فهرس القسم الثاني

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

نظافة ظاهر الأذن وباطنها

مسألة: ينبغي إزالة الأوساخ المتجمعة في باطن الأذن وظاهرها، وما يكون في الداخل في قعر الصماخة، وذلك باللطف والرفق، كما ينبغي إزالة الشعر الذي ينبت أحياناً على أطراف الأذن، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن، ويزيل ما علق بها من غبار ونحوه.

 

الأنف ورعاية نظافته

مسألة: يستحب رعاية نظافة الأنف وجماله، وذلك بأخذ الشعر الزائد من الأنف، ففي رواية عن علي (عليه السلام) قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليأخذ أحدكم من شاربه، وينتف شعر أنفه، فإن ذلك يزيد في جماله)(1).

والمناط في هذه الرواية يشمل مثل أخذ الشعر من الأذن، أو الشعر الذي ينبت عند النساء أحياناً في أذقانهن، أو ما أشبه ذلك.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (أخذ الشعر من الأنف يحسن الوجه)(2). أي ما خرج منه.

وفي رواية أخرى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ليأخذ أحدكم من شاربه، وشعر أنفه، وليتعاهد نفسه، فإن ذلك يزيد في جماله، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) وكفى بالماء طيباً)(3).

 

النظافة حتى في العطسة

مسألة: ومن الآداب المسنونة ما ترتبط بالعطسة، فهناك مستحبات يفعلها، ومكروهات يتركها، فعن أبي بكر الحضرمي قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)(4) قال: العطسة القبيحة)(5).

 

تنظيف عكن البطن والعنق

مسألة: ينبغي تنظيف عكن البطن، أو ما انطوى من لحم أطراف العنق بالنسبة إلى الذي تكون عنده وما أشبه ذلك.

 

الاختتان سنّة واجبة

مسألة: يجب الختان للذكور، وهو نوع من التجميل، بالإضافة إلى أنه يوجب الالتذاذ الأكثر عند الوقاع، ويحفظ عن سرطان رأس الذكر بسبب الأوساخ التي تجمع في داخل الحشفة، وكثيراً ما تسري هذه الوساخة إلى رحم المرأة كما ثبت طبياً.

فعن عبد الله بن جعفر أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) أنه روي عن الصادقين (عليهما السلام):

(أن اختنوا أولادكم يوم السابع يطهروا، وإن الأرض تضج إلى الله من بول الأغلف، وليس جعلت فداك لحجامي بلدنا حذق بذلك ولا يختنونه يوم السابع، وعندنا حجام اليهود فهل يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا إن شاء الله؟ فوقع (عليه السلام): السنة يوم السابع، فلا تخالفوا السنن إن شاء الله)(6).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من سنن المرسلين الاستنجاء والختان)(7).

وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من الحنيفية الختان)(8).

وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): طهروا أولادكم يوم السابع، فإنه أطيب وأطهر وأسرع لنبات اللحم، وإن الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحاً)(9).

وعن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) أنه كتب إلى المأمون: (والختان سنة واجبة للرجال، ومكرمة للنساء)(10).

وعن ابن أبي عمير قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول لما ولد الرضا (عليه السلام): (إن ابني هذا ولد مختوناً طاهراً مطهراً، وليس من الأئمة (عليهم السلام) أحد يولد إلا مختوناً طاهراً مطهراً، ولكنا سنمر عليه الموسى لإصابة السنة واتباع الحنيفية)(11).

وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة)(12).

 

تنظيف المخرجين

مسألة: يلزم تنظيف المخرجين خصوصاً محل الغائط الذي إن ترك بلا تنظيف أنتن وصار محل الرائحة الخبيثة، وقد تقدم جملة من الروايات المرتبطة بذلك.

 

تدهين الشعر والبدن

مسألة: يستحب تدهين البدن وشعر الرأس، فإنه جمال ونظافة، ومن هنا نرى كثيراً من الشباب ومن إليهم يدهنون رؤوسهم وكذلك النساء، لأنه يوجب بريق الشعر، بالإضافة إلى ما قد يوجد فيه من العطر مما يسبب رائحة طيبة ترغب إليها النفوس.

فإن الدهن يوجب الصحة، والصحة توجب الجمال.

فعن سفيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (الدهن يذهب بالسوء)(13).

وعنه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: (الدهن يلين البشرة ويزيد في الدماغ ويسهل مجاري الماء ويذهب القشف ويسفر اللون)(14).

وعن السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: (الدهن يظهر الغنى)(15).

وعن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: (الدهن يظهر الغنى، والثياب تظهر الجمال، وحسن الملكة يكبت الأعداء)(16)، أقول: المراد بحسن الملكة أن يكون الإنسان ذا فضائل أخلاقية، فإن الأعداء لا يجدون فيه شيئاً للنيل منه، فقد ورد في الحديث: (من أصلح فاسده أرغم حاسده).

وعن الطبرسي قال: (كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب الدهن ويكره الشعث، ويقول إن الدهن يذهب بالبؤس وكان يدهن بأصناف من الدهن وكان إذا ادهن بدأ برأسه ولحيته، ويقول إن الرأس قبل اللحية، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يدهن بالبنفسج ويقول هو أفضل الأدهان، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ادهن بدأ بحاجبيه، ثم شاربيه ثم يدخل في أنفه ويشمه، ثم يدهن رأسه، وكان يدهن حاجبيه من الصداع ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته)(17).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من دهن مؤمناً كتب الله له بكل شعرة نوراً يوم القيامة)(18).

وعن الباقر (عليه السلام) قال: (دهن الليل يجري في العروق ويروي البشرة ويبيض الوجه)(19).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أخذت الدهن على راحتك فقل: اللهم إني أسألك الزين والزينة والمحبة، وأعوذ بك من الشين والشنان والمقت، ثم اجعله على يافوخك ابدأ بما بدأ الله به)(20).

أقول: الزين: حسن الخلق، والزينة ظاهرة، والمحبة حب الناس له وهكذا.

 

أبواب التدهين وآدابه

وهناك أبواب كثيرة في الوسائل ومستدركاتها في التدهين وآدابه، نشير إلى عناوينها:

باب استحباب الإدهان وآدابه.

باب استحباب الإدهان بالليل.

باب استحباب الدعاء عند الإدهان بالمأثور والابتداء باليافوخ مرتباً.

باب استحباب التبرع بالدهن للمؤمن.

باب كراهة إدمان الرجل الدهن وإكثاره بل يدهن في الشهر مرة أو في الأسبوع مرة أو مرتين وجواز إدمان المرأة بالدهن.

باب استحباب الإدهان بدهن البنفسج، واختياره على سائر الأدهان.

باب استحباب التداوي بالبنفسج دهناً وسعوطاً للجراح والحمى والصداع وغير ذلك.

باب استحباب الإدهان بدهن الخيري.

باب استحباب الإدهان بدهن البان والتداوي به.

باب استحباب الإدهان بدهن الزنبق والسعوط به.

 

التطيب بماء الورد

مسألة: ينبغي التطيب بماء الورد كما ورد الحث عليه في الروايات.

فعن الصادق (عليه السلام) قال: (من أراد أن يذهب في حاجة له ومسح وجهه بماء ورد لم يرهق وتقضى حاجته ولا يصيبه قتر ولا ذلة)(21).

وقد روت وصيفة للإمام الرضا (عليه السلام) قالت: (اشتُريت مع عدة من الجواري فحُملنا إلى المأمون، فوهبني للرضا (عليه السلام) فَسُئلت عن أحوال الرضا (عليه السلام) فقالت: ما أذكر منه إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود الهندي السني ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا، وكان (عليه السلام) إذا صلى الغداة وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب، ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائناً من كان، إنما يتكلم الناس قليلاً قليلا)(22).

وفي رواية عنهم (عليهم الصلاة والسلام): (من مسح وجهه بماء الورد لم يصبه في ذلك اليوم بؤس ولا فقر)(23).

أقول: البؤس قسم منه معنوي، وماء الورد يؤثر في الأعصاب فلا يدع شيئاً في الذهن من البؤس، والفقر له أسباب منه ضيق الخلق، وتشتت البال، وما أشبه ذلك، ومن الواضح أنه إذا لم يكن بؤس لم يكن فقر.

 

التعطر والتطيب

مسألة: يستحب التطيب والتعطّر وهو نظافة وزينة وجمال، وإطلاق رواياته يدل على الاستحباب لا بالنسبة إلى نفس الإنسان بل بالنسبة إلى سائر ما يتعلق به.

فعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: (ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وأخذ الشعر، وكثرة الطروقة)(24)، وقد تقدم معنى كثرة الطروقة.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (أربع من أخلاق الأنبياء: التطيب، والتنظيف بالموسى، وحلق الجسد بالنورة، وكثرة الطروقة)(25).

وعنه (عليه السلام) قال: (لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كل يوم)(26).

وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (الطيب من أخلاق الأنبياء)(27).

عن العباس بن موسى قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: (العطر من سنن المرسلين)(28).

عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أصيب من دنياكم إلا النساء والطيب)(29).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الطيب يشد القلب)(30).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (ثلاث أعطيهن الأنبياء (عليه السلام): العطر، والأزواج، والسواك)(31).

أقول: من الواضح أن الأزواج من جهة حصانة النفس عن الشهوات ـ كما مر ـ بالإضافة إلى أن الزواج يوجب رفع كثير من الأمراض كما ثبت طبياً.

وعن علي (عليه السلام) قال: (الطيب نشرة، والعسل نشرة، والركوب نشرة، والنظر إلى الخضرة نشرة)(32).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الريح الطيبة تشد القلب، وتزيد في الجماع)(33).

وعن النبي (عليه السلام) قال: (حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة)(34).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام)(35).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه)(36).

وعن الصادق (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الطيب في الشارب من أخلاق النبيين (عليه السلام) وكرامة للكاتبين)(37).

أقول: يفهم من الروايات أن الكاتبين وان لم يكونا من الأجسام التي هي كأجسامنا إلا أنهم ينفرون من المنفرات. كما أن الشياطين يتخذون من المنفرات مخبئاً.

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (من تطيب أول النهار لم يزل عقله معه إلى الليل)(38).

أقول: من الواضح أن الطيب يزيد الأعصاب قوة عموماً وأعصاب الرأس خصوصاً ومن الواضح مدخلية ذلك في العقل حيث يتعلق بمراكزه الجسمية الصحيحة النشطة ولذا يستحب إشمام الطيب وشمه، فقد قال الأشعري: (سالت أبا عبد الله عن المسك هل يجوز إشمامه فقال: إنّا لنشمه)(39).

وهكذا تطييب ما يرتبط به، فعن الصادق (عليه السلام): (قال ينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر)(40).

 

الطيب وأبوابه

وهناك أبواب كثيرة حول الطيب وآدابه في كتب الحديث، منها:

باب استحباب الطيب.

باب استحباب الطيب في الشارب.

باب استحباب التطيب أول النهار واستحباب التطيب للصلاة وبعد الوضوء ولدخول المساجد.

باب استحباب كثرة الإنفاق في الطيب.

باب استحباب تطيب النساء بما ظهر لونه وخفي ريحه والرجال بالعكس.

باب استحباب التطيب بالمسك وشمه وجواز الاصطباغ به في الطعام.

باب استحباب التطيب بالغالية.

باب استحباب التطيب بالمسك والعنبر والزعفران والعود وما ينبغي كتابته من القرآن وجعله بين الغلاف والقارورة.

باب استحباب التطيب بالخلوق وكراهة إدمان الرجل له ومبيته متخلقاً.

باب حكم النضوح الذي فيه الضياح والتطيب به وجعله في المشطة في الرأس.

 

مضغ الطيب

مسألة: يستحب مضغ الكندر بعد السواك لتطييب الفم، ومنه يعرف استحباب مضغ كل ما يطيب الفم.

فعن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (كان وهو بخراسان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه إلى أن تطلع الشمس ثم يؤتى خريطة فيها مساويك فيستاك بها واحداً بعد واحد ثم يؤتى بكندر فيمضغه ثم يؤتى بالمصحف فيقرأ منه)(41).

 

استحباب البخور والتجمير

مسألة: يستحب البخور والتجمير كما جاء في الروايات.

فعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: (ينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر)(42).

وعن مرازم قال: (دخلت مع أبي الحسن (عليه السلام) الحمام فلما خرج إلى المسلخ دعا بمجمرة فتجمر بها، ثم قال: جمروا مرازم، قال: قلت: من أراد أن يأخذ نصيبه يأخذ؟ قال: نعم)(43).

وعن الحسن بن الجهم قال: (خرج إلي أبو الحسن (عليه السلام) فوجدت منه رائحة التجمير)(44).

وهناك في كتب الحديث أبواب عديدة في كيفية البخور وآدابه، منها:

باب استحباب البخور.

باب استحباب البخور بالقسط والمر واللبان والعود الهندي واستعمال ماء الورد والمسك بعده.

 

شم الرياحين

مسألة: يستحب للإنسان ـ على ما جاء في الروايات ـ شم الورد والريحان، فإنه نوع من تنشيط الأعصاب والتنظيف لها، إذ مثاله مثال العطر.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أُتي أحدكم بالريحان فليشمه وليضعه على عينيه فإنه من الجنة)(45).

وفي حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالمذكور إلا أنه قال في آخره: (وإذا أُتي أحدكم به فلا يرده)(46).

وعن علي (عليه السلام) قال: (كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا رأى الفاكهة الجديدة قبّلها ووضعها على عينيه وفمه ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية)(47).

وعن مالك الجهني قال: (ناولت أبا عبد الله (عليه السلام) شيئاً من الرياحين فأخذه فشمه ووضعه على عينيه، ثم قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد لم تقع على الأرض حتى يُغفر له)(48).

وعن يونس بن يعقوب: (دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وفي يده مخضبة فيها ريحان)(49).

ومن الاستطراد أن نقول: أنه إذا أراد الإنسان أن يقدم إلى غيره ريحاناً أو شيئاً آخر يستحب أن يقدمه بكلتا يديه لأنه نوع من الاحترام، وهذا من مصاديق الآداب الاجتماعية ورعاية النظافة فيها.

ففي حديث عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: (حباني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالورد بكلتا يديه، فلما أدنيته إلى أنفي قال: انه سيد ريحان الجنة بعد الآس)(50).

 

دفن الزوائد

مسألة: يستحب دفن ما أخذ من زوائد البدن من الشعر والظفر والسن والدم والمشيمة، وهذا كله من النظافة.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ:(ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً)(51) قال: (دفن الشعر والظفر)(52).

وعن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء قال: (إن أبا جعفر (عليه السلام) انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه، ثم قال: الحمد لله، ثم قال: يا جعفر إذا أنا مت ودفنتني فأدفنه معي، ثم مكث بعد حين ثم انقطع أيضاً آخر فوضعه على كفه، ثم قال: الحمد لله، يا جعفر إذا مت فادفنه معي)(53).

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): (يدفن الرجل أظافره وشعره إذا أخذ منها، وهي سنة)(54).

قال: (وروي: أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم)(55).

وعن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن الحسين بن زيد، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) عن النبي (عليه السلام) قال: (أمرنا بدفن أربعة: الشعر، والسن، والظفر، والدم)(56).

وعن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان: الشعر، والظفر، والدم، والحيض، والمشيمة، والسن، والعلقة)(57).

 

نظافة المنزل وسعته

مسألة: يستحب سعة المنازل ونظافتها، وكذلك بالنسبة إلى أثاث المنزل، حتى يكون المسكن نظيفاً جميلاً، ومبعثاً للصفاء والنقاء، والروائح الطيبة، وان يخرج في كل يوم الفضلات والقمامات إلى أماكنها المخصصة لها، وليعلم أنه من غير الصحيح إلقاء الوساخات وأكياسها من الشرفات إلى الشوارع والأزقّة، فإنها توجب وساختها وتلويث البيئة والأماكن العامة، وتؤدي إلى انتشار الروائح السيئة منها، وقد كان المسلمون في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يهتمون بنظافة المنازل، فكانت بيوتهم داخلاً وخارجاً جميلة وبهيّة، ونظيفة ووسيعة.

وإلى غير ذلك من مصاديق النظافة والجمال وغيرهما، وقد وردت بذلك روايات متواترة.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من السعادة سعة المنزل)(58).

وعن الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: (من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع)(59).

وعن سعيد، عن غير واحد: أن أبا الحسن (عليه السلام) سئل عن فضل عيش الدنيا؟ قال: (سعة المنزل وكثرة المحبين)(60).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: (يا علي العيش في ثلاثة: دار قوراء، وجارية حسناء، وفرس قباء)(61). ومعنى القباء الضامرة البطن.

 

من الشقاء: ضيق المنزل

مسألة: يكره ضيق المنزل وعدم نظافته، وذلك لما يستفاد من الروايات الواردة في هذا الباب.

فعن أبي جعفر قال: (من شقاء العيش ضيق المنزل)(62).

وعن معمر بن خلاد قال: إن أبا الحسن اشترى داراً وأمر مولى له أن يتحول إليها، وقال: (إن منزلك ضيق، فقال: قد أحدث هذه الدار أبي، فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن كان أبوك أحمق ينبغي أن تكون مثله)(63).

وعن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة والمرأة والدار، فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها، وأما الدابة فشؤمها كثرة عللها وسوء خلقها، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها)(64).

وفي حديث: (شكا رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الدور قد اكتنفته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ارفع صوتك ما استطعت وسل الله أن يوسع عليك)(65).

 

كنس البيوت والأفنية

مسألة: يستحب كنس البيت والفناء وما أشبه، فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (اكنسوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود)(66).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كنس البيوت ينفي الفقر)(67).

وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (كنس الفناء يجلب الرزق)(68).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (غسل الإناء وكسح الفناء مجلبة للرزق)(69).

وفي حديث قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ألا أنبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الجمع بين الصلاتين ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ وكسح الفناء يزيد في الرزق)(70).

وعن الرضوي (عليه السلام): (وروي جصص الدار واكسح الأفنية)(71).

 

عدم ‎تبييت القمامة في البيت

مسألة: يكره تبييت القمامة وترك التراب والنفايات خلف الباب وما أشبه ذلك.

فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (لا تؤووا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشياطين)(72).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهاراً فإنها مقعد الشيطان)(73).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا تؤووا منديل اللحم في البيت فإنه مربض الشيطان، ولا تؤووا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشيطان)(74).

 

إسراج السراج وآدابه

مسألة: يستحب إسراج السراج في البيت وما أشبه البيت، وذلك حتى قبل أن تغيب الشمس.

قال الرضا (عليه السلام): (إسراج السرج قبل أن تغيب الشمس ينفي الفقر)(75).

أقول: وهذا نوع من الجمال والنظافة كما لا يخفى.

وعن الرضوي (عليه السلام): (إن إسراج السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق)(76).

وعن الرضوي (عليه السلام): (وروي جصص الدار واكسح الأفنية ونظفها، وأسرج السراج قبل مغيب الشمس، كل ذلك ينفي الفقر ويزيد في الرزق)(77).

وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدخل بيتاً مظلماً إلا بمصباح)(78).

 

التنظيف من حوك العنكبوت

مسألة: يستحب تنظيف البيوت من حوك العنكبوت وقد وردت فيه روايات عديدة.

فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (بيت الشياطين من بيوتكم بيت العنكبوت)(79).

وعن علي (عليه السلام) قال: (نظفوا بيوتكم من حوك العنكبوت فإن تركه في البيت يورث الفقر)(80).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر، والأكل على الجنب يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر، وقطيعة الرحم تورث الفقر)(81).

 

امسح فراشك عند النوم

مسألة: يستحب مسح الفراش عند النوم وذلك للروايات الواردة في هذا المجال.

فعن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بضفة إزاره فإنه لا يدري ما حدث عليه بعده)(82).

وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف إزاره فإنه لا يدري ما حدث عليه، ثم ليقل: اللهم إن أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)(83).

 

الفرار من الوباء والطاعون

مسألة: يلزم الفرار من الوباء والطاعون إذا كان خطراً على نفسه أو من أشبهها.

فعن علي بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (القوم يكونون في البلدة فيقع فيها الموت، ألهم أن يتحولوا عنها إلى غيرها؟ قال: نعم، قلت: بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عاب قوماً بذلك؟ فقال: أولئك كانوا ربية إزاء العدو فأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يثبتوا في موضعهم ولا يتحولوا عنه إلى غيره، فلما وقع فيهم الموت تحولوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم من ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف)(84).

وعن أبان الأحمر، قال: (سأل بعض أصحابنا أبا الحسن (عليه السلام) عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها أتحول منها؟ قال: نعم، قال: في القرية وأنا فيها أتحول عنها؟ قال: نعم، قلت: ففي الدار وأنا فيها أتحول عنها؟ قال: نعم، قلت: فإنا نتحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يفرون منها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك فيهم)(85).

 

تهيئة الزوجين وتزيّنهما

مسألة: يستحب التنظيف والزينة للرجال والنساء وخاصة للزوجين كما في الروايات.

فعن الحسن بن الجهم قال: (رأيت أبا الحسن (عليه السلام) اختضب فقال: جعلت فداك اختضبت؟ فقال: نعم إن التهيئة مما يزيد في عفة النساء، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة، ثم قال: أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قلت: لا، قال: فهو ذاك، ثم قال: من أخلاق الأنبياء التنظف والتطيب وحلق الشعر وكثرة الطروقة)(86).

إلى غيرها من الروايات.

1ـ الجعفريات: ص156 باب السنة في ملف الشعر.

2ـ غوالي اللئالي: ج4 ص14 ح31.

3ـ قرب الإسناد: ص32.

4ـ سورة لقمان: الآية 19.

5ـ الكافي: ج2 ص656 ح21.

6ـ الكافي: ج6 ص36 ح3.

7ـ الكافي: ج6 ص36 ح6.

8ـ الكافي: ج6 ص36 ح8.

9ـ الكافي: ج6 ص35 ح2.

10ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج2 ص125.

11ـ إكمال الدين: ص433.

12ـ تهذيب الأحكام: ج7 ص445 ب36 ح45.

13ـ الكافي: ج6 ص519 ح2.

14ـ الكافي: ج6 ص519 ح1.

15ـ الكافي: ج6 ص519 ح3.

16ـ الخصال: ص91.

17ـ وسائل الشيعة: ج1 ص451 ب102، ومكارم الأخلاق: ص33.

18ـ وسائل الشيعة: ج1 ص452 ب105 ح1.

19ـ الكافي: ج6 ص519 ح5. ووسائل الشيعة: ج1 ص451 ب103 ح1.

20ـ الكافي: ج6 ص519 ح6.

21ـ مستدرك الوسائل: ج1 ص426 ب68 ح1071.

22ـ وسائل الشيعة: ج1 ص450 ب101 ح2.

23ـ وسائل الشيعة: ج1 ص450 ب101 ح3.

24ـ الكافي: ج5 ص320 ح3.

25ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص131 ح341.

26ـ الكافي: ج6 ص510 ح4.

27ـ وسائل الشيعة: ج1 ص441 ب89 ح3.

28ـ الكافي: ج6 ص511 ح8.

29ـ وسائل الشيعة: ج1 ص441 ب89 ح7.

30ـ الكافي: ج6 ص510 ح6.

31ـ الكافي: ج6 ص511 ح9.

32ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج2 ص40.

33ـ الكافي: ج6 ص510 ح3.

34ـ وسائل الشيعة: ج1 ص442 ب89 ح12.

35ـ الكافي: ج6 ص512 ح18.

36ـ الكافي: ج6 ص512 ح17.

37ـ الكافي: ج6 ص510 ح5.

38ـ الكافي: ج6 ص510 ح7.

39ـ وسائل الشيعة: ج1 ص445 ب95 ح5.

40ـ تهذيب الأحكام: ج1 ص295 ب13 ح35.

41ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص504 ح1451.

42ـ تهذيب الأحكام: ج1 ص295 ب13 ح35.

43ـ الكافي: ج6 ص518 ح4.

44ـ الكافي: ج6 ص518 ح3.

45ـ الكافي: ج6 ص525 ح2.

46ـ الكافي: ج6 ص524 ح1.

47ـ وسائل الشيعة: ج1 ص461 ب114 ح2.

48ـ وسائل الشيعة: ج1 ص461 ب114 ح3.

49ـ الكافي: ج6 ص525 ح4.

50ـ عيون أخبار الرضا: ج2 ص40، والوسائل عن الإمام الحسن (عليه السلام)، وسائل الشيعة: ج1 ص461 ب115 ح2.

51ـ سورة المرسلات: الآية 25و26.

52ـ الكافي: ج6 ص493 ح1.

53ـ الكافي: ج3 ص262 ح43.

54ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 ح316.

55ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 ح317.

56ـ وسائل الشيعة: ج1 ص431 ب77 ح5.

57ـ وسائل الشيعة: ج1 ص431 ب77 ح6.

58ـ وسائل الشيعة: ج3 ص557 ب1 ح1. والكافي: ج6 ص525 ح1.

59ـ الكافي: ج6 ص526 ح7.

60ـ الكافي: ج6 ص526 ح5.

61ـ وسائل الشيعة: ج3 ص558 ب1 ح7.

62ـ وسائل الشيعة: ج3 ص559 ب2 ح2.

63ـ الكافي: ج6 ص525 ح2.

64ـ وسائل الشيعة: ج3 ص560 ب2 ح3.

65ـ الكافي: ج6 ص526 ح8.

66ـ وسائل الشيعة: ج3 ص570 ب9 ح1. والكافي: ج6 ص531 ح5.

67ـ وسائل الشيعة: ج3 ص571 ب9 ح2.

68ـ وسائل الشيعة: ج3 ص571 ب9 ح3.

69ـ وسائل الشيعة: ج3 ص571 ب9 ح5.

70ـ مستدرك الوسائل: ج3 ص456 ب7 ح3982.

71ـ مستدرك الوسائل: ج3 ص456 ب7 ح3983.

72ـ وسائل الشيعة: ج3 ص571 ب10 ح1. والكافي: ج6 ص531 ح6.

73ـ من لا يحضره الفقيه: ج3 ص3 ب2 ح4968.

74ـ وسائل الشيعة: ج3 ص572 ب10 ح3.

75ـ وسائل الشيعة: ج3 ص573 ب11 ح3. والكافي: ج6 ص532 ح13.

76ـ مستدرك الوسائل: ج3 ص457 ب9 ح3986.

77ـ مستدرك الوسائل: ج3 ص456 ب7 ح3983.

78ـ وسائل الشيعة: ج3 ص573 ب11 ح1.

79ـ وسائل الشيعة: ج3 ص574 ب13 ح1.

80ـ وسائل الشيعة: ج3 ص574 ب13 ح2.

81ـ مستدرك الوسائل: ج3 ص456 ب8 ح3984.

82ـ وسائل الشيعة: ج3 ص590 ب28 ح1.

83ـ وسائل الشيعة: ج3 ص590 ب28 ح2.

84ـ وسائل الشيعة: ج2 ص645 ب20 ح2.

85ـ وسائل الشيعة: ج2 ص645 ب20 ح3.

86ـ الكافي: ج5 ص567 ح50.