الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

وبعد لقد خلق الله الإنسان للامتحان، وجعل الدنيا دار ممر، ليجزي الناس في دار المقر، ولذلك ترك المجرم ليجرم، والمحسن ليحسن، وإلا فلو أخذ على أيدي المجرمين، كان الإنسان مجبورا، وبطل الثواب والعقاب، ولم يكن الإنسان إنسانا حينذاك، بل كان كالحجر الذي هو مطبوع في ثقله.

وقد أنعم الله على الإنسان بهدايتين هداية الضمير والباطن، حيث لا يزال يصيح بالإنسان المنحرف (انك منحرف) ويبين الرشد للإنسان في كل خطوة من حياته، فالهداية الباطنية كالعين التي إذا رأت شيئاً أوحت إلى القلب، سواء عمل الإنسان على طبق ما رأى أو لم يعمل، فإذا رأت العين أسدا أخبرت الإنسان بأن هناك أسد يجب الفرار منه، سواء فر أو لم يفر.. والضمير إذا رأى الظلم، قال للظالم هذا ظلم، سواء ارتكبه الإنسان أو اجتنبه.. وهذه هي الهداية الأولى.

والهداية الثانية، هي التي منحها الله للإنسان بواسطة الأنبياء، حيث أن الأنبياء نظموا للبشر طريق المعاش والسلوك الاجتماعي والتقدم، بوحي من الله سبحانه، فإذا سلك الإنسان المسلك الذي يرشد إليه الأنبياء سعد في الدنيا والاخرة، ونجا من براثن الجهل والمرض والفقر والجريمة والخوف والرذيلة، وإلا فكل نظام ما عدا هذا النظام لا يوفر للبشر السعادة والهناء..

وهذا الكتاب (النظام الإسلامي والأنظمة المعاصرة) محاولة بدائية بسيطة، لاستعراض النظام الإسلامي، وسائر الأنظمة المعاصرة، وان كانت سائر الأنظمة تلتقي في خط عريض واحد هو الرأسمالية في الجملة، مع الاختلاف في رأسمالية الفرد في النظام ( الرأسمالي) ورأسمالية الدولة في النظام (الشيوعي) وما يتفرع عن هذا الخط العريض منه، من طغيان المادية، في جميع جوانب الحياة.

والله المسؤول أن يهدي البشر ــ بقيادة المسلمين ــ إلى اتباع النظام الإسلامي الذي فيه كل خير وسعادة، للمجتمع والفرد، في الدنيا والاخرة، وهو المستعان.

كربلاء المقدسة    

21/5/1389هـ    

محمد الحسيني الشيرازي