الفهرس

الثقافة الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

شرائط الصوم

الإسلام: حكيم في جميع تشريعاته وتخطيطاته، فهو لا يأمر بشيء، إلاّ إذا توفرت الشروط التي تجعل المرء مستعداً لتحمل المأمور به، ولا ينهى عن شيء، إلاّ بعدما تنعدم الأمور المبيحة له، وحينما أوجب الصوم، لم يرسل حكمه جزافاً، وإنّما خصصه بالأفراد الجديرين به، فقرر للإنسان الذي يجب عليه الصوم، تكامل الشروط التالية الخمسة، وهي:

البلوغ: بانسلاخ دور الطفولة، وإعلان الطبيعة كماله الجمساني، بتعبير الاحتلام، أو الإنبات، أو بلوغ الفتى 16 عام، والفتاة 10أعوام.

العقل: لأنَّ المجنون، قد رفع عنه قلم التكليف.

القدرة: فمن لا يقدر على أداء الصيام ليس عليه الصوم، وبشرط القدرة، يستثنى الأفراد المدرجون، في أحد الأنواع التالية وهي:

المريض: الذي يضر به الصوم.

ذو العطاش، الذي لا يطيق احتمال العطش طول النّهار.

الحامل المقرب: التي تخشى على نفسها أو جنينها من الصوم.

والمرضعة: التي تخشى أنْ يؤثر على لبنها، فيؤثر على طفلها.

المكره: الذي إنْ أصّر على صيامه، تصيبه سلطة جائرة، بأذى غير محتمل عادة.

والمضطر: الذي يكرهُه غيرهُ على إحدى المفطرات، كأنَّ يفتح حلقه ويصب فيه الماء.

الحضور أو ما في حكمه.

طهارة المرأة من الحيض أو النفاس.

* * * * *

وهؤلاء الذي لم يكتب عليهم الصيام، ثلاثة أنواع:

النوع الأول: من لم يكتب عليه الصيام لعدم المقتضي فيه، كالصغير والمجنون، فليس عليه قضاء ولا كفارة.

النوع الثاني: من لم يكتب عليه الصيام، لمانع، كالمريض، والحامل، والمرضعة، والمكره، والمضطر، والمسافر، والحائض، والنفساء، فعليه القضاء.

النوع الثالث: من يطيق الصوم، ولكن يساوي الصوم أقصى درجات إمكانه، كذي العطاش، ومثله الشيخ الهرم، الذي لا يكون الصوم بمقدار طاقته، والمريض الذي يطول مرضه طول العام، فليس عليه القضاء، ولكن يجب عليه بدلاً عن كل يوم من شهر رمضان (فدية) مقدارها (مُدٌّ) من الطعام ـ ويساوي (750) غرام من الحنطة تقريباً.

قال الله تعالى بالنسبة إلى النوع الثاني:

((فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ))

وقال سبحانه بالنسبة إلى النوع الثالث:

((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ)).

مفطرات الصوم

إنّ المفطرات، التي يتحقق الصوم بالكفِّ عنها، عشرة ـ على المشهور، ـ وهي:

1: الأكل

2: الشرب

قال الله تعالى: ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ))

روى الحلبي: عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إذا سمعتم صوت (بلال) فدعوا الطعام والشراب).

3: النكاح:

قال الله سبحانه: ((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ))

4: تعمد القيء:

روى الحلبي: عن الإمام الصادق (عليه السلام):

(إذا تقيأ الصائم، فقد أفطر...).

5: البقاء جنباً حتى الصباح.

روى أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام):

(في رجل، أجنب في شهر رمضان، بالليل، ثم ترك الغسل متعمداً حتى أصبح؟)

قال (عليه السلام): يُعتق رقبة، أو يصوم شهريين متتابعين، أو يطعم ستين مسكين...)

6: الارتماس في الماء

روى يعقوب بن شعيب، عن الإمام الصادق (عليه السلام):

(... لا يرتمس المحرم في الماء، ولا الصائم).

7: الكذب على الله أو الرسول أو أحد الأئمة (عليهم السلام).

قال أبو بصير: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

(إنْ كذب على الله، وعلى رسوله وعلى الأئمة، يفطر الصائم).

8: العادة السرية.

قال عبد الرحمن بن الحجاج:

(سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن رجل، يعبث بأهله ـ في شهر رمضان ـ حتى يمني؟)

قال: (عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع).

9: الاحتقان

سأل أبو بصير عن أبي الحسن (عليه السلام):

(عن رجل يحتقن، تكون به العلة ـ في شهر رمضان ـ؟)

(فقال: الصائم، لا يجوز له أنْ يحتقن).

10: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق.

روى سلمان بن جعفر، عن الإمام الصادق (عليه السلام):

(.. أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتاليين، فإنَّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح).

تأخير القضاء

ومن أفطر في أيام شهر رمضان، سواءٌ أكان إفطاره بلا عذر، كالعاصي أو كان إفطاره مع عذر، كالمسافر والمريض والحائض، والنفساء والحامل، والمرضعة... يجب عليه قضاء ما أفطر، يوماً بيوم، في غضون الأشهر، الأحد عشر، أي قبل حلول شهر رمضان التالي، فإن أخَّر القضاء حتى رمضان الثاني، وجب عليه القضاء ـ يوماً بيوم ـ والفدية عن كل يوم مداً من الطعام.

عقوبة الإفطار

والذين يفطرون في أيام شهر رمضان ـ بلا عذر ـ قسمان:

القسم الأول: أولئك الذين يفطرون مستحلين، بأن ينكروا أصل وجوب الصوم، وهؤلاء يعاقبون بالقتل، لأنَّ كل ما أنكر ضرورياً من ضروريات الدين فهو كافر.

القسم الثاني: أولئك الذين يفطرون عصياناً، بأنْ يعترفوا بأصل وجوب الصوم، في الإسلام، ولكنهم يفطرون لغلبة الهوى والشيطان، وهؤلاء يعاقبون بثلاث أمور:

الأول: التعزير، فيجلدهم الحاكم الشرعي، ما دون ثمانين جلدة.

الثاني: القضاء يوماً بدل كل يوم.

الثالث: الكفارة إحدى ثلاث أشياء:

1. عتق عبد مؤمن، في سبيل الله.

2. صيام ستين يوماً متتابعاً.

3. إطعام ستين مسكيناً.

كان هذا إنْ أفطر بالحلال، كالخبز والماء، وأما إذا أفطر بالحرام كالخمر والغصب، وجب عليه عتق عبد مؤمن، وصيام ستين يوماً، وإطعام ستين مسكيناً.