الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

برنامج الحكومة

أجل إثبات الأصالة الشعبية والديمقراطية أو الاستشارية في حكومة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سنشير إلى بعض الفقرات من خطابه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع وأشار الى بعض أهداف دولته المباركة، وفيما يلي نص خطابه:

(أيها الناس! إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم…إن ربا الجاهلية موضوع… أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً، ولكم عليهن حق… أيها الناس! إنما المؤمنون اخوة ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه… أيها الناس! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي ولا لعجمي فضل إلا بالتقوى)(1).  

الإسلام وخدمة الناس

إذا كانت خدمة الناس، وقيام المساواة بينهم، والعمل على رفاههم، وإحياء الحقوق الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، معيار الحكومة الصالحة واللائقة، فإن الدولة الإسلامية بقيادة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) تعتبر النموذج الأمثل للحكومة الصالحة والراشدة التي تأسست في المدينة المنورة، وأقيمت على الأصول والأهداف الإنسانية العالية.

فكل حكومة استطاعت أن تقيم العدالة والمساواة في المجتمع وتجري القوانين الإنسانية كما في حكومات الأنبياء، يمكننا أن نعتبرها حكومة إسلامية إذا توفرت فيها سائر الشروط(2)، فشكل الحكومة تكون على حسب مقتضيات الزمن، لكن الأسس لا تتغير، كما تكون فيها جميع الحريات الإسلامية مع وجود الانتخابات الحرة بالاضافة الى ما ذكرنا تفصيله في الفقه.

إذن لو أردنا تشكيل الحكومة الإسلامية يجب أن تكون على غرار حكومة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المبعوث من قبل الله تعالى، فيجب أن تكون الشورى والانتخاب الحر، كما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يكثر من استشارة أصحابه في الأمور الاجتماعية، ولم يكن (صلى الله عليه وآله وسلم) يأبى مشورة الناس، وكان دائماً في إجراء الأمور والإشراف على الأعمال يطلب من الناس التدخل في مثل هذه الشؤون، حتى أنه في كثير من الأوقات كان يقدم رأي الأكثرية على رأيه، والتاريخ حافل بهذه الشواهد(3).

وكذلك كان حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنها كانت نموذجا صحيحا للحكومة الإسلامية.

وفي أول خطبة للإمام علي (عليه السلام)بعد تولي الحكم الإسلامي يقول: (أيها الناس! إنما أنا رجل منكم، لي مالكم وعلي ما عليكم).  

التضامن الاجتماعي والمسؤولية العامة

للإسلام طريقة ناجحة في توثيق أواصر المجتمع، ودمج أفراده بعضهم  ببعض، وتوحيد صفوفهم، وتعاضدهم وتكاتفهم.. وإيجاد الحب والوداد والأخوة بينهم، ونبذ الحزازات والفوارق وراء ظهورهم، فإن الإسلام يأمر الناس بما يقرب الناس من بعضهم، ويشيع فيهم الحب والإخاء والرحمة.. وينهى الناس عن أعمال تسبب التفرقة وتوجد البغضاء والشحناء والمهاترات بين أفراد المجتمع الواحد.

وفي نفس الوقت يصب الإسلام الأوامر والنواهي في قالب ينسجم مع العقل ويحرك العاطفة البشرية، وبذلك يتم تطبيق الأوامر والنواهي بكل بساطة وسهولة.

لقد أوجب الله تعالى (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)(4) باعتبار أن المسؤولية العامة والتضامن الاجتماعي من الأصول الأساسية للمجتمع الديمقراطي الإسلامي، يقول القرآن الكريم مشيراً إلى هذه الحقيقة: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)(5) وفي آية اخرى يقول سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)(6).

فالآثار الاجتماعية المترتبة على هذه المسؤولية العامة والتضامن الاجتماعي هي كثيرة وتكون لخير الإنسانية ولصالح المجتمع الإسلامي: فالناس بخير ما تذاكروا وتشاورا وتواصوا وتعاونوا، فإذا فرطوا في شيء من ذلك فقد تولاهم شرارهم فلا تستجاب فيهم دعوة الأبرار.  

الديمقراطية الإسلامية

تقوم الديمقراطية الإسلامية، وبالأحرى الاستشارية الاسلامية على أسس عديدة، منها:

1: الحريات الإسلامية في جميع مجالات الحياة، قال تعالى: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(7).

فالناس جميعاً احرار في كافة الدول الإسلامية: في السفر والإقامة والزراعة والبناء والعمل والتجارة ونشر الكتب والمجلات والجرائد و الاستفادة من الاذاعة والتلفزيون وفي تأسيس الأحزاب والتكتلات وفي التأليف والخطابة والزواج وجميع النشاطات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها، الا في المحرمات الشرعية وهي قليلة جداً.

2: أن لا يتحمل الإنسان أخطاء الآخرين، حتى وإن كان مرتكب الخطأ والجرم آباء وأجداد ذلك الشخص، قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)(8).

3: أن يكون الإنسان مسؤولا عن أعماله الخاصة، قال سبحانه: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)(9).

وقال عزوجل: ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )(10).

وقال تعالى: ( كل نفس بما كسبت رهينة )(11).

وقد ورد هذا الحديث النبوي المعروف والذي يؤكد على مسؤولية الإنسان واحساساته التي يضطلع بها: قال (صلى الله عليه وآله وسلم):

(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو المسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسؤول عن رعيته والرجل راعٍ في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)(12).

4: أن تراعى الحقوق العامة والمساواة بين الناس، قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)  (13).

فلا أثر للنسب والروابط القبلية دنيا وآخرة في عالم الإسلام، بل تتكافأ جهود الناس، يشير الحديث النبوي إلى هذه الناحية بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب! لا اغني عنك من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم)(14).

ولا يخفى أن هذا الحديث لا ينافي مسألة الشفاعة فإنها صحيحة قد دلت عليها الآيات والروايات المتواترة.

وقد سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد الصحابة يقول لصحابي آخر: يا بن السوداء!، فتألم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله هذا وقال: (ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو بعمل صالح)(15).

فالإسلام ليس كاليهودية التي جاءت لمجموعة خاصة، بل إن دعوة الإسلام دعوة عالمية عامة لكل الناس: (وما أرسلناك إلا كافة للناس )(16)، فالإسلام يرفض التعصب الأعمى والعصبية القبلية وينكرها أشد الإنكار، وكل من يدعو لعصبية فهو مطرود من رحمة الإسلام، يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قال بالعصبية، وليس منا من مات على عصبية).

وسئل عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عن العصبية فقال: (العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين)(17).

عن أبي عبد الله (عليه السلام): (من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه)(18). وعنه (عليه السلام): (من تعصب عصبه الله بعصابة من نار)(19).

5: مشاورة الناس، يقول أحد الكتّاب الإسلاميين: (إن الحكومة العادلة ليست فقط تعطي حق الانتخاب للناس في تعيين الحاكم، وبعد أن يأخذ ذلك الحاكم المنتخب بزمام الأمور يكون قد نساهم واستبد بالأمور دونهم فلا رأي لهم ولا حل ولا عقد، فالحكومة العميقة تقضي معظم وقتها في التعاون والمراقبة المستمرة والمشاورة مع الناس بما يخدم المصلحة العامة وينتج التقدم والرقي والرفاه والسعادة للوطن). وسنشير إلى بعض الآيات والأحاديث التي تحث على المشاورة وأهميتها في الحكومة الإسلامية وقد ذكرنا جملة منها في كتاب (الشورى في الإسلام)(20).

قال تعالى: ) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون( (21). وقال سبحانه: ) فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله((22).

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيراً ما يؤكد ويقول: (أشيروا عليّ أصحابي، أشيروا عليّ أيها الناس)(23).

حتى أن بعض الروايات قد أشارت: في حالة عدم وجود آية أو حديث لحل مشكلة اجتماعية، يمكن حل هذه المشكلة الاجتماعية، عن طريق المشاورة مع الناس.

روى سعيد بن المسيب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول الله! ينزل بنا الأمر ولم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنتك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (واجمعوا له العالمين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيها برأي واحد).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها)(24).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (من استشار ذوي النهى والألباب فاز بالحزم والسداد)(25). وقال (عليه السلام) : (من شاور ذوي العقول استضاء بأنوار العقول)(26).

وقال (عليه السلام) : (من لزم المشاورة لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطأ عاذرا)(27). وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : (شاور في أمورك)(28).

وقال (عليه السلام) : (وفي المشاورة اكتساب العلم، والعاقل من يستفيد منها علما جديدا، ويستدل به على المحصول من المراد، ومثل المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السماوات والأرض وفنائهما)(29).  

التشكيلات الإدارية والممثلون السياسيون

أول ما استعمله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في إدارة الحكومة الإسلامية هو الاستفادة من التشكيلات الإدارية بالمعنى الصحيح لا بما هو متعارف في هذا اليوم من كثرة الإدارات وأعمال الروتين.

يقول المؤرخون(30): إن ديوان الإنشاء ـ الرسائل ـ أول تشكيل وجد في الإسلام، واستطاع نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الوسيلة وبواسطة بعض أصحابه أن يكاتب رؤساء القبائل والسلاطين والملوك ويدعوهم إلى الإسلام، ويكتب معهم المعاهدات والمواثيق وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم بنفسه بإنشاء هذه الرسائل، وجميع هذه المكاتيب تتعلق بديوان الإنشاء ويختلف هذا الديوان عن الديوان النظامي.

وذكر المؤرخون ايضاً: كان كتّاب الوحي والرسائل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب. وفي حال غيابهم كان يقوم معاوية، وجابر بن سعيد، وأبان بن سعيد، والعلاء الحضرمي، وحنظلة بن الربيع بكتابة الرسائل والمكاتيب.

وقد أوصل بعضهم عدد من كان يكتب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى (42) صحابياً.  

الكادر السياسي والشورى الإدارية في المدينة

هناك ثلاثة عناصر ضرورية وأساسية يتم بموجبها تشكيل الدولة.

1: الجمعية (الملة).

2: التراب والماء والفضاء.

3: الشورى السياسة والقوة الإجرائية والقضائية.

 وهذه العوامل الثلاثة هي التي شكلت الدولة الإسلامية في المدينة، وجعلتها وطنا لكل المسلمين من دون فرق في اللغات أو القوميات أو ما أشبه، فإن الوطن الإسلامي لا حدود ولا حواجز فيه، وما نراه الآن في الدول الإسلامية من سد حدودها بوجه المسلمين المهاجرين إليها فهو من نظم الاستعمار، ولا يجوز شرعاً، ولنعم ما قال الشاعر في هذا الصدد:

عددت أرجاءه من لب أوطاني

 

وكل ما ذكر اسم الله في بلد

وظائف الممثلين السياسيين

كانت هناك عدة وظائف لممثلي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية يمكن الإشارة إلى بعضها في الأمور التالية:

1: تعليم القرآن والمعارف الإسلامية.

2: جمع الصدقات وزكاة الأموال.

3: حفظ حدود الولايات (الأمن الداخلي).

4: تشكيل قوة شعبية إسلامية للجهاد.

5: إجراء الأحكام والحدود الإسلامية.

6: حل المنازعات والاختلافات القضائية.

7: السعي لتقديم البلاد والعباد في جميع مجالات الحياة.

وفي موارد أخرى كانت القبائل وعشائر العرب يعيشون حياة قبلية، دون أن يتدخل بشؤونهم ممثلو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).  

            نقباء المدينة

ذكر المؤرخون أسماء بعض نقباء المدينة الذين كانوا يتولون إدارة قبائلهم، فإن الدولة تحتاج إلى من يدير جميع شؤونها، والأسماء على الوجه التالي:

 

 اسم النقيب                                           قبيلته

 أسيد بن حضير                                        عبد

 أبو الهيثم مالك بن التيهان                   عبد الأشهل

 سعد بن خثيمة                                 عمرو بن عوف

 رفاعة بن عبد المنذر                        عمرو بن عوف   

 سعد بن الربيع                                  بلحارث

 عبد الله بن رواحة                             بلحارث

 سعد بن عبادة                                  ساعدة

 المنذر بن عمرو                                ساعدة

 البرآء بن معرور                                سلمة

 عبد الله بن عمرو بن حرام                    سلمة

 عبادة بن الصامت                              القوافل

 رافع بن مالك                                    زريق

 أسعد بن زرارة                                  النجار

وكان ثلاثة منهم من قبيلة الأوس، وتسعة من قبيلة الخزرج، فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المجموعة بصفة (كادر سياسي) يتولى كل منهم إدارة قبيلته وكفالته.

التقسيم الإداري للمدينة

كما قسمت المدينة إلى نواحي وقصبات، فكانت تعيش كل قبيلة لوحدها بعيدة عن القبائل الأخرى، وفي كل ناحية أو قصبة يوجد رئيس (نقيب)، وبعض النواب للرئيس (عريف)، وكان لهم محل اجتماع يجتمعون فيه يسمى (السقيفة).. كما عين لكل النقباء رئيسا يسمى (نقيب النقباء).

وبعد أن دخل نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة وتمت سيطرته عليها بالكامل خصوصا بعد أن أمضى المعاهدة الدفاعية المشتركة بينه وبين اليهود للمحافظة على أمنها، غير مجلس المشورة المؤلف من اثني عشر نقيبا،أو زاد على أعضائه بعد مشورة المسلمين ومشاركتهم الرأي في إدارة الأمور.

والدليل على ذلك إن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) في ابتداء تشكيل دولة المدينة ولاستحكام السيطرة عليها، كان قد استفاد من رؤساء الأوس والخزرج بالإضافة إلى المهاجرين وعلى رأسهم علي أمير المؤمنين (عليه السلام) كما استفاد (صلى الله عليه وآله وسلم) من تعاون المسلمين مع بعضهم، وبعد موت (أسعد بن زرارة) تولى شخصيا نقابة بني النجار، وتعهد بكفالة أمورهم.

وكان اعتماد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجانبين السياسي والحربي على المهاجرين والأنصار وعلى رؤساء القبائل كرئيسي القبيلتين ـ الأوس والخزرج ـ أسيد بن حضير، وأسعد بن زرارة، فطلب منهما التعاون والمساعدة، وهذه المسألة مشهودة لمن راجع تاريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة في حروبه وغزواته.  

الشورى وعدم الاستبداد

 وكان الأساس في سياسة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في إدارة الأمور هو الشورى، وفي مواضع عديدة كان يأخذ برأي الأكثرية، ولا يخفى ان هذا النوع من الحكومة في العصر الحاضر قد يسمى (بالحكم الديمقراطي) وان كان بينهما بعض الفرق، وهذا النوع من الحكومة القائمة على الاستشارة في مختلف قضايا الدولة كان في المدينة المنورة وقد تحقق بقيادة نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى مخاطبا نبيه: ( وشاورهم في الأمر )(31).

مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان معصوما ومعينا من قبل الوحي ولا يحتاج إلى مشورة أي أحد، ولكن الله أمره بالمشورة في إدارة البلاد والعباد كي يتأسى به.  

المديرية السياسية للمدينة

منذ اليوم الأول الذي شكل فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دولته الإسلامية في المدينة المنورة، لم تكن إدارة المدينة بعيدة عن إشرافه، حتى في الظروف الحساسة التي يستعد فيها للحرب ويكون خارج المدينة، وعندما يكون في المدينة سيكون له حضور دائم بالإشراف عليها بنفسه، وعندما يغادر المدينة لسبب من الأسباب يعهد لممثليه السياسيين بالقيام بإدارتها.

وكان من يخلفه في غيبته (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان (عليه السلام) يشرف على كل المواقع باستمرار بأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى في الأوقات التي كان فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاضراً في المدينة أو أطرافها، وهذا الموضوع يدل دلالة واضحة بأن المدينة المنورة كانت مركز قوة سياسية، ولا يمكن أن تخلو من الإشراف المباشر للقائد السياسي وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو من كان يخلفه خاصة وهو الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

والملاحظة الأخرى التي تثير الانتباه أن انتخاب عدد من الأفراد لإدارة شؤون المدينة يشير إلى عناية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقبائل والعشائر التي تسكن المدينة، وكان لا يرغب أن تكون المدينة تحت سيطرة مجموعة أو قبيلة خاصة.  

الوظيفة السياسية لخليفة النبي (ص)

ربما يمكن تلخيص الأعمال العامة لخليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة بما يلي:

1: إقامة صلاة الجماعة وحفظ الشريعة الإسلامية وأحكامها بشكل عام.

2: حفظ الأموال العامة.

3: الحفاظ على النظام العام من عمليات البناء، بيع المواد في الأسواق، أو الأمور المتعلقة بها مع رعاية جميع الحريات الإسلامية في البناء والعمران والتجارة وما أشبه.

4: الحفاظ على أمن المدينة: كمراقبة تصرفات الأعداء الذين يدخلون فيها أو الذين يخرجون منها، ورصد نشاطات العناصر المشبوهة، وأحياناً حل الاختلافات القضائية لساكني المدينة.

5: السعي لتقدم المسلمين في المدينة وغيرها تقدما دينيا ودنيويا وفي جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و…

وفي بعض الأمور المهمة كان خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصبر حتى يعود القائد السياسي وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليقوم بنفسه في حل الأمور المستعصية.

وأشار التاريخ الإسلامي إلى الأعمال والوظائف التي يقوم بها خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أشارت إليها وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) عند استخلافه إياه في غزوة تبوك: (يا علي! اخلفني في أهلي، وأضرب وخذ وأعط)(32) ثم دعا (صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه فقال: (اسمعن لعليً وأطعن)(33).  

إدارة الولايات الأخرى

بعد فتح مكة المكرمة، انتشر نفوذ الإسلام في أكثر مناطق جزيرة العرب أو كلها تقريباً، لذا كان من الطبيعي أن يقوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإيفاد ممثليه السياسيين إلى تلك الولايات لإدارة أمورها السياسية وشؤونها الاقتصادية وذلك بتعليم القرآن والتبليغ للإسلام وبيان أحكامه للناس.

وقد ذكرت مصادر الحديث، وكتب السيرة والتاريخ أسماء بعض الممثلين السياسيين الذين أوفدهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لتلك المدن والولايات للقيام بإدارة شؤونها، وقد أشارت إليهم تلك المصادر بالتفصيل، وفي بعض الولايات ذكر أسماء بعضهم بالإضافة إلى كيفية إدارتهم لها.

وكان من بين هؤلاء من هو حديث العهد بالإسلام، أمثال: عتاب بن اسيد ممثل مكة المكرمة، ويعلى بن أمية، وأبو سفيان، الذين أسلموا بعد فتح مكة المكرمة.  

التخصص أو التعهد في إدارة  مراكز الدولة

كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعهد في الأمور الاجتماعية والإجرائية حتى إلى الذين قد أسلموا حديثاً حتى يستفاد من تجاربهم وخبراتهم ولكي يعرفوا الإسلام ويقدروه من صميم أنفسهم، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يألف قلوبهم ويدعمهم، حيث كان بينهم الكثير من المؤلفة قلوبهم، أمثال: الأقرع بن حابس.

وكان من بين المسلمين المؤمنين أفراد لائقون ومناسبون، تتوفر فيهم التجربة والإدارة، وإن كان أحيانا عددهم غير كافٍ لإدارة الأعمال الإدارية والاجتماعية في الدولة المركزية وأطرافها، خصوصاً لو قارنا الزمن الماضي وانتصارات المسلمين في كل يوم مع زيادة المساحة الجغرافية في الدولة الإسلامية والطاقة البشرية، إضافة إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) امتدت سلطته وتوسع نفوذه إلى الكويت وإلى أكيدر قرب الأردن وذلك في أواخر السنة العاشرة للهجرة، حتى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحكم بحسب خريطة اليوم ما يقارب تسع دول..

فعلى هذا ربما كان لم يتوفر العدد الكافي من بين المسلمين المؤمنين لإدارة مثل هذا المجتمع الكبير الذي يأخذ بالتوسع ويدخل المسلمون فيه زرافات ووحداناً، ولما كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوفد مثل هؤلاء المسلمين المؤمنين إلى خارج المدينة للتبليغ وتعليم القرآن وجمع الصدقات والوجوه الشرعية الأخرى، فبطبيعة الحال أن المدينة في ظل الدولة المركزية وعند غياب هؤلاء المؤمنين كانت بأمس الحاجة إلى كادر مخلص ووفي، وقد ينجم عن عدم سد الفراغ بغيرهم إلى حدوث مشكلات عديدة في إدارتها فمن هذا المنطلق استفاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من جميع الكوادر في إدارة الحكومة الإسلامية وحتى من الذين كانوا قد أسلموا حديثا وكان هذا من أسرار نجاح الإسلام فالكل كان يشعر بمكانته الاجتماعية وبشخصيته في ظل حكومة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى المنافقين من أمثال أبي سفيان.

لذلك عندما نقرأ كتب التاريخ والسيرة نجد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عهد لمن أسلم حديثاً بعد فتح مكة المكرمة بالولايات وإدارة المراكز الجديدة في خارج المدينة، وذلك بأن يقوموا بالشؤون الإدارية والإجرائية وجمع الصدقات والزكاة.. حتى ينتفع بتجاربهم وإدارتهم الاجتماعية، سيما وإن لهؤلاء الذين أسلموا حديثاً روابط مع القبائل والعشائر قبل فتح مكة، ولا شك ان لتنظيم هذه الأمور وإدارة المراكز الإسلامية بهذا الأسلوب تأثيراً كبيراً ومباشراً، اضافة الى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع المؤمنين الأوفياء كأمير المؤمنين علي (عليه السلام) كان لهم الإشراف والمراقبة على أعمال هؤلاء.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تقدم: أن العلاء بن الحضرمي في تفتيش الحساب وبشكوى عبد القيس منه قد عزل عن البحرين، واحتل مكانه إبان ابن سعيد، وقد أوصاه (صلى الله عليه وآله وسلم) بخدمة أهل البحرين والتودد لهم.  

سياسة التمركز في الحكومة الإسلامية

عندما وفد قيس بن عاصم ممثلاً قومه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، طرح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عباءته وافترشها له ليجلس عليها احتراماً وتكريماً له، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا سيد الوبر..

ولما ارتحل قيس بن عاصم عن هذه الدنيا، قال الشاعر في وصفه:

ورحمته ما شاء أن يترحما

عليك سلام الله قيس بن عاصم

إذا زار عن شحط بلادك سلما

 

تحية من ألبسته منك نعمة

ولكنه بـنيــــان قــــــومٍ تهدما

 

وما كان قيس هلكة هلك واحد

وعلى ضوء ذلك يمكننا القول: بأن كل منطقة كان لها نوع من الاستقلالية في إدارة موقعها وفي نفس الوقت كانت تحت سلطة ونفوذ وتصرف الدولة المركزية فلم تكن هناك الحدود الجغرافية، ما نراه اليوم من تقسيم البلاد الإسلامية وفصلها بالحدود الجغرافية المصطنعة فهو من الاستعمار ولم يعترف به الإسلام.

ففي السنة التاسعة للهجرة كانت القبائل العربية تأتي وتفد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعات جماعات، لتعلن عن إسلامها، حتى سمي ذلك العام بـ(عام الوفود).

فبعد إعلان إسلامهم عين لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيخ القبيلة ليكون حاكماً عليهم بشرط العمل بالإسلام وإعطاء الصدقات وغيرها من الوجوه الشرعية، فقد أقر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باذان ـ ملك اليمن ـ على عمله بعد إسلامه.

وفي ذيل رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سلطان البحرين المتضمنة على إبقائه في وظيفته جاء فيها:

(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله إلى المنذر بن مساوي: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد، فإني أذكرك الله عزوجل فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وأنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد آتوا عليك خيراً، وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية).

وأيضاً جاء في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ بن جبل بأن يعين ما يريد من المسلمين ويبعثهم إلى أطراف اليمن لتعليم القرآن والمعارف الإسلامية، وهكذا..  

ممثلوا النبي (ص)  واستمرارية أعمالهم الإدارية

ومن المناسب أن نشير إلى أسماء من كان يمثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأعمال الإدارية والذين بقوا في مناصبهم حتى بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

1: عتاب بن أسيد: كان والياً وأميراً لحجاج مكة المكرمة، وقد شغل هذا المنصب أيضاً في عهد أبي بكر.

2: باذان ـ ملك اليمن ـ كان قبل إسلامه والياً من قبل خسرو برويز ملك ايران، وبعد أن أشهر إسلامه أبقاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في منصبه الحكومي، وكان حاكماً لصنعاء، وكانت قد عاجلته المنية بعد حجة الوداع فخلفه ابنه (شهر بن باذان) بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

3: عبد الله بن عمر بن الربيع: كان ممثلاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قبيلتي تغلب وعبس، وبقي على وظيفته حتى زمان عمر بن الخطاب.

4: الحارث بن نوفل: من بني هاشم، تولى بعض مناطق مكة المكرمة، واستمر في عمله حتى زمان عثمان بن عفان.

5: صيفي بن عامر: من قبيلة بني ثعلبة كان والياً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قبيلته، وأمره أبو بكر على عمله.

6: عمرو بن حزم الأنصاري: كان يمثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بجران، وظل يمارس أعماله في عصر أبي بكر.

7: عمرو بن سعيد العاص: كان عاملاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وادي القرى، واستمر على عمله حتى أيام عمر بن الخطاب.

8: عبد الله بن سوار: كان ممثلاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في البحرين.

9: مروة بن نغاثة: جاء مع قبيلته إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعلن إسلامه، فطلب منه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون والياً له في قبيلته.

10: قيس بن مالك: ما أن أشهر إسلامه حتى اتخذه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والياً له في قومه آل حمدان مع توابعها من العرب والموالي والحلفاء، وطلب من آل حمدان أن يطيعوا أمره ويلتزموا بأوامره، بعد أن أخذ (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم العهود والمواثيق.

11: عمر بن أبي ربيعة: الشاعر المعروف، عينه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاكماً على بعض مناطق عدن، واستمر في عمله حتى زمان قتل عمر بن الخطاب كما أن عثمان بن عفان قد رغب أن يبقى على عمله السابق.

وقد أورد بعض الشعراء (34) أسماء الممثلين والعمال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين تولوا بعض الأمور القضائية، وجمع الزكاة، وأمارة الحج.  

اسماء بعض الممثلين السياسيين للنبي(ص)

وقد ذكر مؤرخو الإسلام أسماء بعض الممثلين السياسيين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدن والولايات، كما يلي:

ألف: الموفدون إلى جنوب جزيرة العرب

1: علي بن أبي طالب (عليه السلام) (قريش ـ هاشم) إلى نجران، ليقوم بجمع الصدقات والجزية.

2: المهاجر بن أبي أمية (قريش ـ مخزوم) إلى صنعاء.

3: زياد بن لبيد (الأنصار ـ بياضة) إلى صنعاء.

4: معاذ بن جبل (لأنصار ـ سلمة) إلى حمير واليمن لتعليم القرآن، وهو من المسلمين الأوائل وكانت له سابقة في الإسلام.

5: عبد الله بن زيد (الأنصار ـ بلحارث) إلى حمير، من أنصار المدينة، وكانت له سابقة حسنة.

6: مالك بن عبادة (حمدان) إلى حمير.

7: عقبة بن نمير (حمدان) إلى حمير.

8: مالك بن مرة الرهاوي (مذحج) إلى حمير، وكان من المسلمين المؤمنين، وكان يعتمد عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

9: شهر بن باذام (فارسي) عين حاكماً لصنعاء، وكان من أشراف الإيرانيين وقد أسلم.

10: عامر بن شهر الهمداني إلى همدان.

11: أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس إلى مأرب، من المسلمين قبل فتح مكة المكرمة.

12: خالد بن سعيد بن العاصي (قريش ـ عبد شمس) إلى منطقة بني نجران والرقة وزبيد وصنعاء، وكان من مسلمي صدر الإسلام في مكة المكرمة.

13: طاهر بن أبي هلة (تميم مولى عبد الدار ـ قريش) إلى عك وأشعر.

14: يعلى بن أمية (تميم مولى نوفل ـ قريش) إلى جند، وكان من مسلمي صدر الإسلام.

15: عمرو بن حزم (الأنصار ـ نجار) إلى نجران واليمن، وكان من أصحاب العقبة الثانية ومن شهداء الصحابة.

16: أبو سفيان صخر بن حرب (قريش ـ عبد شمس) إلى اليمن ونجران، وكان من أشراف قريش، تظاهر بالإسلام في فتح مكة المكرمة.

ب: الموفدون إلى شرق جزيرة العرب

17: العلاء بن الحضرمي (مولى قريش ـ عبد شمس) إلى البحرين، أسلم قبل فتح مكة المكرمة.

18: الأقرع بن حابس (تميم) إلى هجر (البحرين) من أشراف قريش، ومن المؤلفة قلوبهم، تسلم من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مائة بعير.

ج: الموفدون إلى أطراف المدينة المنورة

19: الوليد بن عقبة بن أبي معيد (قريش ـ عبد شمس) إلى بني المصطلق، ولم يقبل ذلك، وكان من مشركي قريش، أسلم بعد فتح مكة، ولم تكن سيرته مرضية.

20: عدي بن حاتم (طي) إلى قبيلتي (طي وأسد)، أسلم في السنة التاسعة للهجرة، وكان ذا إيمان صلب، وقد حضر حرب صفين وكان من أنصار الإمام علي (عليه السلام).

21: مالك بن نويرة(35) (تميم) بعثه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بني حنظلة من قبائل بني تميم لجمع الصدقات.

22: الزبرقان بن بدر (تميم) أوفد إلى بعض بني سعد (تميم)، كان من وفد بني همدان في السنة التاسعة للهجرة، ومن المؤلفة قلوبهم.

23: قيس بن عاصم (تميم ـ المنتصر) إلى بعض بني سعد.

24: كعب بن مالك (الأنصار ـ سلمة) من مسلمي الأنصار ومن أصحاب العقبة الثانية ومن شهداء معركة بدر، وكانت له سابقة طيبة.

25: عباد بن بشر (الأنصار ـ عبد الأشهل) إلى سليم ومزينة لجمع صدقات القبائل، وكان من مسلمي الأنصار، ومبعوث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذا ذوق سليم، ومن شهداء بدر.

26: عمرو بن العاص (قريش) إلى قبيلة فزارة لجمع صدقاتها، من مسلمي مكة، ومن المهاجرين إلى الحبشة، وكان من أصحاب معاوية في صفين.

27: بسر بن سفيان (كعب) لجمع صدقات قبيلة كعب.

28: نعيم بن عبد الله النحام (قريش ـ عدي) لجمع صدقات قبيلة كعب، وكان من مسلمي صدر الإسلام ومن أشراف قريش، وهاجر إلى المدينة المنورة في السنة السادسة للهجرة.

29: عينية بن حص (فزارة) لجمع صدقات بني تميم، شارك في معركة هوازن.

30: قضاعة بن عمرو (عذره) إلى قبيلة أسد.

وقد ذكر المؤرخون: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  بعد فتح مكة ولى عتاب ابن أسيد على مكة، وأبان بن سعيد بن العاص على البحرين، وخالد بن سعيد على صنعاء، وكانوا قد أسلموا حديثاً ـ في فتح مكة ـ وتشرفوا بالإسلام.  

 

1 ـ تحف العقول: ص34 خطبته (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع.

2 ـ حول الحكومة الإسلامية وكيفيتها راجع للإمام المؤلف دام ظله: (الفقه: الحكم في الإسلام) و(هكذا حكم الإسلام) و (الفقه: طريق النجاة) و (إذا قام الإسلام في العراق) و(الى حكم الاسلام) و(الفقه: السياسة) و…

3 ـ راجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج1و2 للإمام المؤلف (دام ظله).

4 ـ راجع موسوعة الفقه: ج48 ص155 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5 ـ سورة آل عمران: 104.

6 ـ سورة آل عمران: 110.

7 ـ سورة الأعراف: 157.

8 ـ سورة الأنعام: 164.

9 ـ سورة البقرة: 141.

10 ـ سورة النجم: 39.

11 ـ سورة المدثر: 38.

12 ـ غوالي اللئالي: ج1 ص129 ح3.

13 ـ سورة الحجرات: الآية 13.

14 ـ راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج18 ص134، وفيه: (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم…يا عباس بن عبد المطلب إني لا أغني عنك من الله شيئا  إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

15 ـ راجع بحار الأنوار: ج72 ص146 باب 56ح19.

16 ـ سورة سبأ: 28.

17 ـ الكافي: ج2 ص308 ح7.

18 ـ الكافي: ج2 ص307 ح1.

19 ـ الكافي: ج2 ص308 ح4.

20 ـ يقع هذا الكتاب في 104 صفحة من الحجم المتوسط وطبع مكررا. الطبعة الأولى 1409هـ دار الفردوس، بيروت ـ لبنان. يبحث الكتاب عن جوانب من الشورى، المشير والمستشير، المشورة، الأحزاب الديمقراطية والدكتاتورية، جملة من روايات المشورة.

21 ـ سورة الشورى: 38 ـ 39.

22 ـ سورة آل عمران: 159.

23 ـ راجع تفسير القمي: ج1 ص258 سورة الأنفال.

24 ـ بحار الأنوار ج74 ص141 باب7 ح1.

25 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 الحديث10083.

26 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 الحديث10082.

27 ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 الحديث10065.

28 ـ مصباح الشريعة: ص152 باب72 في المشاورة.

29 ـ مصباح الشريعة: ص152 باب72 في المشاورة.

30 ـ راجع كتاب صبح الأعشى للنقشبندي.

31 ـ سورة آل عمران: 159.

32 ـ راجع بحار الأنوار: ج21 ص232 باب 29، وفيه: (اخلفني في أهلي).

33 ـ راجع بحار الأنوار: ج28 ص107 باب3 ح3 وفيه: (فقال: لهن اسمعن ما أقول لكن وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لهن هذا أخي ووصيِّ ووارثي والقائم فيكن وفي الأمة من بعدي فأطعنه فيما يأمركن به ولا تعصينه)، الحديث.

34 ـ هو ابن كبر في ألفيته، فراجع.

35 ـ كان من شيعة علي عليه السلام.