الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

تعميق الوعي وتعبئة الرأي العام

بعد انتصار ثورة العشرين التي هزّت عرش الإنجليز في العراق ووفاة قائد الثورة المرجع الديني الأعلى الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي (قدس سره)(1) استطاع الإنجليز أن يلتفوا على العراق مرة أخرى وبصيغة جديدة إذ نصبوا (فيصل)(2) ملكاً على العراق وقد انطلت المؤامرة على بعض الثائرين نتيجة قلة الوعي، ووقف البعض الآخر ضد المؤامرة من أمثال السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره)(3) والشيخ محمد حسين النائيني (قدس سره)(4) حيث عارضا ترشيح (فيصل) وأي مرشح آخر في ظل الانتداب، وشددوا على تشكيل الحكومة الإسلامية المستقلة عن الأجنبي استقلالا تاماً، وظهر واضحاً هذا الموقف عندما كان فيصل يزور المناطق الشيعية فلم يكن علماء الدين في استقباله، وكان الاستقبال الشعبي ضعيف جداً خصوصاً في كربلاء والنجف، وبعد فترة أمر فيصل (صالح حمام)(5) بنفي مراجع التقليد ورجال الدين من النجف الأشرف وكربلاء المقدسة إلى إيران، وفي اليوم المحدد لرحيلهم ذهب الناس لوداعهم في منطقة المخيم في كربلاء المقدسة إلى باب بغداد (وهي المنطقة التي تؤدي إلى بغداد) وكانت حالة الحزن والبكاء والتضرع بادية عليهم وهم يودعون العلماء، ويقولون لهم لا تنسونا بالدعاء عند مرقد الإمام الرضا (عليه السلام)!!

هكذا كانت ردة فعل الناس تجاه هذا الحدث المؤلم، فالناس أخذوا ينصرون العلماء بالدموع والحزن فقط من دون أن يتخذوا موقفاً عملياً في هذا السبيل، وكان بإمكانهم تغيير مسار الحدث في حينه لو أنهم تصرفوا بوعي وأدركوا خطورة تصرف الحكومة تجاه مراجعهم وعلمائهم وما لذلك من أثر في المستقبل وكونه خطوة أولى ستتبعها خطوات أخر أشد خطورة وأكثر تأثيراً، وللأسف الشديد لم يبد أحد من الناس اعتراضه المؤثر واستنكاره الشديد على الحكومة لاتخاذها هذا الإجراء الظالم ضد العلماء والمراجع؛ لذا فان الحكومة أوصلت القرار وأبعدتهم إلى إيران.

بعد مدة قال (صالح حمام) ـ وهو المسؤول عن عملية إبعاد العلماء إلى إيران ـ : كان لدينا أمر من الجهات العليا في الدولة بأنه إذا اعترض الناس ولو جزئياً وصدرت ردود فعل منهم بهذا الاتجاه احتجاجاً على تسفير هؤلاء العلماء، أو تكلموا ضد قرار الدولة وطالبوا برفع هذا الحكم عنهم فانه سيتعين علينا إلغاء القرار وترك العلماء يعودون إلى ما كانوا عليه، ولكن الناس لم يبدوا أي اعتراض على ذلك لذا طبقنا ما أمرنا به.

نعم، هكذا تتبين خطورة الدور المهم للسان والقلم في تعميق الوعي وتعبئة الرأي العام لتحقيق الأهداف اللازمة. فقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه ليس وراء ذلك شيء من الإيمان)(6).

وقد اهتم الإسلام كثيراً بالرأي العام لما له من أثر في استقرار وضع المجتمع ومتطلباته واستعداداته في مختلف الجوانب، فقد كان الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) يستشير أصحابه حول الحرب وغيرها من الأمور المهمة الأخرى.

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للأمة: (فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل)(7).

فنظرة الإسلام للرأي العام تتوازى مع ماله من أثر في صنع القرارات والتوجيهات وما يمثله من مقياس لمدى تأييد أو رفض الشعب لسياسة الدولة في الإطار الشرعي.

هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية ولد بشيراز ونشأ في الحائر الشريف فقرأ فيه الأوليات ومقدمات العلوم وحضر على أفاضلها حتى برع وكمل فهاجر إلى سامراء في أوائل المهاجرين، فحضر على المجدد الشيرازي حتى صار من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه، وبعد أن توفى أستاذه الجليل تعين للخلافة بالاستحقاق والأولوية فقام بالوظائف من الإفتاء والتدريس وتربية العلماء. ولم تشغله مرجعيته العظمى وأشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم، وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية وإصداره تلك الفتوى الخطيرة التي أقامت العراق وأقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس. فهو  فدى استقلال العراق بنفسه وأولاده وكان قد أفتى من قبل بحرمة انتخاب غير المسلم. وكان العراقيون طوع إرادته لا يصدرون إلا عن رأيه وكانت اجتماعاتهم تعقد في بيته في كربلاء مرات عدة. توفي  في الثالث عشر من ذي الحجة عام (1338هـ) ودفن في الصحن الشريف ومقبرته فيه مشهورة.أنظر طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج1 ص261 الرقم561.

فيصل الأول (1883 ـ 1933م): ولد في الطائف، ابن الشريف حسين، ثار على العثمانيين عام (1916م)، وقاد الجيش العربي في فلسطين، نودي به ملكاً على سورية عام (1920م) وانسحب بعد دخول الجيش الفرنسي. ملك العراق عام (1921م) المنجد في الأعلام.

هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني ولد سنة (1284هـ) في أصفهان ورد إلى النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر وأقام في كربلاء مدة وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رشح  للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ الميرزا حسين النائيني تهيأ له الظهور بالمرجعية العامة. توفي (قدس سره) في ذي الحجة عام (1365هـ) في الكاظمية ونقل جثمانه إلى النجف ودفن في الصحن الغروي الشريف. أنظر معارف الرجال: ج1 ص46 الرقم 21.

هو الشيخ الميرزا محمد حسين ابن شيخ الإسلام عبد الرحيم النائيني (1277 ـ 1355هـ) مجتهد خالد الذكر من أعاظم علماء الشيعة وأكابر المحققين. أكمل المقدمات في أصفهان، هاجر إلى العراق فتشرف إلى سامراء فحضر بحث المجدد الشيرازي  ثم صار كاتباً ومحرراً له، ثم هاجر إلى كربلاء المقدسة ومنها إلى النجف الأشرف وأصبحت بينه وبين الشيخ محمد كاظم الخراساني رابطة قوية واختصاص وثيق وصار من أعوانه وأنصاره في مهماته الدينية والسياسية، كما صار من أعضاء مجلس الفتيا. وعند حدوث أمر النهضة وتبديل حكومة إيران الاستبدادية إلى الدستورية التي تزعمها الشيخ الخراساني وذلك عام (1324هـ) وقف معه المترجم وكان يرى رأيه فألف كتابه الموسوم (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) وبعد وفاة شيخ الشريعة ارتفع ذكره ورجع إليه كثير من أهل البلاد البعيدة. توفي في النجف الأشرف عام (1355هـ) ودفن في الحجرة الخامسة على يسار الداخل إلى الصحن الشريف من باب السوق. أنظر طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج2 ص593 الرقم 1021.

كان مدير شرطة كربلاء المقدسة.

غوالي اللئالي: ج1 ص431 ح128.

نهج البلاغة، الخطبة 216.