الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الرسول(ص) يقوم بمهمة التبليغ

لم تكن وظيفة التبليغ للإسلام وإبلاغ الرسالة مسؤولية صغيرة على مدى التاريخ، وأول من أدى هذه الوظيفة المهمة هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه المخلصون، وقد أشار إلى هذه الوظيفة القرآن الكريم في آياته:

1: قال تعالى:  (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)(1).

2: وقال سبحانه: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد)(2).

نعم، إن تربية الناس وإصلاحهم جزء من الأهداف المهمة لأنبياء الله (عليهم السلام)، ولهذا بعثوا ولأجل تحقيقه عملوا، كما ورد في الحديث: (إن الله قد خص الأنبياء بمكارم الأخلاق)(3).

إضافة إلى أن التعليم والتأديب هو جزء من حقوق الناس، وعلى الدولة الإسلامية أن تبذل قصارى جهودها في هذا الجانب، وفي هذا يقول الإمام علي (عليه السلام). (أما حقكم  عليّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا)(4).  

محمد (ص) المعلم الأول

من بين السمات والصفات للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي وصفه بها القرآن الكريم إضافة إلى (الرسول) و(الشاهد) و(المبشر): صفة المربي ] يزكي[ والمعلم ] يعلّم[، وأكثر القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في التأكيد على تربية المجتمع والنهوض به، كما تشير إليه الآية الكريمة: )  يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة( (5).  

القرآن والسنة مصدرا التعليم

وبعد تشكيل دولة المدينة الإسلامية واستقرار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سنحت له الفرصة في تبليغ رسالته العالمية، فجاهد ثقافة الجاهلية المشركة والملوثة والمعدية، وجذب الناس لدين الحق وعبادة الله الواحد، واتخذ من دار أبي أيوب الأنصاري (رضوان الله عليه) أول منزل له (صلى الله عليه وآله وسلم) مركزاً للتبليغ، وانتخب المبلغين المعلمين.

وأول مجموعة لمبشري الرحمة كان قد أوفدها (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أطراف جزيرة العرب، وكان من وصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: (يا معاذ، علّمهم كتاب الله، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وأنزل الناس منازلهم، خيرهم وشرهم، وأنفذ فيهم أمر الله، ولا تحاش في أمره ولا ماله أحداً، فإنها ليست بولايتك ولا مالك، وأدِّ إليهم الأمانة في كل قليل وكثير، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك للحق يقول الجاهل قد تركت من حق الله ، واعتذر إلى أهل علمك من كل أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتى يعذروك، وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الإسلام، وأظهر أمر الإسلام كله صغيره وكبيره، وليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين، وذكّر الناس بالله واليوم الآخر، واتبع الموعظة، فإنه أقوى لهم على العمل بما يحب الله، ثم بث فيهم المعلمين، واعبد الله الذي إليه ترجع ولا تخف في الله لومة لائم)(6).  

مكانة العلم في  الإسلام

يمكننا أن نعبر عن الدين الإسلامي بأنه هو الدين الوحيد من بين الأديان الذي يؤكد أكبر التأكيد على التفقه في المذهب وفهمه، ويصر على الفكر، والتعليم، ويرفض تقليد الآباء والأجداد في المعتقدات من دون دليل، ويجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما ورد في الحديث الشريف(7).

يقول الإمام علي (عليه السلام): (لا خير في دين لا تفقه فيه)(8).

وجميل جداً أن يشبه الإمام (عليه السلام) المعقول بالمحسوس، فمحل العلم في المخ والقوى الدماغية كما شبهه (عليه السلام) في الحديث الآتي ليوجه الفكر الإنساني، وشريان الحياة الإنسانية.

فيقول (عليه السلام): (إن العلم ذو فضائل كثيرة، فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة أسباب الأمور)(9).

وورد في الأحاديث: (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء)(10).

وذكر المؤرخون: عندما أخذ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بزمام الخلافة،ولى الأشعث بن قيس الكندي على آذربايجان، فلما دخل الأشعث (أردبيل) ورأى أن أكثر أهالي آذربايجان قد اعتنقوا الإسلام، أخذ يعلم القرآن ويقرأه، فبنى مسجداً في أردبيل وعمر البلد..(11).

وروى أبو البختري قال: سألنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن علم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

فقال (عليه السلام) : من تريدون؟

قلنا: عبد الله بن مسعود.

قال (عليه السلام) : هذا عالم بالقرآن والسنة، وقد بلغ من العلم درجة، وهذا المقدار من العلم يكون كافياً.

فسألناه عن أبي موسى الأشعري ماذا يقول فيه؟

فقال (عليه السلام) : صبغ في صبغة ثم خرج منه.

ثم سألناه عن حذيفة بني اليمان؟

فقال (عليه السلام) : أعلم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحوال المنافقين.

فسألناه عن أبي ذر الغفاري (رضوان الله تعالى عليه)؟

فقال (عليه السلام) : وعلى علماً.

ثم سألناه عن سلمان الفارسي (رضوان الله تعالى عليه)؟

فقال (عليه السلام) : ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها وعلانيتها، وذلك منا أهل البيت(12).

فقلنا له: حدثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين؟

قال (عليه السلام) : كنت إذا سألت محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) أجابني، وإذا سكت ابتدرني.

 يعني أنه (عليه السلام) قضى عمره الشريف بخدمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستفيد من علمه، وقد قال (عليه السلام): (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمني ألف باب من العلم، يفتح كل باب ألف باب)(13).  

تأسيس المركز الثقافي ودار المعلمين

قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتبليغ للإسلام وتعليم القرآن في المدينة المنورة، واتخذ من منزل مخرمة بني نوفل "دار القراء" ومركزاً لتدريب المعلمين، ومن هذا المركز كان يتم إيفاد معلمي القرآن إلى خارج المدينة والمدن الأخرى.

ذكر المؤرخون: أن عبد الله بن أم مكتوم بصحبة مصعب بن عمير وردا إلى المدينة بعد معركة بدر، واتخذا من "دار القراء" سكناً لهما.

وذكر صاحب كتاب (نظام الحكومة النبوية)(14) التراتيب الإدارية وأسماء المبلغين والمعلمين الذين أرسلهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى خارج المدينة لتعليم القرآن، وكتب يقول:

كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحث المسلمين ويشوقهم على تعليم القرآن والفقه من الجيران، وأمر عبادة بني الصامت أن يعلّم القرآن لأهل الصفة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ذكر بعض المؤرخين إن أهل الصفة كانوا أربعمائة شخص.  

إيفاد المعلمين

كما ذكر في التاريخ أسماء بعض المعلمين والقراء الذين كان يبعثهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مختلف المناطق، منهم:

1: مصعب بن عمير:

 بعث النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( مصعب بن عمير، وذلك بعد معاهدة العقبة الأولى، بمعية النقباء الاثني عشر إلى المدينة المنورة لتعليم أهل يثرب القرآن والفقه، فورد منزل أسعد بن زرارة واتخذه مركزاً للتعليم، وكان يأتي العشرات من أهل المدينة إلى منزل أسعد ليأخذوا من مصعب القرآن والفقه وأحكام الإسلام، وقد أسلم الكثير بتأثير مصعب، ومن ضمنهم زعمائهم، أمثال سعد بن معاذ، وأسعد بن خضير من رؤساء الأوس.

2: معاذ بن جبل:

بعد فتح مكة المكرمة عيّن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عتاب بن اسيد ممثلاً له، وأمره بأن يؤم الناس بالصلاة، كما أمر معاذ بن جبل أيضاً أن يقوم بتعليم الناس القرآن والفقه.

وكان معاذ قاضياً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في اليمن، فاشتغل بالقضاء وتعليم الأحكام والقرآن، وقد مرت وصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ(15).

3: عمرو بن حزم الخزرجي:

 نقل بعض المؤرخين(16): ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اتخذ عمرو بن حزم الخزرجي ممثلاً له في نجران حتى يعلم الناس القرآن والفرائض، ويجمع خراجهم وصدقاتهم.

4: رافع بن مالك الأنصاري:

كان رافع في الجاهلية من الكاملين، وكان من جملة النقباء الاثني عشر الذين التقوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أول من جاء بسورة يوسف (عليه السلام) إلى المدينة المنورة وكان يقرؤها على الناس.  

النشاطات التعليمية في زمن النبي (ص)

أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن ثابت أن يتعلم اللغتين ـ العبرية والسريانية ـ ليكون واسطة بينه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين اليهود، يقول زيد: استطعت أن أتعلم اللغة العبرية بمدة سبعة عشر يوماً وصرت أكتب فيها.

كما عين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدة من المسلمين حتى يعلّموا صبيان الأنصار الكتابة، وكان منهم: عبد الله بن سعيد، وعبادة بن الصامت، وكانا معلمين ماهرين وكاتبين باهرين في المدينة وأخذا يعلّمان أهل المدينة القراءة والكتابة، حتى تعلّم العديد من الناس القراءة.

ونقل صاحب كتاب (أدب الدنيا والدين)(17): ان تعليم الخط والكتابة عند العرب كان من الأشياء المعتبرة والنافعة، فالخط والكتابة لا يقاس بهما شيء آخر، ومن هذا المنطلق فإنه بعد معركة بدر طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأسرى أن يرفعوا أربعة آلاف دينار كفدية مقابل إطلاق سراحهم، ولما لم يكن بمقدورهم دفع مبلغ الدية، أمرهم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعلموا مائة صبي من صبيان المدينة الكتابة.

وكان زيد بن ثابت مع عدة من فتيان الأنصار من جملة من تعلّم الخط من معلمي الكفار، وبعدها صار زيد من كتّاب الوحي ومن كتّاب القرآن.

وبالإضافة إلى الرجال فقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستعين بالنساء المسلمات المتعلمات اللاتي يجدن القراءة وفن الكتابة، وكان يأمرهن بتعليم النساء، كما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شعثاء ـ أم سليمان بن أبي قمة ـ بأن تعلم زوجات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكتابة.

وكذلك كانت بيت فاطمة (عليها السلام) مركزاً لتعليم النساء وبيان الأحكام لهن.

ومن أثر هذه النهضة التعليمية المباركة أنه لم يمض وقت طويل على ذلك حتى ازداد عدد المتعلّمين في المدينة، حتى من بين النساء وربات البيوت والبنات..

فكانت حفصة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد تعلمت الكتابة، وكذلك أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تعلمت الكتابة، وقالت عائشة بنت سعد: علمني أبي الكتابة في البيت، وكانت كريمة بنت المقداد أيضاً تكتب، أما أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانت تقرأ ولا تكتب، وكانت عائشة مثل أم سلمة تقرأ ولا تكتب.

وكانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) تكتب وتقرأ، ولنا كتاب باسم (مصحف فاطمة)(18). والمصحف في اللغة بمعنى الكتاب، أي كتاب فاطمة(عليها أفضل الصلاة والسلام).  

الخبروية في الفقه الإسلامي

وكما أن الإيمان شرط في القضايا الإسلامية كذلك الخبروية والتخصص حتى أن البعض أجاز الاعتماد على الخبير الأمين وإن لم يكن عادلا.

يقول الفقيه الهمداني (قدس سره) في بحث خاص له عن عامل الزكاة في عصر الغيبة:

لو وجد الفقيه طفلا أو فاسقا ذا بصيرة في جريان الأمور ومطلعا على المسائل السياسية في إدارة الدولة ويقطع أن هذا الشخص أمين يريد الخير فلا مانع أن يقوم هذا الشخص بجمع الصدقات والزكاة وضبطها وكتابتها ويصح استخدامه لهذا الغرض إذا كان مثل هذا الموضوع يحرز فيه مصلحة المجتمع الإسلامي.

وهذا الكلام يدل على أهمية الخبروية والاختصاص في مختلف المجالات.

وأما أبناء العامة فقالوا: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤمر على القوم وفيهم من هو خير منه لأنه أيقض عينا وأبصر بالحرب(19).  

الأيديولوجية الفكرية والعملية

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أعظم أنبياء أولى العزم وكانت رسالته عالمية، جاءت للناس كافة لإنقاذهم من الشرك والكفر، والظلم والعدوان وتبشيرهم بالآخرة وإنذارهم إن خالفوا الحق والعدل، قال تعالى:  (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (20) وتكفلت رسالته العدالة الاجتماعية واستقامة الإنسان على مكارم الأخلاق، وتحقيق السعادة في حياة الفرد والمجتمع.

ولقد بشّر الأنبياء السابقون (عليهم السلام) أتباعهم بظهور الإسلام حتى أنه جاءت بعض أوصاف نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) في كتبهم السماوية.

ومن هنا رأينا اليهود والنصارى وأتباع باقي الأديان في فترة ما قبل البعثة يعيشون فترة انتظار وشوق شديد لظهور الإسلام بعد أن دب إليهم الضعف والوهن والتمزق والتحريف، فعادت سفينتهم محطمة الشراع منهمكة القوى، فليس إلا الأمل وانتظار الوصول إلى ساحل النجاة، وحتى أن عدة من اليهود قد عينت كتبهم مكاناً بخصوصه يقع بين جبل (عير) في شمال المدينة وجبل (أحد) في جنوبها، كمركز للحكومة الإسلامية، ولذا فقد بحثوا عنه بجدٍ وارتحلوا إليه، وظلوا يعيشون على أمل ظهور الحق والإسلام.

والقرآن الكريم أصدق شاهد على أن التوراة والإنجيل قد أخبرا بظهور نبي الإسلام، إذ يقول تعالى:  (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (21).

فرسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي لنجاة الإنسان، وهدفها رسم أفق أوسع وأعلى، لإنقاذ البشرية من أوحال المادة والشهوة لكي تتعرف الإنسانية على حقول اللذة المعنوية الواقعية وترجع عن السير في دروب المادية البحتة، فتخطو بخطوات ثابتة على طريق السعادة.

ورسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حرية بأن تحيي النفوس الميتة والطاقات الهامدة بتعاليمها الرائعة فتنمو بعد الإحياء وتصل إلى رشدها وتكاملها، فتبدو للإنسان حياة سامية في ظل الإسلام وقوانينه وتستهدف أروع الأهداف، والآن فلنلاحظ بعض أبعاد تلك الحياة التي يريدها الإسلام للبشرية، وهي (الأمة والواحدة) و (الأخوة الإسلامية) و (الحرية فيما عدا المحرمات)، والرقابة الاجتماعية، والدفع نحو العلم، والعمل والسعي، والتشكيل العائلي النظيف، وجعل الخلافة الصحيحة لتسير البشرية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سيراً صحيحاً.

وهذه الحقيقة صرحت بها الآيات القرآنية باعتبارها النموذج الأمثل.

قال تعالى:  (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )(22).

وقال سبحانه:  (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) (23).

وقال عز من قائل: ( يا أيها الــــرسول بلـــــغ ما انــــزل إليك مـــن ربــــك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)(24).

وقال تعالى:  (إن هذه أمتكم أمة واحدة) (25).

 وقال سبحانه:  (ويضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (26).

وقال عز وجل: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (27).

الى غيرها من الآيات، بالاضافة الى متواتر الروايات.  

عدم نفوذ الغزو الفكري

كما أن المسلمين كانوا في معتقداتهم راسخين جدا، وقد أعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حصانة فكرية كاملة وذلك عن دليل وبرهان.

ومثل هذا الشيء تجده في بعض إشارات الآيات القرآنية، كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين)(28).

وقوله سبحانه: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير )(29).

هذا بالإضافة إلى أن الإسلام وتعاليمه مطابقة للفطرة السليمة كما أشار الحديث النبوي الشريف إلى هذه النقطة بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (كل مولودٍ يولد على الفطرة ثم أبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه)(30).  

 

1 ـ سورة النحل: 125.

2 ـ سورة آل عمران: 20.

3 ـ الكافي: ج2 ص56 ح3.

4 ـ نهج البلاغة : الخطبة 34، المقطع 9و10.

5 ـ سورة الجمعة: 2.

6 ـ تحف العقول: ص25.

7 ـ بحار الأنوار ج1 ص177 ب1 ح54.  والبحار ج2 ص31 ب9 ح20.

8 ـ المحاسن: ص59 ح9.

9 ـ منية المريد: ص148 فصل في مكايد الشيطان وأهمية الإخلاص.

10 ـ راجع من لا يحضره الفقيه: ج4 ص398 باب2 ح5853، وفيه: (إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء).

11 ـ راجع فتوح البلدان للبلاذري.

12 ـ راجع الاختصاص: ص221.

13 ـ الخصال: ص572 أبواب السبعين، الحديث1.

14 ـ هو عبد الحي الكتاني.

15 ـ راجع الصفحة 100 من هذا الكتاب.

16 ـ راجع كتاب (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبد البر.

17 ـ هو الماوردي نقله عن ابن قتيبة.

18 ـ يعتبر هذا الكتاب من (ودائع الإمامة) وهو موجود عند الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف).

19 ـ راجع (تاريخ الخلفاء) لجلال الدين السيوطي.

20 ـ سورة الأنبياء: 107.

21 ـ سورة الأعراف: 157.

22 ـ سورة الأعراف: 158.

23 ـ سورة سبأ:  28.

24 ـ سورة المائدة:  67.

25 ـ سورة الأنبياء: 92.

26 ـ سورة الأعراف: 157.

27 ـ سورة المائدة: 55.

28 ـ سورة آل عمران: 149و150.

29 ـ سورة البقرة: 120.

30 ـ راجع علل الشرائع: ص376 باب103 ح2، وفيه: (ما من مولود ولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)، الحديث.