الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 علوم اللغة والأدب

الصفحة الرئيسية

 

المسند: تعريفه وعوارضه

(المسند): هو المحكوم به، فعلاً كان، أم خبراً، أم نحوهما.

ويعرضه الذكر والحذف، والتعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، وغيرها.

ذكر المسند وحذفه

أما ذكره فلاغراض، أهمها:

1 ـ كونه الاصلي ولا داعي للعدول عنه، قال تعالى: (الله خير أما يشركون)(1).

2 ـ اذا ضعف التعويل على دلالة القرينة فيجب الذكر، كقوله: (خير مال المرء ما أنفقه...).

3 ـ ضعف تنبه السامع، نحو: (زيدٌ قائم وعمرو قائم).

4 ـ الردّ على المخاطب، فيكون الذكر أحسن، قال تعالى حكاية عن منكر البعث: (مَن يُحيي العظام وهي رميم)(2)؟! فردّه الله تعالى: (قل يحييها الّذي أنشأها أوَّلَ مرّةٍ) (3).

5 ـ افادة التجدّد بإتيان الفعل، كقوله: (يحمد الله كل عبد فقيه...).

6 ـ افادة الثبوت والدوام بإتيان الاسم، قال تعالى: (عالم الغيب والشهادة...)(4).

وأمّا حذفه فلأمور، أهمّها:

1 ـ الإحتراز عن العبث، لقرينة مذكورة، قال تعالى: (إنَّ الله بريءٌ من المشركين ورسوله)(5) أي رسوله بريءٌ أيضاً.

2 ـ الاحتراز عن العبث، لقرينة مقدّرة، كما لو قيل لك: (ما صنع بالكبش؟) فتقول: (الكبش) ـ مع الاشارة اليه ـ مذبوحاً، فإنّ المراد: ذُبح الكبش.

3 ـ ضيق المقام عن الاطالة، كقوله:

نحن بما عندنا وأنت بــما           عندك راض والرأي مختلف

أي: نحن بما عندنا راضون.

4 ـ اتباع الإستعمال الوارد، قال تعالى: (لولا أنتم لكنّا مؤمنين)(6) أي: لولا أنتم موجودون.

تعريف المسند وتنكيره

وأمّا تعريفه فلأمور:

1 ـ إفادة السامع حكماً معلوماً على أمر معلوم، وذلك يفيد النسبة المجهولة، فمن عرف زيداً بشخصه، وعرف أنّ له صديقاً، ولكن لم يعرف أنّ زيداً هو صديقه، قيل له: (زيد صديقك) وهذا يفيد النسبة، وإن لم يفد الخير ـ لكونه معلوماً -.

2 ـ قصر المسند على المسند إليه حقيقة، كقوله: (عليّ عليه السلام أمير المؤمنين صريحة...).

3 ـ قصر المسند على المسند إليه ادّعاءً، كقوله: (وأخو كليب عالم الانساب...).

وأمّا تنكيره، فلأنّ الاصل في المسند أن يكون نكرة، لإفادة العلم بشيء مجهول، لكن قد يرجّحها أمور:

1 ـ ارداة عدم العهد والحصر، كقوله: (مجاهد عبد، وسلمى أمة...).

2 ـ ارادة التفخيم، قال تعالى: (هدىً للمتَّقين)(7) بناءً على كونه خبراً.

3 ـ ارادة التحقير، كقوله: (وما هندة شيئاً، ولكن رجالها...).

4 ـ اتباع المسند اليه في التنكير، كقوله: (رجل عالم وآخر فقيه...).

تقديم المسند وتأخيره

وأمّا تأخيره عن المسند إليه، فلأنّ الاصل في المسند التأخير، لانه حكم على شيء، والمحكوم عليه مقدم طبعاً.

لكن قد يتقدّم لأمور:

1 ـ كونه عاملاً نحو: (جاء زيد).

2 ـ كونه ممّا له الصدارة في الكلام نحو: (أين زيد؟).

3 ـ التخصيص بالمسند اليه، قال تعالى: (ولله ملك السموات والأرض)(8).

4 ـ التنبيه على أنه خبر لا صفة ـ من بدء الكلام ـ كقوله يصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

لــــه هــمم لامــنتهى لكبارهـا            وهمّتـــه الصغرى أجــلّ مـن الدهر

له راحة لو انّ معشار جودها            على البرّ كان البــرّ أندى من البحر

فلو قال: (همم له) أو (راحة له) توهم بادي الامر انّ (همم) أو (راحة) صفة.

5 ـ التشويق للمتأخّر، إذا كان المقدّم مشوّقاً له، قال تعالى: (إنَّ في خلق السموات والارض واختلاف اللَّيل والنهار لآيات لأولي الألباب)(9).

6 ـ التفؤّل، كقوله:

سعدت بغرّة وجهك الايام            وتــزيّنت بلقــائك الأعوام

7 ـ التطيّر، كقوله: (شاهت بلقياك الوجوه وإنّما...).

8 ـ قصر المسند إليه على المسند، قال تعالى: (لكم دينكم ولي دين)(10). أي دينكم مقصور عليكم وديني مقصور عليّ.

9 ـ المساءة، كقوله:

ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى            عدواً لــه ما مـن صــداقته بـدّ

10 ـ تعجيل التعجّب، أو التعظيم، أو المدح، أو الذمّ، أو الترحّم، أو الدعاء، أو الإغراء، أو المسرّة، أو ما أشبه ذلك.

كقوله: (ومعجب كل فتى بوالده...).

وقوله: (عظيم أنت يا ربّ الفصاحة...).

وقوله: (كريم علاء الدين عند الملمات...).

وقوله: (بئس أخو القوم الذي أن يحضر...).

وقوله: (ومسكين أبوه لدى المجاعة...).

وقوله: (بخير رجعت من السفر...).

وقوله: (أسير العدل أنت أبا ظليم...).

وقوله: (لله درّك).

أقسام المسند

المسند إما مفرد وإمّا جملة، والمفرد على قسمين:

1 ـ فعل، نحو: (قام زيد).

2 ـ اسم، نحو: (زيد أسد).

والجملة على ثلاثة أقسام:

1 ـ اسمية، نحو: (زيد أبوه منطلق).

2 ـ فعلية، نحو: (زيد يصلّي).

3 ـ ظرفية، إما جاراً أو مجروراً، نحو: (محمد في الدار)، أو لا، نحو: (عليّ عندك).

أقسام الجملة

ثم ان الجملة على ثلاثة أقسام:

1 ـ السببية، وهي ما تكون من متعلقات المسند إليه، نحو: (حسين انتصر ابنه).

2 ـ المؤكدة، وهي ما تكون مؤكدة للحكم، نحو: (جعفر يفقه) لتكرر الإسناد.

3 ـ المخصصة، وهي ما تكون مخصصة للحكم بالمسند إليه، نحو: (أنا سعيتُ في حاجتك) أي: الساعي فيها أنا وحدي لا غير.

تقسيم المسند

ثم المسند إما جامد وإمّا مشتق:

1 ـ فالجامد، هو الذي لايؤوّل بالمشتق، ولايكون مشتقّاً، نحو: (فارقليطا اسم).

2 ـ والمشتق، نحو: (حسان شاعر)، ويلحق به المؤوّل، نحو: (جعفر أسد) أي شجاع.

 

1 ـ النمل: 59.

2 ـ يس: 78.

3 ـ يس: 79.

4 ـ المؤمنون:92.

5 ـ التوبة:3.

6 ـ سبأ: 31.

7 ـ البقرة: 2.

8 ـ آل عمران: 189.

9 ـ آل عمران: 190.

10 ـ الكافرون: 6.