الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كيفية إقامة الحكومة الإسلامية الواحدة

إن المدة التي تحتاج إليها، إقامة الحكومة الإسلامية، هي بين عشرة إلى خمس عشرة سنة.

أما الكيفية، فهي وإن أمكنت بأشكال متعددة، لكنا نختار هنا، هذا الشكل (السباعي).

بأن تشكل نواة، ذات سبعة أضلاع، كل ضلع لشأن من الشؤون المهمة التنظيمية، ولا يهم أن يكون كل ضلع فرداً أو أفراداً حسب الحاجة.

فالضلع الأول: للرئاسة، ويجب أن تكون بالانتخابات وأكثرية الآراء، والمراد بها الرئيس وما يتبعه من القائم بأعماله، و...

والضلع الثاني: للأمور التنظيمية فبيده التنظيم، الذي يكون رأسه في يده وأخيره في أقصى قرية في البلاد التي يلحقها التنظيم سواء كان من البلاد الإسلامية، أو من البلاد غير الإسلامية، كالتنظيم الذي يكون في آخر قرية من قرى أمريكا مثلاً، إذ من الضروري أن يكون التنظيم عالمياً، لا لأجل أن يكون التنظيم الممتد بمنزلة الجذور للحكومة الإسلامية المرتقبة فحسب بل لأجل أن يكـــون مركز تبشـــير إلى دين الإســـلام أيضاً، إذ الإسلام دين عالمي تبشيري، قال سبحانه: (بشيراً ونذيراً)(1).

والضلع الثالث: للأمور المالية، حيث إنه مكلف، بجمع المال، من التبرعات والاتجار وغير ذلك لأجل إدارة شؤون الحركة.

والضلع الرابع: للأمور الدفاعية، حيث إن الحركة لابد وأن تتعرض لمختلف أنواع الضغوط والمضايقات والمطاردات، فلابد وأن يكون هناك تشكيل للدفاع المنظم المستمر.

والضلع الخامس: للدعاية والتنسيق، وهذا الضلع يحتوي على فرعين الأول فرع الدعاية، لأجل الحركة، والثاني فرع التنسيق بين الحركات الإسلامية المختلفة المنتشرة في كل العالم، وهذا الفرع يخص كل الحركات الإسلامية، وبذلك تزداد الحركة قوة ومالاً وتجربةً ونمواً.

والضلع السادس: للأمور الأمنية بمعرفة الحركات المعادية للإسلام، والاتجاهات التي تعمل ضد الإسلام، أو ضد الحركة الإسلامية الواحدة التي تهدف الوصول إلى حكومة إسلامية واحدة.

والضلع السابع: للأمور الثقافية، لرفع المستوى الثقافي، الإسلامي، بالكتب والنشرات والجرائد والمجلات والإذاعات والتلفزات، وسائر وسائل الإعلام.

ومهمة الضلع التنظيمي أهم من الجميع، لأنها المكلفة بجمع الشباب والحركيين في كل مكان، فإذا تمّ جمعهم تشكل منهم نواة سباعية، وهكذا تتقدم الحركة إلى كل بلد بلد وكل قرية قرية ويكون الارتباط بين كل فرع وأصله، بسبب رئاسة الفرع، حــيث تجمع الرئاسة كل المعلومات، وترسلها إلى فوق، وهكذا، إلى أن تصل إلــى الرئاسة العليا، فهو مثل التنظيمات الإدارية في الحكومات الموجودة فــي البلاد، فإذا جاءت المعلومات إلى الرئاسة، وفرعها على الأعضاء كلاً حسب اختصاصه، والعضو المختص يعمل حسب الأصلح بحال الحركة.

ثم اللازم على أعضاء الحركة أمور:

1 ـ الاعتماد على الله سبحانه، فإنه يكفي من استعان به، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وملازمة الإيمان والفضيلة والتقوى.

2 ـ التواضع المتزايد، لأحكام الله، وللإنسان، فإن عدم الأنانية جوهرة لا يقدر عليها إلا ذو الحظ الكبير ومن لوازم التواضع الاستشارة الدائمة والشورى في كل الشؤون.

3 ـ الحزم في كل الأمور، والحكمة في كل الأحوال، بمعنى وضع الأشياء مواضعها وملاحظة العواقب.

4 ـ الدفع بالتي هي أحسن (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)(2).

5 ـ الاهتمام المتزايد، لجلب كل الحركات الإسلامية واستقطاب كل الكتاب والمفكرين والمؤسسات و..

6 ـ جمع أكبر قدر من المال لأجل الحركة، فإن المال كان ولا يزال عصب الحركات المهم، فقد تقدر حركة على تكثير جهودها ألف مرة إذا توفر لها المال الكافي، بينما تبقى في أول الطريق إذا لم يتوفر لها ذلك.

7 ـ التسلح باللاعنف مهما أمكن، وبالقدر الضروري من العنف عند الاضطرار، كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصص مشهورة.

8 ـ جلب من يمكن جلبه من المناوئين، ولو بلطائف الحيل، فإن عدواً واحداً كثير بينما ألف صديق قليل.

9 ـ مراقبة الحركات والاتجاهات العالمية، وشدة مراقبة تحركات العدو.

10 ـ التذرع بالصبر الدائم، والحلم الواسع (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)(3).

11 ـ الاستفادة من جميع الطاقات الممكنة في الأفراد، أو في الأشياء.

12 ـ وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وذلك ملازم لحسن الإدارة، والتي يجب أن تكون في غاية السموّ والإتقان.

13 ـ الاستفادة الدائمة من تجارب الآخرين، والاتصال بالعالم بواسطة مختلف وسائل الإعلام على طول الخط.

14 ـ تحري أقرب الطرق إلى النجاح في كل كبيرة وصغيرة.

15 ـ رفع معنويات أفراد الحركة، والتقليل من أهمية الآخرين المعادين لهم.

16 ـ اعتياد البساطة في العيش، وتعويد أفراد الحركة بذلك، فإن تعقيد الحياة من أهم المعوقات إلى غير ذلك مما يمكن اندراجه في المذكورات.

ثم اللازم على الحركة:

أن تهتم لتقليص البضائع الأجنبية، وإن أمكن أن تعلن المقاطعة العامة لها، وأن تهتم لتصنيع البلاد، وزراعتها وأن تهتم برفع الحوائج الضرورية للمناطق، من المسكن، وتزويج العزاب، والعمل، والدراسة، و... وهذه ليست أموراً مهمة إذا تحركت الجماهير.. كما أن اللازم الاهتمام الجدّي لإزالة تقاليد الغرب والشرق في كل شيء فإن الأمة التي تقلد تكون متأخرة وتابعة وتموت فيها روح الابتكار والاختراع، بينما الأمة التي لا تقلد، وتتنافس تتجدد فيها روح الابتكار والاختراع والاكتشاف، ولذا ورد في الحديث: (لا يسلكوا مسالك أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي)(4) وقد أفتى بعض العلماء بحرمة التشبّه بالكفار.

فإذا نمت في كل منطقة روح الحركة والثورة، وتلاقت الحركات المحلية، أصبحت قوة قاهرة، تسقط نظام الاستعمار الجاهلي في كل بلد، لتكون (خير أمة أخرجت للناس)(5)، وتتشكل حينذاك حكومة واحدة إسلامية عالمية وهذا ما لا يحتاج إلى أكثر من خمس عشرة سنة، فإن هذه المدة كفيلة في تربية الأفراد، ولعله لهذا لم يمكث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة المكرمة أكثر من ثلاث عشرة سنة، حيث إن تربيته (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أثمرت وصلح المسلمون لإدارة دفّة الحرب والسلم والقبض على زمام الحكم.

والآن حيث البلاد الإسلامية كلها هائجة ـ وقد ظهر لجميع المسلمين عمالة حكامهم، ووضح تبني الشرق والغرب لتحطيم الإسلام والمسلمين، وامتصاص ثرواتهم، ودفعهم إلى التخلف أكثر فأكثر ـ خير زمان للابتداء بمثل هذه الحركة المباركة، وخير زمان لأن تثمر الحركة في زمان قصير بإذن الله تعالى.

وأما اليائسون فيجب أن يعلموا أن الله وعد النصر، قال سبحانه: (إن تنصروا الله ينصركم)(6) وهو أصدق القائلين، كما أنه سبحانه إذا نصر أحداً، لا يتمكن المستعمر وعماله من الغلبة، فقد قال سبحانه: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم)(7) ولا أهمية لقوى الشرق والغرب، فقد قال سبحانه: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل)(8) وقال تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)(9).. ثم هل يبقى القوي قوياً والضعيف ضعيفاً؟ إن ذلك خلاف منطق التاريخ، وخلاف ما وضع في فطرة الإنسان فالضعيف إذا تحرك غلب لما فيه من قوة الإرادة والتواضع والاندفاع، بينما القوي ينهزم لما ينطبع عليه من الغرور وعدم الاهتمام بالحياة، مما يفلته الزمام.

وفي هذا النصف الأخير من القرن الرابع الهجري، رأينا كيف تحطمت حكومتا بريطانيا وفرنسا، بعد تلك الحكومة الهائلة التي تمتّعتا بها في النصف الأول من القرن، أما سقوط حكومات صغار وقيام حكومات أخرى مكانها فهي كثيرة.. وقد شهد هذا النصف الأخير قيام حكومة الهند ذات الثمانمائة مليون، والصين ذات الألف مليون، وقد كانتا قبل ذلك، من أكثر بلاد العالم تأخراً وانحطاطاً وتفرقاً.. ولم يعمل (غاندي والجناح) ولا (ماو) إلا كما ذكرنا، حيث نشر (غاندي والجناح) خلايا حزب المؤتمر في كل البلاد، وأخذا يغذيانها ويكبرانها، حتى إذا استقلت الخلايا، وانضمت بعضها إلى بعض أسقطت الحكومة الطاغية البريطانية، وسقط بسقوطها عملاؤها، وكذلك عمل (ماو) وإني وإن لا أعتقد بالشيوعية، ولا بالحكومة الهندية ـ إطلاقاً ـ إلا أني ذكرتهما كمثال للذين يأسوا من قيام المسلمين، وتشكيلهم حكومة واحدة عالمية.

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة..

والله الموفق المستعان

قم المقدسة              

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ سورة البقرة: الآية 119.

2 ـ سورة فصلت: الآية 34؟.

3 ـ سورة الشورى: الآية 9.

4 ـ من لا يحضره الفقيه: ج1، ص252.

5 ـ سورة آل عمران: الآية 110.

6 ـ سورة محمد: الآية 7.

7 ـ سورة آل عمران: الآية 160.

8 ـ سورة آل عمران: الآيتان 196 ـ 197.

9 ـ سورة المجادلة: الآية 21.