الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

سياسة الغرب

إن من أهم العوامل التي ساعدت الغربيين في السيطرة على العراق المسلم هي إزالة الركائز الأساسية للحرية، وذلك عن طريق استخدام كل وسيلة ممكنة للسيطرة على بلادنا؛ كي نتحول إلى أمة لا وزن لها، تدور في فلكهم بلا إرادة واختيار. ومما ساعده على ذلك غفلة بعض المسلمين وجهلهم.

وحيث لم يكن الغرب قادراً على أن يفعل بنا ما يريده فجأة استخدم الطريقة التدريجية فيما يريد فاستطاع بذكاء أن يجردنا من أسلحتنا واحدة بعد أخرى.

ففي البداية سلب من بعض المسلمين سلاح الفكر والعقيدة، ثم سلبهم سلاح الاقتصاد حيث جعلهم محتاجين إليه، وجعل أزمَّة الأمور الاقتصادية بيده، ثم سيطر سياسياً(1)، واغتصب منا حتى قطعة الأرض التي نسكن عليها، واحتل المواقع الاستراتيجية كي يسهل عليه ضربنا متى أراد ومتى ما طالبنا بالحرية والاستقلال.

واجبنا تجاه المشاكل

والسؤال الذي يطرح الآن: ما هو واجبنا اتجاه هذه المشاكل التي ابتلي بها المسلمون في العراق؟

من أجل أن نتوصل إلى معرفة الواجبات الملقاة على عاتقنا، لابد لنا من معرفة مصادر القوة في العراق والتي تعتبر الركائز الأساسية للحرية والاستقلال في كل البلاد الإسلامية.

القوى التي أزالها الغربيون

القوة الأولى: المرجعية الدينية

لقد كانت المرجعية الدينية(2) الجهة صاحبة النفوذ في العراق، وكانت تعتبر الركيزة الرئيسية التي يستند عليها المجتمع العراقي ـ آنذاك ـ، وإني أتذكر جيداً حينما توفي السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده)(3) كان هناك خمسة وعشرون مرجعاً للمسلمين في النجف الأشرف وكلهم كانت لديهم رسائل عملية، وكذلك كان الأمر في كربلاء المقدسة وقد كان منهم المرحوم الوالد (رحمه الله)(4) وغيره.

وكان أغلب أبناء الشيعة في العالم الإسلامي من باكستان والهند وأفغانستان حتى لبنان ودول الخليج وأفريقيا وغيرها من البلدان الإسلامية يرتبطون بأولئك المراجع العظام، ولقد كانت المشاكل المستعصية ـ مهما كانت حجمها ـ تحل بيد العلماء وذلك لما يتمتعون من العلم والذكاء والقدرة والنفوذ بين الناس ولذا كانت للعالم مكانة خاصة في القلوب ويتمتع باحترام كبير من قبل الناس؛ بسبب خدمته للناس(5)، وتحركه بينهم فهو كان يشاركهم في كل عمل من الصلاة وإجراء صيغة النكاح ويحضر مناسباتهم في الأفراح والأحزان، فضلاً عن انهم كانوا ينظمون أسس الحياة المجتمعية والعملية في العبادات والمعاملات فقد كان ـ العلماء الفقهاء ـ الذخيرة الحية للمؤمنين وكان الناس على علم بأن في طاعة العلماء نيل الحسنات وإزالة السيئات.

فقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه ربه عزوجل جلست إلى حبيبي، وعزتي وجلالي لأسكننك الجنة معه ولا أبالي)(6).

وقال (صلى الله عليه وآله): (مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة)(7) فلذا كان العالم يستمد قوته من الشعب وبالتالي كانت الأمة تحصل على الحرية والأمان.

أثر المرجعية في الحرية

ومن الشواهد على قوة المرجعية وتأثيرها في الحرية والاستقلال ثورة (التنباك) التي حدثت في إيران.

المجدد الكبير (رحمه الله)

وكان المرجع الأعلى للشيعة المجدد الكبير السيد محمد حسن الشيرازي (رحمه الله)(8) والذي حارب الإمبراطورية العظمى آنذاك بريطانيا عندما أرادوا الدخول إلى إيران باسم (تجارة التبغ) فأصدر فتواه المعروفة (بتحريم استعمال الدخانيات)(9) فسبب ذلك اخراجهم من البلاد في قصة مشهورة.

الآخوند الخراساني

وأيضاً هناك شاهد آخر هو الشيخ محمد كاظم الخراساني الآخوند(10) ـ صاحب الكفاية، والكتب الأخرى التي هي مدار البحث والدرس في الحوزات العلمية من زمانه إلى هذا اليوم ـ حيث استطاع الآخوند أن يحارب الاستبداد في إيران وأراد إرساء حكم (المشروطة المشروعة) حتى تمكن من طرد الملوكية الجائرة(11).

الشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمه الله)

وأيضاً هناك الشيخ محمد تقي الشيرازي(12) الذي أعلن وجوب مطاردة الاستعمار في العراق وشكل أول حكومة إسلامية في العصر الحديث، حارب الإنكليز بالرغم من قوتهم العظيمة آنذاك حتى تمكن من طردهم من العراق وانتزع استقلال العراق منهم بالقسر.

الأحزاب الوطنية

القوة الثانية:

كان في العراق في ذلك الزمان قوة الأحزاب الوطنية الحرة، حيث كان في العراق أربعة وأربعون حزباً تتمتع بالحرية الشبه تامة، تعمل لإنقاذ البلد من ويلاته ومشكلاته والنهوض به إلى البناء والتقدم، وكانت هذه الأحزاب قد فرضت نفسها على الساحة وأصبحت تتحكم حتى بقرارات الدولة؛ لأن الساحة تمنح الجميع لإبراز قواه وقدراته والاستفادة منها بالشكل الأفضل.

كما أن الدولة ـ في المقابل ـ كانت تحسب لهذه الأحزاب حساباً خاصاً، وهكذا كان الأمر في تلك الفئة أو الحزب الذي كان يمسك بزمام الأمور لأنه كان يحذر كل الحذر من باقي الأحزاب التي تعمل على الساحة، فلم يكن يقدم أبداً على أي إجراء يمس كرامة ووجود الشعب بشكل مباشر(13).

إقالة متصرف

ما كنت في كربلاء المقدسة وقبل أربعين سنة، دفع أحد الأشخاص إلى متصرف(14) كربلاء في ذلك الوقت كيساً من السكر من أجل إكمال معاملته بشكل سريع ـ رشوة ـ ، فعلم بذلك الحزب المنافس لحزب السلطة، وكان وقتها لكل حزب جريدة يومية تصدر آنذاك، فكتبت الجريدة مقالاً فضحت فيه هذا المتصرف على عمله، ووصل الخبر إلى الحكومة، فأرسل وزير الداخلية وراء المتصرف وأحاله إلى التحقيق، وأقيل هذا المتصرف من منصبه بمدة لم تتجاوز الأسبوع من نشر الخبر. مثل هذه الواقعة وأمثالها كانت تنمي قوة الشعب وتبعث الأمان في النفوس وتقوي ركائز الحرية وتعطي للإنسان وجوده وكرامته، لأن المنافسة الحزبية الإيجابية في سبيل البناء تضمن للجميع حرياتهم وحقوقهم.

ومن فوائد وجود الأحزاب الحرة هو حصول حالة من النضج الاجتماعي لدى الناس، وتمييز الغث عن الصحيح، لما كانت الأحزاب صريحة في قضاياها وقضايا الأحزاب الأخرى.

العشائر

القوة الثالثة

العشائر، كان في العراق ما يقارب الألف عشيرة بفروعها، ومن الواضح أن الغالبية العظمى كانت من أبناء العشائر وهم ينتمون إلى هذه العشيرة أو تلك سواء أكانت عشيرة صغيرة أم كبيرة.

وكانت هذه هي القوة الثالثة التي أدت إلى الاستقرار في العراق وأرست دعائم الحرية والتي كانت تتنافس فيما بينها في الزراعة والعمارة والتجارة وتقليد المراجع واتباع علماء الدين.

وقد أخذ السيد أبو الحسن (رحمه الله) لما انحصر التقليد به تقريباً في أواخر عصره زمام العشائر كلها بسبب وكلائه ومساعديه من رجال الدين، أمثال: آل الجواهري، وآل بحر العلوم، وآل الشيخ الراضي، وآل الجزائري وغيرهم، وبذلك كانت الحكومة تهابه وتخشاه لما يستند إليه من القدرة العشائرية المتزايدة، وكانوا سند العلماء وسند الحوزات وسند العتبات المقدسة وسند المؤمنين وسند الزوار وسند الاقتصاد، فقد حصل بذلك تكافؤ بين قوة الدولة وقوة الأمة.

وبذلك نستطيع أن نقول إن مراكز القوة في العراق كانت متعددة ولم تكن تجتمع بيد واحدة، الأمر الذي يسبب الاستبداد والفوضى وانعدام الأمن وتزايد الإرهاب والفقر وغير ذلك من مساوئ الاستبداد، حيث كانت عبارة عن:

1: قوة المراجع والحوزات العلمية وهي تمثل سلطة روحية ودينية على الشعب والدولة.

2: قوة الأحزاب السياسية وكانت تمثل قوة الإعلام والجماهير.

3: قوة العشائر وكانت تمثل قوة الشعب العسكرية لأنها كانت مسلحة.

4: قوة الدولة وهي تمثل قوة القانون.

ومن الواضح إن الدولة التي تشهد تعدد القوى والقدرات بشكل واقعي وصحيح ترفل في أفضل أوضاع سياسية واجتماعية حرة.

وذلك لأن أهم أمر في الأمة هو: 1. الفكر والعقيدة. 2. الاقتصاد. فخطط الاستعمار لإزالة هذا الأمرين في أوساط المسلمين فتمكن ـ تلقائياً ـ من السيطرة السياسية، فهي لم تكن إلا معلولة لذهاب هذين الأمرين؛ فلهذا ترى أن الإسلام أكد تأكيداً شديداً على الاكتفاء الذاتي؛ لأن الاستقلال الاقتصادي يسد الباب أمام كل النفوذات الخارجية.

المرجعية الدينية هي ما شرعها الله تعالى امتداداً لخط الرئاسة العامة التي كانت تتمثل في النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بمرتبة أدنى: وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اللهم ارحم خلفائي ثلاث مرات، قيل له: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال (صلى الله عليه وآله): الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي فيسلمونها الناس من بعدي) أنظر بحار الأنوار: ج2 ص144 ب19 ح4.

وقال الإمام الحجة „: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا...) بحار الأنوار: ج2 ص90 ب14 ح13.

هذا ويشترط في مرجع التقليد لتكون بيده الأمور العامة أمور بينتها الروايات المباركة منها ما أشار إليه الإمام (عليه السلام): (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلِّدوه) أنظر بحار الأنوار: ج2 ص88 ب14 ح12.

ومنها ما ذكره الفقهاء من الشروط العشرة المستنبطة من سائر الروايات، ككونه عادلاً رجلاً بالغاً ولداً للحلال، ولا يخفى ما في هذا المنصب فوائد للناس وللمجتمع وللدين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية رجال الدين ومراجع التقليد لأنهم وكلاء الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وسيذكر الإمام المؤلف (دام ظله) بعد قليل عن مواقف العلماء في وجه الاستعمار وخدمة الدين.

وقد كان المجدد للإسلام في القرن السابق الميرزا محمد حسن الشيرازي (رحمه الله) حيث أنقذ المسلمين بعنايات الإمام الحجة (عليه السلام)، من أيادي الاستعمار البريطاني بفتواه الشهيرة، بتحريم التنباك، والتنباك أحد أنواع التبغ الذي كان شائعاً في إيران في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان يوضع في النرجيلة لتدخينه، وقامت ثورة التنباك بعد الفتوى التي أصدرها الإمام المجدد (رحمه الله) ـ من أجداد الإمام المؤلف ـ ونص الفتوى هو: بسم الله الرحمن الرحيم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان ، ومن استعمله كان كمن حارب الإمام (عجل الله فرجه).

ويعتبر الإمام المجدد آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي مجدداً للقرن الحالي في العلم ـ كما في كتبه الشهيرة في الفقه وأبوابه الجديدة كالإدارة والاقتصاد ومسائله المستحدثة ـ وفي العمل حيث مشاريعه الكثيرة الساعية إلى خدمة الناس وقضاء حوائجهم ـ نسأل الله أن يمدد في طول عمر هذا المرجع الكبير النادرة في العلم والعمل، كما نسأله أن يعجِّل في فرج مولانا الإمام الحجة „ لنكحل أبصارنا بنظرة منا إليه.

هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني ولد سنة (1284هـ) في أصفهان، ورد إلى النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر، وأقام في كربلاء المقدسة مدة، وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رشح (رحمه الله) للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء (رحمه الله) والشيخ الميرزا حسين النائيني تهيأ له (رحمه الله) الظهور بالمرجعية العامة. توفي (قده) في ذي الحجة عام (1365هـ) في الكاظمية ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف، ودفن في الصحن الغروي الشريف. أنظر معارف الرجال: ج1 ص46 الرقم 21.

هو السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي (قده) ولد في كربلاء المقدسة (1304هـ) عالماً تقياً، ورعاً عابداً، زاهداً كثير الحفظ جيد الخط، وكان صاحب كرامات، وهو (قده) من خيرة تلاميذ الشيخ محمد تقي الشيرازي (قائد ثورة العشرين في العراق)، توفي في (28 شعبان عام 1380هـ) ودفن في الحرم الحسيني الشريف.

وفي الرواية الشريفة عن سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) قال: (اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتتحول إلى غيركم) أعلام الدين: ص298 فصل من كلام سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا هو الميرزا الكبير الميرزا القمي (رحمه الله) الذي يعتبر من الطبقة المجددة لعلم الأصول يقول: لو علمت أني بعد قليل سأموت لجلست على باب بيتي أقضي حوائج الناس.

بحار الأنوار: ج1 ص198 ب4 ح1.

بحار الأنوار: ج1 ص199 ب4 ح2.

هو آية الله المجدد السيد الميرزا حسن بن الميرزا سيد محمود بن الميرزا إسماعيل بن فتح الله بن لطف الله بن محمد مؤمن الحسيني الشيرازي.

ولد في 15 من جمادى الثاني سنة 1230هـ، شرع (رحمه الله) في التعلم ولم يبلغ الرابعة من عمره، كما يقول خاله. وسافر إلى أصفهان ـ والتي كانت الحوزة العلمية فيها حينذاك ـ سنة 1248هـ، حضر على درس صاحب الحاشية الكبرى على المعالم الشيخ محمد تقي الأصفهاني، وقد أخذ الإجارة من قبل العلامة الميرزا السيد حسن المدرس (رحمه الله) ولم يبلغ العشرين بعد.

أدرك من الفقهاء العظام: الشيخ حسن كاشف الغطاء، وصاحب الجواهر، وله توصية إلى حاكم مملكة فارس في حقه، وله كرامات يذكرها آغا بزرك الطهراني (رحمه الله) في كتابه هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي. نعم ان الله يختار عباده الصالحين من العلماء الأعلام والفقهاء العظام لإدارة شؤون الناس. فرحمهم الله جميعاً يوم ولدوا ويوم ارتحلوا ويوم يبعثون.

والعبارة هذه هي: بسم الله الرحمن الرحيم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان ، ومن استعمله كان كمن حارب الإمام (عجل الله فرجه).

10ـ هو الشيخ ملا محمد كاظم بن ملا حسين الهروي الخراساني المعروف بالشيخ الآخوند، ولد بطوس سنة (1255هـ)، تتلمذ على الشيخ راضي النجفي وعلى الشيخ الأنصاري والميرزا السيد محمد حسن الشيرازي، توفي في النجف الأشرف عام (1329هـ).

11ـ ولا يخفى أن الاستعمار دس السم إلى الآخوند (رحمه الله) وإلا فقد كانت خطته هذه (المشروطة) خطة كاملة وتامة، ولكن لم يمهله الأجل فلبى دعوة ربه الكريم فرحمه الله تعالى.

12ـ هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية، ولد بشيراز ونشأ في الحائر الشريف، فقرأ فيه الأوليات ومقدمات العلوم، وحضر على أفاضلها حتى برع وكمل، فهاجر إلى سامراء في أوائل المهاجرين، فحضر على المجدد الشيرازي حتى صار من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه. وبعد أن توفى أستاذه الجليل تعين للخلافة بالاستحقاق والأولوية والانتخاب، فقام بالوظائف من الإفتاء والتدريس وتربية العلماء.

ولم تشغله مرجعيته العظمى وأشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم، وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية، وإصداره تلك الفتوى الخطيرة التي أقامت العراق وأقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس. فهو (رحمه الله) فدى استقلال العراق بنفسه وأولاده وكان قد أفتى من قبل بحرمة انتخاب غير المسلم. وكان العراقيون طوع إرادته لا يصدرون إلا عن رأيه وكانت اجتماعاتهم تعقد في بيته في كربلاء. توفي (رحمه الله) في الثالث عشر من ذي الحجة عام (1338هـ) ودفن في الصحن الشريف ومقبرته فيه مشهورة. راجع طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر: ج1 ص261 الرقم 561.

13ـ ذكر العلماء أن الطريق إلى معرفة قضية من القضايا أو المعرفة بشكل عام هو:

أ: العقلي المحض كعلم الفلسفة الذي يستند في قضاياه إلى العقل المحض.

ب: التجربة المحضة كعلم الطب ولا يخفى أن هذا في مرحلة الإثبات وإلا ففي الواقع نرجعه إلى العقل لتشكله من قياس احدى مقدمتيه (الكبرى) عقلية.

ج: المركبة من التجربة والعقل كعلم الاجتماع.

ولا يخفى أن القضية الآنفة الذكر تعني أن وجود الأحزاب من أسباب تقدم البلاد مما تحكم به بالتجربة والعقل.

ففي الأول: نرى أن كل بلد توجد فيه هذه الأحزاب الحرة لم تحكمها الاستبداد فالقضية تجربية ووجدانية لا فرق في التعبيرين.

وفي الثاني: ما أذعن به علم النفس من وجوب وجود المحرك الداخلي للإنسان لتحقق العمل منه.

ومن الواضح أن التنافس من أهم الدواعي للإنسان إلى الفعل ـ كما ذكره علماء النفس أيضاً ـ لأن طبيعة الإنسان على حبه لنفسه وإرادته لها بالعظمة، والتنافس والأحزاب الحرة تحيي هذه الطبيعة.

فمنها مما يحكم به الوجدان والعقل والشرع (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) سورة المطففين: 26.

14ـ أي محافظ كربلاء.