الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

مستقبل العراق

لابد من توفر ثلاثة أمور في العراق لنتمكن من خلالها إنقاذ العتبات المقدسة من السياسة الجائرة تجاهها وحفظ استقلاليتها، وكذلك إنقاذ الشعب العراقي من الظلم والاستبداد اللذين فرضهما نظام البعث الصدامي عليه، ولكي نرسم بعض الملامح المستقبلية للعراق علينا أن نبين المقومات الأساسية التي تضمن حرية العراق وإدارة عتباته المقدسة، وهي أمور منها:

المؤسسات الدستورية

التعددية الحزبية

شورى المراجع

 

1ـ المؤسسات الدستورية

فاللازم أن توجد للناس قدرة قوية ومؤثرة مقابل قدرة الدولة تعادلها وتوازيها، بل وأقوى منها؛ لأنه يلزم أن لا توجد قدرة أقوى من إرادة الشعب إلا قدرته سبحانه وتعالى، وهذه القدرة يجب أن تظهر من خلال القنوات الحرة الإعلامية المختلفة كشبكات الإذاعة والتلفزة والصحف والمجلات والبرامج الأخرى، وهكذا الأحزاب والجمعيات والتكتلات المختلفة، لأن هذه الأمور هي التي تحد من طغيان الدولة واستبدادها، وبهذه الوسائل ستكون الأجهزة الرسمية في الدولة مسؤولة مسؤولية مباشرة أمام الشعب في إدارة ثرواته وما تتخذه من آراء وأعمال ومواقف سياسية، أو اقتصادية أو في المجالات الأخرى، حيث يطالبها الشعب عبر هذه الوسائل بالأدلة والبراهين كما يطالبها بالإيضاحات والاستفسارات عن قراراتها المتخذة في كل الشؤون.

وبهذا لا يستطيع رئيس الدولة أو المسؤولون أن يستبدوا في الحكم أو يخدعوا الشعب أو ينهبوا ثرواته؛ ولهذا فعندما كانت الصحف والمجلات حرة بعض الشي في العراق لم يكن للدولة الجرأة على نقض القوانين الحقوقية والمدنية للشعب، إذ كان هناك توزيع نسبي للقدرة السياسية في العراق ويتمثل هذا التوزيع في ثلاث قدرات رئيسية كانت تتحكم في صدور القرارات وتوجهاتها، وتشكل قوة مراقبة كبيرة على الحكومة حتى تخضع إلى رغبات الشعب وتطلعاته وكانت هذه القدرات:

1: قدرة الحكومة التي تعتبر سلطة قانونية.

2: قدرة المراجع وتعتبر سلطة دينية.

3: قدرة العشائر وكانت سلطة عسكرية.

إضافة إلى ما تشكله الأحزاب والتكتلات الأخرى في حينه من قدرات واسعة النفوذ، وقد كان العلماء يسيّرون بعض اتجاهات السلطة، ولا يدعون مجالاً للحاكم بالاستبداد وقمع الشعب، لأن العلماء بسلاح الفتوى والتقليد كانوا يقودون العشائر التي هي الأخرى تحترم وتطيع العلماء، وتلتزم بأوامرهم للحيلولة دون انفراد الحكومة بالسلطة وقمع الشعب.

 

2ـ التعددية الحزبية

ثم إن من الضروري تشكيل الأحزاب وإيجاد تعددية حزبية حسب الموازين الإسلامية تحت نظر المراجع والمجتهدين، وبهذه الوسيلة يمكن أن نحتوي شبابنا المسلم وننقذه من مخاطر السقوط في مهاوي الأفكار والثقافات الفاسدة كالشيوعية الملحدة، والأحزاب والحركات المنحرفة الأخرى المرتبطة بأعداء الشعوب وأعداء الإسلام أو اللجوء إلى أماكن الفساد والتحلل الخلقي، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن التعددية الحزبية تضمن تعدد مراكز القدرة وتوزيعها وتساعد على بناء العراق وتقدمه، لأنها تبرز مسألة الرقابة بين الأحزاب والحركات والتي يسميها القرآن منافسة كما أشار إلى هذا في قوله تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)(1)، وتشجع النقد البناء، فان للمنافسة دور مهم وفعّال في حل المشكلات وتذليل الصعوبات التي تعترض طريق التقدم والازدهار، وذلك لان كل حزب يريد أن يسبق الأحزاب الأخرى في قيادة البلد نحو الخير والرفاه فيعمل أكثر ويقدم أكثر الخدمات في طريق الرفاه الاقتصادي وبقية الجوانب الأخرى ليحظى بتأييد ومؤازرة الأمة.

 

3ـ شورى المراجع

خلق الله تعالى الأفراد مختلفين في أشكالهم وأذواقهم، والناس على طول التاريخ لم تكن أفكارهم وعقائدهم موحّدة ولما لم تجتمع أفكارهم لتشكيل فكرة جامعة وأيديولوجية مشتركة تولدت أمامهم مشاكل وصعاب لا يمكن تلافيها أو حلها، والشورى وإن كانت مسألة معروفة وسهلة التصور إلا أن تحققها صعب ويحتاج إلى جهود كبيرة، ولكنها ممكنة وبملاحظة تحققها ولو نسبياً في إدارة بعض الدول في عالم اليوم تتوضح المسألة بشكل أكثر.

مثلاً لدولة سويسرا شورى مؤلفة من سبعة أفراد يشكلون المجلس الرئاسي، وبذلك يحتل منصب رئيس الدولة سبعة رؤساء لكل منهم في حدود تخصصه وإدارته وزير ووزارة، ولذا تراهم لا يعانون في كثير من الأحيان من مشاكل الاستبداد والديكتاتورية مثل الانفراد بالرأي ومصادرة حقوق وأفكار الآخرين، بالشكل الذي نعانيه نحن في بلادنا.

فالاستشارة ضرورية جداً وما طبقت في مجال إلا سببت تقدمه وازدهاره، بينما الاستبداد لا يؤدي إلا إلى الانهيار والتأخر، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تستبد برأيك فمن استبد برأيه هلك)(2).

وذلك لأن الاستشارة تعرّف الإنسان على الخطأ والصواب وتجنبه الأخطاء والعثرات وتأخذ بيده إلى الطريق السليم على عكس الاستبداد.

وفي الختام نؤكد على لزوم السير قدماً على ضوء خطى القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) حتى بلوغ الأهداف المطلوبة من أجل خدمة مبادئ الإسلام الحنيف، والقضاء على الظلم والاستبداد الذي يخيم على أمتنا الإسلامية، وننقذ العتبات المقدسة والحوزات العلمية من خلال إنقاذنا للأمة حتى لا تكون معالجتنا مبتورة ومحدودة.

(اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة)(3).

                                                                                       قم المقدسة

                                                                                       محمد الشيرازي

سورة المطففين: 26.

غرر الحكم ودرر الكلم: ص443 ح10111 الفصل الأول في المشاورة.

الاقبال: ص60، دعاء الافتتاح.