وقال أبو جعفر (عليه السلام): «في صاحب هذا الأمر سنّة من موسى (عليه السلام) وسنّة عيسى (عليه السلام) وسنّة من يوسف (عليه السلام) وسنّة من محمّد (صلى الله عليه وآله)... أمّا من محمّد فالقيام بسيرته وتبيين آثاره»[19].

وقد سُئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القائم إذا قام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال (عليه السلام): «بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى يظهر الإسلام، قلت: وما كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أبطل ما كانت في الجاهلية، واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم (عليه السلام) إذا قام يبطل ما كان في الهدنة ممّا كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل»[20].

من بركات الإمام الحجّة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

على خلاف ما يصوره البعض من أنّ الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه) إذا ظهر فإنه سينتقم من الناس ويقتلهم، فهناك العديد من الروايات التي تنص على أنّ عهده (عليه السلام) سيكون عهد البركات والخيرات، إذ أنّ الفقر والظلم وغيرهما من المساوئ تنتفي آنذاك وتملأ الأرض قسطاً وعدلا.

وإلى هذا المعنى يشير أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث له قائلا: «بنا يفتح الله، وبنا يختم الله، وبنا يمحو ما يشاء، وبنا يثبت، وبنا يدفع الله الزمان الكلب، وبنا ينزل الغيث، فلا يغرنّكم بالله الغرور، ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتّى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلاّ على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه»[21].

وروى علي بن عقبة، عن أبيه قال: «إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيّامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، وردّ كلّ حقّ إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتّى يظهر والإسلام، ويعترفوا بالإيمان، أما سمعت الله سبحانه يقول: ((وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ))»[22].

التربية على اللاّعنف

علاوة على اعتناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بمسألة اللاّعنف في تعاملهم الشخصي مع الآخرين، فانّهم (عليهم السلام) في نفس الوقت أخذوا يؤكّدون على قضية تربية الآخرين من شيعتهم وغيرهم على اللين واللاّعنف.

فبين الفترة والأخرى يعمد أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) إلى الناس سيّما الحواريين من أتباعهم الخلّص ويلقّنوهم دروساً بالغة الأهمية في ذلك، ومن خلال تلك المواقف الخالدة التي كان يتّخذها الأئمّة (عليهم السلام) قبال مناوئيهم وغيرهم ممّن لا حظّ لهم بمعرفة قدر الإمام كان العديد من الناس يصلون إلى الحقيقة ويدركون عظمة الإسلام الذي يؤكّد على نبذ العنف حتّى مع ألدّ الخصام.

ولعلّ خير شاهد على هذا الاعتناء التربوي هو ما ضمّته طيّات التاريخ من مواقفهم الدالّة على أنّهم (عليهم السلام) يولون مسألة تربية المجتمع الإسلامي على اللاّعنف إهتماماً طائلا، وكان منها ما يلي:

يا علي اقطع لسانه

ينقل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى العبّاس بن مرداس أربعاً من الإبل، فسخطها، وأنشأ يقول:

أتجعل نهبي ونهب العبيد***بين عيينة والأقرع

فما كان حصن ولا حابس***يفوقان شيخي في المجمع

وما كنت دون امرئ منهما***ومن تضع اليوم لم يرفع

فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) قوله فاستحضره وقال له: أنت القائل أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟

فقال أبو بكر: بأبي أنت واُمّي لست بشاعر.

فقال: وكيف؟

قال: قال بين عيينة والأقرع.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): قم واقطع لسانه!.

قال: فقال العبّاس بن مرداس: والله لهذه الكلمة كانت أشدّ عليّ من يوم خثعم حين أتونا في ديارنا، فأخذ بيدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فانطلق بي ولو أدري أنّ أحداً يخلّصني منه لدعوته.

فقلت: يا علي إنّك لقاطع لساني؟

قال: إنّي لممض فيك ما أُمرت.

قال: ثمّ مضى بي، فقلت: يا علي إنّك لقاطع لساني؟

قال: إنّي لممض فيك ما اُمرت.

قال: فما زال بي حتّى أدخلني الحظائر، فقال لي: اعقل ما بين أربع إلى مائة.

قال: فقلت: بأبي أنت واُمّي ما أكرمكم وأحلمكم وأعلمكم.

قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاك أربعاً وجعلك مع المهاجرين، فإن شئت فخذها وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة.

قال: قلت: أشر عليَّ.

قال: إنّي آمرك أن تأخذ ما أعطاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وترضى.

قال: فإنّي أفعل[23].

وعن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: انّه جاء شاعر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسأله وأطراه، فقال لبعض أصحابه: قم معه فاقطع لسانه، فخرج ثمّ رجع، فقال: يا رسول الله اقطع لسانه؟

قال: إنّما أمرتك أن تقطع لسانه بالعطاء[24].

مع اليهودي

وهناك موقف آخر يدلّ على سماحة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ومدى التزامه باللاّعنف قبال المتجاسرين عليه وحرصه الشديد على تربية المسلمين على هذا القانون العظيم.

فعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعائشة عنده، فقال: السام عليكم!.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم.

ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك.

فردّ عليه كما ردّ على صاحبه.

ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك.

فردّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما ردّ على صاحبيه.

فغضبت عائشة، فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير.

فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عائشة إنّ الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء، إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلاّ زانه، ولم يرفع عنه قطّ إلاّ شانه.

فقالت: يا رسول الله، أما سمعت إلى قولهم السام عليكم؟

فقال: بلى، أما سمعت ما رددت عليهم (عليكم) فإذا سلّم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم، وإذا سلّم عليكم كافر فقولوا عليك[25].

وقد ذكرنا حكم السلام على الكافر في الفقه[26].

مهلا يا قنبر

عن جابر قال: سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) رجلاً يشتم قنبراً وقد رام قنبر أن يردّ عليه، فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلا: مهلا ياقنبر، دع شاتمك مهاناً ترضي الرحمان وتسخط الشيطان، وتعاقب عدوّك، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه[27].

اسمعوا ردّي عليه

هناك درس آخر يدلّ بوضوح على أنّ أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) إنّما يعمدون إلى هكذا مواقف لعظمتهم ومدى فنائهم في ذات الله أوّلا، ولتعليم الآخرين على اللين والرحمة والتمسّك باللاّعنف في شتّى مجالات الحياة ثانياً.

فهذا الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) ـ كما روى الشيخ المفيد (رحمه الله) ـ وقف على رجل فأسمعه الرجل وشتمه، فلم يكلّمه الإمام (عليه السلام).

ولمّا انصرف قال الإمام (عليه السلام) لجلسائه: قد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا اُحبّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه.

فقالوا له: نفعل، ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: ((وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ))[28].

فعلمنا انّه (عليه السلام) لا يقول له شيئاً.

قال: فخرج حتّى أتى منزل الرجل فصرخ به، فقال: قولوا له علي بن الحسين.

قال: فخرج إلينا متوثّباً للشرّ، وهو لا يشكّ انّه إنّما جاءه مكافياً له على بعض ما كان منه.

فقال له الإمام السجّاد (عليه السلام): يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفاً فقلت وقلت، فإن كنت قد قلت ما فيّ فأنا أستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس فيّ، فغفر الله لك.

قال الراوي: فقبّل الرجل بين عينيه، وقال: بلى قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحقّ به[29].

هل تعرف الصلاة؟

عن أبي حازم في خبر قال: قال رجل للإمام زين العابدين (عليه السلام) هل تعرف الصلاة؟

فحملت عليه، فقال (عليه السلام): مهلا يا أبا حازم، فانّ العلماء هم الحلماء الرحماء ثمّ واجه السائل فقال: نعم أعرفها.

فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتّى بلغ قوله: ما افتتاحها؟

قال: التكبير.

قال: ما برهانها؟

قال: القراءة.

قال: ما خشوعها؟

قال: النظر إلى موضع السجود.

قال: ما تحريمها؟

قال: التكبير.

قال: ما تحليلها؟

قال: التسليم.

قال: ما جوهرها؟

قال: التسبيح.

قال: ما شعارها؟

قال: التعقيب.

قال: ما تمامها؟

قال: الصلاة على محمّد وآل محمّد.

قال: ما سبب قبولها؟

قال: ولايتنا والبراءة من أعدائنا.

فقال: ما تركت لأحد حجّة.

ثمّ نهض يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته[30].

خاطبنا بمثل خطابه

جاء في كتاب توحيد المفضّل: عن المفضّل انّه قال:

كنت ذات يوم بعد العصر جالساً في الروضة بين القبر والمنبر وأنا مفكّر فيما خصّ الله تعالى به سيّدنا محمّداً (صلى الله عليه وآله) من الشرف والفضائل...

إذ أقبل ابن أبي العوجاء ـ ثمّ تكلّم بكلمات الكفر ـ فلم أملك نفسي غضباً وغيضاً وحنقاً، فقلت: يا عدوّ الله ألحدت في دين الله وأنكرت الباري جلّ قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم وصوّرك في أتمّ صورة ونقلك في أحوالك حتّى بلغ إلى حيث انتهيت...

فقال: يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك، فإن ثبت لك حجّة تبعناك وإن لم تكن منهم فلا كلام لك، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمّد الصادق فما هكذا تخاطبنا، ولا بمثل دليلك تجادل فينا، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت فما أفحش في خطابنا ولا تعدّى في جوابنا، وانّه الحليم الرزين العاقل الرصين، لا يعتريه خرق في جوابنا، ولا طيش ولا نزق، يسمع كلامنا ويصغي إلينا، ويتعرّف حجّتنا حتّى إذا استفرغنا ما عندنا وظننا إنّا قطعناه دحض حجّتنا بكلام يسير وخطاب قصير، يلزمنا به الحجّة ويقطع العذر ولا نستطيع لجوابه ردّاً، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه[31].

إنّهم تربّوا على اللاّعنف

في رحاب مدرسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وتحت أكناف الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) نشأ العديد من القادة الأبرار والعلماء الأخيار الذين ملؤوا الدنيا بفضائلهم وكراماتهم وأخلاقياتهم الفاضلة.

ففي عهد كلّ معصوم تجد أنّ هناك الحواريين الذين أحدقوا بهم وجعلوا ينهلون من معين معارفهم ويقتبسون من بحر فضائلهم ويسيرون في سيرتهم على طريقة أئمّتهم الأطهار (عليهم السلام) الذين طالما لقّنوهم دروسهم العملية في الدعوة إلى الإسلام عبر القول والعمل..

ومن تلك الدروس المهمّة التي تلقّاها الصفوة من حواري الأئمّة (عليهم السلام) هي مسألة اللين وعدم ردّ الاساءة بمثلها والتأكيد على اللاّعنف في التعامل مع الآخرين، نشير إلى بعضها.

مَن أنت وما أنت؟

روى المفضّل عن الإمام الصادق (عليه السلام) انّه قال: وقع بين سلمان الفارسي (رضوان الله عليه) وبين رجل خصومة، فقال الرجل لسلمان: من أنت وما أنت؟

فقال سلمان: أما أوّلي وأوّلك فنطفة قذرة، وأمّا آخري وآخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم ومن خفّت موازينه فهو اللئيم[32].

دخل المسجد ليدعو له

وروي أنّ مالك الأشتر (رضوان الله عليه) كان مجتازاً بسوق وعليه قميص خامّ وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيّه فرماه ببابه تهاوناً.

فمضى الأشتر ولم يلتفت.

فقيل للرجل: ويلك تعرف لمن رميت؟.

فقال: لا.

فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام).

فارتعد الرجل ومضى ليعتذر إليه وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلّي، فلمّا انفتل انكبّ الرجل على قدميه يقبّلهما.

فقال: ما هذا الأمر؟

فقال: أعتذر إليك ممّا صنعت.

فقال: لا بأس عليك، فوالله ما دخلت المسجد إلاّ لأستغفرن لك[33].

اتّق الله ولا تعجل

عن جرير بن مرازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي اُريد العمرة فأوصني.

فقال: اتّق الله، ولا تعجل.

فقلت: أوصني!

فلم يزدني على هذا.

فخرجت من عنده من المدينة، فلقيني رجل شامي يريد مكّة فصحبني، وكان معي سفرة فأخرجتها وأخرج سفرته وجعلنا نأكل، فذكر أهل البصرة فشتمهم، ثمّ ذكر أهل الكوفة فشتمهم، ثمّ ذكر الصادق (عليه السلام) فوقع فيه.

فأردت أن أرفع يدي فأُهشّم أنفه، وأُحدّث نفسي بقتله أحياناً، فجعلت أتذكّر قوله (عليه السلام): «اتّق الله ولا تعجل» وأنا أسمع شتمه، فلم أعدُ ما أمرني[34].

موقف آخر

وهناك موقف آخر من مرازم المذكور يدلّ على أنّ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تربي أفرادها على مبدأ اللين واللاّعنف.

ففي بعض الأيّام كان مرازم عند الإمام الصادق (عليه السلام) وهو بمكّة فقال (عليه السلام) له: يامرازم! لو سمعت رجلا يسبّني ما كنت صانعاً؟

قال: قلت: كنت أقتله.

قال (عليه السلام): يامرازم! إن سمعت من يسبّني فلا تصنع به شيئاً.

قال: فخرجت من مكّة عند الزوال في يوم حارّ، فألجأني الحرُّ إلى أن صرت إلى بعض القباب وفيها قوم، فنزلت معهم، فسمعت بعضهم يسبّ أبا عبد الله (عليه السلام)، فذكرت قوله، فلم أقل شيئاً، ولولا ذلك لقتلته[35].

[1] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص19.

[2] ـ بحار الأنوار: ج44 ص148 ب22 ح15.

[3] ـ بحار الأنوار: ج44 ب37 ص376.

[4] ـ أمالي الشيخ الصدوق: ص220 المجلس 39 ح6.

[5] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص157.

[6] ـ بحار الأنوار: ج46 ص94 ب5 ح84.

[7] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص157.

[8] ـ سورة آل عمران: 134.

[9] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص157.

[10] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص157.

[11] ـ الصرد: البرد، لسان العرب: ج3 ص248 مادة (صرد).

[12] ـ بحار الأنوار: ج46 ص233 ـ 234 ب5 ح1.

[13] ـ بحار الأنوار: ج46 ص289 ب6ح12.

[14] ـ مشكاة الأنوار: ص218 ب4 فصل11.

[15] ـ مناقب آل أبي طالب: ج4 ص319.

[16] ـ بحار الأنوار: ج52 ص337 ب27 ح78.

[17] ـ كمال الدين: ص286 ب25 ح1.

[18] ـ كمال الدين: ص287 ب25 ح4.

[19] ـ كمال الدين: ص329 ب32 ح11.

[20] ـ بحار الأنوار: ج52 ص381 ب27 ح192.

[21] ـ بحار الأنوار: ج52 ص316 ب27 ح11.

[22] ـ بحار الأنوار: ج52 ص338 ب27 ح83.

[23] ـ بحار الأنوار: ج21 ص160 ـ 161 ب28.

[24] ـ دعائم الإسلام: ج2 ص323 كتاب العطايا ف2 ح1219.

[25] ـ الكافي: ج2 ص648 باب التسليم على أهل الملل ح1.

[26] ـ انظر كتاب: (رسالة في التحية والسلام) و (الفقه: مسائل السلام) للإمام الشيرازي (قدس سره الشريف).

[27] ـ أمالي الشيخ المفيد: ص118 المجلس 14 ح2.

[28] ـ سورة آل عمران: 134.

[29] ـ راجع الإرشاد للشيخ المفيد: ج2 ص145 ـ 146 باب ذكر طرف من الأخبار لعلي ابن الحسين (عليه السلام).

[30] ـ بحار الأنوار: ج81 ص244 ـ 245 ب16 ح35.

[31] ـ توحيد المفضّل: ص39 محاورة المفضل مع ابن أبي العوجاء.

[32] ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص404 باب ومن الفاظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموجزة التي لم يسبق إليها ح5874.

[33] ـ بحار الأنوار: ج42 ص157 ب124 ح25.

[34] ـ العوالم: ج20 ص133 ح1.

[35] ـ العوالم: ج20 ص134 ح2.