الفهرس

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

قاعدة الإعراض

أدلة القاعدة

الملك عند العقلاء يبدأ بالحيازة في الجملة، بمعنى أنّه لا يملك الإنسان كلّ ما حاز، بل بالقدر الذي يراه العقلاء.

مثلاً: لا يسمح العقلاء لشخص واحد أن يحوز كلّ أسماك البحر بواسطة جعل حاجز حول البحر أو اصطياد السمك بواسطة الوسائل الحديثة، وهكذا في الغابة والمعدن وغير ذلك.

وينتهي بسبب فاعل اختياري ـ كالبيع ـ أو غير اختياري ـ كالإرث ـ أو بالإعراض، وهذا أحد أدلة إسقاط الإعراض للملك.

ويدلّ عليه ـ بالإضافة إلى ذلك ـ :

السيرة، حيث يرون أنّ من ألقى متاعه في الطريق بقصد الإعراض، لا يملكه بعد ذلك، فإذا التقطه آخر دخل في ملكه، كسائر المباحات.

ومتواتر الروايات: كرواية السكوني عن الصادق عن أمير المؤمنين (ع) (في السفينة التي غرقت وما فيها... وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم)(1).

وفي رواية أخرى عن الصادق (ع): (وأمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به)(2).

ورواية ابن سنان في الحيوان الضائع عن الصادق (ع): (وإنما هي مثل الشيء المباح)(3).

وفي رواية مسمع عن الصادق عن علي (ع) في الدابّة إذا سرحها أهلها فهي للذي أحياها(4).

وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين (ع) (فهي للذي أحياها)(5).

وفي رواية السكوني: (فهي لمن أصابها)(6).

وفي رواية حريز عن الصادق (ع): (لا بأس بلقطة العصى والشطاط والوتد والحبل والسقال وأشباهه، قال: وقال أبو جعفر (ع): ليس لهذا طالب(7).

إلى غيرها من الروايات في هذه الأبواب المذكورة في (الوسائل) و (المستدرك) و (البحار).

مضافاً إلى روايات الكنز حيث أنّ الكنوز لا تكون إلاّ للناس فيعرضون عنها، أو يحصل الإنعراض.

وروايات الطير الذي يأتي وقد ملك جناحيه(8).

وروايات القرية التي خربت، ممّا يجدها الطالب في أبوابها في الكتب المذكورة وغيرها.

بل ويدلّ على الحكم أيضاً: المركوز في أذهان المتشرّعة.

وعليه فلا فرق بين الإعراض والإنعراض القهري ولا ينفع عدم الإعراض إذا رآه عرف المتشرّعة التابع لعرف العقلاء أنّه ليس له، لأنّ المال عرفي فيشمله ـ قبل الإعراض لا بعده ـ (لا تأكلوا أموالَكم)(9) و(الناس مسلّطون)(10) و(لا يحل مال امرء) وما أشبه ذلك.

وعليه فلا مجال للاستصحاب، لا لعدم تحقق الموضوع فقط، بل لما عرفت من الأدلة.

موارد القاعدة

ومنه يعلم أنّه إذا أعرض فسبقه غيره إليه لم يكن له أخذه منه، ولو تجاذب المالك وغيره كان من التجاذب على المباح.

ثمّ إنّه لا يبعد أن يكون الإعراض عن بعض منافع الملك كسكنى الدار لا الزراعة فيها، أو لبعض دون بعض كأن يقول: أعرضت عن سكنى الدار لكلّ أحد إلاّ لزيد، أو في بعض الأزمان كأن يقول: اعرضتُ عنها في أيّام الجمعة، حتى يحقّ لكل أحد بيعها في ذلك اليوم دون سواه، يكون حاله حال الإعراض المطلق للأولويّة وللعقلائيّة.

وعلى هذا فلا فرق بين الاختياري كإلقاء ماله في البحر، أو القهري كهروب غزاله إلى الغابة بما يراه العرف انفقدتا عن الملك.

وقد تبيّن بذلك أن الأقسام أربعة: النقل والانتقال الاختياري أو القهري كالبيع والإرث فيما جنس الملك باق عرفاً، وهما فيما لا يبقى جنس الملك كالإلقاء في البحر اختياراً أو قهراً.

ثم الإعراض كما يكون بالأصيل يكون بالوكيل كما إذا وكله أن يلقي ماله في البحر.

وحيث قد عرفت أنّ الإنعراض كذلك فلا فرق بين أن يكون مالكه بالغاً عاقلاً أو لا، كما إذا ألقي مالهما ـ بسبب الريح أو نحوه ـ في البحر.

 

1 ـ الوسائل: ج 17، ص 361، ح 32326.

2 ـ الوسائل: ج 17، ص 362، ح 32327.

3 ـ الوسائل: ج 17، ص 364، ح 32332.

4 ـ الوسائل: ج 17، ص 364، ح 32333.

5 ـ الوسائل: ج 17، ص 364، ح 3.

6 ـ الوسائل: ج 17، ص 364، ح 32334.

7 ـ الوسائل: ج 17، ص 362، ح 32328.

8 ـ راجع الوسائل: ج 16، ص 290 وص 295.

9 ـ البقرة: 188.

10 ـ بحار الأنوار: ج 2، ص 272، ح 7، ب 33.