حكم الحكومات الجائرة

مسألة ـ 25 ـ الحكومات الجائرة التي تحكم بغير ما أنزل الله، وتطبق القوانين الجائرة على عباد الله يجب إسقاطها بكل الوسائل الممكنة.

قال سبحانه: ((وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ))[1] والله سبحانه وعد بالنصر.

قال تعالى: ((وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ))[2] ففرعون مثال الحاكم الظالم، وهامان مثال الوزير الخائن، وجنوده مثال المرتزقة الذين لا يهمُّهم إلاّ رزقهم.

1ـ أمّا عدم التعاون معهم، فلحرمة معاونة الظالم (في غير ما تقدم في المسألة السابقة).

قال سبحانه: ((وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ))[3].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) فيما رواه الصدوق: من عظم صاحب الدنيا وأحبه طمعاً في دنياه سخط الله عليه، وكان في درجته مع قارون، في التابوت الأسفل من النار[4].

أقول: المراد أنّه مثله في أصل الظلم، لا أن له نفس الدرجة، كما أنه المراد في مثل: (كان في درجة محمد (صلى الله عليه وآله)) فإنّ الأخيار في درجة، كما يقال: فلان مثل فلان في السجن، وكثيراً ما يكون بينهما فرق كبير.

وفي حديث آخر، عنه (صلى الله عليه وآله): من مدح سلطاناً جائراً أو تخفف أو تضعضع له طمعاً فيه، كان قرينه في النار[5].

نعم، إذا مدح اضطراراً لم يضرّ.

وعن الشيخ الورّام: قال: قال عليه السلام: من مشى إلى ظالم ليعينه، وهو يعلم أنّه ظالم، فقد خرج من الإسلام، قال: وقال (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة، أين أعوان الظلمة، أين أشباه الظلمة، حتى من برى لهم قلماً أو لاقَ لهم دواةً فيجتمعون في تابوت من حديد، ثم يرمى بهم في جهنم[6].

والمراد بأشباه الظلمة، من تشبه بهم للإخافة ونحوها، لا لأجل تمثيلهم ليظهر دورهم السيء لأجل تنفير الناس عنهم.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر، جعلها الله حية طولها سبعون ألف ذراعٍ، فيسلطها الله عليه في نار جهنم، خالداً فيها مخلداً[7].

أقول: الأعمال الدنيوية تنمو في الآخرة، فالصدقة تكون كجبل أحد، والسوط يكون بطول سبعين ألف ذراع، كما في الدنيا، فحبةٌ من حنظلة تعطي ألوف الحنظلات، ونواة تمرة تعطي ألوف التمرات، ولا يكون العقاب إلا بقدر العمل. ((إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))[8] ((وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها))[9] فلا يكون العقاب هناك أكثر من الاستحقاق، وإن كان ربما يظهر من ظواهر بعض الآيات والروايات إنّه أكثر، فإنّ أحكام الآخرة تتفاوت مع أحكام الدنيا، وعلى كل حال فالمسألة كلامية خارجة عن محل البحث.

وفي رواية يونس بن يعقوب: لا تعنهم على بناء مسجد[10].

وفي رواية الكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سوَّد اسمه في ديوان ولد سابع (مقلوب عبّاس) حشره الله يوم القيامة خنزيراً[11].

وقال (عليه السلام): ما اقترب عبد من سلطان جائر، إلاّ تباعد من الله[12].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): إياكم وأبواب السلطان وحواشيها، فإنّ أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها، أبعدكم عند الله تعالى[13].

وفي رواية ابن أبي يعفور، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)؛ إذ دخل عليه رجل من أصحابنا، فقال: جعلت فداك، ربما أصاب الرجل من الضيق والشدة فيدعى إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسناة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أحب أنْ عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً، وإنّ لي ما بين لا بيتها، لا ولا مدة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار، حتى يفرغ الله من الحساب[14].

ورواية محمد بن عذافر، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عذافر، بلغني أنّك تعامل أبا أيوب وأبا الربيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم أبي، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): لما رأى ما أصابه، أي عذافر، إنّما خوّفتك بما خوّفني الله عزّ وجلّ به، قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتى مات[15].

ورواية صفوان بن مهران الجمال، قال: دخلت على أبي الحسن الأول (عليه السلام)، فقال لي: يا صفوان، كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً، فقلت: جعلت فداك، أي شيء؟ قال (عليه السلام): إكراؤك جمالك من هذا الرجل، يعني هارون الرشيد، قلت: والله، ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا لصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا الطريق (يعني طريق مكة)، ولا أتولاه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم، جعلت فداك، قال: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: من أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان وروده إلى النار، قال صفوان: فذهبت فبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك؟ قلت: نعم، قال: ولم؟ قلت: أنا شيخ كبير وأنّ الغلمان لا يقومون بالأعمال، فقال: هيهات هيهات، إني لأعلم من أشار إليك بهذا، إنّما أشار عليك بهذا موسى بن جعفر (عليه السلام)، قلت: مالي ولموسى بن جعفر، قال: دع هذا عنك وأبقه، لولا حسن صحبتك لقتلتك؟[16].

وما ورد في تفسير الركون إلى الظالم، من أنّ الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أنْ يدخل يده في كيسه فيعطيه[17].

2ـ أما وجوب إسقاطهم، فلأنهم من أعظم المنكرات، والمنكر يجب رفعه، وقد ورد بذلك متواتر الروايات:

ففي رواية الكليني، عن جابر وغيره، عن الباقر (عليه السلام) (في حديث) قال: فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإنْ اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إنّما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً، ولا باغين مالاً، ولا مريدين بالظلم ظفراً، حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته[18].

وفي رواية يحيى الطويل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد، ولكنْ جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً[19].

وفي نهج البلاغة، في وصية الإمام (عليه السلام) للحسن (عليه السلام): وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك، وباين من فَعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده، ولا تأخُذك في الله لومة لائم[20].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ أيضاً ـ أنّه قال: أيها المؤمنون، إنّ من رأى عدواناً يعمل به، ومنكراً يُدعى إليه، وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى، فذلك الذي أصاب الهدى، وقام على الطريق، ونور في قلبه اليقين[21].

أقول: (سلم وبرئ) أي عن أنْ يكون شريكاً بسبب رضاه، و (أُجِرَ) لأنه أنكر (وأصاب الهدى) معناه أن الأولين لم يصيبا الهدى.

في رواية، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء من الإيمان[22].

وفي رواية: إنّ ذلك أضعف الإيمان[23].

إلى غيرها من الروايات الكثيرة المذكورة في كتابي الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ذكرنا جملة منها في الكتابين المذكورين من (الفقه).

وفي رواية جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: أوحى الله إلى شعيب النبي أني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفاً من شرارهم وستين ألفاً من خيارهم، فقال (عليه السلام): ياربِّ، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي[24].

وعن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في حديث: وإنّ الله ليعذب الجُعَل في جحرها بحبس المطر على الأرض التي هي بمحلتها، لخطايا من بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي[25].

وفي رواية هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): إنَّ الله بعث إلى بني إسرائيل نبياً يقال له أرميا.... (إلى أنْ قال) فأخلفوا فعملوا المعاصي (فقال سبحانه): فلأسلطن عليهم في بلدهم من يسفك دماءهم ويأخذ أموالهم، وإنْ بكوا لم أرحم بكاءهم، وإنْ دعوا لم أستجب دعاءهم، فشلوا وفشلت أعمالهم، لأخربنها (أي بيت المقدس) مائة عام (إلى أنْ قال) أنْ قل لهم إنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فسلط عليهم بخت نصر ففعل بهم ما قد بلغك[26].

أقول: الله الذي ((بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً))[27] رحمة، بعث إلى العصاة، بخت نصر وقال: ((بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ))[28].

3ـ واللازم في الإسقاط تجري طرق السلم أولاً، لأنَّ الطرق غير السليمة تؤدي إلى محرمات ذاتية ـ في الأغلب ـ لا يجوز ارتكابها إلاّ عند الضرورة، فإنْ كان بالإمكان الإسقاط بالطرق السلمية لم يجز غيرها، أما إذا انحصر الطريق بالوسائل غير السلمية تدرج من التخريب الذي لا يضر الإنسان مثل إحراق بنوك الدولة، وقطع سكك الحديد، وهدم السجون وما إلى ذلك، وهذه وإنْ كانت أموال المسلمين إنْ بنيت من أموالهم أو راجعة إلى حاكم الشرع إنْ كانت مجهولة المالك والمال لا يجوز تلفه، بل وإنْ كان من خالص مال الجائر أيضاً لم يجز أولاً وبالذات لأنه إسراف، وذلك غير جائز في نفسه، إلاّ أنّ الاضطرار ولزوم رفع المنكر وقانون الأهم والمهم يبيحه، بل ما ذكر يبيح التخريب، وإنْ كان من أموال الشخص المحترم المال، مع لزوم تعويضه إنْ أمكن جمعاًً بين الحقين، وإلاّ سقط التعويض، فإنْ لم يمكن إلاّ بما يضر الإنسان جاز، ولذا أفتى الفقهاء بقتل المسلم الذي تترس به الكفار لتوقف النصر عليه، ومنه حروب العصابات ضد أعوان الظلمة وما يتلف فيه من مال ونفس فهو هدر، لكن اللازم التحفظ مهما أمكن على نظافة الهدم والتخريب وحرب العصابات.

4ـ ثم إنّ الذي يقتل من طرف الدولة، إنْ كان مسلماً تجري عليه تجهيزات الإسلام من الغسل والكفن وغيرها، وفي كون الصلاة عليه كالمنافق، يلعن عقيب الرابعة للمناط، أو كغير المنافق، احتمالان.

أما إذا كان المقتول مخالفاً، فالظاهر إجراء المراسيم عليه كالمؤمن وكالمخالف، لإطلاق أدلة الأحكام الشامل للمؤمن والمخالف ولقاعدة ألزموهم بما التزموا به، فحاله حال الحكم لغير المسلم أو للمخالف، حيث يجوز الحكمان لكل منهما، كما ذكرناه في باب الحكم.

أمّا الذي يقتل من طرف المؤمنين الذين يحاربون لإسقاط حكم الجائر، فله حكم الشهيد في عدم الغسل والكفن، إلى آخر ما ذكر في كتاب الأموات لإطلاق الأدلة، لكن بالشرائط المعتبرة هناك من كون الموت في ساحة القتال وغير ذلك ـ كما هو واضح ـ كما أنّ الذي يُقَتلُ صبراً من أي الجانبين يحكم عليه بأنْ يُغتسل ويكفن بنفسه، كما ذكرناه في كتاب الفقه ـ مع وجود الشرائط المذكورة هناك ـ وكذلك من يُصلب من أي جانب، له حكم المصلوب المذكور في كتاب الأموات.

5ـ ويجوز اتهام الجائر وأعوانه لأمرين:

الأول: لمقابلة اعتدائه بالاعتداء المماثل، فكما يتهم هو المؤمنين،يتهم المؤمنون إياه.

الثاني: لقانون الأهم والمهم.

قال تعالى: ((فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ))[29].

وفي بعض الروايات دلالة عليه، بالإضافة إلى الفحوى في قوله (عليه السلام): الحرب خدعة[30].

والحروب الباردة كالحروب بالسلاح، إنْ كانت الحرب بينهما باردة، وإلاّ فيشمله الحرب خدعة بالإطلاق، ومن أقسام الاتهام الدعاية السوداء ـ كما في المصطلح الحديث ـ وإذا تمكنت الفئة المجاهدة من إنماء الوعي في الشعب، بحيث علم الشعب موقع الجائر ومقدار ضرره للبلاد والعباد، إنّه كيف حطم السياسة الرشيدة، والاقتصاد المستقيم ـ كما أن تحطيم السياسة والاقتصاد من شؤون الجائر دائماً ـ وتمكنوا من تجنيح الإنماء التوعوي، بجناح إنماء الكتلة المجاهدة عددياً ونوعياً، وبجناح التنمية المالية بسبب الصناديق التجارية وما أشبه، وقرروا ضوابط للحركة والتقدم، وخلفيات صلبة لكل مرحلة من التقدم، واتسم قادة المجاهدين بالتواضع، الذي تلزمه الحركة، لسهُل إسقاط الجائر وقصر الطريق، والحاصل: إنَّ أسهل الطرق وأقصرها لإسقاط الطغاة:

1.         فئة مجاهدة ذات تواضع لازم.

2.         جعل ضوابط وخلفيات للحركة.

3.         إنّماء الكتلة المجاهدة بشرياً ونوعياً.

4.         جعل الصندوق المالي التنموي، الذي يمول الحركة بالقدر الكافي، وبهذا يمكن تمزيق الطاغية إعلامياً، حتى تنهار فئته نفسياً، وتعيش في جوٍ من الازدراء والتحقير، مما يستسلم للأمر الواقع.

5.         وإذا سقط الطاغية، وقد كان جمع المال من الحرام، وجب مصادرة أمواله وأموال فئته التي جمعها من الحرام، وطول بقاء الأموال تحت تصرف الطاغية، لا يوجب أنْ تكون ملكاً له، فإذا عُرِفَ أصحابها ردت إليهم، وإلاّ كانت مجهول المالك يتصدق بها، كما دلت على ذلك النص والإجماع.

فعن ابن عباس: أنّ علياً (عليه السلام) خطب ثاني يوم من بيعته في المدينة فقال (عليه السلام): ألا إنّ كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإنّ الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته قد تزوج به النساء، وملك به الإماء لرددته، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق[31].

أقول: القطائع الأراضي التي كانت للمسلمين، وأقطعها عثمان لبعض من كان يقوي به سلطانه، وذكر تزويج النساء، وملك الإماء، من جهة أنّ المهر والثمن مقابل الفرج يكون للمرأة حقاً لأنّها أعطت أغلى شيء عندها في مقابل المال، كما أنّ الله أحل فرجها في قبال المال، لكن هذا لا يسبب كون المال المغصوب لها أو لمالكها، ولعل معنى الجملة الأخيرة أنّ من عجز عن تدبير أمره بالعدل، فهو أكثر عجزاً عن التدبير بالجور، لأنّ الناقمين على العدل، أقل من الناقمين على الجور، وقد وردت الروايات إيجاب الإمام على بعض عمال بني أمية التصدّق بكل ما حصل في دولتهم.

ثم إنّ كان مال الطغاة وأعوانهم مختلطاً من الغصب وأموال أنفسهم، أو لم يعلم هل هذا ماله الشخصي أو ماله الذي غصبه، جاز مصادرة جميعه، لا لأنّ كله حرام، بل لأنّ الحلال من أموالهم يجوز للدولة الإسلامية، أو النائب العام للإمام (عليه السلام) إباحته، إذ لا احترام لمن يحارب المسلمين، لا مالاً ولا نفساً، ولذا قال: علي (عليه السلام): مننت على أهل البصرة، كما مَنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل مكة[32]، مع أنّه كان له إجازة نهب أموالهم، كما كان للنبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، بالنسبة إلى أهل مكة، ولذا أجاز علي (عليه السلام) نهب أموال بني ناجية، حيث ثاروا على الدولة الإسلامية في زمان الإمام (عليه السلام)، كما أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) أمر بإحراق مسجد ضِرار، وإحراقُ علي (عليه السلام) بعض بيوت الظلمة، كما هو مثبوت في التاريخ، وقد ذكرنا في كتاب الأمر بالمعروف من (الفقه) أنّ المال في هذا الباب هدر، فراجع، هذا بالإضافة إلى أنّ قانون مقابلة الأعداء شامل للمقام، فكما أنّ الطاغية ينهب أموال الناس، يجوز للإسلام أنْ يأذن بنهب أمواله، وبهذا ظهر أنّه لا وجه لاحتمال اختصاص أخذ أموال الظالم بما جمعه من المظالم.


[1] ـ سورة النساء: الآية75.

[2] ـ سورة القصص: الآية 5.

[3] ـ سورة هود: الآية113.

[4] ـ وسائل الشيعة ج 12 ص130 الباب42 ح14.

[5] ـ وسائل الشيعة ج12 ص132 الباب 43 ح1.

[6] ـ وسائل الشيعة ج 12 ص131 الباب 42 ح15و16.

[7] ـ وسائل الشيعة ج 12 ص130 الباب 42 ح14.

[8] ـ سورة الطور: الآية 16.

[9] ـ سورة الأنعام: الآية160.

[10] ـ وسائل الشيعة ج 12 ص129 الباب42 ح8.

[11] ـ وسائل الشيعة ج 12 ص130 الباب 42 ح9.

[12] ـ وسائل الشيعة ج 12ص130 الباب42 ح12.

[13] ـ وسائل الشيعة ج 12ص130 الباب42 ح13.

[14] ـ وسائل الشيعة ج 12ص129 الباب42 ح6.

[15] ـ وسائل الشيعة ج 12ص 128 الباب42 ح3.

[16] ـ وسائل الشيعة ج 12ص131 الباب42 ح17.

[17] ـ وسائل الشيعة ج 12ص 133 الباب44 ح1.

[18] ـ وسائل الشيعة ج 11 ص403 الباب 3ح1.

[19] ـ وسائل الشيعة ج 11 ص 404 الباب 3 ح2.

[20] ـ نهج البلاغة: الوصية رقم 31.

[21] ـ وسائل الشيعة ج11 ص405 الباب 3 ح8.

[22] ـ وسائل الشيعة ج11 ص406 الباب 3ح12.

[23] ـ نهج الفصاحة: ص 614 ح3010.

[24] ـ وسائل الشيعة: ج11 ص 416 الباب 8 ح1.

[25] ـ وسائل الشيعة ج11 ص500 الباب 37 ح4.

[26] ـ وسائل الشيعة ج11 ص412 الباب5 ح7.

[27] ـ سورة الجمعة: الآية2.

[28] ـ سورة الإسراء: الآية5.

[29] ـ سورة البقرة: الآية 194.

[30] ـ وسائل الشيعة: ج11 ص102 الباب53 من أبواب جهاد العدو... ح1و2و3.

[31] ـ بحار الأنوار: ج100 ص59 وفي النهج: الخطبة رقم 15.

[32] ـ انظر الوسائل: ج11 ص58 الباب 25 ح6.