الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

أحاجي وحلول[1]

كتب ملك الرّوم إلى معاوية يسأله عن مسائل، فلم يعرف معاوية اجوبتها، فأرسل معاوية رجلاً إلى الحسن يسأله عنها. وهي:

أين هو وسط السماء في الارض؟ وما هي اول قطرةٍ دمٍ وقعت على الارض؟ وما هو المكان الذي طلعت عليه الشمس مرّةً؟ وما هو المكان الذي لا قبلة له؟ ومن هو الذي لا قرابة له؟ فقال له الحسن (عليه السلام):

أكتب: وسط السماء الكعبة. وأوّل قطرة دمٍ وقعت على الارض دم حوّاء. والمكان الذي طلعت عليه الشمس مرّةً ارض البحر حين ضربه موسى. وما لا قبلة له فهي الكعبة. وما لا قرابة له فهو الربّ تعالى.

ليعلم ما كان[2]

وروي أنّ الحسن (عليه السلام) كان عنده رجلان فقال لأحدهما:

إنّك حدّثت البارحة فلاناً بحديث كذا وكذا، فقال الرجل: إنه ليعلم ما كان – وعجب من ذلك -.

فقال (عليه السلام): إنّا لنعلم ما يجري في الليل والنهار. ثم قال: إنّ الله تبارك وتعالى علّم رسول الله صلّى الله عليه وآله الحلال والحرام والتنزيل والتأويل، فعلّم رسول الله علياً علمه كلّه، وعلّمنيه امير المؤمنين كلّه.

ذبح ذاك وأحيا هذا[3]

أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجلٍ وجد في خربةٍ وبيده سكّين ملطّخة بالدّم، وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟ قال: يا امير المؤمنين انا قتلته. قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لا تعجلوه ردّوه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فردّوه.

فقال: والله يا امير المؤمنين ما هذا صاحبه، انا قتلته. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للاوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: يا امير المؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكّين ملطّخة بالدم والرجل يتشحّط في دمه، وانا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاةً وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحّط في دمه، فقمت متعجّباً فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له: ما الحكم فيهما؟ فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصّتهما.

فقال الحسن (عليه السلام): قولوا لامير المؤمنين (عليه السلام): أنّ هذا ان كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال الله عزّ وجل ومن احياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً، يخلّى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

ترجم المحصنة[4]

سئل الحسن (عليه السلام) عن أمرأةٍ جامعها زوجها فقامت بحرارة جماعه فساحقت جاريةً بكراً وألقت النطفة اليها فحملت.

فقال (عليه السلام): أما في العاجل فتؤخذ المرأة، بصداق هذه البكر، لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تذهب عذرتها، ثم ينتظر بها حتى بلد فيقام عليها الحدّ ويؤخذ الولد فيردّ إلى صاحب النطّفة، وتؤخذ المرأة ذات الزوج فترجم.

ما فضل فاهده

سأل أعرابيّ أبابكرٍ فقال: إني أصبت بيض نعامٍ فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب عليّ؟ فدلّه على امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: سل أيّ الغلامين – يعني الحسن والحسين – شئت، فتحوّل الأعرابيّ إلى الحسن (عليه السلام).

فقال الحسن (عليه السلام): يا أعرابيّ، ألك إبل؟ قال: نعم. قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقاً فاضر بهنّ بالفحول، فما فضل منهما فأهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت اليه.

فقال امير المؤمنين (عليه السلام): إنّ من النوق السلوب ومنها ما يزلق، فقال الحسن (عليه السلام): ان يكن من النوق السلوب ومنها ما يزلق فان من البيض ما يمرق.

لعلّ سيّداً يرعاني[5]

كان الحسن (عليه السلام) يحضر مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله فيسمع الوحي ويحفظه، فيأتي أمّه فيلقي إليها ما حفظه. فلمّا دخل عليّ (عليه السلام) وجد عندها علماً فسألها عن ذلك فقالت: من ولدك الحسن. فتخفّى عليّ (عليه السلام) يوماً في الدار، وقد دخل الحسن (عليه السلام)، وقد سمع، فأراد أن يلقي اليها فارتج عليه، فعجبت أمّه من ذلك.

فقال (عليه السلام): لا تعجبي يا أمّاه فان كبيراً يسمعني واستماعه قد أوقفني – وفي رواية اخرى – يا أماه قلّ بياني وكلّ لساني لعلّ سيداً يرعاني، فخرج علي (عليه السلام) فقبّله.

الغائط[6]

سأله أحد: ما الغائط؟ فقال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الرّيح ولا تستدبرها.

ما بذل أعظم[7]

وأتاه رجل في حاجةٍ، فقال (عليه السلام) له: إذهب فاكتب حاجتك في رقعةٍ، وارفعها إلينا نقضها لك. فرفع إليه حاجته فأضعفها له. فقال بعض جلسائه: ما أعظم بركة الرّقعة عليه يا ابن رسول الله؟ فقال (عليه السلام): بركتها علينا أعظم، حين جعلنا للمعروف أهلاً، أما علمت أنّ المعروف ما كان ابتداءاً من غير مسألةٍ، فامّا أعطيته بعد مسألةٍ فإنّما أعطيته بما بذل لك من ماء وجهه، وعسى أن يكون بات ليله متململاً أرقاً يميل بين اليأس والرجاء، لا يعلم لما يتوجّه من حاجته، أبكآبة الردّ أم بسرور النّجح؟؟ فيأتيك وفرائصه ترتعد، وقلبه خائف يخفق، فإن قضيت له حاجةً فبما بذل لك من ماء وجهه، فإنّ ذلك أعظم ممّا نال من معروفك.

أحضر ما عندك[8]

وقف رجل على الحسن بن عليٍ (عليه السلام) وقال: يابن رسول الله بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي لم تلها منه بشفيعٍ منك اليه بل إنعاماً منه عليك الا ما أنصفتني من خصمى، فإنه غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، ولا يرحم الطفل الصغير – وكان (عليه السلام) متوكّئاً فاستوى جالساً – فقال (عليه السلام) له: ومن خصمك حتى أنتصف لك منه؟ فقال: الفقر، بأطرق (عليه السلام) ساعة، ثم رفع رأسه إلى خادمه، وقال له: أحضر ما عندك من موجود، فأحضر خمسة آلاف درهمٍ، فقال: ادفعها اليه، ثم قال (عليه السلام): بحقّ هذه الأقسام التي أقسمت بها عليّ، متى أتاك خصمك جائراً إلا ما أتيتني منه متظلّماً.

لغاض من بعد فيضه[9]

جاء أعرابيّ إلى الحسن (عليه السلام)، فقال: أعطوه ما في الخزانة. فوجد فيها عشرون ألف درهمٍ، فدفعها إلى الأعرابيّ، فقال الأعرابيّ: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي؟ فأنشأ الحسن (عليه السلام):

نحن أناس نوالنا حنظل *** يرتع فيه الرجاء والأمل

تجود قبل السؤال أنفسنا *** خوفاً على ماء وجه من يسل

لو علم البحر فضل نائلنا *** لغاض من بعد فيضه خجل

إنصرفوا[10]

معاشر النّاس! إنّ أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة، وإلا نظر هو في حقّه. فانصرفوا يرحمكم الله.

تحاربوا من حاربت[11]

الحمد لله على ما قضى من أمر وخصّ من فضلٍ وعمّ من أمرٍ وجلّل من عافيةٍ، حمداً يتمّ به علينا نعمه، ونستوجب به رضوانه، إن الدنيا دار بلاءٍ وفتنةٍ وكلّ ما فيها إلى زوالٍ وقد نبّأنا الله عنها كي ما نعتبر، فقدم إلينا بالوعيد كي لا يكون لنا حجّة بعد الإنذار، فازهدوا فيما يفنى وارغبوا فيما يبقى وخافوا الله في السرّ والعلانية، إن عليّاً (عليه السلام) في المحيا والممات والمبعث عاش بقدرٍ ومات بأجلٍ، وإني أبايعكم على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت.

أعلم أنّكم غادرون[12]

إنّي لأعلم أنّكم أهل مكرٍ وخدعةٍ، وأعلم أنكم غادرون ما بيني وبينكم، ولكنّي أتمّ الحجة عليكم فاجتمعوا غداً في النخيلة، ووافوني هناك ولا تنقضوا بيعتي، واتّقوا عذاب الله.

أخبرتكم أنّكم لا تفون[13]

قد أخبرتكم مرّةً بعد أخرى: أنّكم لا تفون لله بعهودٍ، وهذا صاحبكم المراديّ غدر بي وبكم، وصار إلى معاوية.

نحن ذوو القربى[14]

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الحسن بن أمير المؤمنين إلى معاوية ابن صخرٍ:

أما بعد، فإنّ الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين فأظهر به الحقّ وقمع به الباطل وأذلّ أهل الشّرك وأعزّ به العرب عامّة وشرّف به من شاء منهم خاصّةً. فقال تعالى: وأنه لذكر لك ولقومك.. فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده، فقالت الانصار: منّا أمير ومنكم أمير، فقالت قريش: نحن أولياؤه وعشيرته فلا تنازعوا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش، ونحن الآن أولياؤه وذوو القربى منه ولا غرو الا منازعتك إيانا بغير حقٍّ في الدين معروف ولا أثر في الإسلام محموداً، والموعد الله تعالى بيننا وبينك، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئاً ينقصنا به في الآخرة.

وبعد، فان أمير المؤمنين عليّاً بن أبي طالب (عليه السلام) لما نزل به الموت ولاّني هذا الأمر من بعده، فاتّق الله يا معاوية وانظر لأمّة محمّد صلى الله عليه وآله ما تحقن به دماءهم وتصلح به أمورهم. والسلام.

أعلم أنّك لا تفي[15]

أمّا بعد: فإنّي كنت أريد أن أحيي الحقّ وأميت الباطل، وأنفذ حكم الكتاب والسنّة، ولم يوافقني النّاس على ذلك والآن أصالحك على شروطٍ أعلم أنّك لا تفي بها. ولا تفرح بما تيسّر لك من هذه الرّئاسة، وعمّا قريبٍ ستندم كما ندم من مضى قبلك، ولا تنفعك النّدامة.

الخلافة لي[16]

إنما هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي، وإنّها لمحرّمة عليك وعلى أهل بيتك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله والله لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين ما سلّمت لك

ولا أعطيتك ما تريد.

حقناً للدّماء[17]

إنّما هادنت حقناً للدّماء، وضنّاً بها، وإشفاقاً على نفسي وأهلي، والمخلصين من أصحابي.

لا خير في الغدر[18]

يا مسيّب: إنّ الغدر لا خير فيه، ولو أردت لما فعلت.

أحبّ أن لا تتعرّض له[19]

من الحسن بن عليّ إلى زيادٍ: أمّا بعد، فقد علمت ما كنّا أخذنا من الأمان لأصحابنا، وقد ذكر لي فلان أنّك تعرّضت له، فأحبّ أن لا تتعرّض له إلاّ بخيرٍ. والسلام.

يا عمّاه [20]

يا عمّاه.. إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى، وإن الله تعالى بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها وشدّة ما يرد عليك لرجاء ما بعدها، واصبر حتى تلقى نبيّك صلى الله عليه وآله وهو عنك راضٍ إن شاء الله.

عبادة الله[21]

من عبد الله له كلّ شيءٍ.

مكانة المؤمن ودرك الكافر[22]

لو جعلت الدّنيا كلّها لقمةً واحدةً لقمتها من يعبد الله خالصاً، لرأيت أنّي مقصّر في حقّه.

ولو منعت الكافر منها حتّي يموت جوعاً وعطشاً، ثمّ أذقته شربةً من الماء، لرأيت أنّي أسرفت.

الفكر[23]

عليكم بالفكر، فإنّه حياة قلب البّصير، ومفاتيح أبواب الحكمة.

نصف ونصف[24]

حسن السّؤال نصف العلم، ومداراة النّاس نصف العقل، والقصد في المعيشة نصف المؤنة.

حسنة وحسنة[25]

في تفسير قوله تعالى: (آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً) قال:

هي العلم والعبادة في الدّنيا، والجنّة في الآخرة.

يصوّر الباطل حقّاً[26]

ليس من العجز أن يصمت الرّجل عند إيراد الحجّة، ولكن من الإفك أن ينطق الرّجل بالخنا، ويصوّر الباطل بصورة الحقّ.

لم ننتفع بالعلم

يدخل النّار قوم فيقول لهم أهلها: ما بالكم ابتليتم حتّى صرنا نرحمكم مع ما نحن فيه؟ فقالوا: ياقوم، جعل الله في أجوافنا علماً فلم ننتفع به نحن، ولا نفعنا به غيرنا.

المتكلّف[27]

ومرّ الحسن (عليه السلام) يوماً وقاصّ يقصّ على مسجد رسول الله صلى الله وآله، فقال الحسن (عليه السلام): ما أنت؟ فقال: أنا قاصّ يابن رسول الله. قال (عليه السلام): كذبت، محمّد القاصّ، قال الله عزّ وجلّ: فاقصص القصص. قال: أنا مذكّر. قال: كذبت، محمّد المذكّر، قال الله عزّ وجلّ: فذكّر إنّما أنت مذكّر، قال: فما أنا؟ قال: المتكلّف من الرّجال.

الحرص[28]

وقال (عليه السلام): من أحبّ الدّنيا ذهب خوف الآخرة عن قلبه، ومن ازداد حرصاً على الدّنيا لم يزدد منها إلا بعداً وازداد هو من الله بعضاً، والحريص الجاهد والزاهد القانع كلاهما مستوفٍ أكله غير منقوصٍ من رزقه شيئاً فعلام التّهافت في النار.

الدّنيا وديعة

رحم الله أقواماً كانت الدّنيا عندهم وديعةً، فأدّوها إلى من ائتمنهم عليها، ثمّ راحوا خفافاً.

حسرات ثلاث

لا تخرج نفس ابن آدم من الدّنيا إلا بحسراتٍ ثلاثٍ: أنّه لم يشبع بما جمع، ولم يدرك ما أمّل، ولم يحسن الزّاد لما قدم عليه.

الشّاة أعقل[29]

إنّ الشّاة أعقل من أكثر النّاس، تنزجر بصياح الرّاعي عن هواها، والانسان لا ينزجر بأوامر الله وكتبه ورسله.

طلب الآخرة

معاشر الشّباب: عليكم بطلب الآخرة، فوالله رأينا أقواماً طلبوا الآخرة فأصابوا الدّنيا والآخرة، ووالله ما رأينا من طلب الدّنيا فأصاب الآخرة.

طالب الدنيا وطالب الآخرة[30]

النّاس طالبان: طالب يطلب الدّنيا حتّى اذا أدركها هلك، وطالب يطلب الآخرة حتّى إذا أدركها فهو ناجٍ فائز.

افعل خمسة أشياء[31]

افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت: لا تأكل رزق الله واذنب ماشئت. واطلب موضعاً لا يراك الله واذنب ما شئت. واخرج من ولايه الله واذنب ما شئت. واذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ماشئت. واذا دخلك مالك النّار فلا تدخل النّار واذنب ما شئت.

المسألة[32]

إن المسألة لا تحلّ إلا في إحدى ثلاثٍ: دمٍ مفجع، أو دينٍ مقرحٍ، أو فقرٍ مدقعٍ.

من قلّ[33]

من قل ذلّ، وخير الغنى القنوع، وشرّ الفقر الخضوع.

صاحب النّاس[34]

صاحب النّاس بمثل ما تحبّ أن يصاحبوك به.

يومك

يومك ضيفك، وهو مرتحل بحمدك أو بذمّك.

النّعمة

النّعمة محنة، وإن كفرت صارت نقمةً.

المعاجل والمؤجّل[35]

كلّ معاجلٍ يسأل النّظرة، وكلّ مؤجّلٍ يتعلّل بالتسويف.

أعظم النّاس[36]

أعرف النّاس بحقوق إخوانه، وأشدّهم قضاءً لها، أعظمهم عند الله شأناً.

ومن تواضع في الدّنيا لاخوانه، فهو عند الله من الصّدّيقين، ومن شيعة عليّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام).

أعظم النّاس قدراً[37]

قيل للإمام الحسن (عليه السلام): من أعظم النّاس قدراً؟ فقال: من لم يبال بالدّنيا في يدي من كانت.

المروّة[38]

سئل عن المروّة فقال: شحّ الرّجل على دينه، وإصلاحه ماله، وقيامه بالحقوق.

الرّأي

لا يعرف الرأي إلا عند الغضب.

الإنجاز

الإنجاز دواء الكرم.

البخل[39]

البخل جامع للمساوىء والعيوب، وقاطع للمودّات من القلوب.

الصّبر

الخير كلّه في صبر ساعةٍ واحدةٍ، تورث راحةً طويلةً، وسعادةً كثيرةً.

أهل العفو[40]

إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا أيّها النّاس، من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا أهل العفو.

المصافحة

حيّاه معاوية تحيّة، فقال له: إنّ الذي حيّيت به سلامة، والمصافحة أمن.

تشابه أهل البيت[41]

صوّر الله عزّ وجلّ عليّاً بن أبي طالبٍ في ظهر أبي طالبٍ على صورة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله. وكان الحسين بن عليٍّ أشبه الناس بفاطمة، وكنت أنا أشبه النّاس بخديجة الكبرى.

هكذا أدّبنا الله[42]

جارية للحسن حيّته بطاقة ريحانٍ، فقال لها: أنت حرة لوجه الله: فقيل له في ذلك. فقال: هكذا أدّبنا الله تعالى. قال: (وإذا حيّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها) وكان أحسن منها إعتاقها.

القرآن يوم القيامة[43]

إنّ هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائداً وسائقاً، يقود قوماً إلى الجنّة أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه وآمنوابمتشابهه، ويسوق قوماً إلى النار ضيّعوا حدوده وأحكامه واستحلّوا محارمة. 

القرآن والقول فيه[44]

من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.

خلا بينه وبينك[45]

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه، توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك.

نفسك نفسك[46]

يا ابن آدم! نفسك نفسك، فإنّما هي نفس واحدة، إن نجت نجوت، وإن هلكت لم ينفعك نجاة من نجا.

أغلال أهل النّار[47]

إنّ الله لم يجعل الأغلال في أعناق أهل النّار لأنّهم أعجزوه، ولكن إذا أطفىء بهم اللّهب أرسبهم في قعرها.

لو كانت الدّنيا له

قال رجل للحسن (عليه السلام): ما تقول في رجلٍ آتاه الله مالاً، فهو يتصدّق منه ويصل منه ويحسن فيه، أله أن يعيش فيه؟ فقال: لا، لوكانت الدّنيا له كلّها ما كان له فيها إلا الكفّاف، ويقدّم ذلك ليوم فقره.

عمّرت دار غيرك

قال رجل للحسن (عليه السلام): بنيت داراً أحبّ أن تدخلها، وتدعو لله.

فدخلها ونظر إليها ثمّ قال: أخربت دارك وعمّرت دار غيرك، أحبّك من في الأرض ومقتك من في السّماء.

زوّار الله[48]

أهل المسجد زوّار الله، وحقّ على المزور التحفة لزائره.

تمام المروءة[49]

من تمام المروءة إعطاء الأجرة لحمل الصدقة

كذبتم والله[50]

كذبتم والله وما وفيتم لمن كان خيراً منّي فكيف تفون لي؟ وكيف أطمئنّ إليكم ولا أثق بكم؟ كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن، فوافوا هناك.

 ولم تفعل شيئاً[51]

قال الحسن (عليه السلام) لأهل بيته: إنّي أموت بالسّمّ كما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله.

قالوا: ومن يفعل ذلك؟

قال: إمرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيشٍ، فإنّ معاوية يدسّ إليها ويأمرها بذلك.

قالوا: أخرجها من منزلك، وباعدها من نفسك.

قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً؟ ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند النّاس.

وداع الأخوين[52]

إنّ الحسن (عليه السلام) لمّا دنت وفاته ونفدت أيّامه وجرى السمّ في بدنه تغيّر لونه واخضرّ، فقال له الحسين (عليه السلام): مالي أرى لونك إلى الخضرة؟ فبكى الحسن (عليه السلام) وقال:

يا أخي لقد صحّ حديث جدّي فيّ وفيك.

ثمّ اعتنقه طويلاً وبكيا كثيراً، فسئل عن ذلك، فقال (عليه السلام): أخبرني جدّي قال: لمّا دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الإيمان رايت قصرين عاليين متجاورين على صفةٍ واحدةٍ إلاّ أنّ أحدهما من الزبرجد الأخضر والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرائيل لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما للحسن والآخر للحسين عليهما السّلام فقلت: يا جبرائيل فلم لم يكونان على لونٍ واحدٍ؟ فسكت ولم يرد جواباً، فقلت لم لا تتكلّم؟ قال: حياءً منك. فقلت له: سألتك بالله ألا ما أخبرتني، فقال: أمّا خضرة قصرالحسن فإنّه يموت بالسمّ ويخضرّ لونه عند موته، وأمّا حمرة قصر الحسين فإنه يقتل ويحمرّ وجهه بالدّم.

[1] معالي السبطين: الشيخ مهدي المازندراني ص 14.

[2] البحار: محمد باقر المجلسي ج 44 – ص 104.

[3] البحار: محمد باقر المجلسي ج 40 – ص 315 الطبعة الحديثة.

[4] معالي السبطين: الشيخ مهدي المازندراني ص 13.

[5] (أ) – معالي السبطين: الشيخ مهدي المازندراني.

(ب)_ الانوار البهيّة: الشيخ عباس القمي ص 76.

[6] من لا يحضر الفقيه: محمد بن عليّ الصدوق ص 7.

[7] معالي السبطين: الشيخ مهدي المازندراني، ص 19.

[8] جلاء العيون: السيد عبد الله شبّر ج 1 – ص 327.

[9] جلاء العيون: السيد عبد الله شبّر ج 1 – ص 335.

[10] البحار: محمد باقر المجلسيّ ج 40 – ص 44 الطبعة الحديثة: بعد أن دفن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، اجتمع الناس بباب دار الإمام ليشهدوا مقتل عبد الرحمن بن ملجم، فخرج إليهم الإمام الحسن (عليه السلام)، وقال:

[11] التوحيد: محمّد بن عليّ الصدوق، ص 385: بعد قتل عبد الرحمن بن ملجم: قاتل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، اجتمع الناس ليبايعوا الإمام الحسن، فخطب فيهم قائلاً:..

[12] جلاء العيون: السيد عبد الله شبّر، ج 1 – ص 345: قاله الإمام لبعض المتظاهرين بأنهم من أصحابه، الغادرين به، والمتربّصين به لصالح معاوية:..

[13] البحار: محمد باقر المجلسي، ج 44 – ص 44 الطبعة الحديثة: بعد ما غدر الكندي بالإمام والتحق بمعاوية، بعث الإمام بجيش يضمّ أربعة آلاف رجل، وأمّر عليه رجلاً من مراد، فسار حتى انتهى إلي (الأنبار) ولمّا علم معاوية به، أرسل إليه بخمسة آلاف، وكتب إليه يمنّيه بولاية أية مدينة أحبّ من مدن الشام والجزيرة، فالتحق بمعاوية، وعند ماعلم الإمام بخبر المراديّ:..

[14] (أ) البحار: محمد باقر المجلسي ج 44 – ص 64 الطبعة الحديثة.

(ب) شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ج 4 – ص 13.

(ج) مطالب السؤول: كمال الدين الشافعي – ص 68، كتب الإمام الحسن بعد توليه الخلافة، إلى معاوية بن أبي سفيان:..

[15] جلاء العيون: السيد عبدالله شبّر ج1 – ص 346: عندما يئس الإمام الحسن من الانتصار العسكريّ وجّه إلى معاوية بن أبي سفيان كتاباً جاء فيه:

[16] البحار: محمد باقر المجلسيّ ج 44 – ص 45 الطبعة الحديثة: أرسل معاوية بن أبي سفيان خطاباً إلى الإمام الحسن (عليه السلام) يدّعي فيه أنّ الخلافة له، فردّ عليه الإمام بكتاب جاء فيه:

[17] البحار: محمد باقر المجلسي ج 44 – ص 27 الطبعة الحديثة.

[18] البحار: محمد باقر المجلسي ج 44 – ص 57: الطبعة الحديثة.

[19] شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد ج 4 – ص 10: كان الإمام الحسن قد أخذ من معاوية بن أبي سفيان – في شروط الصلح – أماناً له ولأصحابه، فتعرّض زياد لأحد أصحاب الإمام، فكتب الإمام إلى زياد:

[20] روضة الوافي: محسن الفيض، ص 107: قاله في توديع ابي ذرّ الغفاري لمّا سفّره عثمان من المدينة المنورة إلى الربذة:

[21] مجموعة ورّام – ص 350.

[22] مجموعة ورّام – ص 350.

[23] البحار: محمد باقر المجلسي – ج 17 – ص 207 الطبعة القديمة.

[24] شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد – ج 4 – ص 333.

[25] الإثني عشرية – محمد بن قاسم الحسيني – ص 53.

[26] المحاسن والاضداد: الجاحظ – ص 70.

[27] تاريخ اليعقوبي: ابن واضح الأخباري، ج 2، صفحة 216.

[28] لآلىء الاخبار: الشيخ محمد التوسير كاني، ج1، صفحة 51.

[29] جلاء القلوب – السيد عبد الحسين الموسوي.

[30] لآلىء الاخبار، الشيخ محمد التوسير كاني، ج 1 – ص 51.

[31] الاثني عشرية – محمد بن قاسم الحسيني، ص 212.

[32] البحار: محمد باقر المجلسي ج 43 – ص 333 الطبعة الحديثة.

[33] البحار، محمّد باقر المجلسي ج 17 – ص 207 الطبعة القديمة.

[34] البحار، محمّد باقر المجلسي ج 17 – ص 207 الطبعة القديمة.

[35] تحف العقول، الحسن بن شعبة – ص 167.

[36] مجموعة ورّام ص – 312.

[37] الكشكول، محمد بن عبد الصمد البهائي ج 1 – ص 554.

[38] تحف العقول، الحسن بن شعبة ص 166.

[39] الإثنى عشرية: محمد بن قاسم الحسيني ص 55.

[40] مجموعة ورّام – ص 265.

[41] المناقب لابن شهر آشوب: ج4، ص2.

[42] معالي السبطين: الشيخ مهدي المازندراني – ص 20.

[43] ارشاد القلوب للديلمي – ص 96.

[44] ارشاد القلوب للديلمي – ص 96.

[45] ارشاد القلوب للديلمي – ص 94.

[46] ارشاد القلوب للديلمي – ص 93.

[47] ارشاد القلوب للديلمي – ص 92.

[48] ارشاد القلوب للديلمي – ص 95.

[49] ارشاد القلوب للديلمي – ص 168.

[50] البحار: محمد باقر المجلسي – ج 44 – ص 43، بعد أن غدر المنافقون من أهل الكوفة بالإمام الحسن (عليه السلام) أكثر من مرة، جاء اليه جمع منهم يتزلفون اليه، وهم يقولون له: انت خليفة أبيك ووصيّه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بامرك. فقال:

[51] جلاء العيون: السيد عبد الله شبّر – ج 1 – ص 368.

[52] البحار: محمد باقر المجلسي – ج 44 – ص 145.