الفهرس

الثقافة الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

خاتمة

لقد قرأنا عن رمضان، وعرفنا بعض أسرار الصوم، وتذكرنا الانتصارات الجبارة، التي أحرزها المسلمون بوحي هذا الشهر الكريم، وغمرنا موسم تجارة المتقين، فجاء شهرٌ أول صفحة منه التوبة والصلاح، وآخر صفحة منه الابتهاج بـ (عيد النصر) على الهوى والشيطان، ومارسنا (الصوم) الذي له اتصال عميق بجميع الفضائل والقيم العليا، ويحرك الركائز الدفينة، التي تتجدد وتتطور، تبعاً لتجدد البشر، وتطوّر العقل البشري، ثم انقضى شهر رمضان، ذلك الشهر الطاهر، الذي إنْ لم تخرج منه ملكياً ربانياً. فلا أقل من أن تكتسب فيه قدرة على مغالبة الشهوات ومكافحة الأهواء.

فماذا كان نصيبنا من هذا الشهر المانح الوهّاب؟

فهل أنّ لهؤلاء الذين يأكلون أموال النّاس بالباطل، ويستحلون حرمات الله أن يفطموا أنفسهم عن الظلم والاستئثار.

وهل أنَّ لأولئك الجبناء، الذي يخضعون للشهرة والشهوة، ويعبدون المناصب والرواتب أن يستمدوا من هذا الشهر إرادة تعصمهم عن الانسياق في المزالق، وعقلاً يمنعهم من الانحدار في الهفوات؟

وهل أنَّ للعبيد، الذين يسلبون حريات النّاس، يدفعونهم بالحديد والنّار إلى الخطيئة والجريمة أن يرفعوا العسف والاستبداد، ويتركوا النّاس لسنة الله وإرادة الإسلام؟

وهل أنّ للحضارة الغربية، التي أطفأت الروح وطمست معالم الحق، ثم قبعت في كل ثغر، لتهدد العالم بالموت والدمار أنْ تتراجع عن علمانيتها الحاقدة، وتلتزم بتوجيه الإسلام؟

يا حبذا لو اشترك الفن والأوضاع والتقاليد ـ معناً ـ في الصيام.

فصام الفن عن إثارة ما كمن في الطبيعة من ضعف وميل ورغبة، والإغراء بالخروج على المبادئ والخلق العظيم.

وصامت الأوضاع، عن توجيه المجتمع إلى الكفر والجهل والمرض، والجريمة والهاء الأفراد والجماعات بالمناورات، والأحزاب، والأحقاد، والمهاترات.

وصامت التقاليد، عن الضحكات الرقيقة واللهو الخليع، والارتماء في المتاهات والغوايات.

إننا نأمل أن تردنا التكاليف الإسلامية، إلى الطريق المستقيم، وأن تجعلنا ـ أبداً ـ عند منطق العقل والإيمان.

اللهم فوفقنا لصيامه وقيامه، وتلاوة كتابك، وحبب إلينا العدل والإيمان، وكره إلينا الفسوق والعصيان، ورضِّنا بما قسمت لنا، ووفقنا لما تحب وجنبنا ما تركه، إنَّك سميع مجيب الدعاء.

كربلاء المقدسة

28/9/1382هـ

حسن