الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

جزاء الصابرين

قال الله تعالى: ((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ))[1].

إن الأخوة والأخوات المؤمنين الصابرين الذين هجروا من ديارهم وأوطانهم فصبروا.. وتشرفوا بزيارة مدينة قم المقدسة والسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) ثم نزلوا ضيوفاً كراماً أحبة علينا، فأهلا وسهلاً بكم.

لقد جئتم إلى بيتكم الأول[2]، وليس بيتكم الثاني، وهذا ما نعتز به ونفخر فيه، خصوصاً وأن هنالك علائق ودّ وقربى وصداقات تربطنا بمن ابتلى بطغاة العراق، الذين ذاقوا مرارة التهجير[3] والحقد الطائفي والعنصري البغيض.

والأمل بالله العظيم كبير جداً في العودة إلى الأوطان سالمين غانمين إن شاء الله تعالى، بعد أن تنجلي ظلمة حزب الطغاة الحاكم في العراق عن أرض المقدسات؛ فإن الله سبحانه وتعالى وعد بالنصر، والله لا يخلف الميعاد، فقد قال تبارك وتعالى: ((إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))[4].

وقال تبارك وتعالى في كتابه الكريم حاكياً كلام النبي موسى (عليه السلام) لقومه: ((عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرْضِ))[5].

لكن نصرة الله تعالى لنا تتوقف على مقومات وشروط، من أهمها مقدار سيرنا في الطريق الذي رسمه الله تعالى، وهو طريق الإسلام الحنيف بقوانينه الحيوية.

ومن الواضح أن باتباعنا لهذا الطريق فإن الله تعالى سيمن علينا بالنصر والظفر، فقد قال سبحانه وتعالى: ((فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى))[6].

إن المشاكل والصعوبات التي واجهت الأمة بتسلط هكذا حكم طاغٍ على الشعب، وبالرغم مما فيها من المعاناة والآلام، إلا أن الله عزوجل لا يضيع أجر العاملين ويمنحهم الثواب العظيم؛ وذلك لحسن صبرهم وجهادهم، ثم إن الأتعاب والمشاكل والابتلاءات، إضافة إلى ما تعود به على الإنسان من نتائج من الجزاء الأخروي للصابرين عليها، فإنها ـ أيضاً ـ تنضج تجربته وخبرته، بل وتقوي عزيمته في الجهاد والنصر.

كما قال أحد الشعراء:

جزى الله الشدائد كل خير***وإن جـرعتني غصصـاً بريقـي

وما مدحي لها حباً ولكن***عرفت بها عدوي من صديقي

صحيح أن بعض المشاكل والصعوبات تسبب ردود فعل سلبية واحباطات لذوي الإيمان الضعيف، ولكنها بالنسبة إلى أهل الفضل والمعرفة تبني الإنسان وتعزز قدراته أكثر وأكثر في مواجهة صعوبات وابتلاءات هذه الحياة، وقد جاء في القرآن الكريم: ((لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ))[7] يعني: أن ما تلاقونه من الأذى والصعوبات هو خير، وليس هو خيراً للآخرة فقط، وإنما هو خير للدنيا والآخرة معاً؛ فإن الأمة التي لم تواجه المشاكل والصعوبات، لا تتمكن من تحمل المسؤوليات الكبيرة عادة، أمّا الأمم التي تعيش حالة المعاناة والتناقضات فإنها تمر بمرحلة مخاض وستتجاوز الصعوبات، وتخرج أكثر عافية وتفاؤلاً، وقدرة على النهوض بأعباء المسؤولية بإذن الله تعالى.

المؤمن مبتلى

عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: «المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة، إلا عرض له أمر يحزنه يذكّر به»[8].

وقال (عليه السلام): «إن الله جعل المؤمنين في دار الدنيا غرضاً لعدوهم»[9].

وقال (عليه السلام) ـ في حديث آخر ـ: «.. لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر لتمنى أن يقرض بالمقاريض»[10].

إن الأخوة الذين تعرضوا للسجون والتهجير من العراق، أو من أي بلد كان، وهجّروا قسراً إلى بلاد أخرى، قد ابتلوا بالامتحان ونجح الكثير منهم في هذا الامتحان، فأصبحت مأساة التهجير خيراً لهم، وهنالك روايات كثيرة تشير إلى أن المؤمن مبتلى ومعرّض للمشاكل والامتحان دائماً، لكن الله عزوجل سيعطيه الأجر الجزيل والثواب الكثير، في مقابل صبره وجلده وجهاده.

عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: «مثل المؤمن مثل كفتي الميزان، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه؛ ليلقى الله عزوجل ولا خطيئة له»[11].

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «نِعم جرعة الغيظ لمن صبر عليها، وإن عظيم الأجر مع عظيم البلاء، وما أحب الله قوماً إلا ابتلاهم»[12].

إن العراق ومنذ دخول الاستعمار البريطاني أراضيه، بشكل الاحتلال غير المباشر أولاً، ثم الاحتلال المباشر ثانياً[13].

وبعد ذلك في أيام فيصل[14].

ثم غازي[15].

ثم فيصل الثاني[16].

وعبد الكريم قاسم[17].

وعبد السلام[18].

وعبد الرحمن[19].

والبكر[20].

وصدام التكريتي[21].

والى هذا اليوم يخرج من مأساةٍ، ويدخل في أخرى. وقبل ذلك العثمانيون[22]، الذين حكموا العراق ما يقارب (500) سنة، وكانوا طغاة ظلمة واستعماريين بشكل أو بآخر، حيث اتبعوا سياسة التتريك في العراق وفي غيره من البلدان التي كانت تحت سيطرتهم، فقد كان من شروط الوالي أن يكون تركياً، أما أن يكون عربياً فلا، وكذلك القاضي.

وعلى أي حال، خرج العراق من الاحتلال التركي إلى الاحتلال البريطاني، وهكذا استمر الوضع أيام حكم الملكيين، فكان الوضع أكثر سوءاً، حيث ظل يتحكم الإنكليز بالشعب عن طريق تحريك الملك كيفما يشاءون، والى ذلك يشير أحد الشعراء وهو العالم الجليل السيد صالح الحلي[23] (رحمه الله) مخاطباً فيصل الأول:

قل للمليك المفدى*** عش في رفاه ونعمى

فأنت للحكم أسمٌ*** والإنجليز المسمى

طريق الخلاص

إن الاستعمار، ومنذ خمسمائة سنة، قد عشعش في بلادنا، وتشعبت خطوطه في أكثر المجالات؛ لذا لابد من التخلّص منه، والمؤمنون المجاهدون هم طلائع هذا الهدف، فإذا وفروا شرائط النصر فسيكون الخلاص على أيديهم إن شاء الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

إن مسألة إنقاذ الشعب العراقي من الاستبداد والظلم، والتحرك في الساحة السياسية، يحتاج إلى إعداد العدّة، ويحتاج إلى الكادر الواعي المثقف لقيادة جماهير الأمة؛ لأن عملية بث الوعي والإرشاد الفكري للأمة، من الأسس الرئيسية الكفيلة بالنهوض بمستوى الأمة وتحقيق شخصيتها وإدراكها لمكانتها ومسؤوليتها، وكل منا مسؤول في هذا الباب، إن الله تعالى يصف النبي إبراهيم (عليه السلام) بأنه كان أمّة، فقال تبارك وتبارك: ((إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ))[24] فقد كان (عليه السلام) معلماً للخير والسبب في ذلك هو رشده ووعيه، كما قال الله تعالى: ((وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ))[25] وهذا يدل على أهمية الوعي والرشد.

الوعي والرشد

فاليوم نحن بحاجة إلى المستويات العالية من الوعي والرشد الفكري، لنواجه طواغيت العصر والمفسدين في الأرض وننهض بأمتنا نحو الحرية والاستقلال.

ولكي نبلغ مستوى الرشد هذا، علينا أن نعرف ما يجري في الساحة الدولية؟

وماذا يجري في العراق؟

وبمن يرتبط صدام وغيره؟

ولماذا تشريد الناس من بيوتهم؟

وهل حصل هذا من منطلق طائفي،أم هو من منطلق استعماري، أم هو من منطلق اقتصادي أو قومي؟

وعلى الإنسان أن يكون فطناً، لا يصفق لكل من جاء، فقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «المؤمن كيّس فطن حذر»[26].

ففي الأيام الأولى لانقلاب البعثيين في العراق ـ كما نتذكر ـ كان قسم من الناس يصفقون لمجيء هؤلاء، وإن قسماً قليلاً من الذين يحملون وعياً سياسياً كانوا يقولون إن هؤلاء عملاء بريطانيا وإسرائيل، فلم يُخدعوا بأكاذيبهم.

وهذا هو الفرق بين الجهل والوعي، وبين الرشد والضياع.

وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يصلح من لا يعقل، ولا يعقل من لا يعلم، وسوف ينجب من يفهم، ويظفر من يعلم، والعلم جنة والصدق عز، والجهل ذل والفهم مجد، والجود نجح وحسن الخلق مجلبة للمودة، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ ومن خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم»[27] فالإنسان الواعي غالباً ما يدرك جذور القضايا، ولا ينخدع بالمظاهر؛ ولذا فانه يكتشف بدايات خيوط المؤامرة ثم يسعى لإسقاطها أو اجتنابها.

لا بديل عن الإسلام

قال الله العظيم: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ))[28].

لقد بات واضحاً أن ذلك العلاج ـ علاج الأوضاع المنحرفة والمأساوية للأمة الإسلامية عامة وللعراق خاصة ـ لا يكمن في الاطروحات القومية، أو في الديمقراطية على الطريقة الغربية، أو في الشيوعية، أو ما أشبه، بل في الإسلام العظيم؛ قال سبحانه: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ))[29].

وقال عزوجل: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ))[30] فاللازم التسليم لعبادة الله ودينه الذي ارتضاه لعباده، والحكم السياسي يتم تنفيذه بيد الأمة عن طريق شورى المرجعية والتعددية السياسية.

أما الأطروحات البديلة الأخرى غير الإسلام، فإن كلها مرتبطة بالاستعمار، أو تصب في مجراه. فكانت نتيجة هذه الأفكار المنحرفة التفرقة بين الناس والسيطرة عليهم، ثم سلب خيراتهم وثرواتهم، وهذا هو الانحراف عن سبيل الله الذي أمر به، ولا يمكن أن نقف بوجه هذه الأفكار والمبادئ غير الصحيحة إلا إذا كنا نمتلك رشداً فكرياً ووعياً لما يدور حولنا. ومن هنا ورد التأكيد على أهمية الفكر.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس.. »[31].

وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «الفكر يوجب الاعتبار ويؤمن العثار ويثمر الاستظهار»[32].

وقال (عليه السلام): «الفكر في العواقب ينجي من المعاطب»[33].

وحدة الصف

ويلزم على المسلمين الواعين أن يكونوا يقظين دائماً، ولايسمحوا للآخرين بأن يندسوا فيما بينهم فيشقّوا صفوفهم أو يفرقوهم، كما أن عليهم أن لاينجرّوا لقتال بعضهم البعض؛ لأنهم يدركون أنهم الضحية، وهم المستهدفون لتعميق خلافاتهم.

كما أن القتال الذي دار ويدور بين البلاد الإسلامية بعضها مع بعض كلها تصب في مصلحة الأعداء والاستعمار.

ثم إن اللازم على المتعاونين مع الطغاة أن يعرفوا عظيم ذنبهم، فان رجال الأمن في نظام صدام ماذا فعلوا مع أبناء شعبهم؟ وهؤلاء في الحقيقة لا يعملون على تحقيق الأمن ـ كما قد يتوهمون أو يدعون ـ بل على العكس من ذلك، ولو كان لهم وعي، وكانوا راشدين، لما كانوا يضطهدون الشعب العراقي المسلم، فيعذبون الشباب الأبرياء في السجون؛ إذ لا معنى لسلب أمن الشعب مقابل أن يعيش الظالم آمناً بعيداً عن الناس.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من عامل رعيته بالظلم أزال الله ملكه وعجل بواره وهلكه (وهلاكه) »[34].

وكذلك الذين يقومون بإعدام الناس على المشانق من أجل بقاء صدام وزمرته الظالمة، فهل هؤلاء رشيدون؟

كلا؛ فإنهم لو كانوا يملكون شيئاً من الرشد لما فعلوا هذا الإجرام بإخوانهم المؤمنين من أبناء بلدهم.

فقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوانهم، من لاق لهم دواة، أو ربط لهم كيساً، أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم»[35].

وقال (صلّى الله عليه وآله): «ألا ومن علق سوطاً بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً يسلط عليه في نار جهنم وبئس المصير»[36].

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاث»[37].

قصة من القرآن الكريم

قصة قابيل وهابيل هي المثال الحي الآخر لموضوع الوعي والرشد الفكري. فقابيل الأخ المنحرف وهابيل أخوه المؤمن، قال قابيل لهابيل: (لأقتلنك) فكان جواب هابيل: ((لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ))[38] وذلك لأن هابيل كان رشيداً وواعياً. وقابيل لم يكن له رشد فلم يعرف عواقب الجريمة؛ لذلك قتل أخاه ودخل النار[39].

وقد أجاب الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام)، حينما سأله أحد أصحابه قائلاً: ما العقل؟

فقال (عليه السلام): «ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان».

قال: فالذي كان في معاوية؟

قال: «تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بعقل»[40].

نعم، إن معاوية وقابيل وكل أعداء الله لا يملكون رشداً ولا وعياً، بل إنهم وضعوا عقولهم تحت أرجلهم، وتصرفوا وفق ما تمليه عليهم رغباتهم الشيطانية وغرائزهم غير الشرعية؛ ولذلك لاقت الأمة منهم ومن أمثالهم، أنواع الظلم والهوان.

بث الوعي في الأمة

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعلّموا»[41].

إذن، من أولويات العمل للنهوض بحالة الأمة الضائعة إلى المستوى الذي يليق بها، هو أن تجعل عيونها مفتوحة لتبصر كل ما يجري حولها من الدسائس والمؤامرات التي تهدف إلى النيل منها وإبقائها تحت التبعية، ولكي نتمكن من ذلك لابد من بث الوعي والرشد الثقافي والسياسي بين الناس. وعندها ستقوى حصانة الأمة ضد كل المؤامرات التي تحاك ضدها.

ومن الطبيعي أن الذي يقوم بهذا الدور المهم، هم الطليعة المثقفة الواعية.

فعلى المؤمنين المجاهدين تعميق الوعي في نفوسهم أولاً، ونشر الوعي بين صفوف جماهير الأمة ثانياً، وبكل الوسائل الإعلامية المتاحة في عصرنا من تبليغ ونشر في المجلات والصحف، والنشرات والإذاعات وغيرها، فعندما يتعمق الوعي في نفوس أبناء الأمة ويدركون جيداً ما يدور حولهم، فإنهم سينهضون للمطالبة بحقوقهم والإطاحة بهؤلاء اللصوص الذين تربعوا وجثموا على صدر العراق والعراقيين ناهبين ومضيعين ثرواته، بلا حساب ولارقيب.

أما إذا أصبحت الأمة فاقدة للوعي، فلا يستبعد أن يتحكم بمصيرها، أمثال قابيل، أو معاوية، أو صدام، أو غيرهم من الطغاة.

وفي الختام نسأل الله عزوجل أن يمن علينا بدولة كريمة، وأن يخلصنا من هؤلاء الطغاة.

«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة»[42].

[1] سورة البقرة: 249.

[2] أي: بيت الإمام الراحل (أعلى الله مقامه) الذي كان من أعظم النماذج لبيوت العظماء والقادة الحقيقيين للمجتمع، الذين نذروا أعمارهم وأعمالهم في خدمة الإسلام والمسلمين، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، جاعلين الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة في سبيل الله ومتحملين كل المصاعب والمصائب لأجل إنقاذ المسلمين. وهو بيت متواضع في بنيانه المادي، قوي وعظيم في بنيانه الروحي والمعنوي، ولو قدر لحجارته القديمة للشهادة لشهدت بما ضم وجرى في هذا البيت الشريف من أفكار وتطلعات وبث لشكوى وأحزان وآلام وآمال الأمة الإسلامية.. فقد كان إمامنا الراحل (قدس سره) يستقبل زائريه من المؤمنين ومن كل المستويات في ذلك البيت المتواضع البناء، يستقبلهم مستفسراً عن أحوالهم وهمومهم، ومشخصاً العلاج لمشاكلهم، ومرشداً إلى ما فيه خيرهم وصلاح أحوال الأمة، محفزاً فيهم روح الجهاد في سبيل الله على كافة الأصعدة والمستويات، فكم دخل عنده إنسان بطموح وآمال بسيطة فينفث فيه من فكره الوقاد فيشجعه على الإقدام والدخول بمشاريع كبيرة، ويملأ قلبه طموحات وآمال عريضة تخص هموم الأمة الإسلامية جمعاء.

لمعرفة المزيد راجع شهادات الجميع أصدقاء وخصوم تظهر لنا جانب من الحقيقة.

[3] جريمة التهجير: التهجير أو الترحيل جريمة بشعة دأب على ارتكابها أغلب الحكام الذين حكموا العراق في العصر الحديث بعد إنشاء الدولة العراقية بكيانها الحالي، فبدءاً من حكومة عبد المحسن السعدون الذي قام بتهجير مجموعة من العلماء الكبار الذين وقفوا بوجه الاستعمار البريطاني وعملائه، مروراً بنوري السعيد، وانتهاءً بأتعس حاكم حكم العراق ـ صدام التكريتي وزبانيته ـ حيث باشروا وبكل حقد وشراسة بتنفيذ عملية الإبعاد القسري للمواطنين العراقيين، وذلك بحجج وادعاءات واهية، منها أنهم من أصول غير عربية، أو من أصول فارسية، وما أشبه من ذرائع وحجج غير حقيقية، مبطنة بأحقاد طائفية ونزعات عنصرية غير إنسانية، فسبب ذلك تشريد مئات آلاف من العراقيين وتجريدهم من أموالهم وممتلكاتهم ومن أبنائهم ـ الشباب خصوصاً ـ دون رادع من خوف ولا وازع من ضمير، وقد كانت أشرس هذه الحملات في الأعوام التي تلت عام (1979م) وما بعد حيث صدرت مجموعة قرارات بهذا الشأن نورد منها برقية وزارة الداخلية ـ لنظام صدام ـ المرقمة (2884) في (10/4/1980) ((تبدأ:

لوحظ وقوع أخطاء والتباسات عديدة من قبل أجهزتكم في التسفيرات وتحديد المشمولين بها والمستثنين من التسفير، توضيحا للتعليمات السابقة، أدناه الضوابط التي يجب العمل بموجبها في هذا الشان:

يسفر جميع الإيرانيين الموجودين في القطر وغير الحاصلين على الجنسية العراقية وكذلك بمعاملات التجنس أيضا ممن لم يبت بأمرهم.

عند ظهور عائلة البعض منها حاصلين على شهادة الجنسية تشملهم الضوابط، إلا إن البعض الآخر مشمولين، فيعتمد مبدأ (وحدة العائلة خلف الحدود!!) مع سحب الوثائق، أي الجنسية إن وجدت، والاحتفاظ بها لديكم ومن ثم إرسالها إلى الوزارة مع تزويد الوزارة بقوائم المشمولين بقرارنا هذا؛ ليتسنى لنا إسقاط الجنسية عنهم ـ إن مبدأ (وحدة العائلة خلف الحدود) هذه نموذج بشع لإمضاء المزاج والهوى والحقد الدفين في تقدير مصائر الناس؛ فبأي سنة من سنن البشر، وشريعة من شرائع السماء، وبأي اعتبار من اعتبارات الأديان، إن كانوا يعتقدون بأي دين سماوي، أن يقرر صدام وأزلامه في حال ظهور عائلة البعض منها حاصل على شهادة الجنسية، تشملهم الضوابط إلا إن البعض الآخر غير مشمول فيعتمد بالعمل وفق هذا المبدأ، أي: كل العائلة ترمى خلف الحدود مع سحب الوثائق كالجنسية والجواز والشهادات الجامعية، وأي وثائق مكتوبة تؤيد بأحقية هذا الإنسان في العيش على الأرض العراقية؟! ـ.

يجري تسفير البعض خاصة العوائل عن طريق القومسيرية، وفي حال عدم استلامهم يجري تسفيرهم من مناطق الحدود الاعتيادية. الاستثناءات:

أولاً: العسكريين على مختلف الرتب يسلمون إلى الانضباط العسكري في بغداد للتصرف بهم من قبلها وحسب التعليمات المبلغة إليها.

ثانياً: عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير المقيمين في القطر وتزود هذه الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة وأعمالهم.

ثالثاً: النساء الإيرانيات المتزوجات من أشخاص عراقيين ترسل قوائم بأسمائهن إلى الوزارة.

رابعًا: عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير الذين أعمارهم من 18- 28 سنة والاحتفاظ بهم في مواقف المحافظات إلى إشعار آخر.

خامساً: يستثنى من التسفير الأرمن الإيرانيين المقيمين في القطر وتزود هذه الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة وأعمالهم.

سادساً: لا يشمل التسفير اللاجئين السياسيين الإيرانيين.

سابعاً: يستثنى العرب العربستانيين المقيمين في القطر من التسفير.

ثامناً: عند ظهور أية حالة من غير الواردة أعلاه إعلامنا هاتفيا قبل البت فيها.

نؤكد امرنا في فتح النار على من يحاول العودة إلى الأراضي العراقية من المسفرين!!

انتهت. نرجو الاطلاع والعمل بموجبه. وزير الداخلية)).

لمعرفة المزيد عن جريمة التهجير راجع مؤلفات الامام الشيرازي (قدس سره): (كيف ولماذا أخرجنا من العراق)، و (النازحون من العراق)، و (التهجير جناية العصر) وغيرها.

[4] سورة محمد: 7.

[5] سورة الأعراف: 129.

[6] سورة طه: 123، 124.

[7] سورة النور: 11.

[8] الكافي: ج2 ص254 باب شدة ابتلاء المؤمن ح11.

[9] بحار الأنوار: ج64 ص240 ب12 ح64.

[10] بحار الأنوار: ج64 ص240 ب12 ح66.

[11] مستدرك الوسائل: ج2 ص436 ب65 ح2397.

[12] بحار الأنوار: ج64 ص240 ب12 ح63.

[13] دخلت الجيوش البريطانية الأراضي العراقية في (7 /تشرين الثاني/1914م) منطقة الفاو، وفي (11/ آذار/1917م) أذيع بيان الاحتلال البريطاني لبغداد من قبل الجنرال مود القائد العام للجيوش البريطانية. انظر الحقائق الناصعة في الثورة العراقية (1920م). وموسوعة العراق السياسية: ج2 ص16 وما بعدها.

[14] فيصل الأول (1883 - 1933م): ولد في الطائف، ابن الشريف حسين، ثار على العثمانيين عام (1916م)، وقاد الجيش العربي في فلسطين، نودي به ملكاً على سورية عام (1920م) وانسحب بعد دخول الجيش الفرنسي، ملك العراق عام (1921م).

[15] غازي الأول (1912 - 1939م) ملك العراق (1933م) خلفاً لوالده فيصل الأول، قتل بحادث سيارة مدبر.

[16] فيصل الثاني (1935-1958م) ابن غازي الأول، ملك العراق (1953م)، كان تحت وصاية خاله عبد الإله، قتل مع أغلب أفراد العائلة المالكة عقب انقلاب (14 تموز 1958م).

[17] عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي من مواليد بغداد عام (1914م) التحق بالكلية العسكرية في (1932م) وتدرَّج في الرتب العسكرية، انتمى لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م)، قام بانقلاب عسكري عام (1958م) وأطاح بالحكم الملكي، فقاموا بقتل كل من عثر عليه من أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، وأعلن الحكم الجمهوري وشكل مجلس السيادة، وترأس مجلس الوزراء إضافة إلى وزارة الدفاع بالوكالة لثلاث دورات، ألغى المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحى الحزب المحبب للسلطة، وألغى الحكم المدني وأضحت البلاد خالية من الدستور، تعرض خلال حكمه إلى عدة محاولات انقلابية، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة بعد انقلاب عسكري دبره رفيقه السابق عبد السلام عارف مع مجموعة من الضبّـاط البعثيين أمثال أحمـد حسن البكر وصالح مهدي عمّاش وغيرهم، وذلك عام (1963م).

[18] عبد السلام محمد عارف، من مواليد مدينة الرمادي عام (1921م)، كان مـن أعضـاء تنظيم الضباط الأحرار، اشتـرك مع عبد الكريم قاسم عام (1958م) فـي الإطاحة بالحكم الملكي، وبعد اختلافه مع قاسم أقصي من مناصبه، عيّن سفيراً فـي العاصمـة الألمانية، ألقي القبض عليه وأودع السجن، وصـدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضـى أكثـر مـن سنتين في السجن. أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بعبد الكريم قاسم في (8/ شباط/ 1963م) ومنح نفسه رتبة مشير. اتّسم حكمه بـالكبت والإرهاب والعنصرية، وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة ـ كما هو شأن أغلب الطغاة ـ في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهـلات والقابليات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي، يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: كان هذا الرجل لا يحتمل رؤية الشيعي، حتى أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين، والذين تبوءوا هذه المناصب بكفاءتهم في هذه المهنة التي لا تحتمل وضع غير الكفء فيها. انقلب على رفاقه البعثيين في عام (1963م) وأقصاهم من وزارته وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه المنحرفون، وصمهم بكلّ قبيح من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة، وما إلى ذلك.

قتل مع عددٍ من الوزراء في عام (1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، وكان عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.

[19] عبد الرحمن محمد عارف، ولد عام (1916م)، انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار أصبح رئيسا للجمهورية عام (1966م) بعد مقتل أخيه عبد السلام. اتّسم حكمه بالتدهور الاقتصادي والمعاشـي وبالتمييـز الطائفـي والعنصرية والقبيلية وكـان يتأثر بالمحيطين به ويثق بهم، ويتبنى عادة رأي آخر من يقابله.

نحي عن السلطة بعدما أوعزت المخابرات الأمريكية والبريطانية إلى عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداود وأحمد حسن البكر بتغيير السلطة في العراق إثر الانقلاب العسكري في (17 تموز عام 1968م) ونفي إلى تركيا.

[20] أحمد حسن البكر، من مواليد تكريت عام (1914م)، تقلّد منصب رئاسة الوزراء فـي حكومة عبد السلام عارف، ثمّ منصب رئيس الجمهورية عام (1968م) إثر انقلاب دبره على عبد الرحمن عارف، ومنح نفسـه رتبة مهيب ـ مشير ـ بعد الانقلاب، منح أقرباءه وأصهاره وأبناء عشيرته وبلدته رتباً عالية دون استحقاق، تحكمت الطائفية والعصبية في زمانه وتدهورت الزراعة وتردّت الصناعة وملئت السجون بالمجاهدين والأحرار. عرف بلؤمه وغدره حتى بأصدقائه ـ راجع مذكرات حردان التكريتي ـ نحي عن الحكم إثر انقلاب دبره عليه زميله في الإجرام صدام التكريتي بتاريخ (16 تمّوز عام 1979م) بعد أن حكم العراق 11 عاماً. قتله صدام بحقنة ترفع نسبة السكر لديه بواسطة الدكتور صادق علوش، وذلك عام (1982م).

[21] ابتلى العراق بأقسى نظام وأشرس طاغية ألا وهو نظام العفالقة بقيادة صدام التكريتي، الطاغوت الذي صاغه الغرب وفق متطلبات المنطقة وظروفها السياسية، وحافظ علـى أمنـه الشخصي فـي أدق الظروف وأحلك اللحظات، ولد عام (1939م) في قرية العوجة جنوب تكريت، انتمى إلى حزب البعث واشترك مع بعض عناصر الحزب في محاولة فاشلة في اغتيال عبد الكريم قاسم عام (1959م) هرب إلى سوريا ومنها إلى مصر، اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م). وقام بنفسه بإقصاء عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداود اللذين كان لهما دوراً رئيسياً في نجاح الثورة وذلك بعد ثلاثة عشر يوماً من نجاح الإنقلاب، وفي عام (1970م) أصبح صدام نائباً لمجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في حال غياب البكر عن البلاد، وفي عام (1979م) أصبح رئيساً للجمهورية بعد أن أقصى البكر عن الحكم ومنح نفسه رتبة مهيب ركن. وقام بتصفية مجموعة من رفاقه القياديين الذين حاولوا إزاحته عن السلطة. هاجم إيران (1980م) فاندلعت حرب الخليج الأولى واستمرت ثمان سنوات، احتل الكويت (1990م) فاندلعت حرب الخليج الثانية، فقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بتدمير العراق ووضع العراق تحت حصار طويل الأمد. انتفض الشعب فقمع صدام انتفاضة الشعب العراقي بوحشية لا مثيل لها، فقد قدرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد على (500 ألف وقيل مليون إنسان) عراقي على بعض الإحصاءات.

[22] العثمانيون: سلالة السلاطين الأتراك، أسسها عثمان الأول عام (1281م) نشأت على أنقاض الدولة السلجوقية ومدت سلطتها إلى البلقان والدول العربية وبلاد إفريقية، استولت الدولة العثمانية على العراق عام (1658م) بعد القضاء على الخلافة العباسية. احتل محمد الفاتح القسطنطينية سنة (1453م) وجعلها عاصمة وقضى على البيزنطيين وانتقلت ـ ما يسمى ـ خلافة المسلمين إلى سليم الأول الذي أنهى حكم المماليك وسيطر على سورية وفلسطين ومصر (1516م)، خلفه ابنه سليمان القانوني فوطد أركان الدولة وبسط نفوذه على البلاد العربية والإسلامية حتى إفريقية، وقد بلغت الإمبراطورية في عهده في أوج قوتها، فأصبح لها جيش قوي وأسطول بحري من الانكشارية. بدأت الدولة بالانحطاط في أواخر القرن السابع عشر الميلادي وأخذ نفوذها يتقلص شيئاً فشيئاً وقويت شوكة الروس، ثم ظهرت الحركات الاستقلالية في القرن التاسع عشر في مصر واليونان التي تحررت وتبعتها رومانيا والصرب. تحالف العثمانيون مع الألمان في الحرب العالمية الأولى، فأدى انهزام ألمانيا إلى تفكك الإمبراطورية العثمانية وإعلان الجمهورية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك عام (1923م). للمزيد راجع كتاب (تلخيص تاريخ الإمبراطورية العثمانية) و (موجز عن الدولة العثمانية) للإمام الشيرازي (قدس سره).

[23] هو السيد صالح بن السيد حسين الحلي النجفي عالم فاضل وخطيب شهير. ولد في الحلة عام (1289ه) وقرأ مبادئ العلوم فيها، ثم هاجر إلى النجف الأشرف فأتم قراءة سطوح الفقه والأصول على لفيف من العلماء وأهل الفضل، حضر على الشيخ آغا رضا الهمداني والشيخ محمد طه نجف والشيخ محمد كاظم الخراساني (قدس الله اسرارهم).

ولع بالخطابة فامتهنها واستعان بتوجيه السيد باقر الهندي، فلم تمض سنوات إلا وهو أحد مشاهير الخطباء في العراق وأكابر رجال المنبر، وكان موهوباً قوي الأسلوب حسن البيان خشن اللسان متوقد الذكاء قوي الحافظة كثير الحفظ، عارض الاحتلال البريطاني فكان يحرّض الجماهير على النفير العام ويهيج العشائر، ولما حدثت الثورة العراقية (1920م) قام بإثارة الرأي العام على حكومة الاحتلال فأخذ يتنقل في الأرياف ويستنهض العشائر فأبعد إلى المحمرة فأواه أميرها الشيخ خزعل حتى انتهت الثورة فعاد وسكن الكوفة. توفى في الكوفة سنة (1359ه) فحمل إلى النجف الأشرف ودفن في وادي السلام قرب مقام الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه). له (رحمه الله) شعر كثير في رثاء أهل البيت (عليهم السلام). انظر (نقباء البشر في القرن الرابع عشر): ج1 ص883 ق2 الرقم1421.

[24] سورة النحل: 120-121.

[25] سورة الأنبياء: 51.

[26] تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص297.

[27] تحف العقول: ص356 حكمه (عليه السلام) ودرر من كلامه.

[28] سورة آل عمران: 85.

[29] سورة المائدة: 50.

[30] سورة فصلت: 33.

[31] الكافي: ج1 ص27 كتاب العقل والجهل ضمن ح29.

[32] غرر الحكم ودرر الكلم: ص58 ق1 ب1 الفصل 5 ح589.

[33] غرر الحكم ودرر الكلم: ص58 ق1 ب1 الفصل 5 ح595.

[34] غرر الحكم ودرر الكلم: ص346 ق4 ب2 الفصل 7 ح7971.

[35] بحار الأنوار: ج72 ص372 ب82 ح17.

[36] بحار الأنوار: ج72 ص369 ب82 ضمن ح3.

[37] بحار الأنوار: ج72 ص377 ب82 ضمن ح35.

[38] سورة المائدة: 28.

[39] انظر تفسير القمي: ج1 ص165 قصة هابيل وقابيل، وانظر تقريب القرآن: ج6 ص77 سورة المائدة.

[40] الكافي: ج1 ص11 كتاب العقل والجهل ح3.

[41] نهج البلاغة، الحكم: 478.

[42] إقبال الأعمال: ص60 ق4 فقرة من دعاء الافتتاح.