شرائط الحاكم

مسألة ـ 16ـ قد تبين بما سبق اشتراط العلم الديني، والعدالة، والكفاءة في الرئيس الأعلى للدولة، والظاهر أنّ له توكيل إنسان كفوء لأجل القيام بالمهمات، كما فعله كاشف الغطاء الكبير بالنسبة إلى فتح علي شاه.

أما نواب المجلس؛ فيشترط فيهم العلم الديني، ولو بدون الاجتهاد كما أنّ الظاهر اشتراط العدالة فيهم، وإنْ احتملنا سابقاً كفاية الوثاقة، ويشترط فيهم أيضاً الكفاءة، وعملهم منحصر في تطبيق القوانين الإسلامية على مرافق الدولة، من باب تطبيق الكبرى الكلية على الصغريات الجزئية، ولا مجلس للأعيان في الدولة الإسلامية، وذلك لأنّ مجلس الأعيان ليسوا منتخبين الأمة، ولا مرشحي الفقيه، الرئيس الأعلى، بل هم كما يلخصه (منتسكيو) المقنن الغربي المشهور في كتابه (روح القوانين) وإنْ في كل دولة توجد عدة من الأشراف والعلماء والأثرياء (هؤلاء لهم الأولوية على سائر الناس، ولذا يجب أنْ يكونوا ممثلين عن الناس) وهذا الكلام كما يراه كل عاقل فارغ عن الصواب، إذ الأشراف والأثرياء لا تؤهلهم شرافتهم وثروتهم أنْ يتكلموا باسم الناس بدون رضاهم، أما العلماء فإنْ اختارهم الناس، فلهم الحق في أنْ يتكلموا عن الناس، وإنْ لم يخترهم الناس، فبأي حق يتكلمون عن الناس.... والحاصل إنّ الذي يتكلم عن الناس يجب أنْ يكون ذا صفتين (صفة رضاية الله بشخصه ومنطقه) و (صفة اختيار الناس له) والأولى تتحقق بأنْ يكون عادلاً ويتكلم في الإطار الإسلامي، والثانية تتحقق بانتخاب الناس له، فإنْ لم يتوفر فيه ما ذكر لم يكن له حق أنْ يتكلم ولذا (فمجلس العموم البريطاني) وما أشبهه، لا اعتبار له من ناحية العقل والمنطق، وكم نرى في العالم الغربي ما لا اعتبار له، والتي من جملتها جعل حق (الفيتو) لمثل أمريكا وروسيا، فإنّ معنى ذلك (أنّ القوة تحكم) لا (العقل) والمنطق والبرهان) إذاً في الدولة:

1ـ حوزة علمية دينية، تستمد منها الدولة فقه الإسلام وطهارة الضمير، ومنه يتكون الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية.

2ـ الجامعات الحديثة التي تستمد منها الدولة المثقفين الزمنيين، وتكون النسبة بينهما، أنّه لابد من (دراسة الدين والدنيا) لكل فرد حتى إذا أكمل المقدار اللازم، دخل دائرة التخصص، فكل رجل دين يطلع على الثقافة الزمنية بقدر اللازم، كما أنّ كل مثقف زمني يتعلم ما يجب تعلمه من الدين، ويكرع القدر اللازم من الطهارة الإيمانية، قال سبحانه: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ))[1].

3ـ مجلس أمة ينتخب أعضاءها الأمة، ممن تتوفر فيهم علوم الدين والدنيا، بالإضافة إلى اشتراط العدالة، أما سائر كيفيات الحكم وخصوصياته فليس ما يهم كتابنا هذا، بل يلاحظ بشأنها الأصلح بحال الأمة.


[1] ـ سورة الجمعة: الآية 2.