الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

العقل المدبر

إذن فالمرحلة الأولى لإنقاذ العراق والعتبات المقدسة هي تعبئة الرأي العام وتجنيد القلم واللسان لهذه المهمة.

أما المرحلة الثانية فهي الالتفاف حول العقل المدبر ونقصد به الشخصية الإسلامية بل شورى الشخصيات الإسلامية التي تتمكن من قيادة الأمة وتشخص أهدافها بدقة ووعي للمسؤولية الملقاة على عاتقها، ومتى ما توحّد الشعب العراقي والتفّت الجماهير المسلمة حول قيادة شورى الفقهاء المراجع فعندها يكون من الممكن بل والمؤكد أن يسقط حزب البعث العراقي ـ صنيعة الاستعمار وأعوانه ـ وما جند له من المرتزقة وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة.

وهذا الأمر ليس أمراً بعيداً أو مجرد أمنية، وإنما مسيرة الأحداث عند الكثير من شعوب العالم تثبت ذلك في الماضي والحاضر، ومستقبل العالم يقاس دائماً على الماضي، والى ذلك يشير الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (صدق بما سلف من الحق واعتبر بما مضى من الدنيا فان بعضها يشبه بعضاً وآخرها لاحق بأولها)(1).

المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس سره) الذي كان يعتبر العقل المدبر في ثورة العشرين في العراق وأدار الشعب بحكمة فائقة وبالخصوص الشيعة منهم، واستطاع أن يسقط هيبة الاستعمار البريطاني بمعاونة العشائر والأحزاب والشعب بما فيهم بعض أبناء السنة الذين التفّوا حوله، هذا الاستعمار الذي كان مسيطراً على الهند لمدة (300) عام، لم يتمكن من البقاء في العراق وقد خسر الاستعمار في تلك الظروف في العراق خسائر كثيرة في الأرواح والأموال، وقد ذكرت بعض الإحصاءات أن عدد القتلى من الإنكليز بلغ عشرات الآلاف.

غرر الحكم ودرر الكلم: ص471 ح10749 الفصل الأول في الاعتبار.