دأب الإنسان ومنذ التكوينات والتجمعات البشرية الصغيرة الأولى على وضع الصيغ الأفضل لإدارة شؤونها من خلال تبني كبيراً وراعياً أو حاكماً.

إن نزعة النظام والتنظيم المتجذرة في الإنسان والنابعة من حاجياته الماسة لها ضماناً للحاضر والمستقبل له ولعائلته هي الدافع الذي بقي متوقداً منذ بدايات الإنسان الأول وحتى يومنا هذا.

فقد مرت البشرية بسلسلة نزاعات وحروب وصراعات أكلت الأخضر واليابس ودمرت بها أمم وضاعت بسببها حياة ملايين الأبرياء وانطمست حضارات كانت من أول البأس والقوة وكان السبب في جل ذلك هو سوء الحاكم أو انحراف الحاكمية الأمر الذي أدى إلى قيام الثورات الدموية لإزالة موطن حكم البغي والطغيان والفساد أملاً في الوصول إلى حكومة العدل والحق والفضيلة.

وعلى امتداد هذا الخط الدامي من الصراع من أجل تحكيم الأصلح والأفضل انبثق فجر الإسلام الذي جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وخلاصاً للإنسانية المعذبة ولسيادة الحق والعدل والمساواة والمحبة والأخاء والبر ورفضه كل أسباب الظلم والطاغوتية وقواه.

وكما في باقي الرسالات والأفكار لابد وأن يحدث في فهم الحكم الإسلامي الانحراف عن طريق الذي رسمه صاحب الدعوة من خلال بعض الذين كان همهم المنصب والثروة للتسلط على الناس محاولة منهم سد فجوات النقص والتسافل التي يعاني منها وحسداً للذين من الله عليهم بنعمة العظيمة فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

واستناداً إلى أهم الفرق عند المسلمين تبلورت من ذلك مدرستان: أهل البيت (ع) والصحابة. ولأكثر من ظرف وسبب الحكم في الإسلام مسألة تحيط بها الاستفهامات والإشكالات  والعديد من التوقفات غير الواضحة.. من هنا تبرز أهمية كتاب (الحكم في الإسلام) لسماحة الإمام المجدد الشيرازي الراحل (أعلى الله مقامه) والذي هو جزء من الأجزاء المائة والخمسين من موسوعته الفقهية الضخمة، يتناول الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) في (35) مسألة و(4) فصول من كتابه الحكم في الإسلام (308صفحة) كل ما يتعلق المبادئ الأولى التي ينطلق منها المشرع أو الفقيه الإسلامي في تبني هذه المدرسة من الحكم.

ثم ينطلق (قدس سره) في مناقشته التفاصيل التي تتعلق بالحاكم أو الرئيس وشرائطه وتحويل المجتمع إلى مؤسسات وحقوق الرجل والمرأة وبناء الدولة وإصلاح الفاسد منها والاستقلال الفكري والسياسي والاقتصادي والإطار الذي يتحرك فيه المحكوم في ظل حكومات الجور، ومن هي الحكومة غير الشرعية . وحرمة إعانة الظالمين. وتحريم الولاية من قبل الجائر وغير ذلك من المفاصل المهمة لمسألة الحكم في الإسلام.

كتاب (الحكم في الإسلام) لسماحة الإمام المجدد الشيرازي (أعلى الله مقامه) رؤية جديدة بلغة واضحة لقاعدة من أهل قواعد الإسلام السياسية التي ترسم حياة الإنسانية ومستقبلها ومصيرها.

 

القطع : كبير

عدد الصفحات: 308

عدد الطبعات :2

سنة الطبع : 1410 هـ /1989م

تحميل نسخة الكتاب كاملة

قريبا