الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

العلماء والحوزات العلمية

فالحوزة العلمية في النجف الأشرف والتي دامت أكثر من ألف سنة، وأُسست على يد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله)[1] قد شُلّت حركتها بعد هذا العمر المديد، وكذلك الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة والتي دامت أكثر من ألف سنة أيضاً وأُسست على يد حميد بن زياد النينوي[2] ونشطت على يد الشيخ ابن حمزة (رحمه الله)[3] شُلّت أيضاً. وكذلك الحال بالنسبة إلى بقية الحوزات العلمية في الكاظمية وسامراء وغيرها من الحوزات العلمية الأخرى.

وقد قام طغاة العراق بقتل العلماء المسلمين داخل وخارج العراق، كما صادروا الكثير من الكتب وأغلقوا المكتبات العامرة بها. فقد كان في مدينة كربلاء المقدسة وحدها أكثر من أربعين مكتبة، وكان يرتادها الشباب من الطلاب والطالبات، فابتداءً من مكتبة القرآن الحكيم، وانتهاءً بمكتبة النهضة الإسلامية[4] ومدارس الحفاظ[5] كلها أغلقت، كما نُهبت أموال الكثير من المؤسسات الأخرى التي صودرت أبنيتها. كما أنّ السلطات الحاكمة عاملت علماء الدين وطلاب الحوزات العلمية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وغيرها بأبشع أنواع المعاملة، من قتل وسجن وملاحقة وتضييق وأخيراً تهجيرهم، بل حتى مطاردتهم واغتيالهم خارج العراق، كما حدث للأخ الشهيد السيد حسن الشيرازي (رحمه الله)[6] والسيد مهدي الحكيم (رحمه الله)[7] وكثير غيرهم.

في أيام السيد الحكيم (رحمه الله)[8] كان في النجف الأشرف أكثر من عشرة آلاف طالب من طلاب العلوم الدينية في مختلف المستويات. أما اليوم فلا يوجد في مدينة النجف الأشرف إلا الأقل من هذا العدد بكثير[9]، وكذلك الحال في كربلاء المقدسة حيث تقلصت فيها أعداد العلماء وطلاب العلوم الدينية بشكل كبير، واليوم الكثير من الطلبة يحاول أن يكون بعيداً عن الأنظار وذلك خوفاً من مراقبة أجهزة القمع التابعة للسلطة الحاكمة وملاحقتها لهم.

[1] هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي شيخ الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة عين صدوق، عارف بالأخبار والرجال، والفقه والأصول، والكلام، والأدب، وجميع الفضائل تنسب إليه. ولد في شهر رمضان سنة (385ه) وتوفي (رحمه الله) في شهر محرم سنة (460ه) ودفن بالمشهد الغروي المقدس، له (رحمه الله) مؤلفات كثيرة منها: المجالس المشتهر بالأمالي، الغيبة، والمصباح الكبير، المصباح الصغير، الخلاف، والمبسوط، والفهرست، وكثير غيرها. انظر روضات الجنات: ج6 ص216 باب ما أوله الميم.

[2] حميد بن زياد بن حماد بن زياد هوار الدهقان أبو القاسم الكوفي النينوي، عالم فقيه أصولي من أهل نينوى قرية إلى جنب الحائر، ذكر في (الذريعة): قال ابن شهر آشوب: له أصل، وكتاب الملاحم، والدلالة، وقال الشيخ الطوسي في (الفهرست): ثقة كثير التصانيف، روى الأصول أكثرها، له كتب كثيرة على عدد كتب الأصول. ولعل مراد ابن شهر آشوب من الأصول هذه الكتب الكثيرة، وأما ما ذكره له من الأصل فهو كما أشرنا إليه من الأفراد القليلة من الأصول، ومما ألف بعد عصر أصحاب الصادق (عليه السلام) في عصر سائر الأئمة (عليهم السلام) ممن يروي عنهم إلى عصر الغيبة، فان حميد بن زياد كان من المعمرين، يروي عن جابر الجعفي المتوفى سنة (132ه) وعن أبي حمزة الثمالي المتوفى سنة (150ه) بواسطة واحدة، فهو أدرك من عصر الأئمة (عليهم السلام) سنين كثيرة. راجع الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج2 ص148 الرقم564، وانظر الفهرست للشيخ الطوسي: ص115 باب حميد الرقم 238-3.

[3] هو أبو جعفر عماد الدين محمد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي من علماء القرن السادس الهجري حسب ما يظهر من تأريخ مصنفاته (رحمه الله)، وصفه العلماء الأعلام بالشيخ الفقيه المتكلم الأمين أبو جعفر. أشهر مصنفاته: الوسيلة إلى الفضيلة، وكتاب الواسطة، وهذان الكتابان من المتون الفقهية المشهورة الباقية إلى هذا الزمان والمشار إلى فتاويه وخلافاته النادرة في كتب العلماء الأعلام، ومن آثاره كتاب الثاقب في المناقب، وهو كتاب جامع لفضائل جمة ومعجزات كثيرة للنبي وفاطمة والأئمة (سلام الله عليهم) وكتاب الرائع في الشرائع، وكتاب المعجزات وكتاب في قضاء الصلاة، وكتاب التنبه أو التنبيه. * له (رحمه الله) مرقد يعرف بمرقد ابن الحمزة في مدينة كربلاء المقدسة في محلة باب النجف على الطريق إلى قضاء طويريج (الهندية)، انظر رياض العلماء: ج5 ص162، وروضات الجنات: ج6 ص263، وأعيان الشيعة: ج2 ص263.

[4] مكتبة القرآن الحكيم العامة وتأسست عام (1387ه /1967م) ومقرها خلف المخيم الحسيني وكان يربو عدد كتبها على 70 ألف كتاب في مواضيع شتى. ومكتبة النهضة الإسلامية التي تأسست عام (1380ه) وكانت تحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف كتاب بضمنها كتب مخطوطة ثمينة، وكانت تقع في مسجد الشهرستاني مقابل باب الصافي.

ومن المكتبات: المكتبة الجعفرية وتأسست عام (1372ه)، ومكتبة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) وتأسست عام (1386ه)، ومكتبة العلامة الحائري وموقعها في حسينية الحائري في زقاق الداماد، ومكتبة البادكوبة أو مدرسة الترك أو مدرسة أهل البيت وهي في زقاق الداماد، ومكتبة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وموقعها في مدرسة ابن فهد الحلي، ومن المكتبات الشهيرة: مكتبة سيد الشهداء (عليه السلام) التي كان موقعها في محلة العباسية الغربية، وقد تأسست عام (1376ه) وبلغ عدد كتبها سبعة آلاف وخمسمائة كتاب. إلى غيرها من المكتبات التي غالباً كان مصيرها الغلق ومصادرة الكتب كما هو ديدن النظام الحاكم.

[5] حيث أنشئت في مدينة كربلاء المقدسة العديد من مدارس حفاظ القرآن الكريم وذلك بتوجيه مباشر من الإمام الميرزا مهدي الشيرازي (رحمه الله) ولمعرفة المزيد عنها راجع كتاب (مدارس حفاظ القرآن الكريم بكربلاء المقدسة ـ العراق) من عام (1380ه) حتى عام (1388ه)، وهو كراس أعدته الهيئة المؤسسة لمدارس الحفاظ وطبع للمرة الأولى عام (1388ه/ 1969م) في مطبعة الآداب في النجف الأشرف، وقامت مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر بتكثيره عام (1420ه/ 2000م).

وقد جاء في مدخل الكراس ما يلي: (كان المرحوم الفقيد آية الله العظمى الإمام المجاهد الحاج السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرزاي (رحمه الله) ولوعاً بالقرآن الحكيم منذ صباه، وعلى هذا كان حافظاً للقرآن كله عن ظهر القلب، ومواظباً على تلاوته ومعتنياً بتفسيره وتجويده ومداوماً على تحريض الآخرين بالاعتناء بالقرآن تلاوة وحفظاً وتفسيراً وتجويداً وتطبيقاً.. حتى أنه ـ إندفاعاً من هذا الولع والرغبة ـ ارتأى سماحته في أواخر أيام حياته الكريمة، أن ينشئ مدرسة لحفظ القرآن الحكيم، وتدريس العلوم المرتبطة به، وأنشئت أول مدرسة ـ فعلاً ـ وكان ذلك عام (1380ه) وحيث كان تأسيس هذه المدرسة، مما تمناه كثير من الناس، فقد قوبلت بإقبال كبير من الناس، حتى أعلنت المدرسة، عن امتلاء الصفوف المعدة بالطلاب، وعدم وجود فراغ لطلاب جدد، وهي لا تزال آنذاك في سنتها الأولى.

وقد كان هذا الإقبال وللتجاوب أكبر مفاجأة للقائمين بشؤون المدرسة.. حيث لم يكن في حسبانهم أن المشروع سينال مثل ذلك الترحاب والإقبال.

وحيث كانت شعب المدرسة وصفوفها قليلة ومعدودة نظراً لضيق المكان، مما لم يسمح لإدارة المدرسة أن تقبل الطلاب أكثر مما كان عليه هناك، فقد اضطرت هيئة المدارس أن تهيئ مكاناً أوسع، وفعلاً فقد قامت بتحضيره، وانتقلت المدرسة إلى المكان الجديد مما أتاح لها أن تفتح أبوابها للطلاب الراغبين الجدد.

وهكذا كان لتهافت الناس على هذه المدرسة مبعث انطلاق هيئة المدارس في آفاق أوسع، ففتحت مدرسة مماثلة للبنات، تلتها مدرسة مسائية للبنين، وأخرى للبنات أيضاً، حتى أصبح عدد المدارس في الوقت الحاضر ست مدارس نهارية ومسائية للطلاب والطالبات، علماً بأن الهيئة تنوي إنشاء روضة نموذجية للأطفال، ليتسنى لها احتضان الطلاب منذ طفولتهم، لغرس الثقافة الإسلامية فيهم وتربيهم بالتربية القرآنية منذ تلك الفترة الشفافة.

كما أن تشجيع الناس للفكرة كان له أكبر التأثير في نفوس القائمين على هذه المؤسسات؛ حيث دفعهم إلى تبني مشاريع توجيهية إسلامية المنهاج والهدف، تقوم بالتوعية الدينية على نطاق واسع، كشعبة التوجيه الديني، وشعبة الخدمات الإسلامية، وشعبة الدعاية الإسلامية، ومكتبة المجلات الدورية، وشعب أخرى نأتي على تفصيلها في هذا الكراس إنشاء الله.

وأخيراً فإن من المشاهد للجميع، أن هذه المشاريع الإسلامية وإن كان بعضها بدائياً ـ تقنياً ـ قد تمكنت في السنوات الأخيرة الماضية بالذات، أن تقوم بدور ملموس في بث الوعي الديني والتوجيه الإسلامي السليم، لا يسعنا في هذا الكراس أن نستعرضه، حيث إنا نفضل إرجاءه إلى كراس أكبر.. وقد كانت هذه المدارس تحت إشراف المؤسس الفقيد (رحمه الله) وهي الآن تحت رعاية نجله الأكبر سماحة حجة الإسلام والمسلمين آية الله المجاهد السيد محمد الشيرازي الذي يوجه إليها عناية كبيرة، ويسعى لتطويرها وتوسعتها، ويقوم بقسط معتد به من نفقاتها، وفيما يلي معلومات مختصرة وشاملة عن المدارس والمشاريع التابعة لها، نكتبها للإطلاع أملاً في الانتفاع).

وقد نقلنا هذه الفقرة من الكراس لنبين مقدار الاهتمام لهذه النشاطات المباركة في تلك السنين ونقارنه بواقع العراق الجريح في الوقت الحاضر وهو يرزح تحت نير حكم الطغاة العفالقة. أما المدارس التي ورد ذكرها في الكراس فهي:

مدرسة حفاظ القرآن الكريم الأولى للبنين تأسست عام (1380ه)، وكان مقرها في المبنى المقابل للحسينية الطهرانية (وسميت بعد ذلك بالحسينية الحيدرية) في الحائر الحسيني الشريف، وانتقلت إلى بناية جديدة في زقاق (الداماد) مقابل باب المراد لحرم سيد الشهداء (عليه السلام)، وقد تسلم إدارتها سماحة الشيخ الخطيب محمد ضياء حمزة الزبيدي.

مدرسة حفاظ القرآن الحكيم المسائية للبنين، وقد تأسست هذه المدرسة بعد المدرسة الأولى بشهور، ومقرها في نفس مقر المدرسة النهارية الأولى. وتسلم إدارتها فضيلة الأستاذ الشيخ جعفر الشيخ هادي.

مدرسة حافظات القرآن الحكيم الأولى، وقد تأسست هذه المدرسة في عام (1382ه) وتسلمت إدارتها سيدة علوية وشريفة من السادة آل ثابت وهم من وجهاء مدينة كربلاء المقدسة. وقد زاد عدد الطالبات المنتسبات لهذه المدرسة على (250 طالبة)، وكان مقرها في زقاق الصفافير‎.

مدرسة حفاظ القرآن الحكيم الثانية للبنين، تأسست عام (1385ه) وهي عبارة عن دورة صيفية نهارية لطلاب المدارس الرسمية، ولما وجدت هيئة المدارس الاقبال الشديد عليها قررت جعلها دائمية في تدس اطلاب مقابل أجور زهيدة وعادلة، وكانت تحت إدارة الشيخ عبد الحسين محمد جواد، ومقرها في شارع ابن فهد بجنب مدرسة العلامة ابن فهد الحلي (رحمه الله).

مدرسة حافظات القرآن الحكيم الثانية، تأسست سنة (1386ه) وقد أنيطت إدارتها إلى سيدة جليلة من السادة القزاونة المحترمين، وكان مقرها بداية في شارع صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) ثم انتقلت إلى باب الطاق قرب طاق الزعفراني المعروف.

مدرسة حافظات القرآن الحكيم المسائية، وتأسست عام (1387ه) وتدار من قبل السيدة مديرة المدرسة الثانية للحافظات، ومقرها كذلك في مقر المدرسة الثانية للحافظات.

المدرسة الصناعية، تأسست عام (1388ه) وتستقبل الطلبة من المدارس بعد إكمالهم المرحلة السادسة، وكانت إدارتها تابعة لمدرسة الحفاظ الأولى.

مدرسة الكتاب والعترة الدينية وهي بمثابة مرحلة ثانية ما بعد المرحلة الأولى وقد تولى إدارتها فضيلة العلامة السيد مرتضى القزويني ومقرها في البناية الكائنة بجانب مدرسة ابن فهد الحلي (رحمه الله).

[6] آية الله السيـد حسن بن السيد مهدي الشيرازي، ينحدر من أسرة مشهورة بالعـلم والفضيلة والتقوى ومكافحة الاستعمار. ولد في مدينة النجف عام (1354ه/1935م). درس السطوح العليا على يد العلماء الكبار أمثال والده آية الله العظمى السيـد مهدي الشيرازي وآية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني وآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الاصفهاني. اشتهر في الأوسـاط العلمية بالعلم والفقاهه والـذوق الأدبي والعمل الدؤوب. كان من طليعة المحاربين للحكومات الجائرة التي تعاقبت على العراق بفكره وقلمه ولسانه، لذا تعرَّض للاعتقال والتعذيب. ترك العراق مهاجراً إلى لبنان وسوريا عام (1390ه) واستمر في نشاطه الجهادي وتعريف ظلامة الشعب العراقـي للعالم. كذلك استمر في نشاطه العلمي في أرض المهجر، فأسس المدارس والمراكز والحسينيات، وأسس أول حوزة علمية في سوريا هي الحوزة العلمية الزينبية فـي منطقة السيدة زينب (عليها السلام) عام (1393ه) بتوجيه من أخيه الإمام الراحل (رحمه الله) وكـان يدرِّس فيهـا بحث خارج الفقه والأصول، وأسس مكتب جماعة العلماء في لبنان عام (1397ه). اغتيل برصاصات عملاء نظام البعث العراقي في لبنان عام (1400ه). خلف آثاراً مطبوعة ومخطوطة منها: موسوعة الكلمة في 25 مجلداً تتضمن كلمة الله، وكلمة الإسلام، وكلمة الرسول الأعظم، وكلمة أمير المؤمنين إلى كلمة الإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وكتاب خواطـري عن القرآن في ثلاثة مجلدات والاقتصاد الإسلامي، ودواوين شعرية، والعمل الأدبي، والأدب الموجه، والشعائر الحسينية، وغيرها، للتفصيل راجع كتاب (حضارة في رجل) للسيد عبد الله الهاشمي، وكتاب (أسرة المجدد الشيرازي) لنور الدين الشاهرودي، و (الراحل الحاضر) لمؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام.

[7] العلامة الشهيد السيد محمد مهدي بن آية الله العظمى الإمام السيد محسن الحكيم (رحمه الله) ولد في النجف الأشرف سنة (1353ه/ 1935م) واستشهد في السودان على يد عملاء طغاة العراق في عصر يوم الأحد (27 جمادى الأولى 1408ه/ 17 كانون الثاني 1988م).

[8] آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم، ولد في النجف الأشرف (1306ه)، وتوفي سنة (1390ه)، أصدر فتواه الشهيرة بتكفير الشيوعية والكشف عن صبغتها الإلحادية في (17 من شعبان عام 1379ه/ أيار 1960م) واعتبر إن الشيوعية كفر وإلحاد، ونشر الفتوى في جرائد العراق آنذاك.

[9] لو أخذنا بالاعتبار زيادة السكان في العراق خاصة وفي العالم أجمع.